twitter twitter



إعلانات المنتدى

. .
. .




 

النتائج 1 إلى 4 من 4

الموضوع: شرح قصيدة صوت صفير البلبل

القصة صوت صفير البلبل كان الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور لا يعطي الشاعر على قصيدة نقلها من غيره وكان يحفظ ما يسمع من أول مرة ، وله غلام

  1. #1

    عضو كالشعلة

    الصورة الرمزية احمد امام المصري

    الحالة : غير متصل

    تاريخ التسجيل : 08 2010

    الدولة : مصر

    المشاركات : 396

    الجنس :ذكر

    القارئ المفضل : المنشاوي محمود علي البنا مصطفي اسماعيل عبدالباسط عبد الصمد

    جديد شرح قصيدة صوت صفير البلبل




    القصة
    صوت صفير البلبل

    كان الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور لا يعطي الشاعر على قصيدة نقلها من غيره وكان يحفظ ما يسمع من أول مرة ، وله غلام يحفظ القصيدة من مرتين ، و جارية تحفظ القصيدة من ثلاث .. فكان الشاعر يكتب قصيدة طويلة ، يدبجها طول ليلة وليلتين وثلاث

    فيقول له الخليفة :إن كانت من قولك أعطيناك وزن الذي كتبته عليها ذهبا ، وإن كانت من منقولك لم نعطك عليها شيئا.
    فيوافق الشاعر .. ويلقيها على مسامع الخليفة فيحفظها الخليفة من أول مرة .. فيقول له أنني أحفظها منذ زمن بعيد فيقولها له ..
    ثم يؤكد ذلك بالغلام الذي حفظها أيضا فيذكرها كاملة ثم ينادي على الجارية فتقولها كاملة ..


    قصيدة صوت صفير البلبل للأصمعـــي

    صـوت صـفير البلبلي *** هيج قـــلبي الثمــلي
    المـــــــاء والزهر معا *** مــــع زهرِ لحظِ المٌقَلي
    و أنت يا ســــيدَ لي *** وســــــيدي ومولي لي
    فكــــــم فكــم تيمني *** غُـــزَيلٌ عقــــــــــيقَلي
    قطَّفتَه من وجـــــــنَةٍ *** من لثم ورد الخــــجلي
    فـــــــقال لا لا لا لا لا *** وقـــــــــــد غدا مهرولي
    والخُـــــوذ مالت طربا *** من فعل هـــذا الرجلي
    فــــــــولولت وولولت *** ولـــــي ولي يا ويل لي
    فقلت لا تولولـــــــي *** وبيني اللؤلؤ لــــــــــي
    قالت له حين كـــــذا *** انهض وجــــــد بالنقلي
    وفتية سقــــــــونني *** قـــــــــهوة كالعسل لي
    شممــــــتها بأنافي *** أزكـــــــى من القرنفلي
    في وسط بستان حلي *** بالزهر والســـــرور لي
    والعـود دندن دنا لي *** والطبل طبطب طب لـي
    طب طبطب طب طبطب *** طب طبطب طبطب طب لي
    والسقف سق سق سق لي *** والرقص قد طاب لي
    شوى شوى وشــاهش *** على ورق ســـفرجلي
    وغرد القمري يصـــــيح *** ملل فـــــــــــي مللي
    ولــــــــــــو تراني راكبا *** علــــى حمار اهزلي
    يمشي علــــــــــــى ثلاثة *** كمـــــشية العرنجلي
    والناس ترجــــــــم جملي *** في الســوق بالقلقللي
    والكـــــــــل كعكع كعِكَع *** خلفي ومـــن حويللي
    لكـــــــــــن مشيت هاربا *** من خشـــية العقنقلي
    إلى لقاء مــــــــــــــــلك *** مــــــــــعظم مبجلي
    يأمر لي بخـــــــــــــلعة *** حمـــراء كالدم دملي
    اجــــــــــــر فيها ماشيا *** مبغــــــــــددا للذيلي
    انا الأديب الألمــعي من *** حي ارض الموصلي
    نظمت قطــــعا زخرفت *** يعجز عنها الأدبو لي
    أقول في مطلعــــــــــها *** صوت صفير البلبلي




    المعنى

    *(صوت صفير البلبل هيج قلبى الثمل-- الماء و الزهر مع ..مع زهر لحظ المقل )
    وصف الاصمعى حاله قلبه بال_ثمل_ كنايه عن عذابه فى حبّه

    *(وانت يا سيد لى وسيدى و موللى )

    انتقال من موضوع الى اخر
    وهنا يمجد الخليفه بذكره اربعه الفاظ لها نفس المعنى
    سيدا لى و سيدى ومولاً لى " أطناب"




    فكم فكم تيَّمَنِي ***** غزيل عقيقلي

    أي كم تيمني (جعلني مغرم) غزال (تشبيه للمراة) عقيقلي (حمراء الخدود مثل لون العقيق الأحمر).

    قطفته من وجنة ***** من لثم ورد الخجل

    تشبيه آخر اللون الأحمر في الخدود كالورد ويقول انه قطفه (أي ان المرأة أعجبت به أيضا)، وان هذا اللـّون الأحمر جاء من الخجل، طبعا لأنه أعجبها!!!

    وتفسير البيتين، انه وقع في غرام امرأة حلوة و رشيقة كالغزال، عندما رأته احمرّت خدودها من الخجل فعلم انها أعجبت به مثلما أعجب هو بها.

    فقالت لا لا ولا لا ***** وقد غدى مهرول

    يعني ان المرأة لا تريد ان تقع في الحبّ فقالت لا لا و لالا (اطناب وتأكيد الرفض) وهربت راكضة من المكان

    بالمناسبة، الخليفة المذكور في الرّوايات عن هذه القصيدة هوالخليفة العباسي أبو جعفر المنصور.




    *(و الخود مالت طربا .... من فعل هذا الرجل.. فولولت وولولت ولى ولى يا ويل لى )

    ووهنا عاد الى الموضوع الاول وهو الحبّ و الغزل

    و الموضوع .... انه دخل على حبيبته فى الحديقه فعندما رأته احمر خديها من الحياء و الفرح فأخذت تولول و تدعو بالويل ان احد رأها فى هذا الموقف

    *(فقلت لا تولولى وبينى اللؤلؤ لى)
    وهنا يطمأنها الحبيب ويسكن من روعها المصطنع و المزعوم ويطلب منها ان تطمأن وان تضحك و تبين بياض اسنانها عند الضحك "غزل صريح"

    * (قالت حين كذا انهض وجد بالمقل )
    فقالت له حين ذاك اذهب و تقدم لخطبتى و انهي الأمر مع اهلى

    ==== و تريد ان تستقدم همته بان تقلقه عليها وان الخطاب كثيرون
    و تقول له
    *( و فتيه سقوننى قهوه كالعسلل )
    وكان هناك فتيه قد قدموا لها قهوه تصف طعمها بالعسل كنايه عن جمال المذاق

    *(شممتها بأنفى اذكى من القرنفل )
    كنايه عن جمال الرائحه وتم التشبيه بالقرنفل لجمال الرائحه

    *(فى وسط بستان حلى .... بالسعد والسرور لى )
    وكان هذا المقهى فى وسط بستان جميل ادخل البهجه الى قلبى

    *( و العود دن دن دن لى )
    وهنا تصف صوت دندنه العود الموسيقيه

    * (والطبل طب طب طب لى )
    وتصف ايضا صوت طبطبه الطبله

    *(طبطبطب طبطبطب طبطبطب طبطب طب لى )
    وهنا "اطناب " فى وصف صوت الطبله
    === وهذا اعلى مراتب الشعر فقد وصف الطبله وانت عندما تقرء تحس انك تسمعها وكذلك العود

    === والتخصيص فى _لى _ لـتـُـثـيـر الغيره بداخل حبيبها


    *(و السقف قد سق سق سق سقلى )
    *(شوا شوا و شاهش )
    *(على ورق سفرجل)
    وهنا توصف صوت التعريشه (السقف ) للمقهى التى كانته فييه
    وكان السقف مصنوع من نوع من الاشجار عندما تتلاعب به الرياح يصدر صوت ورق السفرجل عندا تضرب عليه (شوا شوا وشاهش )

    === وهى كنايه عن ترابط الموسيقى للعود والطبله مع صوت الرياح وتشبيه بليغ
    فى وصف الرياح كأنها تتراقص على انغام الموسيقى



    ثم ينتقل الى موضوع اخر
    *(وأخذ القِمر يصيح ملل ٍفى ملل )
    وهيا كنايه عن كره اهل المدينه له
    ثم يبدأ بوصف حادثته

    *(ولو ترانى راكبا على حمار اهزل)
    *(يمشى على ثلاثه كمشيه العرنجل)
    وصف للحمار انه لا يصلح لشيء
    وتشبيه بليغ شبه فيـه الحمار بالاعرج

    *(و الناس ترجم جملى )
    *(فى السوق بالقلقلل)
    وهنا يعود ليصف حماره بالجمل لانه رد عنه بعض الاذى من الناس التى فى السوق وكانت ترجمه بالقلقلل
    وهنا قلقلل ----- معناها قلاقيل الطوب

    *(و الكل كع كع كعكع ... خلفى ومن حويللى )
    كنايه عن كثرا الناس ---
    كع كع كعكع---- جريا

    *(لولا ذهبت هاربا الى لقاء ملك معظم مبجل )
    مدح للخليفه
    *(يسكن فى قلعه حمراء كالدمدملى)
    تشبيه حـُـمرة القلعه بالدم
    *(اجر فيها مبغددا للذيل )
    وهنا يصف حاله نقيض عند الملك حتى يجعل الملك يحترمه ويقدره
    وان الناس كانوا قد اسائوا اليه

    *(انا الاديب الالمعى ..من حي ارض الموصلى ...نظمت قطعا زخرفت يعجز عنها الادبل )
    اعتزاز بنفسه و تمويه الى اسمه الأصلى بلفظه(الالمعى)وهى قريبه من (الاصمعى) او ليشبه نفسه بالنجم فى لمعانه

    ويقول _نظمت قطعا زخرفت يعجز عنها اديب الادباء _
    وهي صيغه تحدى عاليه الجوده شديده الادب
    يستطيع ان يتبين من عين الخليفه حقيقه الامر عند قولها

    *(اقول فى مطلعها صوت صفير البلبل )كنايه عن يسرها و سلاستها
    _السهل _الممتنع_



    ====و نتعلم من هذه القصيده مدى قدره العرب على تطويع الالفاظ
    و الاتيان بالتعبيرات و التشبيهات و الكنايات و الاوصاف

    ==== كما نتعلم مدى حرص خلفاء الدوله على اموال دولتهم وخوفهم على المصلحه العامه
    وذكائهم فى اتخاذ القرارات

    ***


  2. #2

    الصورة الرمزية ابنة اليمّ

    الحالة : غير متصل

    تاريخ التسجيل : 05 2009

    الدولة : خَميلةُ الحُكماءِ والشعراء (مدينتي)

    المشاركات : 24,054

    الجنس :أنثى

    القارئ المفضل : البكّاء والخاشع والمفسّر لآيات الله

    رد: شرح قصيدة صوت صفير البلبل






    جزاك ربى خيراً أخى الكريم
    للأسف هذه القصيدة وغيرها انتشرت فى الآونة الأخيرة فى بعض المنتديات
    وقد يُصدق المرأ من الوهلة الأولى
    ولكنها ليست للأصمعى وبها كلمات غير عربية وعباراتها ساخرة
    ومن الأجدر أن نتثبّت مما نقرأ
    وشكرًا لتفهمك








     





  3. #3

    مزمار فعّال

    الحالة : غير متصل

    تاريخ التسجيل : 08 2010

    العمر: 30

    المشاركات : 87

    الجنس :ذكر

    القارئ المفضل : طارق إبراهيم

    رد: شرح قصيدة صوت صفير البلبل




    بارك الله فيك أخي الحبيب أحمد.
    وللفائدة أسوق كلامًا حول هذه القصيدةِ كنتُ قد وقفتُ عليه منذ عامين أو يزيد قليلا، وكان الكلام مُتضَمَّنًا في مشاركةٍ لأحد إخواني الفضلاء:
    شاع بين نابتة هذا العصر قصيدة متهافتة المبنى والمعنى ، منسوبة للأصمعي ، صنعت لها قصة أكثر تهافتاً ، وخلاصة تلك القصة أن أبا جعفر المنصور كان يحفظ الشعر من مرة واحدة ، وله مملوك يحفظه من مرتين ، وجارية تحفظه من ثلاث مرات ، فكان إذ ا جاء شاعر بقصيدة يمدحه بها ، حفظها ولو كانت ألف بيت (؟!!) ثم يقول له :إن القصيدة ليست لك ، وهاك اسمعها مني ، ثم ينشدها كاملة ، ثم يردف : وهذا المملوك يحفظها أيضاً – وقد سمعها المملوك مرتين ، مرة من الشاعر ومرة من الخليفة – فينشدها ، ثم يقول الخليفة : وهذه الجارية تحفظها كذلك – وقد سمعتها الجارية ثلاث مرات- فتنشدها ، فيخرج الشاعر مكذباً متهماً .
    قال الراوي : وكان الأصمعي من جلسائه وندمائه ، فعرف حيلة الخليفة ، فعمد إلى نظم أبيات صعبة ، ثم دخل على الخليفة وقد غيّر هيئته في صفة أعرابي غريب ملثّم لم يبِنْ منه سوى عينيه (!!) فأنشده :
    صــوت صفير البلبل هيّج قلب الثمــل
    الماء والزهـــر معاً مع زهر لحظ المقل
    وأنت يا سيـــددلي وسيددي وموللي (!)
    ومنها - وكلها عبث فارغ - :
    وقــــال : لا لا لللا وقد غدا مهــرولي (!)
    وفـــــتية سقونني (!) قهــيوة كالعسل
    شممـــــتها في أنففي (!) أزكى من القرنفل
    والــعود دن دن دنلي والطبل طب طب طبلي (!)
    والكـــل كع كع كعلي (!) خلفي ومن حويللي (!)
    وهلمّ شرّا ( بالشين لا بالجيم ) ، فكلها هذر سقيم ، وعبث تافه معنى ومبنى .
    ولم ينته العبث بالعقول ، فقد زاد الراوي أن الخليفة والمملوك والجارية لم يحفظوها ، فقال الخليفة للأصمعي : يا أخا العرب ، هات ما كتبتها فيه نعطك وزنه ذهباً ، فأخرج قطعة رخام وقال : إني لم أجد ورقاً أكتبها فيه ، فكتبتها على هذا العمود من الرخام ، فلم يسع الخليفة إلا أن أعطاه وزنه ذهباً ، فنفد ما في خزانته (!!!) .
    إنّ هذه القصة السقيمة والنظم الركيك كذب في كذب ، وهي من صنيع قاصّ جاهل بالتاريخ والأدب ، لم يجد ما يملأ به فراغه سوى هذا الافتعال الواهن .
    إن القصة المذكورة لم ترد في مصدر موثوق ، ولم أجدها بعد بحث طويل إلا في كتابين ، الأول : إعلام الناس بما وقع للبرامكة مع بني العباس ، لمحمد دياب الإتليدي ( ت بعد 1100هـ ) وهو رجل مجهول لم يزد من ترجموا له على ذكر وفاته وأنه من القصّاص ، وليس له سوى هذا الكتاب .
    والكتاب الآخر : مجاني الأدب من حدائق العرب ، للويس شيخو ( ت 1346هـ ) ،وهو رجل متّهم ظنين ، ويكفي أنه بنى أكثر كتبه على أساس فاسد - والتعبير لعمر فرّوخ ( ت 1408هـ ) - وكانت عنده نزعة عنصرية مذهبية ، جعلته ينقّب وينقّر ويجهد نفسه ، ليثبت أن شاعراً من الجاهليّين كان نصرانياً ( راجع : تاريخ الأدب العربي 1/23) .
    ويبدو أن الرجلين قد تلقفا القصة عن النواجي ( ت859هـ ) _ وقد أشار شيخو إلى كتابه ( حلبة الكميت ) على أنه مصدر القصة ، ولم أتمكّن من الاطلاع عليه ، على أن النواجي أديب جمّاع ، لا يبالي أصحّ الخبر أم لم يصحّ ، وإنما مراده الطرفة ، فهو يسير على منهج أغلب الإخباريين من الأدباء ، ولذا زخرت مدوّنات الأدب بكل ما هبّ ودبّ ، بل إن بعضها لم يخلُ من طوامّ وكفريّات .
    وتعليقاً على كون الإتليديّ قصّاصاً ، أشير إلى أن للقصّاص في الكذب والوضع والتشويه تاريخاً طويلاً ، جعل جماعة من الأئمة ينهون عن حضور مجالسهم ، وأُلّفت في التحذير منهم عدة مصنّفات ( راجع : تاريخ القصّاص ، للدكتور محمد بن لطفي الصباغ ) .
    ثمّ اعلم أيها القارئ الحصيف أن التاريخ يقول : إن صلة الأصمعي كانت بهارون الرشيد لا بأبي جعفر المنصور الذي توفي قبل أن ينبغ الأصمعي ، ويُتّخذ نديماً وجليساً ، ثم إن المنصور كان يلقّب بالدوانيقي ، لشدة حرصه على أموال الدولة ، وهذا مخالف لما جاء في القصة ، ثم إن كان المنصور على هذا القدر العجيب من العبقريّة في الحفظ ، فكيف أهمل المؤرخون والمترجمون الإشارة إليها ؟
    أضف إلى ذلك أن هذا النظم الركيك أبعد ما يكون عن الأصمعي وجلالة قدره ، وقد نسب له شيء كثير ، لكثرة رواياته ، وقد يحتاج بعض ما نُسب إليه إلى تأنٍّ في الكشف والتمحيص قبل أن يُقضى بردّه ، غير أن هذه القصة بخاصة تحمل بنفسها تُهَم وضعها ، وكذلك النظم ، وليس هذا بخاف عن اللبيب بل عمّن يملك أدنى مقوّمات التفكير الحرّ .
    ولم أعرض لها إلاّ لأني رأيت جمهرة من شداة الأدب يحتفون بالنظم الوارد فيها ، ويتماهرون في حفظه ، وهو مفسدة للذوق ، مسلبة للفصاحة ، مأذاة للأسماع .
    وبعد : فإنه يصدق على هذه القصّة قول عمر فرّوخ رحمه الله : إن مثل هذا الهذر السقيم لا يجوز أن يُروى ، ومن العقوق للأدب وللعلم وللفضيلة أن تؤلف الكتب لتذكر أمثال هذا النظم).

    خلال نقولاتي للموضوع ، ومحاولتي التنوير بمقال الأستاذ ؛ وجدت أن بعضهم لا يتخيل أن هذا البنيان ، وهذه القصة المُسلّم بصحتها من الصغر ؛ تتهاوى بمقالٍ واحد !!
    وكذلك وجُدت التأيد والإفادة من البعض الآخر ؛ فأحدهم لفت إنتباهي إلى أن الذي ساهم بنشرها هو القطان، وآخر نقل لي مقولة مفيدة وهي : روي عن الأخفش أنه قال : { كان الأصمعي ((أعلم الناس بالشعر )) وكان يميز الغث من السمين وكان راوية العرب وكان يحفظ أكثر من عشرة ألالف أرجوزة غير الشعر .. ولكنه لم يكن شاعرا أبداً ،
    وثالث يقول : بأن هذه القصة لايؤمن بها إلا من لايعلم بالأدب والتاريخ !
    ومرات نتفق ونقول : من هو الأصمعي ؟! ومن هو الذي يجرؤ على الخليفة المهيب أبي جعفر المنصور ودم قائدهم الخرساني لم تجف بعد ؟! ناهيك عن أن يأتي متلثما في مجلس الخليفة !!!
    ولاننسى بأنهم كانوا في زمن لايُسأل عن المقتول فيما قُتل !

    يقول الدكتورأحمد سعد الدين أبو رحاب ردا على نقل أحدهم لهذه القصيدة:


    أخى / أختى

    دعنى أتحدث معك بحرية .. اولا لأن هذا العمل منقول ولن يضيرك ما سوف أقول .. واعتقد انك تبحث عن الحقيقة .

    هذه الحكاية ملفقة ومستحيلة الحدوث .. كلما دخلت الى منتدى اجدها فأفكر فى التصدى لها ولكنى اسكت .. واخيرا شعرت انه طفح الكيل فقد بحثت فى بعض المتصفحات عن الأصمعى فلم اجد تقريبا غير هذه الحكاية الأكذوبة , منشورة أكثر من مائة مرة !!!

    أخى/أختى, أرجو أن تسمعنى بهدوء :

    1/ ابو جعفر المنصور لم تقع عينه على الأصمعى ولم يسمع باسمه .. فالأصمعى لم يظهر الا عن طريق " الفضل بن ربيع" حاجب هرون الرشيد الذى سعى لتقديمه الى الرشيد فأحبه وقربه منه . والسبب فى تصرف الفضل ان ذلك الوقت كان يموج بالشعوبيين أعداء العرب من الفرس أو المنتمين اليهم امثال البرامكة وابى نواس وابى العتاهية والفضل بن سهل وبشار بن برد الخ بينما الفضل بن ربيع الذى عينه الخليفة حاجبا له رغم عدم موافقة الوزراء والكتاب من البرامكة لأنه متعصب لعروبته وكانت المجموعة العربية مكونة منه ومن زبيدة زوج الخليفة وأم الأمين لأن اخوالها هاشميون وكان الأصمعى معروفا بميوله للأمويين بسبب عروبتهم , ولذلك عمل الفضل على ضمه الى البلاط ليحقق توازنا مع المجموعة الأخرى ومنها الكسائى وأبو عبيدة واسحق الموصلى الخ . وطبعا بعد الرشيد كانت المجموعة العربية متعصبة للأمين , فلما انتصر عليه المأمون ابتعدوا عن البلاط نهائيا . .. من هنا تعرف لماذا حاول الشعوبيون والفارسيون فى حقب لاحقة تشويه صورة الأصمعي واظهاره فى صورة المهرج الذى يسلى الخلفاء .. المهم ان أباجعفر المنصور لم يسمع عن اسم الأصمعي الذى كان وقتها شابا مغمورا يتجول فى البوادى لتدوين اللغة والشعر وكما تعلم فهو من مدرسة البصرة ( مدرسة السماع ) ضد مدرسة الكوفة ( مدرسة القياس )

    2/ قافية هذه القصيدة مجرورة . فبالله عليك ايها الحبيب كيف ان الأصمعى يجر كلمة الثمل ( هيّج قلبى الثمل ) على اي اساس يا ترى ؟ انها صفة لمفعول به أو هى فاعل اذا اعتبرناها مصدرا , فكيف يجرها شيخ مدرسة البصرة وأمام الخليفة؟؟؟ كذلك( يعجز عنها الأدب لى ) ما معنى الأدب لى ؟؟ وهب يحثت مثلا فى لسان العرب عن بعض الكلمات الغريبة الواردة فى هذه القصيدة/الأكذوبة ووجدتها ؟ ولسان العرب من تأليف ابن منظور تلميذ الأصمعى ؟

    3/ طبعا هذا الكلام الفارغ من بحر الرجز ( مستفعلن ) فما رأيك ( قال لا لا لا لا ) مكسور كسرا بينا وكذلك ( فقالت لا تولولى ) .. فهل تصدق ان يقف اي انسان امام الخليفة ليقول له كلاما بدون معنى مع اخطاء فى النحو والوزن , وهل تصدق ان الخليفة لم يكن سيأمر بقطع رأسه على الفور ؟

    4/ الخليفة ابو جعفر المنصور لا يمكن ان يكون نصابا ويفعل مثل هذه الأفاعيل . كان يكفيه ان يعطى عطايا قليلة وهو فعلا كان معروفا بالحرص .. طبعا الشاعر لن يخدع عن قصيدته فاذا اضطر الى التزام الصمت امام الخليفة ولكنه سيخرج وهو واثق ان الخليفة يكذب لأنه طبعا يعرف قصيدته ومتأكد من انها من تأليفه .. ( تخيل ! خليفة رسول الله ص يكذب ؟ )مع تكرار هذا الموقف الم يكن تصرف الخليفة سينتشر , ويتوقف الشعراء عن مدحه أو حتى عن الذهاب اليه ؟ وهل كانت كل كتب الأدب كابن قتيبة والكامل والشعر والشعراء الخ الخ لن تذكر هذه القصة الأعجوبة ؟

    5/وبعيدا عن خزعبلات الجارية التى تحفظ من مرة والعبد الذى يحفظ من مرتين , الم يكن كافيا ان يقول الخليفة : لقد سمعت هذه القصيدة من قبل .. من كان سيجرؤ ان يناقشه ؟ أما عن الحفظ , فما الذى يمنع من حفظ هذا الكلام , انا شخصيا مازلت احفظ القصيدة الفكاهية التى كانت منتشرة من عشرين عاما , وتقول ( لآنى مازلت احفظها لأن حفظ الغريب اسهل )

    ومدعشر بالقعطلين تحشرمت ** شرافتاه فخر كالخربعصبلى
    والهكيكذوب الهيكذوب تهيهعت ** مكن روكة العلقبوط المنفل ( مكسور)
    وتفشخل الفشخال فى شخط الحفا ** برباسكاه وروكة البعبعبلِ




    وقيل كذلك :
    كون القصة حازت على إعجابك فهذا أمر آخر لسنا بصدد الحديث عنه هنا، أما في مجال الدراسة العلمية فلابدّ من التحقق من صدق الروايات وصحتها، وأظن أن الدكتور عبدالله سلك سبيل الباحث الجاد في التعامل مع القصة المذكورة، وعليه فقد توصل إلى ما توصل إليه من بطلان ثبوتها.




    ومن الاستئناس قول أحدهم :

    قد يظن بعض الناس أن كل ما يُروَى في كتب التاريخ والسيرة والأدب ، أن ذلك صار جزءًا لا يتجزأ من التاريخ الإسلامي ، لا يجوز إنكارُ شيء منه ! وهذا تنكر بالغ للتاريخ الإسلامي الرائع ، الذي يتميز عن تواريخ الأمم الأخرى بأنه هو وحده الذي يملك الوسيلة العلمية لتمييز ما صح منه مما لم يصح،وهي نفس الوسيلة التي يميَّز بها الحديثُ الصحيح من الضعيف، ألا وهو الإسناد الذي قال فيه بعض السلف: ( لولا الإسناد لقال من شاء ما شاء)








     


  4. #4

    الصورة الرمزية ابنة اليمّ

    الحالة : غير متصل

    تاريخ التسجيل : 05 2009

    الدولة : خَميلةُ الحُكماءِ والشعراء (مدينتي)

    المشاركات : 24,054

    الجنس :أنثى

    القارئ المفضل : البكّاء والخاشع والمفسّر لآيات الله

    رد: شرح قصيدة صوت صفير البلبل




    أخى الكريم أبو عمر الأزهرى

    جزاك ربى خيرًا على هذا التوضيح والإفادة
    وفقك الله وسدد خُطاك
    وجعله فى ميزان حسناتك








     






العودة إلى ركن علوم اللغة العربية وآدابها

النتائج 1 إلى 4 من 4

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 2 (0 من الأعضاء و 2 زائر)

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •