المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : رسالة في حكم التقاء الأحرف الساكنة



الثمر اليانع
03-12-2010, 16:30
رسالة في حكم التقاء الأحرف الساكنة



رسالة في حكم التقاء الأحرف الساكنة ( القراءات العشر ) جمع وترتيب أبى عمر عبد الحكيم


بسم الله الرحمن الرحيم

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ،من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادى له، وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله_ صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليما كثيرا . أما بعد ...
فإني أحمد الله الذي أسكن الكون في ليله ، وحركه في نهاره ، وجعل في نهاره التقاء أهل محبته ، ومد بينهم الصلة والمودة ، وحذف من قلوبهم الغلظة ،وحرك بينهم الألفة ، وأبقى في نفوسهم السكينة ، فتخلصوا مما في نفوسهم من الرذيلة ، وفتح قلوبهم إلى الفضيلة ، وجبر كسر خاطرهم بجنته ، وضم أهل القرآن لأهل محبته فأي فرح لك في الدنيا يماثل فرحك بالقرآن ؟! قال الله -تعالى - : ( قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون) .
فبتوفيق من الله وعونه قمت بجمع هذا البحث من كتب العلماء الأفاضل ومن بعض ما أفاض الله على من فهم واستنتاج وأسال الله أن ينفع بهذا البحث كل طلاب العلم المحبين لعلم التجويد واللغة ويسهل عليهم فهمه وقد سميته ( رسالة في حكم التقاء الأحرف الساكنة ) وأطلب منهم أن يغضوا الطرف عما ورد فيه من سوء فهم أو نسيان وأن يصححوا ما جاء فيه من أخطاء وما أحسن قول الشاطبى ! – رحمه الله - :

وظن به خيرا وسامح نسيجه بالاغضاء والحسنى وإن كان هلهلا
وسلم لإحدى الحسنيين إصابة والاخرى اجتهاد رام صَوْبا فأمحلا
وإن كان خرق فادَّركه بفضلة من الحلم وليصلحه من جاد مِقولا

أشرع في الحديث مستعينا بالله _ تعالى _ فأقول :
- لما كان من المستحيل أن يصل الإنسان كل الكلام دون أن يتخلل الكلام وقف.
- ولما كان من لوازم الوقف السكون أردت أن أبين حكم السكون في الوقف وأيضا التقاء الساكنين سواء في الوقف أو الوصل .

أولا: تعريف السكون
لغة : السكون ضد الحركة
السكون: ثبوت الشيء بعد تحرك، يستعمل في الاستيطان نحو: سكن فلان مكان كذا، أي: استوطنه، واسم المكان مسكن، والجمع مساكن، قال تعالى: {لا يرى إلا مساكنهم} <الأحقاف/25>، وقال تعالى: {وله ما سكن في الليل والنهار} <الأنعام/13>، و {لتسكنوا فيه} <يونس/67>، فمن الأول يقال: سكنته، ومن الثاني يقال: أسكنته نحو قوله تعالى: {ربنا إني اسكنت من ذريتي} <إبراهيم/37>، وقال تعالى: {أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم} <الطلاق/6>، وقوله تعالى: {وأنزلنا من السماء ماء بقدر فأسكناه في الأرض} <المؤمنون/18>، فتنبيه منه على إيجاده وقدرته على إفنائه، والسكن: السكون وما يسكن إليه، قال تعالى: {والله جعل لكم من بيوتكم سكنا} <النحل/80>، وقال تعالى: {إن صلاتك سكن لهم} <التوبة/103>، {وجعل الليل سكنا} <الأنعام/96>، والسكن: الدار التي يسكن بها، والسكنى: أن يجعل له السكون في دار بغير أجرة، والسكن: سكان الدار، نحو سفر في جمع سافر، وقيل في جمع ساكن: سكان، وسكان السفينة: ما يسكن به . أ . ه باختصار من كتاب مفردات الراغب .

واصطلاحًا :
عبارة عن تفريغ الحرف من الحركات الثلاث وهو الأصل في الوقف ، لأن الوقف معناه لغة الترك والكف ، والواقف يترك حركة الموقوف عليه فيسكن ، ولأن الواقف في الغالب يطلب الاستراحة وسلب الحركة أبلغ في تحصيل الراحة , ولأن الوقف ضد الابتداء والحركة ضد السكون , فكما اختص الابتداء بالحركة اختص الوقف بالسكون ليتباين بذلك ما بين المتضادين . الإضاءة للضباع .
-السكون أصلى و عارض
الأصلي يكون وسط الكلمة وآخرها والعارض لا يكون إلا آخر الكلمة

والتقاء الساكنين إما أن يكون في كلمة أو كلمتين
الساكنان في كلمة إما أن يكون في وسط الكلمة أو آخر الكلمة


حكم التقاء الساكنين في وسط الكلمة

ويتخلص منها بالمد أو الحذف أو الحركة أو بإبقاء الساكنين


حكم التقاء الساكنين في آخر الكلمة

ويكون الساكن الأول إما حرف مد أو لين
ويجوز في هاتين الحالتين الوقوف بالقصر أو التوسط أو المد

وإذا كان السكون حرفا صحيحا يجوز الجمع بين الساكنين

والساكنان في كلمتين يتخلص منه إما بالمد أو الحذف أو الحركة أو بإبقاء الساكنين


وإليك التفصيل ــ أحسن الله إليك .



-أولا : التخلص بالمد

المد لغة :

م د د: مَدَّهُ فامتد من باب ردَّ و المادّةُ الزيادة المُتصلِة و مَدَّ الله في عُمره و مَدَّهُ في غَيِّه أي أمهله وطوَّل له و المَدُّ السيل يقال مَدَّ النهر ومدَّه نهر آخر ويُقال قدْرُ مَدّ البصر أي مدى البصر ورجل مَدِيدُ القامة أي طويل القامة و تَمَدَّدَ الرجل تمطَّى و المُدُّ مكيال وهو رطل وثُلث عند أهل الحجاز ورطلان عند أهل العِراق و مُدّةٌ من الزمان بُرهة منه و المُدَّةُ بالضم اسم ما استمددت به من المِداد على القلم وبالفتح المرة الواحدة من قولك مَدَدْتُ الشيء و المِدَّةُ بالكسر القيْح و المِدَادُ النِّفْسُ تقول منه مَدَّ الدواة و أَمَدَّها أيضا و أمْدَدْتُ الرجل إذا أعطيته مُدَّةً بقلم وأمددت الجيش بِمَدَدٍ و الاسْتِمْدَادُ طلب المَدَد قال أبو زيد مَدَدْنا القوم صِرنا مددا لهم و أمْدَدْنَاهم بغيرنا وأمددناهم بفاكهة و أَمَدَّ الجُرح صارت فيه مِدّة مختار الصحاح
واصطلاحًا :إطالة الصوت بحرف من حروف المد أو اللين أو من حروف اللين فقط ـفالمراد به هنا :طول زيادة حروف المد واللين أو اللين فقط عن مقدارها الطبيعي الذي لاتتقوّم ذواتها بدونه . الإضاءة للضباع

المد يقوم مقام الحركة وذلك أن الحرف يزيد صوتا بحركاته كما يزيد الألف بإشباع مده
1) في مثل:
• الضآلّين أصلها الضاِِلِلين وهو (الفاعلون ) من ضل يضل.
• فاجتمع حرفان متحركان من جنس واحد على غير الصورة المحتملة في ذلك
(الصورة المحتملة هنا هى مجىء اسم الفاعل من ضل يضل على وزن (ضاِلِل ) فتكون في صيغة الجمع السالم ( ضالِلِين ) فيصبح إسكان اللام الأولى وإدغامها في الثانية على غير الصورة المحتملة السابقة )
فأسكنت اللام الأولى ( الضاللين ) وأدغمت في اللام الثانية .
• فالتقى ساكنان الألف واللام الأولى المدغمة .
• فزيد في مدة الألف فكان ذلك نحوا من تحريك الألف فصارت
• (الضالين).المحتسب ص46
• وكل ما كان من باب المد اللازم يجرى فيه ما جرى على الضالين مثل ( الطآمة – الصآخة –الحآقة ) .

والأصل في الكلمات السابقة ( الضالِلِين- الطاِممَة – الحاِققَة –الصاِخخَة ) بتحريك الحرف الأول من المثلين بالكسر,ولكن سكن الحرف الأول لضرورة الإدغام ,وهكذا في نظائر هذا النوع .

الخلاصــــة:
يكون التخلص من التقاء الساكنين بالمد المشبع إذا كان الساكنان في وسط الكلمة والساكن الأول
حرف مد.
وفي مثل (جَاءَ ءَالَ لُوطٍ) اجتمع همزتان مفتوحتان في كلمتين فورش و قنبل في أحد أوجههما يقرءان بإبدال الهمزة الثانية ألفاً هكذا (جآء اال لوط) فله حينئذ وجهان أحدهما بحذف الألف للساكنين والثانى أن لا تحذف ويزاد في المد (إشباع المد) للفصل بينهما ، وذلك في كل همزتين مفتوحتين في كلمتين وبعد الهمزة الثانية حرف ساكن) .
2 في مثل:
( ء الله – ءالذكرين – ءالأن)
*ء الله أصلها إله.
• دخلت لام التعريف فصارت ال إله.
• ثم حذفت الهمزة تخفيفا فالتقى مثلان الأول ساكن والثانى متحرك.
• ثم أدغم المثلان فصارت الله.
• دخلت همزة الاستفهام فصارت ء الله.
• فأبدلت همزة الوصل ألفا فالتخلص من التقاء الساكنين إما

*بالمد المشبع لالتقاء الساكنين
ءآلله

أو بالتسهيل لأنها كالحركة ء.لله




كذلك ءالذكرين أصلها ذكرين.
• دخلت ال فصارت الذكرين.

دخلت همزة الاستفهام فصارت ءالذكرين.
ثم أبدلت همزة الوصل ألفا فتخلص من التقاء الساكنين إما
وكذلك ءالأن التسهيل لأنها كالحركة
ء.لذكرين

بالمد المشبع لالتقاء الساكنين

• أصلها أَوَنَ.
• تحركت الواو وانفتح ما قبلها.
• فأبدلت ألفا فصارت ءان.
• دخلت لام التعريف فصارت الآن
• دخلت همزة الاستفهام فصارت ءالآن فالتخلص من التقاء الساكنين
إما

بالمد المشبع لالتقاء الساكنين
التسهيل لأنها كالحركة

* وكذلك ء السحر في قراءة أبى جعفر
• أصلها سحر
• دخلت لام التعريف فصارت السحر
• دخلت همزة الاستفهام فصارت ءالسحر
• أبدلت همزة الوصل ألفا فالتخلص من التقاء الساكنين إما
بالمد المشبع لالتقاء الساكنين ءآلسحر التسهيل لأنها كالحركة
ء. لسحر

فائدة :
قد يسأل سائل لماذا أبدلنا همزة الوصل في هذه الأسماء, ولم تبدل في الأفعال مثل (أتخذناهم .........الكلمات السبع)؟ والجواب : لأننا إذا حذفنا همزة الوصل في الأسماء يلتبس الخبر بالاستفهام مثلا ألله بدون إبدال الهمزة لنطقت بالاسم كأنك تخبر به لأن همزة الوصل في هذه الأسماء مفتوحة كهمزة الاستفهام أما الأفعال فالهمزة مكسورة ففتح الهمزة دليل على الاستفهام لا الخبر.
وكذلك الأحرف المقطعة في أوائل السور ، الراجح فيها أن هذه الحروف ليست للمعانى كالأدوات للأسماء والأفعال ، بل هي مفصولة وإن اتصلت رسما وليست بمؤتلفة وفي كل واحد منها سر من أسرار الله –تعالى – الذى استأثر الله (عز وجل) بعلمه ووردت مفردة من غير عامل ولا عطف فسكنت

كأسماء الأعداد إذا وردت من غير عامل ولاعطف ،فتقول : واحد اثنان ثلاثة وهكذا .....
فالذى يعنينا في هذه الأحرف هي التى تمد مدا مشبعا وهى مجموعة في (كم عسل نقص )سبب مد هذه الأحرف التقاء الساكنين ،وذلك لاجتماع حرف المد والساكن معا ،فمثلا حرف (كاف) فيها ثلاثة أحرف عند كتابتها (الكاف والألف والفاء ) فالتقى ساكنان الألف والفاء فيمد مدًا مشبعًا .
وهى في القرآن تكون على ثلاثة أحرف ماالتقى فيه حرف المد والساكن وقبل حرف المد حركته المجانسة له فهو ممدود بلا خلاف ، وذلك في سبعة أحرف , للألف أربعة : صاد،قاف، كاف، لام .
وللياء اثنان : سين ، ميم
وللواو واحد : نون
والقسم الثاني مثل ذلك أي – التقى فيه حرف المد والساكن – إلا أنه عُدِم مجانسة الحركة للحرف ، ففي مده خلاف وهو حرف واحد وهو( عين)
الثالث والرابع لا مد فيهما لفقد الساكن في ( حي طهر ) لأنها على حرفين
( حا – يا – طا – ها – را ) ولفقد حرف المد في ( ألف ) مع وجود الساكن
ووجه الخلاف في (عين ) انفتاح ما قبل الياء ، فلم يقو المد فيها قوته في الياء لينكسر ما قبلها .
معنى أن الحروف المقطعة ليست للمعانى أن الحروف تنقسم لقسمين :
1- حروف مبنى أى ( من بنية الكلمة ) مثل الكاف من كتب والباء من كتب.
2- حروف معنى مثل الكاف من ( كمثله ) فالكاف للتشبيه والباء من ( بالله ) للقسم.
فالحروف المقطعة ساكنة الأواخر غير مؤتلفة .
لطائف حول الحروف المقطعة
• الحروف المقطعةعلى حرف (ص، ق ، ن ) وحرفين ( طه ، طس , حم )
وثلاثة ( الم , الر , طسم ) وأربعة ( المص ,المر ) وخمسة ( كهيعص ، حم عسق)



ولاتزيد عن خمسة أحرف ، لإنه لا توجد كلمة في العربية أصولها زائدة عن خمسة أحرف .
قال ابن جنى : ( اعلم أن الأسماء التى لا زيادة فيها تكون على ثلاثة أصول : أصل ثلاثى , وأصل رباعى ، وأصل خماسى ، والأفعال التى لا زيادة فيها تكون على أصلين
ثلاثى , ورباعى ولا فعل على خمسة أحرف لا زيادة فيها ) أ .هـ
• الحروف المقطعة ( أربعة عشر حرفا ) أى نصف الحروف (الثمانية والعشرين) وهى الحروف بالنسبة لأهل اللغة .
قسمت لثلاثة أقسام :
1- التسعة الأولى أخذ حرفين( الألف والحاء ) وترك سبعة .
2- التسعة الأخيرة أخذ سبعة ( قاف وكاف ولام وميم ونون وهاء وياء)وترك اثنين .
3- العشرة المنتصفة : أخذ المهملة ( بدون نقط ) وترك المعجمة ( المنقوطة )


• لا يوجد إدغام النون الساكنة والتنوين من كلمة , قال الجمزورى :
إلا إذا كان بكلمة فلا تدغم كدنيا ثم صنوان تلا
بينما في الحروف المقطعة نحو ( طسم ) أدغم القراء النون من ( سين ) في الميم بعدها بغنة ، إلا ما كان من حمزة فإنه أظهرها ، وكذا أبى جعفر لسكوته على الحروف المقطعة وذلك يوجب الإظهار .

•( يس والقرآن ، ن والقلم ) فيه الإظهار من الشاطبية بالرغم من أن النون في كلمة والواو في أخرى ، وهى من مسوغات الإدغام .
ولا توجد نون ساكنة أو تنوين وبعدها حرف من حروف ( ينمو ) في كلمتين وأظهرت إلا في هاتين السورتين ( يس ، والقلم )
كل الحروف المقطعة في أوائل السور تُعدُّ (رأس آية ) ماعدا ما كان علي حرف واحد مثل (ص ، ق ،ن )وما كان فيه راء مثل (الر ، المر) وأيضاً (طس) النمل .
فصدق من جمعها في قول : ( نص حكيم قاطع له سر)





ثانيا: التخلص بالحذف
الحذف لغة :
: حَذْفُ الشيء وإسقاطه و حَذَفَهُ بالعصا رماه بها و حَذَفَ رأسه بالسيف إذا ضربه فقطع منه قطعة والحَذَفُ بفتحتين غنم سود صغار من غنم الحجاز الواحدة حَذَفةٌ بفتحتين وفي الحديث [كأنها بنات حَذَفٍ}

واصطلاحًا :عبارة عن إعدام أحد الحرفين ـوهو هنا إسقاط الحرف إما لفظا ورسما ، وإما لفظا فقط .الإضاءة للضباع
ويتخلص من التقاء الساكنين أيضا بالحذف أى حذف الحرف الأول وذلك في *مثل ( يقول - يكون ).
• إذا جئت بالأمر من الكلمتين فتسكن اللام من يقول والنون من يكون (لأن الأمر يبنى على ما يجزم به مضارعه) ثم حذفت الواو من الكلمتين لالتقاء الساكنين مع حذف حرف المضارعة فصارت الأولى ( قل ) والثانية( كن) وهكذا فيما يقاس عليه .

*وأيضا في مثل (ليقولُنَّ)
• أصل الكلمة ليقولونْنَّ ففي هذه الكلمة ثلاث نونات نون الرفع والنون الأولى الساكنة المدغمة والنون المشددة المفتوحة الآخر ثم حذفت نون الرفع لتوالى الأمثال فالتقى ساكنان واو الجماعة و النون الأولى الساكنة من النون المشددة المفتوحة الآخر , فحذفت واو الجماعة تخلصا من التقاء الساكنين.
• وبقيت الضمة على اللام للدلالة على المحذوف.
وهكذا فيما يقاس عليه.
* وكذلك في مثل ( مفترىً – فتىً) وما أشبهه مما دخله التنوين (النون الساكنة) وهى (الساكن الثاني) على الألف المقصورة ( الساكن الأول ) فتحذف ألف( مفترًى وفتًى) تخلصا من التقاء الساكنين.
واختلف في ألف هذا النوع الملفوظ بها في الوقف فقال المازنى :( هي ألف التنوين مطلقا ) ، وقال الكسائي : ( هي المنقلبة عن الياء مطلقا ) ، وأصل مفترى بفتح الراء وتنوين الياء


تحركت الياء وانفتح ما قبلها فقلبت ألفا وقال سيبويه بالتفصيل قياسا على الصحيح ، ففي المنصوب هي ألف التنوين ، وفي غيره هي بدل الياء .
وفي مثل (السما) علي قراءة التخفيف لحمزة و هشام عند الوقف أن يسكن للوقف ثم يبدل ألفاً من جنس ما قبله فيجوز حذف إحداهما للساكن فإن قرر المحذوف الأول وهو القياس (قصر) لأن الألف حينئذ تكون مبدلة من همزة فلامد كألف (تأمر) و إن قرر الثانية جاز المد والقصر لأنها حرف مد قبل همزة غير بالبدل ثم الحذف ، ويجوز إبقائهما للوقف فيمد لذلك مداً طويلاً ليفصل بين الألفين ، ويجوز التوسط قياساً على سكون الوقف ، وهكذا كل همزة متطرفة بعد ألف لحمزة و هشام .

فائـدة:
الاسم المقصور : هو الاسم المعرب الذي آخره ألف لازمة مثل.(موسى –– هدى )
وكتابة الألف تتبع أصلها, فان كان أصل الألف ياء رسمت ياء, وان كان أصلها واو رسمت ألفًا.
ملحوظة : الألف تكون أصلها (ياء أو واو) فإن أردت أن تعرف أصلها في الأسماء ثنّي الاسم تقول في (هدي ، هديان ـ عصا ، عصوان ) وفي الأفعال بإسناد الفعل إلي تاء المتكلم أو المخاطب ، تقول في ( أتي ، أتيتَ ـ دعا ، دعوتَ ) فإن ظهرت الياء فهي أصل الألف وإن ظهرت الواو فهي أصلها .








ثالثا: التخلص بالحركة :

الحركة لغة :

(ح ر ك: الحَرَكَةُ ضد السكون و حَرّكَهُ فتَحَرَّك وما به حَرَاكٌ أي حركة وغلام حَرِكٌ أي خفيف ذكي

و الحَارِكُ من الفرس فروع الكتفين وهو الكاهل ) أ . ه مختار الصحاح

(لحَرَكة: ضد السكون، حَرُك يحْرُك حَرَكةً وحَرْكاً وحَرَّكه

فتَحَرَّك، قال الأَزهري: وكذلك يَتَحَرَّك، وتقول: قد أَعيا فما به حَرََاك،

قال ابن سيده: وما به حَرَاك أَي حَرَكة ) ا . هـ لسان العرب
المقصود بالحركة هنا :تحرك الحرف بأحد الحركات الثلاثة (فتح ،ضم ،كسر)
وبعد تعريف الحركة لغةً واصطلاحًا قلت : قال أبو شامة : ( إن الساكنين متى التقيا ، فتارةً يحرك الأول ، وتارةً يحرك الثانى ، نحو : ( من َالرجل , انطلق ) لما سكنت اللام تخفيفا ، كما جاء في خاء فخذ ، وكانت القاف ساكنةً للأمر ، فُتحت القاف للالتقاء الساكنين ، فحركة الساكن الأول في : منَ الرجل ؟ هى أولى حركتي الساكنين ، ولا يحرك الساكن الأول إلا إذا كان التقاء الساكنين في كلمتين ـ سيأتى الحديث عليه في بابه ـ أو ما هو في حكم الكلمتين , كهمزة الوصل , أوتقول : الحركة الأولى هى حركة الساكن الأول في الوصل , والحركة الثانية هى حركة الهمزة إذا ابتدئت بها ووقفت على الأول , والحركتان معا لا يجتمعان , فمهما حركت الأول بطلت حركة الهمزة , وإذا بطلت حركة الأول تحركت الهمزة )
قلت : وما ذكره ابن هشام في مغنى اللبيب من أن ( ذلك ) أصلها ساكنة ( اللام ) مثل (تلك ) فالتقى ساكنان ( الألف واللام ) فحركت الثانية بالكسر , وهذا أوضح من تمثيل أبى شامة بكلمة ( انطلق ) في قوله : ( وتارةً يحرك الثانى ) .
ويتخلص من التقاء الساكنين في كلمة أيضا بالحركة وذلك في مثل ( يومئذٍ –حينئذٍ – كانتَا-خانَتَاهما )


• فأما المثالان الأولان فإن إذ ظرف مبنى على السكون دخل عليها التنوين
( تنوين عوض عن جملة) فالتقى ساكنان الذال والنون الساكنة ( التنوين ) فحركت الذال بالكسرة للتخلص من التقاء الساكنين ( يومئذن –حينئذن )
• وأما المثالان الآخران فإن تاء التأنيث حرف مبنى على السكون فدخلت عليها ألف التثنية ففتحت التاء لالتقاء الساكنين ولا يكون قبل الألف من الحركات إلا الفتح وكذلك مثل (ذالكما – تلكما) مما دخل ألف التثنية على ميم الجمع الساكنة فتحركت الميم بالفتح تخلصاً من الساكنين . وكذلك كل فعل أمر بنى على السكون (آخره حرف صحيح) دخلت عليه ألف التثنية { انطلقَا – اركبَا ..... }

• وكذلك الكلمات التي تكون مخففة ثم تشدد فتتخلص من الساكنين بالحركة مثل (يبْشر ) شددنا الشين فالتقى ساكنان الباء والشين الأولى الساكنة فحركنا الباء بالفتح للتخلص من الساكنين .
• ومثلها لتكْمِلوا لتُكَمِّلوا شُددت الميم ففتحت الكاف دفعا لالتقاء الساكنين.
ومثلها نُنْجِى نُنَجِّى شُددت الجيم ففتحت النون دفعا لالتقاء الساكنين.
• وهكذا مما يقاس عليه.

فائدة :
ترسم التنوين أحياناً نونًا, وقد تكون النون أحياناً تنويناً ! كأى :اسم مركب من كاف التشبيه و( أى) المنونة , لذلك جاز الوقف عليها بالنون , لأن التنوين لما دخل في التركيب أشبه النون الأصلية , و لهذا رسم في المصحف نوناً , ومن وقف عليها بحذفه اعتبر حكمه في الأصل و هو الحذف في الوقف . وقد وقف على الياء أبو عمرو و يعقوب , و الباقون يقفون بالنون اتباعاً لصورة الرسم .
ومثال النون رسمت تنويناً مثل { ليكونا - لنسفعا } للقراء جميعاً , وكذا في قراءة رويس (لنذهبن ) فهى نون توكيد خفيفة .
ويوقف بالألف على الأصل في نون التوكيد الخفيفة . و نون إذاً ( الحرفية ) تكتب في المصحف بالألف .




( أنواع التنوين )
1. التنوين : نون زائدة ساكنة تلحق الآخر لغير التوكيد .

1. التمكين : اللاحق للاسم المعرب المنصوب إعلاماً ببقائه على أصله و أنه لم يشبه الحرف فيبنى ولا الفعل فيمنع عن الصرف ويسمى تنوين الأمكنية أو تنوين الصرف ( رجلٌ – رجالٍ – رجالاً ) .
2. التنكير : اللاحق لبعض الأسماء المبنية فرقاً بين معرفتها ونكرتها ويقع في باب اسم الفعل باسماع نحو (صهٍ) وفي العلم المختوم بـ ويه نحو (سيبويه)
3. المقابلة : اللاحق نحو (مسلمات) قبيل في مقابلة النون في (مسلمين)
4. العوض: اللاحق عوضاً عن حرف أصلى أو زائد أو مضاف إليه مفرداً أو جمعاً . أ . عوض عن حرف : جوار وغواش عوضاً عن الياء .
ب.عوض عن كلمة : كل وبعض إذا قطعتا عن الإضافة (قُلْ كُلٌ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ)
ج.عوض عن جملة : اللاحق ل ـ إذ ـ (فَهِىَ يَوْمَئِذٍ وَّاهِيَة)
: والأصل فهى يوم إذا انشقت واهية و كسرت الذال للساكن.

5. الترنم : اللاحق للقوافي المطلقة بدلاً من صرف الإطلاق و هو الألف و الواو والياء في إنشاد بنى تميم , ويقول سيبويه والمحققون إنه جىء به بقطع الترنم . والترنم و هو التغنّى يحصل بأحرف الإتلاف لقبولها لمد الصوت فيها ولا يختص هذا التنوين بالاسم فإذا أنشدوا ولم يترنّموا جاءوا بالنون .
[أقلى اللوم عاذل و العتابن ! وقولى إن أصبت لقد أصابن}

6. الغالى : " وقد زاد الأخفش و العروضيون هذا التنوين " و هو اللاحق للآخر القوافي المقيدة . {وقاتل الأعماق خاوى المخترقن ! مشتبه الأعلام لماع الخفقن} وسمى غالياً لتجاوزه حد الوزن و فائدته الفرق بين الوقف و الوصل .
7. تنوين الضرورة : اللاحق لما لا ينصرف و المنادى المضموم
(سلام الله يا مطرٌ عليها ! و ليس عليكِ يا مطر السلامُ}
8. التنوين الشاذ : (هؤلاءٍ قومك ) فائدته تكثير اللفظ
9. تنوين المناسبة : وقدذكر أبو شامة تنوين المناسبة في مثل قوله :"سلاسلاً و أغلالاً و سعيراً " على قراءة من نوَّنَ سلاسلا.







رابعا. بقــــاء الـســاكـــنـــيــن

ويمكن ترك الساكنين في وسط الكلمة دون إجراء أى نوع من أنواع التخلص من الساكنين كما ثبت ذلك في القراءات المتواترة.
في مثل نعما أصلها نعم ما فالتقى مثلان كبيران فأدغم الأول بعد تسكينه في الثانى فمنهم من
• كسر العين لالتقاء الساكنين .
ومنهم من أبقى سكون العين والميم وهى قراءة متواترة قرأ بها قالون عن نافع –وأبو عمرو البصرى_ وشعبة عن عاصم بخلفهم وأبو جعفر بلا خلاف. وكذلك هى مرسومة متصلة للإدغام وكذلك تَعْدُّوا –يَهْدِّى – اسْطَّاعوا.
للذين قرءوا بتشديد الدال في الأولى والدال في الثانية والطاء في الثالثة.

وكذلك في الادغام الكبير للسوسى حيث يلزم في الإدغام الكبير تسكين الحرف الأول ثم قلبه من جنس الثانى ثم إدغامه في الحرف الثانى . فإن كان قبل المدغم حرف ساكن صحيح مثل (العَفْو وأمر– شَهرُ رَمَضَانَ – مِن بَعْدِ ظُلْمِهِ ) ففيه اختلاس حركته ، وفيه أيضاً الإدغام الخالص فيجتمع حينئذ ساكنان –الحرف الذى سكن للادغام و الساكن قبله – فيجوز إبقاء الساكنين دون التخلص من الساكنين بشىء ،.

وقد أنكر البعض مثل هذه القراءات التى يكون فيها الجمع بين الساكنين دون التخلص منهما بشىء كما نقل أبو شامة حيث قال عند ذكره من قرأ( نعما )بالإسكان: (وقد ذكر بعض المصنفين في القراءات إسكان العين مع الإدغام وذلك غير مستقيم في التحقيق ونسبه صاحب التيسير إلى من حكى لهم الإخفاء هنا ( ويقصد أبا عمرو وقالون وشعبة) قرءوا بإخفاء حركة العين ويجوز إسكانها وبذلك ورد النص عنهم والأول أقيس



قلت(أبو شامة): ولم يعرج الناظم (الشاطبى) على هذه الرواية , وترك ذكرها كما ترك ذكر نظيرها في (لاتعدوا في السبت) وأصاب في ذلك, قال مكي في التبصرة :(وقد ذكر عنهم الإسكان وليس بجائز وروى عنهم الاختلاس وهو حسن قريب من الإخفاء , وقال في الكشف : روى عن أهل الإخفاء الاختلاس وهو حسن وروى الإسكان للعين وليس بشيء ولا قرأت به لأن فيهما جمعا بين ساكنين ليس الأول بمد ولين

وقد أنشد سيبويه شعرا قد اجتمع فيه ساكنان على ما اجتمعا في نعما وأنكره أصحابه قال : ولعل أبا عمرو أخفي ذلك كأخذه بالإخفاء في نحو( بارئْكم – و-يأمرْكم) فظن السامع الإخفاء إسكانا للطف ذلك في السمع وخفائه وقال أبو جعفر النحاس :(فأما الذي حكى عن أبى عمرو ونافع من إسكان العين فمحال .
حكى عن محمد بن يزيد أنه قال : ( أما إسكان الميم مشددة فلن يقدر عليه أحد أن ينطق به وإنما يروم الجمع بين ساكنين ويحرك ولا يأبه _لا ينتبه للتحريك _ ولا يفطن به )

وقد اختار قراءة الإسكان الإمام أبو عبيد القاسم بن سلام وهو من عجيب اختياراته فذكر قراءة الإسكان في كتابه أولاً ثم ذكر قراءة فتح النون وكسر العين ثم قال : ( وبالقراءة الأولى قرأت لأنها فيما يروى لغة النبي _صلى الله عليه وسلم – حين قال لعمرو بن العاص : ( نعما المال الصالح للرجل الصالح ) قال: وهكذا يروى عنه _صلى الله عليه وسلم _ على هذا اللفظ قال ثم أصل الكلمة أيضا إنما هي نعما زيدت فيها( ما) , وإنما قرأ تلك القراءة الأخرى من قرأها لكراهة أن يجمعوا بين ساكنين( العين والميم) فحركوا( العين) , قال وهو مذهب حسن في العربية ولكنه على خلاف الحديث والأصل جميعا.
قال أبو إسحاق الزجاج بعد ذكره كلام أبى عبيد : ولا أحسب أصحاب الحديث ضبطوا هذا ولا هذه القراءة عند البصريين النحويين جائزة ألبتة لأن في ذلك جمع بين الساكنين مع غير حرف مد ولين .
قلت _أبو شامة _ ( صدق أبو إسحاق فكما قيل عمن روى قراءة الإسكان أنه سمع الإخفاء فلم يضبط , كذلك القول في رواة الحديث , بل أولى , لكثرة ما يقع في الأحاديث من روائق ، على فصيح اللغة وقد أخرج هذا الحديث الحاكم في كتابه المستدرك وقال في آخره يعنى بفتح النون وكسر العين . هذا حديث صحيح . أ.هـ

ولنا هنا وقفات :
أولا: دأب كثير من النحاة على إنزال القراءة على قواعدهم التي أصلوها بعد نزول القرآن بفترة من الزمن بالاستقراء !!!
ثانيا : أن اللغة لا يحيط بها إلا نبي كما نسب للشافعي.
ثالثا : لم يرد عن فصحاء اللغة وهم أهل قريش أو غيرهم ممن كانوا في زمن نزول القرآن أنهم اعترضوا على موضع حرف فضلا عن أن يعترضوا على كلمة مع كونهم أشد حرصا على تحسس الخطأ في القرآن ولو وجدوا أي خطأ لأذاعوه !!!
رابعا : أبو عبيد القاسم بن سلام –وحسبك به في اللغة – أقر بثبوت النص في قراءة الإسكان ، وأبو عبيد متقدم على الحاكم ، فإن سلمنا بثبوت رواية الكسر عند الحاكم ، فقصارى الأمر ثبوت الروايتين و نحن قائلون به .
كما أقر- أيضا – أعلام القراء ة مثل أبى عمرو وقالون وشعبة وأبى جعفر ومن رووا عنه هذه القراءة وكذلك أبو عمرو الداني وغيرهم بأسانيد صحيحة ثم نجدهم يتهمون الرواة الدين ثبتت عدالتهم بأنهم وهموا في النقل !!!!
وبلا شك خطر ذلك واضح حيث يفتح الباب على مصراعيه ليرد من شاء ما شاء .
قال أبو عمرو الداني : ( ....... وأئمة القرآن لا تعتمد في شيء من حروفه على الأفشى في اللغة والأقيس في العربية , بل على الأثبت في الأثر والأصح في النقل , والرواية إذا ثبتت عندهم لا يردها قياس عربية , ولا فشو لغة ، لأن القراءة سنة متبعة يلزم قبولها والمصير إليها . أ.ه )
قال ابن الجزرى : ( وقولنا في الضابط ولو بوجه نريد به وجها من وجوه النحو سواء كان فصيحا مجمعا عليه أم مختلفا فيه اختلافا لا يضر مثله إذا كانت القراءة مما شاع وذاع وتلقاه الأئمة بالإسناد الصحيح إذ هو الأصل الأعظم والركن الأقوم , وهذا هو المختار عند المحققين في ركن الموافقة ثم ذكر قول الداني بعد إسكان ( بارئْكم-ويأمرْكم) وإنكار سيبويه له قال والإسكان أصح في النقل وأكثر في الأداء وهو المختار عندنا) .
وقال الضباع : وانتصر جماعة لمذهب المتقدمين – اجتماع الساكنين – بأن القراءة ثبتت تواتراً وما نقله النحويون ولو قيل إن ذلك ليس بمتواتر فالرجوع إلى القراء أولى لأنهم أكثر وأعدل ، ولا ينعقد إجماع النحويين بدونهم لأنهم مشاركوهم في نقل اللغة ، وكثير منهم نحويون ، وصحح المحقق ابن الجزرى الطريقين وعلى ذلك عملنا .
خامسا : وفوق كل هذا أن الله حفظ كتابه من التحريف والتبديل وجعل في كل عصر من يذبون عن كتابه , فمن المستحيل أن يجمع على القراءة السبعية ثم ترد بعض أحرفها !!!


•الساكنان المتطرفان في كلمة وهذا لا يكون إلا وقفا فإنه يغتفر في الوقف الجمع بين الساكنين وقد يكون الساكن الول إما حرف مد مثل ( العالمين ـ مئاب ) أو حرف لين مثل ( بيت ـ خوف ) ويجوز الوقف على هذين بالقصر نظرا لعروض السكون وبالتوسط نظرا لعروضه أيضا نزل عن رتبة الإشباع وبالمد نظرا لالتقاء الساكنين


ويجوز أيضا الجمع بين الساكنين في آخر الكلمة عند قصد سرده من الكلمات مثل جيْمْ – قافْ – صادْ أي بتسكين الحرفين الأخيرين مع وصل الكلمات وذلك في اللغة.
لأن حروف المعجم مادامت حروفا غير معطوفة ولا واقعة موقع الأسماء فإنها ساكنة الأواخر مبنية على الوقف في الإدراج (الوصل ) والوقف .


ملحوظة : قول العلماء بأنه لا يجوز الجمع بين ثلاث سواكن عند الوقف ليس على إطلاقه ، فإنه يمكن الجمع بين ثلاث سواكن عند الوقف بشرط أن يكون فيها حرف مدغم مثل ( صَوَآفَّ - جَآنٌّ - تَتَّبِعَانِّ ) ففيها ثلاث سواكن عند الوقف.

وكذلك في (أرأيت و ءأنت) في قراءة ورش( بالإبدال ) أي إبدال الهمزة الثانية ألفا ، فعند الوقف يجتمع هنا ثلاث سواكن الألف المبدلة والياء الساكنة والتاء التي سكنت لأجل الوقف ، فيوقف على مثل ذلك بالتسهيل فرارًا من اجتماع ثلاث سواكن متوالية ليس فيها حرف مدغم كما سبق ، وهو غير موجود في كلام العرب .

وإلى ذلك أشار صاحب إتحاف البرية بقوله :
ءأنت فسهل مع أريت بوقفه ويمنع إبدالاً سواكنه الولا

لكن ذكر السيد السيد هاشم جواز الوقف بالإبدال في أرأيت مع توسط الياء . أ.ه
قلت : وقد جوز التوسط لأن المد يقوم مقام الحركة كما بينا سابقا .






الساكنان في كلمتين
ويتخلص منهما

أولا : بالمـــــد ( نوع المد )
وهذا النوع لا يكون إلا في قراءة من شدد التاء كما في قراءة البزى في مثل:
(كنتمو~ تَّمَنَّوْن – عنهو~ تَّلهى – ولآتَّعاونوا ) فقد وصل البزى الميم بواو ساكنة وبعده سكون التاء الأولى المدغمة . وهذا السكون طارئ على الكلمة فجاز المد للتخلص من التقاء الساكنين مع وجود الرواية.
فائـــــدة:
لا يمكن إثبات الصلة في نحو منهم الذين كما أثبت في ( كنتمو~ تَّمَنَّوْن ) لأن السكون في لام الذين أصلى وليس طارئا وحرف اللام في الكلمة حرف لازم لا ينفك عن الكلمة.

: بالحركة
1- الكسر
• الأصل في التقاء الساكنين الكسرة لخفتها .
مثل:إِنِ ارتبتم– أمِ ارتابوا – منِ ارتضى.
• وفي بعض الحالات تخرج عن هذا الأصل إلى:
2- الفتح في:
1-( من) الجارة إذا كان بعدها (ال) التعريفية فتفتح مثل (منَ الشاهدين –لمنَ الصالحين –منَ الله) والفتح للتسهيل وذلك لصعوبة الانتقال من الكسر إلى الفتح في الحرف المشدد بعد لام التعريف.
2- آلم ( آل عمران ) يتخلص بالفتح لنفس العلة السابقة مع وجود الرواية.


ولنا في الميم المد المشبع لأن الفتح عارض لا تأثير له ولنا القصر لاختفاء سبب المد بالحركة .وكذاك في( الم أحسب) العنكبوت على قراءة ورش فانه ينقل حركة الهمزة في
أحسب إلى الميم في الم فتحركت الميم فلك مثل الذي في الم آل عمران والمد على الأصل والقصر لعروض النقل والفرق بينهما أن الفتحة في آل عمران دفعاً للساكنين والعنكبوت الفتحة فيها بسبب النقل. فتأمل
تنبيه:
1- يستثنى من الفتح – إذا كان الساكن الأول تنوينًا ( أحدٌ الله –جزاءً الحسنى – رجلُُ افترى )

2- وإذا كان الساكن الأول منونا وكان الساكن الثاني همزة مضمومة فقد اختلف القراء في تحريك التنوين فمنهم من كسر ومنهم من ضم مثل ( فتيلاً انظُر – برحمةٍ ادْخُُُُُلوا)ولابد أن يقال ( وكان الساكن الثانى همزةً مضمومةً ) وليس كما يقال : يضم الثالث ضما لازما ، وحسب ، فكم من ضمة لازمة لايضم لها الساكن الأول نحو (قلِ الروح ـ إنِ الحكم ـ غلبتِ الروم ـ عادٌ المرسلون ) فلا بد أن يضم إلي ذلك الدلالة علي حركة همزة الوصل المحذوفة في ذلك ، وهي الضمة .
وأحيانا تكون الضمة عارضة مثل ( أنِ امشوا ـ إنِ امرؤا ـ بغلامٍ اسمه ) فالأول أصلها امشيوا ، حذفت الياء تخفيفا ، وضمت الشين لمناسبة الواو ، فحق الشين أن تكون مكسورة .
والثاني (إنِ امرؤا ) فإن ضمة الراء إنما جاءت لأجل ضمة الهمزة , فلو فتحت الهمزة أو كسرت لفتحت الراء و كسرت , ( اسمُه ) فالضم هنا ضمة إعراب(مبتدأ ) ، فكل هذا يكسر فيه أول الساكنين ولا يضمه أحد , لإجل عروض الضمة , وأيضا ( أن ِ اتُّقُوا ) الضمة فيه على حرف رابع , لا على ثالث , لأن التاء مشددة فهى حرفان .
ولذلك قال صاحب التيسير : ( إذا كان بعد الساكن الثانى ضمة لازمة ، وابتدئت الألف بالضمة ، فهذا القيد الثانى يخرج جميع ما ذكر ، وهذا القيد كاف وحده ، فلا حاجة لذكر الضمة اللازمة ) أ.ه من أبى شامة مختصرا .



3-بالضم
يكون في .

1 ـ ميم الجمع
2 ـ الواو اللينة ـ التي للجمع ـ


• أما ميم الجمع :فتعرف ميم الجمع بأنها ( الميم الزائدة ) عن بنية الكلمة الدالة على جمع المذكرين حقيقة أو تنزيلا ( فخرج بالزائدة : الميم الأصلية التي من أصول الكلمة في نحو : 0 يعظم شعائر الله ) الحج 32 وخرج بالدالة على جمع المذكرين الميم في نحو : ( هديناهما ) الصافات 118 المعتمد عليها ألف الاثنين ودخل في قولنا : ( حقيقة أو تنزيلا الميم في قوله تعالى ( فاتقوا الله ) التغابن 16 فإنها دالة على جماعة المذكرين تعظيما له نحو : قولك ( بارك الله فيكم ) خطابا لواحد نزله منزلة جماعة المذكرين تعظيما له ومنه قوله ـ تعالى ــ ( على خوف من فرعون وملائه أن يفتنهم ) يونس 83 فإن الضمير في ( وملائهم ) عائد على فرعون وحده وجمع ولكنه جمع غير حقيقي بل ينزل منزلة الحقيقي ولا تقع ميم الجمع هذه إلا بعد حرف من أربعة أحرف وهى الهاء في نحو : ( عليهم ) الفاتحة 7 والكاف التي للخطاب نحو : عليكم أنفسكم ) المائدة 105 وقيدت الكاف بالخطاب لإخراج غيرها نحو ( كم أهلكنا ) الأنعام 6 فإن الكاف هنا ليست للخطاب ولا الميم للجمع ولم أر من نبه على ذلك ولابد منه والتاء نحو : ( إن أنتم ضربتم في الأرض ) المائدة 106 والهمزة في كلمة ( هاؤم ) بالحاقة 19 ولا ثاني لها في التنزيل
. أ .ه هداية القارئ

تنبيــه
هذا وقد اختلف القراء في ميم الجمع التي قبلها هاء فإذا كان قبل الهاء كسر أو ياء ساكنة ( بهِمُ الأسباب – قلوبهِمُ العجل – عليهِمُ القتال )




فمنهم من
أما عند الوقف
فتسكن الميم و الهاء تكون على أصلها فتكسر مناسبة لما قبلها من كسر أو ياء ساكنة

إلا من ضم في قراءته
ضم الهاء تبعا لضمة الميم وهم
حمزة و الكسائى وخلف
بهُمُ الأسباب –عليهُمُ القتال
- ووافقهم يعقوب إذا كان قبل الهاء ياء

كسر الميم
تبعا لكسرة الهاء وكسرت الهاء مناسبة لما قبلها من كسر أو ياء ساكنة قرأ بذلك
أبو عمرو مثل ( بِهِِم الأسباب-عليهِمِ القتال) -ووافقه-يعقوب إذا كان قبل الهاء كسر




فائدة :
ميم الجمع اختلف في أصلها هل أصلها الضم أو الكسر؟ والجواب من قال أصلها الضم قال بالروم و الإشمام وعدّ ضمة الميم أصلية وليست للتخلص من التقاء الساكنين كما قال مكي ونقل ذلك عنه أبو شامة قال : قال مكي : ( ميم الجمع أغفل القراء الكلام عليها والذي يجب فيها على قياس شرطهم أن يجوز فيها الروم والإشمام , لأنهم يقولون لا فرق بين حركة الإعراب وحركة البناء في جواز الروم والإشمام , فالذي يروم ويشم حركة الميم على النص غير مفارق له , للإجماع والذي يروم حركة الميم خارج عن النص بغير رواية , اللهم إلا أن يوجد الاستثناء منصوصا , فيجب الرجوع إليه إذا صح , قال : وليس ذلك بموجود ، ومما يقوى جواز ذلك فيها نصهم على هاء الكناية بالروم والإشمام ,فهي مثل الهاء لأنها توصل بحرف بعد حركتها كما توصف الهاء ويحذف ذلك الحرف في الوقف كما يحذف مع الهاء فهي مثلها في هذا غير أن الهاء أخفي منها فلذلك امتنعت الهاء عند القراء من الروم والإشمام إذا كانت حركتها مثل حركة ما قبلها أو كان قبلها ساكن من جنس حركتها وهذا لا يكون في الميم لأنها ليست بالخفية ، ولو كانت في هذا مثل الهاء لم يجز الإشمام في : ( يا قوم_ يحكم) وليس في جوازه اختلاف وليس قول من يمنع ذلك لأجل أن الميم من الشفتين بشيء لإجماع الجميع على الروم والإشمام في الميم التي في أواخر الأفعال والأسماء التي ليست للجمع ولو تم له منع الإشمام فيها لم يتم له منع الروم فقياس ميم الجمع لمن ضمها _وهو يريد بضمه أصلها _ أن يقف عليها كغيرها من المتحركات والإسكان حسن فيها فأما من حركها للالتقاء الساكنين فالوقف له بالسكون لا غير . ا.هـ
التعليق
وقد رد الداني هذا القول حيث قال : ( خالف في ذلك الإجماع وأتى بخطأ من القول )
قال أبو شامة بعد كلام مكي قلت :فنحو : (عليهمُ الذِّلة )حركة الميم بالضم أو الكسر هي للالتقاء الساكنين عند الأكثر فلا ترام ضماً ولا كسراً و لا تشم ضماً وهى في مذهب من يرى الصلة ليست لالتقاء الساكنين فيجوز فيها الروم والإشمام على مذهب ابن كثير على ما ذكره مكي وفرق الداني بين ميم الجمع وهاء الكناية بأن الهاء محركة قبل الصلة _يعنى على قراءة الجماعة _ فعوملت حركة الهاء في الوقف معاملة سائر الحركات ولم يكن للميم حركة فعوملت بالسكون فهي كالتي تحرك للتقاء الساكنين . أ. ه



أقول : ولم أنقل هذا الكلام لأبين حكم الروم والإشمام في الميم ولكنى أردتُ أن أنقل الكلام كله حتى يكون القارئ على بينة من الخلاف في ميم الجمع من حيث أصالة حركتها بالضم أو أصالتها بالسكون وهذا هو المقصود .
ونستخلص من هذا أن حركة الميم في مثل (عليهمُ الذِّلة ) للتقاء الساكنين كما عليه الأكثر وهذا واضح في قول أبى شامة
فائدة
لا يكون الساكن بعد ميم الجمع في القرآن إلا همزة وصل
توجيه من قرأ بكسر الهاء وضم الميم .
كسر الهاء لمجاورتها ما أوجب ذلك من الياء الساكنة أو الكسرة ، وضم الميم على الأصل لما احتاجوا إلي تحريكها لأجل الساكن بعدها ،كما أجمعوا على ( بهمْ وفيهمْ ) اذا لم يكن بعد ساكن ، ولم يبالوا بالخروج من كسر إلى ضم ،لأن الكسر عارض ، قاله أبو على . ازه أبى شامة .
توجيه من ضم الهاء والميم
ضم الميم على الأصل عند الاحتياج إلي تحريكها كما سبق
وضم الهاء علىالإتباع ،وليس على الأصل ، لأن الهاء تكسر عند الوقف عليها ، فلو كانت على الأصل لبقيت على حالها ، إلا من له الضم في مثل ( عليهُم – إليهُم – لديهُم ) حمزة ويعقوب فيجوز في ضم الهاء الأصل والإتباع ، وكذلك يعقوب في مثل ( يريهُم – إليهُمُ اثنين ) .
لأنه لما سكنت الميم لأجل الوقف زال سبب الإتباع فعادت الهاء إلي الكسر .

* إما الواو اللينة التى للجمع مثل
(عصوا الرسول – فتمنوا الموت)
فتحرك بالضم للتخلص من الساكنين.
فائدة
الواو اللينة إن لم تكن للجمع مثل ( أوِ اخرجوا –أوِ انقص)
تكسر للتخلص من التقاء الساكنين إلا من له الضم في همزة الوصل كما سبق.
أقول : وقد ذكر ابن جنى في كتابه المحتسب عند ذكره قراءة يحيى بن يعمر وابن أبى إسحاق وأبى السمال في قوله تعالى : (اشتروِِا الضلالة ) بكسر الواو اللينية قال : ( في هذه الواو ثلاث لغات : الضم والكسر وحكى أبو الحسن فيها الفتح ، والحركة في جميعها لسكون الواو وما بعدها ، والضم أفشى ، ثم الكسر ، ثم الفتح .
وإنما كان الضم أقوى لأنها واو جمع , فأرادوا الفرق بينها وبين واو ( أو ) ، ( لو ) لأن تلك مكسورة ، نحو قوله تعالى : ( لوِ اطلعت ) بكسر الواو , ومنهم من يضمها ، وكسر أبو السمال وغيره من العرب واو الجمع تشبيها لها بواو (أو ) .
أما الفتح فأقلها ، والعذر فيه خفة الفتحة مع ثقل الواو ، وأيضا فان الغرض في ذلك إنما هو التبلغ لاضطرار الساكنين إليها فإذا وقعت من أي أجناسها كانت أقنعت في ذلك كما روينا عن قطرب من قراءة بعضهم : ( قمَ الليل ) و ( وقلَ الحق ) بفتح الميم في قم واللام في قل .
أ .ه بتصرف
قلت : أما في القراءات العشر الثابتة فتحرك – الواو اللينية التي للجمع- بالضم لا غير ، وأما التي ليست للجمع فتكسر إلا من له الضم في همزة الوصل كما سبق .



بالحـــــذف :
يتخلص بالحذف في الساكنين إذا كان الحرف الأول حرف مد في آخر الكلمة الأولى والساكن الآخر أول الكلمة الثانية . وحروف المد تنقسم إلى قسمين في هذا النوع ، ما كان ثابتا في اللفظ والخط ،
وما كان ثابتا في اللفظ دون الخط 0
أما ما كان ثابتا في اللفظ والخط إذا لقيها ساكن حذفت لالتقاء الساكنين ،وإن وقفت عليها أثبتها


مثل: وقالا الحمد تحذف ألف التثنية في (قالا) حال الوصل للساكنين
في السماوات تحذف الياء في حرف (في) في الوصل للساكنين



قالوا اتخذ تحذف الواو في (قالوا) في الوصل للساكنين


وأما ما كان ثابتا في اللفظ دون الخط ، مثل هاء الضمير كما في (بِهِ – إِنَّهُ ) إذا لم يكن بعدها ساكن ، وكذلك (عليه – عقلوه ) في قراءة ا بن كثير ، وكذلك في ميم الجمع إذا وصلت ب (واو) كما في قراءة قالون وابن كثير وأبي جعفر مثل ( عليهمو –ضربتمو – أنفسكمو ) فحكمهما أي- هاء الضمير ، وصلة الميم – حذف الصلة إذا لقيهما ساكن كما في قوله – تعالي – ( لهُ الملك – ربهِ الأعلى – منهمُ المؤمنون – أكثرهمُ الفاسقون )

فائدة :
هاء الضمير- في عرف القراء – ( عبارة عن هاء الضمير التي يكنى بها عن الواحد المذكر)
ويسميها البصريون : ضميرا ، والكوفيون : كناية
وحقها الضم ، إلا أن يقع قبلها كسر أو ياء ساكنة فحينئذ تكسر ، ويجوز الضم كما قرىْ به( لأهلهُ امكثوا – وما أنسانيهُ – عليهُ الله) على الأصل في الهاء .
ويلحق بهاء الضمير الهاء في اسم الإشارة للمفردة المؤنثة في لفظ ( هذه ) في عموم القرآن والحكم في هذه الهاء عام لجميع القراء العشرة سواء من حذف صلتها أو من أثبتها ، فهي موصولة إذا وليها متحرك مثل ( هذه ناقة الله ) وتحذف إذا وليها ساكن مثل (هذه النار ) .
والصلة تسقط في الوقف سواء في هاء الضمير أو ميم الجمع إلا الألف في ضمير المؤنث .(ها)
وذلك لأن الصلة زيادة في الآخر لتتميمٍ وتكميلٍ فشابهت التنوين ، فحذفت كما تحذف مع الضم والكسر ، وتثبت مع الفتح – في ضمير المؤنث – كما تبدل من التنوين ألفاً في الوصل .
سؤال
قد يسأل سائل لماذا توجد الصلة في هاء الضمير ولا توجد في الهاء الأصلية ؟
والجواب
لأن الصلة في الهاء الأصلية مثل ( ما نفقهُ كثيرا - فواكهُ كثيرة – ولما توجهَ ) قد توهم تثنية وجمعا بخلاف هاء الضمير ، لأن هاء الضمير اسم على حرف واحد فناسب أن تُقَوَّى .

والهاءات التي اختلف القراء فيها خمس

(1) هاء (هما وهم) وما أشبههما وهو كل ضمير مجرور لمثنى أوجمع مذكر أو مؤنث والخلاف فيها دائر بين ضم الهاء وكسرها مثل ( عليهما – عليهم )

(2) هاء ضمير المذكر والمؤنث المنفصل المرفوع ( هو – هي ) والخلاف الدائر بين إسكان الهاء وضمها إذا سبقت بواو أو فاء أو لام وأيضا( ثم هو - يمل هو . )

(3) هاء التأنيث أمالها الكسائى بشروط والخلاف فيها دائر بين الفتح والإمالة وإذا كانت تاء تأنيث مفتوحة فالخلاف فيها بين الوقف بالهاء أو بالتاء .

(4) هاء السكت مثل ( ماليه – كتابيه – حسابيه ) الخلاف فيها دائر بين إثباتها وحذفها .


(5) هاء الضمير الخلاف دائر بين صلتها وعدمها أو الإسكان والحركة .


* أما إذا كان السكون طارئا فإنه يمد مدا من قبيل المد اللازم ولا يحذف لطروء السكون عليها (مثل كنتمو~ تَّمنون )
كما في باب التخلص من الساكنين من كلمتين بالمد فراجعه

: بقــاء الساكنين

يمكن بقاء الساكنين من كلمتين كما هو في قراءة البزى أعنى ببقاء الساكنين جَمعُ الساكنين دون التخلص بالمد أو الحذف أو الحركة وذلك في مثل
( على من تَّنزل الشياطين – ألف شهر تَّنزل – إذ تَّلقون_ نارا تَّلظى –هلْ تَّربصون –فإِن تَّولوا فإنما عليه ما حمل - فإني أخاف – أن تَّولوهم .. ) وذلك أن هذه التاءات من هذه الكلمات( تنزل –تلقون –تربصون –تولوا –تولوهم) مشددة وقبلها ساكن فاجتمع ساكنان وبقيت كما هى دون التخلص من الساكنين بشيء وذلك في حالة الوصل .


• ونقل أبو شامة عن مكي أن وقوع الإدغام في هذا قبيح صعب ولا يُجوزه جميعُ النحويين إذ لا يجوز المد في الساكن الذي قبل المشدد.
• وقد رد علماء القراءات هذه الادعاءات بأن تواتر القراءة وثبوتها حجة لا يجوز مخالفتها بأى حال من الأحوال وحسبك أنها من القراءة السبعية.
• هذا وقد نقل ابن هشام في كتابه ( شذور الذهب ) عند اعتراض بعض النحاة علي قراءة (إنْ هذان لساحران ) بتخفيف (إن ) وهذان بالألف ، وبعدما وجه هذه القراءة ،نقل قول ابن تيميه قائلا ( وقد زعم قوم أن قراءة من قرأ (إن هذان) لحن ،
وأن عثمان رضى الله عنه قال : إن في المصحف لحن وستقيمه العرب بألسنتها
وهذا خبر باطل لا يصح من وجوه :

• أحدهما : أن الصحابة رضى الله عنهم – كانوا يتسارعون إلى إنكار أدنى المنكرات ، فكيف يقرون اللحن في القرآن مع أنهم لا كلفة عليهم في إزالته
• والثاني : أن العرب كانت تستقبح اللحن غاية الاستقباح في الكلام فكيف لا يستقبحون بقاءه في المصحف .
• والثالث : أن الاحتجاج بأن العرب ستقيمه بألسنتها غير مستقيم لأن يقف عليه العربي والعجمي 0


• والرابع : أنه قد ثبت في الصحيح أن زيد بن ثابت أراد أن يكتب التابوت بالهاء على لغة الأنصار فمنعوه من ذلك و رفعوه إلى عثمان رضي الله عنه فأمرهم أن يكتبوه بالتاء علي لغة قريش .
و لما بلغ عمر رضي الله عنة أن ابن مسعود قرأ " عتي حين " علي لغةِ هذيل , أنكر ذلك عليه و قال : أقرئ الناس بلغةِ قريش ،فإن الله تعالي أنزله بلغتهم ولم ينزل بلغةِ هذيل أ.ه ملخصاً .
ثم قال ابن هشام : وقال المهدوي في شرح الهداية , و ما روي عن عائشة رضي الله عنها من قولها : أن في القرآنِ لحناً وستقيمه العرب بألسنتها . لم يصح و لم يوجد في القرآنِ العظيم حرف واحد إلا و له وجه صحيح في العربية , و قد قال الله تعالي :" لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد " و القرآن محفوظ من اللحنِ و الزيادة و النقصان . أ . هـ

قال ابن هشام و هذا الأثر إنما هو مشهور عن عثمان رضي الله عنه كما تقدم من كلام ابن تيمية رحمه الله , لا عن عائشة رضي الله عنها كما ذكره المهدوي , و إنما المروي عن عائشة ما رواه الفراء عن أبى معاوية عن هشام بن عروة عن أبيه أنها رضي الله عنها سئلت عن قوله تعالي في سورة النساء : " و المقيمين الصلاة " بعد قوله ِ " لكن الراسخون ..." و عن قوله تعالي في المائدة : " إن الذين آمنوا و الذين هادوا و الصابئون...."
وعن قوله –تعالى – في طه : ( إن هذان لساحران ) فقالت يا ابن أخى هذا خطأ من الكاتب روى هذه القصة الثعلبى وغيره من المفسرين وهذا أيضا بعيد الثبوت عن عائشة _رضى الله عنها – فإن هذه القراءات كلها موجهة كما مر في هذه الآية ( إن هذان لساحران ) وكما سيأتى إن شاء الله –تعالى – في الآيتين الآخيرتين عند الكلام على الجمع وعلى قراءة جميع السبعة في ( المقيمين – والصابئون ) وقراءة الأكثر في( إن هذان )فلا يتجه القول بأنهما خطأ لصحتهما في العربية وثبوتها في النقل .أ.هـ

قلت : تأمل كلام ابن تيمية إلى أن الصحابة كانوا يتسارعون إلى إنكار أدنى المنكرات .
فهل بعد تواتر القراءة وثبوتها عن البزى وعن غيره في بعض المواضع من منكر
لهذه القراءة !!

وقول المهدوى : لم يوجد في القرآن العظيم حرف واحد إلا وله وجه صحيح في العربية
وقد قال الله –تعالى – ( لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد )


والقرآن محفوظ من اللحن والزيادة والنقصان . فكيف يقبحون قراءة ثابتة مثل قراءة البزى
وهى قراءة مجمعة عليها !!!

وقول ابن هشام : ( فلا يتجه القول بأنهما خطأ لصحتهما في العربية وثبوتها في النقل )
وقد نقلت لك أيها القارئ الكريم في باب( بقاء الساكنين في كلمة )قول الأئمة الأعلام من المحققين في هذا الفن في حجية القراءة إذا ثبتت في النقل ، فارجع إليه .

الخاتمة

هذا ما وفقني الله به في هذه الرسالة، ولا يسعني إلا أن أتوجه إلي الله بالحمد على منه وكرمه وفضله ، وأيضا أشكر إخواني الذين شاركوا في هذا البحث وأشكر زوجتي التي وفرت لي من وقتها ، وقد قال النبي –صلى الله عليه وسلم - : ( لا يشكر الله من لا يشكر الناس ) .
ولله در القائل !

ادأب على جمع الفضائل جاهدا وأدم لها تعب القريحة والجسد
واقصد بها وجه الإله ونفع من بلغته ممن جد فيها واجتهــد
واترك كلام الحاسدين وبغيهم هملا فبعد الموت ينقطع الحسد

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ، سبحانك اللهم وبحمدك ، أشهد ألا إله إلا أنت ، أستغفرك وأتوب إليك.


جمع وترتيب

الشيخ / أبو عمرعبد الحكيم


المراجع

• القرآن الكريم
• شرح الطيبة للنويرى
* إبراز المعاني لأبى شامة
* هداية القاري للمر صفي
* القراءات الثماني للقرآن الكريم لأبى محمد الحسن بن على بن سعيد
* شذا العرف في فن الصرف للحملاوى
* قطر الندى لابن هشام
* نزهة الطرف لابن هشام

أحمد النبوي
03-12-2010, 21:10
جزاكم الله كل خير على نقلكم لهاته المباحث الطيبة الجامعة.

نور مشرق
05-12-2010, 17:32
جزاك الله خيرًا

الثمر اليانع
06-12-2010, 19:58
وجزاكم الجنة

ابنة اليمّ
14-12-2010, 16:12
جزاك الله خيرًا أخى الكريم
ونفع بك

الثمر اليانع
15-12-2010, 05:40
وجزاكم جنة النعيم