twitter twitter



إعلانات المنتدى

. .
. .




 

النتائج 1 إلى 13 من 13

الموضوع: الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه مواقف نادرة في التاريخ البشري

الفاروق عمر بن الخطاب مواقف نادرة في التاريخ البشري بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله نبدء سلسلة من مواقف نادرة في التاريخ البشري يجسدها الفاروق رضي

  1. #1

    مزمار فعّال

    الحالة : غير متصل

    تاريخ التسجيل : 02 2011

    المشاركات : 132

    الجنس :أنثى

    القارئ المفضل : سعد سعيد الغامدي

    الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه مواقف نادرة في التاريخ البشري





    الفاروق عمر بن الخطاب مواقف نادرة في التاريخ البشري


    بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

    نبدء سلسلة من مواقف نادرة في التاريخ البشري يجسدها الفاروق رضي الله عنه



    الفاروق مُنـَظـِّرُ الثورة الفرنسية كما يراه خطيبها لافاييه


    الوقفة الأولى:



    بعد أن تحررت فرنسا من الظلم الذي خيم عليها عبر الحكومات التي كانت تضرب الشعب بالكرباج والحديد ، قامت الإحتفالات والأفراح بنجاح الثورة ، وعندما وضع قادة فرنسا بيانا لثورتهم، تفاجأ خطيب الثورة الفرنسية (لافاييه) ، بل صُدم عند قراءته البيان الأول للثورة وقرأ:
    "يولد الرجل حرا ولا يجوز استعباده".
    فرفع لافييه رأسه وقال:
    "أيها الملك العربي العظيم عمر بن الخطاب، أنت الذي حققت العدالة كما هي "...


    كيف صار أمير المؤمنين عمر بن الخطاب منظرا للثورة الفرنسية؟
    صار منظرا يوم أمر عمر بن الخطاب الشاب القبطي المسيحي بضرب ابن عمرو بن العاص حاكم مصر في حضرة كبار الصحابة وأمام أبيه عمرو بن العاص ، وقال قولته المشهورة:
    "اضرب ابن الأكرمين، متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا!!" ..
    أليس هذا بيانا للتعايش الحقيقي وإعلانا لحقوق الإنسان واحترام آدميته وإقرار مبدأ العدل والمساواة؟

    صار عمر الفاروق منظرا للثورة للفرنسية باقتباسها مقولته الشهيرة، لكن قادة الثورة أخطأوا في النقل عندما حصروا الحرية في الرجل بينما الفاروق عمم الحرية على الناس ذكرانا كانوا أم إناثا، لأن من علم عمر ودرسه هو قرة عينه عليه الصلاة والسلام المبعوث رحمة للعالمين بدين الحق والحرية والعدل والمساواة!!

    وعمر الفاروق صار أيضا منظرا لكل حاكم يحكم بالعدل، لكل هيئة تحاول تحقيق العدل والمساواة بين الناس، وذالك كما قال شاعر النيل في ملحمته الكبرى عن عمر، وفيها قصته مع زوجه (زوجته) أم كلثوم ابنة فاطمة الزهراء وابنة علي بن أبي طالب رضي الله عنهم وقد كانت توفر من مصروفها وتقتر على نفسها لتشتري حلوى:


    إن جاع في شدة قومٌ شركتهم **** في الجوع أو تنجلي عنهم غواشيها
    جوع الخليفة و الدنيا بقبضته **** في الزهد منزلة سبحان موليها
    فمن يباري أبا حفص و سيرته **** أو من يحاول للفاروق تشبيها
    يوم اشتهت زوجه الحلوى فقال لها **** من أين لي ثمن الحلوى فأشريها
    لا تمتطي شهوات النفس جامحة **** فكسرة الخبز عن حلواك تجزيها
    و هل يفي بيت مال المسلمين بما **** توحي إليك إذا طاوعت موحيها
    قالت لك الله إني لست أرزؤه **** مالا لحاجة نفـس كنـت أبغـيها
    لكن أجنب شيأ من وظيفتنا **** في كل يوم على حـال أسويـها
    حتى إذا ما ملكنا ما يكافئـها **** شـريتـها ثـم إنـي لا أثنـيها
    قال اذهبي و اعلمي إن كنت جاهلة **** أن القناعة تغني نفس كاسيها
    و أقبلت بعد خمس و هي حاملة **** دريهمات لتقضي من تشهيها
    فقال نبهت مني غافلا فدعي **** هذي الدراهم إذ لا حق لي فيها
    ويلي على عمر يرضى بموفية **** على الكفاف و ينهى مستزيدها
    ما زاد عن قوتنا فالمسلمين به **** أولى فقومي لبيت المال رديها
    كذاك أخلاقه كانت و ما عهدت **** بعـد النبـوة أخلاق تحـاكيها

    الموضوع مميز جدا ومنقول
    يتبع










     
    أقيموا دولة الإسلام في قلوبكم تقم لكم في أرضكم


  2. هذا العضو قال شكراً لك يا ينابيع الوفاء على المشاركة الرائعة:


  3. #2

    مزمار فعّال

    الحالة : غير متصل

    تاريخ التسجيل : 02 2011

    المشاركات : 132

    الجنس :أنثى

    القارئ المفضل : سعد سعيد الغامدي

    رد: الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه مواقف نادرة في التاريخ البشري






    الوقفة الثانية

    محكمة العدل الإسلامية

    كان الأقباط ممنوعين من ممارسة شعائرهم من قِبل الرومان وقد صادروا كنائسهم وحولوا الأقباط إلى عبيد وخدم بشهادة المؤرخين الأقباط والأوربيين، ويقول القبطي المصري الدكتور نبيل لوقا بباوي عن تعذيب الرومان للأقباط:

    (حدث في المسيحية أيضاً التناقض بين تعاليمها ومبادئها التي تدعو إلى المحبة والتسامح والسلام بين البشر وعدم الاعتداء على الغير وبين ما فعله بعض أتباعها في البعض الآخر من قتل وسفك دماء واضطهاد وتعذيب ، مما ترفضه المسيحية ولا تقره مبادئها ، مشيرة إلى الاضطهاد والتعذيب والتنكيل والمذابح التي وقعت على المسيحيين الكاثوليك ، لا سيما في عهد الإمبراطور دقلديانوس الذي تولى الحكم في عام 248م ، فكان في عهده يتم تعذيب المسيحيين الأرثوذكس في مصر بإلقائهم في النار أحياء على الصليب حتى يهلكوا جوعا ، ثم تترك جثثهم لتأكلها الغربان ، أو كانوا يوثقون في فروع الأشجار ، بعد أن يتم تقريبها بآلات خاصة ثم تترك لتعود لوضعها الطبيعي فتتمزق الأعضاء الجسدية للمسيحيين إربا إربا..) ..

    وقال الدكتور نبيل لوقا بباوي: (إن أعداد المسيحيين الذين قتلوا بالتعذيب في عهد الإمبراطور دقلديانوس يقدر بأكثر من مليون مسيحي إضافة إلى المغالاة في الضرائب التي كانت تفرض على كل شيء حتى على دفن الموتى ، لذلك قررت الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في مصر اعتبار ذلك العهد عصر الشهداء ، وأرخوا به التقويم القبطي تذكيرا بالتطرف المسيحي. وأشار الباحث إلى الحروب الدموية إلتي حدثت بين الكاثوليك والبروتستانت في أوروبا ، وما لاقاه البروتستانت من العذاب والقتل والتشريد والحبس في غياهب السجون إثر ظهور المذهب البروتستانتي على يد الراهب مارتن لوثر الذي ضاق ذرعا بمتاجرة الكهنة بصكوك الغفران).


    وبعد الفتح الإسلامي تم تحرير كنائس نصارى مصر من الاحتلال والاغتصاب الرومانى، لا ليحولها إلى مساجد للمسلمين، وإنما ليردها للنصارى الأقباط مما جعل الأقباط أنفسهم ينسلخون من المسيحية ويدخلون في الإسلام أفواجا..


    ساد العدل وعاش الناس في أمان، وتذوق الناس مباديء حقوق الإنسان واقعا لا خيالا، فانتعشت الحياة الإقتصادية والإجتماعية، وصار وئام ووفاق بين المسلمين والمسيحيين، وانتشرت مسابقات ركوب الخيل في مصر بعد الفتح، وفي إحدى المسابقات كان من بين المتسابقين ابن حاكم مصر عمرو بن العاص وعدد من شبان الأقباط، وبعد جولة أو جولتين فاز بالسباق أحد الأقباط المغمورين، فاستدار ابن الأمير، كأنما هو قد أهينت كرامته!! أقبطي يسبق إبن ملك مصر؟ فمال على رأس القبطي وضربه بالسوط وقال له: "أتسبقني وأنا ابن الأكرمين؟"، فغضب والد الغلام القبطي وسافر ومعه ابنه من مصر إلى المدينة المنورة يشكو إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب هَتْكَ العدالة والحرية التي أنعم بها الإسلام عليهم، ويطلب منه إنصاف ولده، ولما استمع عمر بن الخطاب إلى شكوى الرجل تأثر كثيرا وغضب غضبا شديدا، فكتب إلى والي مصر عمرو بن العاص رسالة مختصرة يقول فيها: "إذا وصلك خطابي هاذا فاحضر إليّ وأحضر ابنك معك"!..

    وحضر عمرو بن العاص ومعه ولده امتثالا لأمر أمير المؤمنين، وعقد عمر بن الخطاب رضي الله عنهم محكمة ليست عسكرية ولا أمنية ولكنها محكمة إسلامية للطرفين تولاها بنفسه، وجمع عمر الصحابة ليشاهدوا نتائج الحكم، وعندما تأكد له اعتداء ابن والي مصر على الغلام القبطي، أخذ عمر بن الخطاب عصاه وأعطاها للغلام القبطي وقال قولته المشهورة: "اضرب ابن الأكرمين، متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا!!" ، وهاذا الإكتشاف الخطير لحقوق الإنسان لم يكتشفه الغربيون إلا حديثا حيث يقولون إن جان جاك روسو، صاحب كتاب "العقد الاجتماعي"، قرر عام 1750 بعد اختراع عجيب أن (الانسان يولد حرا) !! وعندما قرأ خطيب الثورة الفرنسية (لافاييه) بيان الثورة الفرنسية الأول صـُدِم عندما قرأ: " يولد الرجل حرا ولا يجوز استعباده"، فرفع لافييه رأسه وقال:
    "أيها الملك العربي العظيم عمر بن الخطاب، أنت الذي حققت العدالة كما هي"...


    الإسلام إذن نشر العدل والمباديء والمثل الإسلامية العليا، وانتشر عدل عمر وملأ الأفاق، وعندما ضرب ابن عمرو بن العاص الشاب القبطي، تذكر القبطي أن الإسلام لا يقبل هذا التصرف ومن أجل ذالك لا بد من الشكوى وأخذ الحق من خليفة المسلمين في المدينة، فما كان لابن الحاكم أن يعتدي على مواطن عادي لأنه ابن الحاكم!! فقد ولدت كل النساء أولادهن أحرارا، وربما كانت تلك الشكوى من القبطي امتحانا للإسلام المتمثل وقتئذ في خليفة المسلمين عمر، وربما كانت نوعا من التحدي بين من يرى أنه سيأخذ حقه وبين من كان يظن أن هناك تفريق بين أولاد الحكام وأولاد المحكومين!!..
    فهل عرف العالم حاكما مسلما وحكما إسلاميا كحكم رسول الله ثم أبي بكر وعمر رضي الله عنهم؟


    يتبع مع وفد كسرى...








     
    أقيموا دولة الإسلام في قلوبكم تقم لكم في أرضكم


  4. هذا العضو قال شكراً لك يا ينابيع الوفاء على المشاركة الرائعة:


  5. #3

    مزمار فعّال

    الحالة : غير متصل

    تاريخ التسجيل : 02 2011

    المشاركات : 132

    الجنس :أنثى

    القارئ المفضل : سعد سعيد الغامدي

    رد: الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه مواقف نادرة في التاريخ البشري




    الوقفةالثالثة


    وفد كسرى مع الحرس الجمهوري للفاروق حول قصره العامر



    يسمي الروم والفرس عمررضي الله عنه ملك العرب، وحق لهم أن يتصوروا ذالك لأنهم لم يعرفوا الإسلام ويعرفوا نبيه وخليفتيه أبابكر وعمررضي الله عنهما، فكانوا يظنون عمررضي الله عنه كملوكهم يعيش في عدة قصور فارهة شاهقة تتخللها البساتين والينابيع، ويعيش فيها من الخدم والحشم والحرس ما يتناسب مع مقام أكبر ملك في العالم عمرالفاروق!

    عمررضي الله عنه لم يُعرف عنه في الجاهلية غير القوة والبطش، وكان بضعة أصفار على الشمال، ثم صار أمّة بمفرده وأسطورة أذهلت العالم حتى اليوم، وذالك عندما شرح صدره للإسلام ورباه رسول الله صلى الله عليه وسلم تربية نبوية محمدية، فأصبح عمر رجلاآخر، وزعيما وقائدا عظيما...
    وصار قمة العدل والشورى والرحمة والعزة والهيبة والورع والوقار..

    أرسل كسرى سبعة من حاشيته المقربين الى زيارة عاصمةالإسلام وملكهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه حيث كان يظن أنها مملكة .. وأمرهم أن ينظروا كيف يعيش وكيف يتعامل مع شعبه فدخلوا المدينة بالفعل وأرشدوهم إلى المسجد فسألوا أين قصرأمير المؤمنين فضحك الصحابة من سؤالهم هذا وأخذهم أحد الصحابة وقال لهم أترون؟ إن بيت الطين هذا هو بيت أمير المؤمنين عمررضي الله عنه ، وعليه شعر ماعز وضعه لكيلا يسقط المطر فينهدم البيت على رأس عمر وأهل عمررضي الله عنه!!نظر الرسل بعضهم الىبعض وقد ظنوا أن هذا البيت ربما كان أشبه بالمنتجع الصيفي أو الشتوي لأحد فقراءالمدينة المنورة!! أو مكانا ليقضي فيه بعض الوقت هو وأهله فقالوا:
    بل نريد قصر الإمارة!! فقال لهم الصحابي الذي رافقهم:
    هاذا هو قصر الحكم والإمارة!! ..
    فطرقوا الباب غير مصدقين،ففتح لهم عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنه فسألوه عن أبيه.. فقال ربما كان في نخل المدينة .. فخرج معهم عبد الله حتى وصلوا إلى هناك فقال لهم:
    أترون هذا الرجل النائم هناك؟ إنه عمر بن الخطاب!! وقد كان المشهد الذى رآه وفد كسرى مشهد رجل نائم على ظهره يغط في نوم عميق على الأرض، يده اليسرى تحت رأسه وسادة، ويده اليمنى على عينيه تحميه من حرارةالشمس ..،كان في نوم عميق، نوم رجل آمن أعياه التعب كل يوم وليل لقضاء حاجات الناس، فكان يطوف على بيوت الأنصار والمهاجرين وممن قطنوا المدينة واستقراوا فيها مستشعرا عظمالمسؤولية والأمانة التي يحملها..

    نظر وفد كسرى بعضهم إلى بعض!! يتساءلون بينهم، ما هذا الذي نراه؟ أين الحرس الكسروي والقيصري، أين كسرى وقيصر وملوك الأرضليروا ملك العرب نائما وحده من غير حرس ولا حشم ولا عبيد وجنوده على الثغور يدكون معاقل فارس والروم؟

    فقالوا قولتهم الخالدة:
    حكمت فعدلت فأمنت فنمت

    00000


    و راع صاحب كسرى أن رأى عمرَ = بين الرعية عطلا و هو راعيها
    و عهده بملوك الفرس أن لها = سورا من الجند و الأحراس يحميها
    رآه مستغرقا في نومه فرأى = فيه الجلالة في أسمى معانيها
    فوق الثرى تحت ظل الدوح مشتملا = ببردة كاد طول العهد يبليها
    فهان في عينه ما كان يكبره = من الأكاسر والدنيا بأيديها
    و قال قولة حق أصبحت مثلا = و أصبح الجيل بعد الجيل يرويها
    أمنت لما أقمت العدل بينهم = فنمت نوم قرير العين هانيها


    يتبع








     
    أقيموا دولة الإسلام في قلوبكم تقم لكم في أرضكم


  6. هذا العضو قال شكراً لك يا ينابيع الوفاء على المشاركة الرائعة:


  7. #4

    مزمار فعّال

    الحالة : غير متصل

    تاريخ التسجيل : 02 2011

    المشاركات : 132

    الجنس :أنثى

    القارئ المفضل : سعد سعيد الغامدي

    رد: الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه مواقف نادرة في التاريخ البشري




    الوقفةالرابعة


    عمررضي الله عنه في بيت المقدس يقود الراحلة وغلامه راكب عليهاوتخر له القساوسة ساجدين






    تلقى عمر بن الخطاب أمير المؤمنين رضى الله عنه خطابا من أبي عبيدة عامر بن الجراح رضي الله عنه قائد الجيش قال فيها:
    "ياأمير المؤمنين إن أهل بيت المقدس قد طلبوا الصلح مشترطين أن يتولى خليفة المسلمين ذلك بنفسه وإنا يا أمير المؤمنين حاصرناهم بجيشنا فأطل علينا من فوق أسوار المدينةالمقدسة البطريرك صفروينوس وقال إنا نريد أن نسلم لكم المدينة لكن بشرط أن يكونالتسليم لأميركم فتقدمت منه وقلت أنا أمير الجيش فقال إنما نريد أميرالمؤمنين"..
    ، فخرج عمر بن الخطاب رضي الله عنه من المدينة المنورة قاصداً بيت المقدس ورافق عمررضي الله عنه غلامه وليس عنده إلا بعير واحد، ولم يخرج معه حرس جمهوري أو ملكي ، ولم يرافقه حاشيته وخدمه وعبيده، وإنما غلامه وراحلته ولما صار خارج المدينة المنورة قال عمرلغلامه:
    "نحن إثنان وليس عندنا إلا راحلة واحدة فإن ركبتُ أنا ومشيتَ أنت ظلمتك وإن ركبتَ أنت ومشيتُ أنا ظلمتني وإن ركبنا نحن الإثنين قصمنا ظهر البعير، فلنقسم الطريق مثالثة (يعني ثلاث مراحل) أنا أركب مرحلة وأنزل وتركب أنت مرحلة و نمشي أنا وأنت ونترك البعير يستريح مرحلة"، فكان عمررضي الله عنه يركب فيقرأ سورة ياسين ثم ينزل ثم يركب الغلام فيقرأ سورة ياسين وينزل ويمشي عمررضي الله عنه والغلام فيقرآن ياسين والدابة مستريحة، وهكذا استمر يُقسم الطريق مثالثة من المدينة المنورةعاصمة الدولة الإسلامية حتى وصل جبلاً مشرفاً على القدس فكبر عمررضي الله عنه وهو على ظهرالراحلة "وعند وصول عمر تخوم القدس قال عمررضي الله عنه للغلام: تعال اركب الآن دورك"فقال الغلام: "يا أمير المؤمنين لا تنزل انظر إلى المدينة انظر إلى الخيول المسرجة وإلى العربات المذهبة فإذا دخلنا المدينة أنا أركب وأمير المؤمنين يمشي ويقود بي الراحلة سخروا منا وقد يتراجعوا عن استسلامهم وتسليم المدينة المقدسة" ... فقال أمير المؤمنين عمررضي الله عنه:
    " دورك يا غلام لو كان الدور دوري ما نزلت أما والدور لك لأنزلن ولتركبن"، ونزل و ركب الغلام وأخذ عمررضي الله عنه بمقود البعير يجره ولما وصل عمر رضي الله عنه سورمدينة القدس وجد قساوسة نصارى المدينة في استقباله خارج باب سور المدينة ويسمى باب دمشق وعلى رأسهم البطريرك صفرو ينوس الذي خرج معه النصارى لاستقباله في أبهة عظيمة لتسليم مفاتيح بيت المقدس، وخرجت النساء على أسقف المنازل وعلى أسطحة البيوت، وخرج الأطفال في الطرق والسكك.

    وأما جيوش المسلمين هناك وقوادها الأربعة فخرجوا في عرض عسكري رائع ما سمعت الدنيا بمثله.
    فما هو موكبه الذي أتى به ليأخذ مفاتيح بيت المقدس فيه؟
    لاموكب ولا حرس جمهوري، ولا حشم ولا حرس ثوري! ظن الناس أنه سوف يأتي في كبارالصحابة، وفي كبار الأنصار والمهاجرين من الصالحين والعلماء، ومن النجوم والنبلاء،لكنه أتى بجمل واحد ومعه خادمه، فمرة عمررضي الله عنه يقود الجمل والخادم يركب، ومرة عمررضي الله عنه يركب والخادم يقود!

    وعندما أشرف على بيت المقدس قال الأمراء المسلمون: من هذا؟
    لعله بشير يبشر بقدوم أمير المؤمنين.
    فاقتربوا منه فإذا هو عمر بن الخطاب ! وقد أتت نوبته، وإذا هو يقود البعير وخادمه على البعير.
    فقال عمرو بن العاص :رضي الله عنه يا أمير المؤمنين الناس في انتظارك والدنيا خرجت لاستقبالك،والناس يسمعون بك وأتيت في هذا الزي؟

    فقال عمررضي الله عنه قولته الشهيرة التي حفظها الدهر ووعتها الدنيا وهو يلوح بدرته صوب عمرو بن العاص: [نحن قوم أعزنا الله بالإسلام، ومهما ابتغينا العزة بغيره أذلناالله].




    ولما اقتربالنصارى من عمررضي الله عنه ، ورأوا عمررضي الله عنه يقود الراحلة وغلامه يركب زادت مهابة عمررضي الله عنه وزاد إجلاله،فخروا لعمررضي الله عنه ساجدين فأشاح عليهم الغلام بالعصا وقال ويحكم ارفعوا رؤوسكم فإنه لايجوزالسجود إلا لله وأقبل البطريرك صفرو ينوس على عمررضي الله عنه يبكي ويقول أيقنتُ أن دولتكم على مرِّ الدهر والزمان باقية لا تزول..







    يا من يرى عمراً تكسوه بردته = والزيت أدم له والكوخ مأواه

    يهتز كسرى على كرسيه فرقاً = من خوفه وملوك الروم تخشاه








     
    أقيموا دولة الإسلام في قلوبكم تقم لكم في أرضكم


  8. هذا العضو قال شكراً لك يا ينابيع الوفاء على المشاركة الرائعة:


  9. #5

    مزمار فعّال

    الحالة : غير متصل

    تاريخ التسجيل : 02 2011

    المشاركات : 132

    الجنس :أنثى

    القارئ المفضل : سعد سعيد الغامدي

    رد: الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه مواقف نادرة في التاريخ البشري




    الوقفةالخامسة

    الفاروق يرغب في ضيافة أبي عبيدة وأبوعبيدة لا يريد أن يُضَيِّفَ الفاروق!!




    أمين هذه الأمة أبوعبيدة عامر بن الجراح رضي الله عنه كان في أرض الشام يقود الجيوش، ومعه خالد بن الوليد سيف الله المسلول رضي الله عنه ، وأرض الشام كانت أرض خير وبركةوعطاء، وعندما زار الفاروق أرض الشام لم يرغب أبو عبيدة أن يستضيف الفاروق رضي الله عنهما إلى قصره ومنزله العامر، وقد أتى عمررضي الله عنه من المدينة وله حق الضيافة وواجب الكرم، لاسيما أن الفاروق سأل عن أبي عبيدة رضي الله عنهماأول ما نزل قائلا: أين أخي أبو عبيدة؟!! فكان الفاروق يحبه حبا جما،وما فرغ من كلامه حتى أقبل أبوعبيدة يعانق الفاروق رضي الله عنهماوقد تغير بهما العمر، ورأى عمررضي الله عنه من رداء أبي عبيدة ومن هيئته ما يثيرالتساؤل!!..
    ولما سكت أبو عبيدة عن استضافة الفاروق رضي الله عهما إلى داره!!،لم يسكت رضي الله عنه الفاروق فهو يحب أن يزور بيوت ولاته كي يرى حالهم عن قرب ثم يحكم لهم أو عليهم!! فكانت وجهته الأولى نحو دار أبي عبيدة ليرى قصره المشيد، ويرى كيف يبعثر الأموال ويأكل أطايب الطعام ويكتسي بفاخر اللباس بعد أن صارالوالي على ديار الشام، فقال له الفاروق:
    اذهب بنا إلىمنزلك!
    قال أبو عبيدة!:
    وما تصنع عندي؟ ماتريد إلا أن تعصر عينيك عليّ؟!
    ولماذا يعصر عمر عينيه عليك يا أبا عبيدة؟!
    أين الكرم يا أباعبيدة؟! هل هو البخل؟ أم مخافة المحاسبة ومهابة درةالفاروق؟
    رضخ أبو عبيدة لاستضافة الفاروق!! فلما دخل الفاروق منزل أبي عبيدة المتواضع لم ير شيئاً ذا قيمة!، ثم قال لأبي عبيدة رضي الله عنهم!:
    أين متاعك؟ لا أرى إلا لَبَداً وصحفةوشناً وأنت أمير، أعندك طعام؟!
    فقام أبو عبيدةرضي الله عنه إلى جونة، فأخذ منهاكسيرات!!

    هؤلاء الصحابة رضي الله عنهم الرجال الذين قبلوا الأمور العظام،وآمنوا بالرسول وصدقوه، وسمعوا له وأطاعوه، كيف يتهمهم السبأيون بأنهم ارتدوا على أعقباهم من أجل كرسي دنيوي مآله إلى زوال؟!
    كيف يطمعون في الكرسي والمنصب والجاه ثم لا تجد في بيت أبي عبيدة ومن قبله أبي بكر وعمررضي الله عنهم إلا الفقر والجوع؟!!

    أهذاهو الطمع الذي أدى بهم إلى الردة والإنتكاس؟ كيف نصرهم الله لنشر دينه وإقامة حكمالله على الأرض على منهاج النبوة؟

    لقد ولى الفاروق رضي الله عنه أخاه وصهره علي بن أبي طالب رضي الله عنه على المدينة وعلى المسلمين بعده، فلماذا لم يقم الكرار الشجاع بانقلاب عسكري وينتصر للوصية والإمامة المزعومة وقد صار الأمر إليه؟
    ولماذا لم يرسل علي بن أبي طالب رضي الله عنه من الهاشميين بضعة فرسان للحاق بعمررضي الله عنه وغلامه خارج المدينةلقتلهما وإعلان حكومة الوصية المزعومة؟!!

    سحقا لعقول لا تفكر ولا تبحث عن الحق ثم تتبعه!!
    قال الفاروق لأبي عبيدة!:
    أين متاعك؟ لا أرى إلا لَبَداًوصحفة وشناً وأنت أمير! أعندك طعام؟!
    فقام أبو عبيدة إلى جونة، فأخذ منهاكسيرات!!
    نظر عمر إلى أبي عبيدة نظرة إكبار وإجلال وحزن على حال أبي عبيدة، ثم بكى عمررضي الله عنه ، فقال له أبو عبيدة بصوت أجش: قد قلت لك يا أميرالمؤمنين إنك ستعصر عينيك عليّ!، يا أمير المؤمنين يكفيك ما يُبلغُك المقيل!! وكأنأبا عبيدة يقول:
    (لأجل ما رأيتَ يا أمير المؤمنين لمأرغب في استضافتك لأنه ليس عندي شيء!!)،
    قال عمررضي الله عنه: غيَّرتنا الدنيا كلّناغيرك يا أبا عبيدة، فبكى عمر وبكى معه أبو عبيدة رضي الله عنهما، وعلق الذهبي علىهذه الحادثة فقال:
    وهذا والله هو الزهد الخالص لا زهد منكان فقيراً معدماً!!

    هذه هي عظمة الفاروق، فقد كان عظيماً بإيمانه،عظيما بإسلامه، عظيماً بعلمه، عظيماً بفكره، عظيماً ببيانه، عظيماً بخلقه ، عظيمافي قوته، عظيما في رحمته، فقد جمع الفاروق العظمة من أطرافها وكانت عظمته مستمدة منفهمه وتطبيقه للإسلام وصلته العظيمة بالله واتباعه لهدي الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، ومن بعده صاحبه خليفة رسول الله أبي بكر الصديق رضي الله عنه..
    .




    إن جاع في شدة قومٌ شركتهم = في الجوع أو تنجلي عنهم غواشيها
    جوع الخليفة و الدنيا بقبضته = في الزهد منزلة سبحان موليها
    فمن يباري أبا حفص و سيرته = أو من يحاول للفاروق تشبيها


    يتبع








     
    أقيموا دولة الإسلام في قلوبكم تقم لكم في أرضكم


  10. هذا العضو قال شكراً لك يا ينابيع الوفاء على المشاركة الرائعة:


  11. #6

    مزمار فعّال

    الحالة : غير متصل

    تاريخ التسجيل : 02 2011

    المشاركات : 132

    الجنس :أنثى

    القارئ المفضل : سعد سعيد الغامدي

    رد: الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه مواقف نادرة في التاريخ البشري




    مشفى طواريء متنقل للولادة بقيادة الفاروق


    وزع الفاروق رضي الله عنه مهام الحكم الإسلامي على أهل الإختصاص، ومن هذه المهام مهمة العسس في الليل لتفقد أحوال الرعية، لكن الفاروق كان يتفقد سير العمليات بنفسه ليطمئن على أحوال المسلمين، وفي ليلة من الليالي ، بينما عمررضي الله عنه يعس المدينة إذ مر برحبة من رحابها، فإذا هو ببيت من شعر لم يكن بالأمس، فدنا منه فسمع أنين امرأة ينبعث من داخل الخيمة ، ورأى رجلا قاعدا ، فاقترب منه وسلم عليه ، وسأله : من الرجل؟
    قال : رجل من أهل البادية جئت إلى أمير المؤمنين أصيب من فضله،
    فقال عمر رضي الله عنه :
    ما هذا الصوت الذي أسمعه في البيت؟ فقال الإعرابي للفاروق:
    أمر ليس من شأنك، انطلق يا هذا رحمك الله لحاجتك،
    فقال عمر رضي الله عنه : عليّ ذاك ما هو؟
    فقال الإعرابي: امرأة تمخض، (في حالة مخاض تريد الولادة)، فقال عمر:
    هل عندها أحد؟ قال: لا، فتركه عمررضي الله عنه حالا، ولم يغضب لقول الأعرابي الذي لم يعرف أن السائل هو عمر، فرجع عمر رضي الله عنه إلى منزله ونادى زوجه (زوجته) أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب رضي الله عنه (ابنة فاطمة الزهراء رضي الله عنها) وقال:



    يا أم كلثوم، هل لك في أجر ساقه الله إليك؟
    قالت: وما هو؟
    قال : امرأة غريبة تمخض ، وليس عندها أحد،
    فقالت : نعم ، إن شئت يا أمير المؤمنين،
    فقال: خذي معك ما يصلح المرأة لولادتها من الخرق والدهن، وجيئيني ببرمة (أي:قدر) وشحم وحبوب .
    فجاءت به فقال لها : انطلقي، وحمل الفاروق البرمة ومشت معه حتى انتهى إلى البيت فقال لها ادخلي إلى المرأة، فدخلت أم كلثوم لتوليد المرأة ومساعدتها وتطبيبها وجاء حتى قعد إلى الرجل فقال له:


    أوقد لي نارا ففعل، فأوقد تحت البرمة حتى أنضجها وولدت المرأة فقالت أم كلثوم وهي فرحة مسرورة:
    يا أمير المؤمنين بشر صاحبك بغلام، فلما سمع الأعرابي قول أم كلثوم يا أمير المؤمنين كأنه هابه، فجعل يتنحى عنه فقال له الفاروق:
    مكانك كما أنت، فحمل البرمة فوضعها على الباب ثم قال لزوجه أم كلثوم:
    أشبعيها، ففعلت أم كلثوم، ثم أخرجت البرمة فوضعتها على الباب، فقام عمر رضي الله عنه فأخذها فوضعها بين يدي الأعرابي، فوثب إلى الفاروق فجلس بين يديه خجِلا وجعل يعتذر إليه، فقال له الفاروق رضي الله عنه :


    لا عليك!! كل ويحك فإنك قد سهرت من الليل، ففعل وهو لم يصدق أن الفاروق هو الذي أمامه، وأن المرأة التي ولـَّدَتْ زوجتَه هي أم كلثوم بنت الزهراء رضي الله عنهم، فأكل الرجل حتى شبع، ثم قال الفاروق لامرأته أم كلثوم: اخرجي، وقال للرجل: إذا كان غدا فأتنا نأمر لك بما يصلحك، فلما أصبح الإعرابي ذهب إلى أمير المؤمنين، ففرض لابنه معاشا (أسوة بمن يولد من أطفال المسلمين)، وأعطاه حاجته وحاجة امرأته التي ولدت الغلام..


    عدل في المعاملة، ورحمة بالرعية، وشعور بالمسؤولية، وحِلمٌ يمنع الفاروق من الغضب لنفسه، هكذا كان وآل بيته، وهكذا كانت زوجه أم كلثوم التي هي سليلة بيت النبوة، وتربية أمها الزهراء وأبيها الكرار رضي الله عنه..


    رضي الله عنهم أجمعين


    يتبع...
    خليفة المسلمين الفاروق خادمٌ وطباخٌ








     
    أقيموا دولة الإسلام في قلوبكم تقم لكم في أرضكم


  12. هذا العضو قال شكراً لك يا ينابيع الوفاء على المشاركة الرائعة:


  13. #7

    مشرف الركن العام

    الصورة الرمزية نادر الدين

    الحالة : غير متصل

    تاريخ التسجيل : 09 2011

    الدولة : |₪| الخــــرج |₪|

    المشاركات : 3,923

    الجنس :ذكر

    القارئ المفضل : [ الشيخ : ياسر الدوسري ]

    رد: الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه مواقف نادرة في التاريخ البشري




    رضي الله عن الفاروق و أرضاه
    ما شاء الله ، بوركت أختنا الفاضلة .








     
    * رطب فمك بالصلاة و السلام على خير الأنام *

    قال عثمان بن عفان رضيَ اللهُ عنه : (
    ما عَمِلَ رجلٌ عملاً إلا ألبسه الله رداءه ، إن خيراً فخير ، و إن شراً فشر
    ).


  14. #8

    مزمار فعّال

    الحالة : غير متصل

    تاريخ التسجيل : 02 2011

    المشاركات : 132

    الجنس :أنثى

    القارئ المفضل : سعد سعيد الغامدي

    رد: الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه مواقف نادرة في التاريخ البشري




    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة نادر الدين مشاهدة المشاركة
    رضي الله عن الفاروق و أرضاه
    ما شاء الله ، بوركت أختنا الفاضلة .

    وفيك بارك جزاك الله خيرا








     
    أقيموا دولة الإسلام في قلوبكم تقم لكم في أرضكم


  15. #9

    مزمار فعّال

    الحالة : غير متصل

    تاريخ التسجيل : 02 2011

    المشاركات : 132

    الجنس :أنثى

    القارئ المفضل : سعد سعيد الغامدي

    رد: الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه مواقف نادرة في التاريخ البشري




    الوقفة السابعة


    خليفة المسلمين الفاروق خادمٌ وطباخٌ



    الفاروق رضي الله عنه كتابٌ أبوابه كبيرة، وأبوابه فصولٌ كثيرة ، مختصره إسلامٌ يتحرك، وخلاصته دينٌ يُطبّق، عدلٌ بين الرعية، وعدلٌ مع أهل الذمة، قويٌ مع الأقوياء وعلية القوم، ورحيمٌ بالضعفاء والمساكين والمستضعفين في الأرض، لذلك كان الفاروق رضي الله عنه أول من قام بمهمة العسس في الليل وأمر بها لبسط الأمن وتفقد أحوال الناس ومعرفة احتياجاتهم..يروي زيد بن أسلم عن أبيه قال: خرجت مع عمر بن الخطاب رحمه الله إلى حرة واقم، حتى إذا كنا بصرار إذا نار تؤرث، فقال: يا أسلم، إني أرى هؤلاء ركباً قصر بهم الليل والبرد، انطلق بنا، فخرجنا نهرول حتى دنونا منهم، فإذا امرأة معها صبيان لها وقدر منصوبة إلى النار وصبيانها يتضاغون بالبكاء،

    فقال عمر رضي الله عنه: السلام عليكم يا أصحاب الضوء وكره أن يقول: يا أصحاب النار،


    قالت: وعليك السلام،

    قال: أأدنوا؟

    قالت: ادن بخير أو دع،

    فدنا ثم قال:ما بالكم؟

    قالت: قصر بنا الليل والبرد،

    قال: فما بال هؤلاء الصبية يتضاغون بالبكاء؟


    قالت: الجوع، قال: وأي شيء في هذا القدر؟


    قالت: ماء أسكتهم به حتى يناموا، الله بيننا وبين عمر!

    قال: أي رحمك الله، ما يدري عمر بكم!


    قالت: يتولى أمرنا ويغفل عنا! فأقبل علي،

    فقال: انطلق بنا، فخرجنا نهرول، حتى أتينا دار الدقيق، فأخرج عدلاً فيه كبة شحم،


    فقال: أحمله علي،

    فقلت: أنا أحمله عنك،

    قال: احمله علي، مرتين أو ثلاثاً كل ذلك أقول: أنا أحمله عنك


    ،فقال لي في آخر ذلك: أنت تحمل عني وزري يوم القيامة؟، لا أم لك! فحملته عليه، فانطلق وانطلقت معه نهرول، حتى انتهينا إليها، فألقى ذلك عندها، وأخرج من الدقيق شيئاً فجعل يقول لها: ذري علي، وأنا أحرك لك، وجعل ينفخ تحت القدر وكان ذا لحية عظيمة فجعلت أنظر إلى الدخان من خلل لحيته حتى أنضج وأدم القدر ثم أنزلها


    و من رآه أمام القدر منبطحا = و النار تأخذ منه و هو يذكيها

    و قد تخلل في أثناء لحيته = منها الدخان و فوه غاب في فيها


    رأى هناك أمير المؤمنين على = حال تروع لعمر الله رائيها


    يستقبل النار خوف النار في غده = و العين من خشيةٍ سالت مآقيها








     
    أقيموا دولة الإسلام في قلوبكم تقم لكم في أرضكم


  16. هذا العضو قال شكراً لك يا ينابيع الوفاء على المشاركة الرائعة:


  17. #10

    مزمار فعّال

    الحالة : غير متصل

    تاريخ التسجيل : 02 2011

    المشاركات : 132

    الجنس :أنثى

    القارئ المفضل : سعد سعيد الغامدي

    رد: الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه مواقف نادرة في التاريخ البشري




    الوقفة الثامنة
    أبوهما خير من أبيك وأمهما خير من أمك



    أبو بكررضي الله عنه خير هذه الأمة بعد نبيها، و عمر خيرها بعد أبي بكر، فعن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "وزيراي من أهل السماء جبريل وميكائيل، ووزيراي من أهل الأرض أبوبكر وعمر"، وعن أبي جحيفة قال: سمعت عليا رضوان الله عليه يقول: "أخبركم بخير هذه الأمة بعد نبيها؟ أبوبكر ، ثم قال: ألا أخبركم بخير هذه الأمة بعد أبي بكر؟ عمر"، وعن محمد بن علي بن الحنيفة رضوان الله عليهما قال: قلت لأبي، يا أبت، من خير الناس بعد رسول الله عليه وآله الصلاة والسلام؟؟ قال: "أبو بكر ثم عمر"، وعندما سمع علي بن أبي طالب رضي الله عنه بوادر الرفض من بعض أدعياء ولايته يفضلونه على أبي بكر وعمر قال: "لا أوتى برجل يفضلني على أبي بكر وعمر إلا جلدته حد المفتري" ..

    ومع هذا كان الفاروق في أوج تواضعه وإيثاره لإخوانه السابقين بالإيمان من المهاجرين والأنصار، وكان يقدم أبا الحسن علي بن أبي طالب على نفسه لقرابته من رسول الله، ولأنه من كبار الصحابة وله فضل وسبق في الإسلام، وهو أبو زوجه أم كلثوم ووزيره وقاضيه، وكان الفاروق رضي الله عنه يقدم ويؤثر آل البيت على نفسه وأهل بيته، ولما دون عمر بن الخطاب رضي الله عنه الدواوين بدأ بالحسن وبالحسين فملأ حجرهما من المال فقال عبد الله ابن عمر لأبيه الفاروق رضوان الله عليهما: "تقدمهما علي ولي صحبة وهجرة دونهما"؟! فقال عمررضي الله عنه : "اسكت!! لا أم لك، أبوهما خير من أبيك وأمهما خير من أمك"، وفي هذا ورد عن جعفر بن محمد عن أبيه أنّ عمر بن الخطاب جعل عطاء الحسن والحسين مثل عطاء أبيهما.


    وكان رضي الله عنه يقدم ما يحبه رسول الله على ما تحبه نفسه، ولذلك قال عمر بن الخطاب للعباس رضي الله تعالى عنهما: ( والله لإِسلاَمُك يوم أسلمتَ كان أحبَّ إليَّ من إسلامِ الخطاب لو أسلَمَ؛ لأنَّ إسلامَك كان أحبَّ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من إسلام الخطاب). وفعل في تقسيم العطايا مع أسامة بن زيد إذ كان نصيبه أكبر من نصيب عبدالله بن عمر وقد علل ذلك الفاروق بأن رسول الله يحب أسامة بن زيد أكثر من عبد الله بن عمر..

    كان تعامل الفاروق رضي الله عنه مع آل بيت رسول الله تعاملاً يليق بآل بيت النبوة، وكان آل البيت يعاملون الفاروق معاملة أميرهم وأخاهم ووالدهم، ولذلك كان علي بن أبي طالب ملازما لعمر الفاروق، فإذا غاب عليٌ وأراده الفاروق لأمر ما، ذهب إليه بنفسه وهو الأمير والخليفة، فإذا لقيه عليٌ يقول لـه: (هلاَّ أرسلت إلينا فنأتيك)؟ فيقول عمر رضي الله عنه: (الحكم يؤتى إليه في بيته)، لذلك كان أوج العلاقة بين الفاروق وعلي تزويج علي رضي الله عنه ابنته أم كلثوم للفاروق عمر، وتسمية ولده بعمر، كما فعل ولداه الحسن والحسين رضي الله عنهم أجمعين، وعندما توفي عمر قال فيه علي رضي الله عنهما كما في نهج البلاغة: (لله بلاء فلان ــ أصلها عمر لكن الرافضة وضعوا بدل كلمة عمر فلان ــ، فلقد قوم الأود، وداوى العمد، وأقام السنة، وخلف الفتنة، ذهب نقي الثوب، قليل العيب، أصاب خيرها، وسبق شرها، أدى إلى الله طاعته، واتقاه بحقه، رحل وتركهم في طرق متشعبة، لا يهتدي بها الضال، ولا يستقين المهتدي)..


    هذي مناقبه في عهد دولته = للشاهدين و للأعقـاب أحكيـها
    في كل واحدة منهن نابلة = من الطبائع تغذو نفـس واعـيها
    لعل في أمة الإسلام نابتتة = تجلو لحاضرها مـرآة ماضيـها
    حتى ترى بعض ما شادت أوائلها = من الصروح و ما عاناه بانيها
    وحسبها أن ترى ما كان من عمر = حتى ينبه منها عين غافـيها









     
    أقيموا دولة الإسلام في قلوبكم تقم لكم في أرضكم


  18. هذا العضو قال شكراً لك يا ينابيع الوفاء على المشاركة الرائعة:


  19. #11

    مزمار فعّال

    الحالة : غير متصل

    تاريخ التسجيل : 02 2011

    المشاركات : 132

    الجنس :أنثى

    القارئ المفضل : سعد سعيد الغامدي

    رد: الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه مواقف نادرة في التاريخ البشري




    الوقفة التاسعة
    عدل عمررضي الله عنه مع الذميين وإجابة الشرق على الغرب المسيحي




    أسس الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه دولة إسلامية مترامية الأطراف ، أقام اركانها، ووطد بنيانها، وبسط مساحاتها حتى بلغت بحر قزوين وجنوب آسيا الصغرى شمالاْ ، وحدود ليبيا غرباْ ، وأرض النوبة جنوباْ ، وخراسان وسجستان شرقاْ ، وحكم عشرة أعوام ونحو نصف عام ، فيسر الله تعالى له أن تكون دولته أقوى دولة في العالم أيام خلافته، وقد ولى عمرو بن العاص رضي الله عنه حُكم مصر، ووجه للأقباط رسالته بتوجيهات من الفاروق رضي الله عنه وكتب فيها:

    "بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما أعطى عمرو بن العاص أهل مصر من الأمان على أنفسهم وملتهم وأموالهم وكنائسهم وصلبانهم، وبرهم وبحرهم، لا يدخل عليهم شيء من ذلك ولا ينتقص".


    فجاء هذا الفتح الإسلامي لمصر بالأمن والأمان وحرية المعتقد، وكذلك جاء منقذا للمسيحيين فيها من ظلم المسيحيين الرومان، وإعادة ممتلكاتهم وأديرتهم وإطلاق سراح أنـْبـَا مصر من السجن وإعادته إلي كرسيه على رأس الكنيسة المصرية، وقد شهد بذلك العلماء الغربيون عن عدل الإسلام وسماحته ومنهم المستشرق الإنجليزي مونتجمري وات، والعالم الإنجليزي سيرتوماس أرنولد، والمستشرق الإيطالي كاتاني ليون، والبروفيسور الفرنسي مونتيه إدوار وغيرهم، وقد روى المقريزي بأن جميع كنائس مصر محدثة فى الإسلام بلا خلاف، فلا تجد فيها كنائس قبل الفتح الإسلامي بقيت كما هي، إذا أعيد تشييدها أو شيدت كنائس من جديد..


    كل المعاهدات التي كتبها الولاة لأهل البلدان المفتوحة أن لهم جوار الله وذمة رسوله على أموالهم وبيعهم، كما فعل الفاروق عمررضي الله عنه لأهل إيلياء وفيه نص على حفظ كنائسهم وحريتهم الدينية، فلا تـُسكن ولا تـُهدم ولا ينتقص منها ولا من صليبها ، وأن يضربوا نواقيسهم فى أى وقت شاؤا من ليل أو نهار .

    قارنوا هذا بما بما قاله الدكتور الفرد ج . ميكر عن الحكم الروماني في مصر :
    (إن حكومة مصر ( الرومية ) لم يكن لها إلا غرض احد وهو أن تبتز الأموال من الرعية لتكون غنيمة للحاكمين ، ولم يساورها أن تجعل قصد الحكم توفير الرفاهية للرعية أو ترقية حال الناس والعلو بهم في الحياة ، أو تهذب نفوسهم ، أو إصلاح أمور أرزاقهم فكان الحكم على ذلك حكم الغرباء لا يعتمد إلا على القوة ولا يحس بشيء من العواطف على الشعب المحكوم).

    ويقول المؤرخ أميان مارسيلينوس عن وضع إيران في عهد الساسانيين الكسرويين:
    (كان الجباة لا يتحرزون من الخيانة، واغتصاب الأموال في تقدير الضرائب وجباية الأموال، وما قام به كسرى أنو شروان من إصلاح النظام المالي كان في مصلحة مالية المملكة أكثر منه في مصلحة الرعية، فلم تزل العامة يعيشون في الجهل والضنك كما كانوا في السابق، وكان الفلاحون في شقاء وبؤس عظيم ، وكانوا مرتبطين بأراضيهم ، وكانوا يُستخدمون مجاناً ، ويُكلفون كل عمل) ، ثم يقول: (إن هؤلاء الفلاحين البؤساء كانوا يسيرون خلف الجيوش مشاة كأنه قد كتب عليهم الرق الدائم ، ولم يكونوا ينالون إعانة أو تشجيعاً من راتب أو أوجرة وكانت علاقة الفلاحين بالملاك أصحاب الأراضي كعلاقة العبيد بالسادة).


    أما الإسلام، فقد أتى بالعدل والقسطاس المستقيم، وقد شهد بعدل الإسلام وعدل أبي بكر وعمر رضي الله عتهم كريستوفر داوسون عندما قال:
    (إن محمدا كان هو إجابة الشرق على تحدي الإسكندر، فقد كان محمد هو مؤسس الدولة الإسلامية التي سرعان ما اتسعت لتصبح دولة كبرى)، فجاءت إجابة أهل الشرق على تحدي وظلم الإسكندر الأكبر لهم بأن آمنوا بمحمد رسولا من الله إلى الناس جميعا، وتحولوا بذلك من المسيحية إلي الإسلام، وساهموا في بناء الدولة الإسلامية التي قامت على العدل والسماحة والإنصاف لكل بني البشر في زمن قياسي قصير.

    أما الحقوق التي أعطاها الإسلام أهل الذمة وطبقها الفاروق كما طبقها الرسول ومن بعده أبي بكر:
    1- حرية الإعتقاد للذمي والتدين وممارسة الشعائر في دور العبادة دون منع.
    2- حق الحماية من العدوان الخارجي ومن الظلم الداخلي "من آذى ذميًا فقد أذاني ومن أذاني فقد أذى الله".
    3- إسقاط الضريبة عنه في حالة العجز، بل وإعطائه كفايته من بيت مال المسلمين في حالة الشيخوخة أو العجز والمرض، وقد مرّ عمر بن الخطاب رضي الله عنه بباب قوم وعليه سائل يسأل: شيخ كبير ضرير البصر، فضرب عضده من خلفه وقال: من أي أهل الكتاب أنت؟ قال: يهودي، قال: فما ألجأك إلي ما أرى؟ قال: أسأل الجزية والحاجة والسن، قال: فأخذ عمر بيده وذهب به إلى منزله فأطعمه وسقاه وتلطف مع في الكلام، وأعطاه بعض ما يحتاجه، ثم أرسل إلى خازن بيت المال فقال: (انظر هذا وضرباءه فوالله ما أنصفناه أن أكلنا شبيبته ثم نخذله عند الهرم)، إنما الصدقات للفقراء والمساكين، والفقراء هم المسلمون، وهذا من المساكين من أهل الكتاب)، ووضع عنه الجزية وعن ضربائه، وكتب للولاة أن لا يكلفوا الناس إلا ما يطيقون وأن يسقطوا الجزية عن الكبير والعاجز ويفرضوا لهم من بيت مال المسلمين ما يكفيهم...

    وجاءته امرأة عجوز يهودية تشتكي لعمر حالها وتصفه بالفقر والعوز، ولديها إبن مريض لم تستطع علاجه، وعندما فرغت من شكواها وعمر يصغي إليها بأدب وتواضع جم، رحم حالها الفاروق، رضي الله عنهم ورق قلبُه لها وأخذها إلى "بيت مال المسلمين"، وفرض لها ما يكفيها ويكفي علاج ابنها، ففرحت وشكرته ونادته بأمير المؤمنين..

    رأى عمر الفاروق والحاكم العادل، وصاحب القلب الرحيم في وجه اليهودية الرضا والفرحة بعد أن شكرته على موقفه النبيل، موقف مستمد من مبدأ الإسلام الذي تربى عليه عمر رضي الله عنه على يد رسول الرحمة عليه الصلاة والسلام، فاستغل عمررضي الله عنه هذه الفرصة واللحظات المناسبة للموقف ليطلب من اليهودية شيئا لمصلحتها دنيا وأخرى، فقال لها مشفقا:
    " يا أمة الله، إني أدعوك إلى الإسلام ففيه خيري الدنيا والآخرة"، ومع هذا اللطف والتلطف في القول، ومع مهابة عمر رضي الله عنه ، قالت اليهودية في حرية وأمان واعتراض:

    "أما هذه فلا يا أمير المؤمنين"، ونادته بالإمارة كأنها مقرة له بذالك، ولكن العصبية منعتها من دعوة عمر "إنك لا تهدي من أحببت"، فماذا كان رد عمر تجاه رفض اليهودية العجوز؟

    ندم على استغلال هذه الحاجة لدعوتها إلى الإسلام، وتمنى لو دعاها في ظرف زماني آخر، وفرصة غير فرصة الحاجة والعوز، وخاطب نفسه يؤنبها قائلا: "يا عمر!! أليس هذا من الإكراه في الدين؟"، ويؤثر عنه قوله:
    "يومان يؤرقان عمر، يوم الحديبية، ويوم قصته مع اليهودية".

    عظمة الزعامة والعبقرية لم تكن في الفاروق عمر قبل إسلامه، فما كان يؤثر عنه غير الغلظة وشدة البطش مع صفات أخرى فيها المحمود وفيها المذموم، وبعد أن أسلم ظهرت شخصية أخرى لعمر ري الله عنه ، وبرزت عبقريته الفذة بعد أن تتلمذ على يد مربيه وقائده رسول الله عليه الصلاة والسلام ومن بعده صاحبه الصديق الخليفة الأول رضي الله عنه ، فصلى الله على شيخه ومعلمه رسول الله، ورضي الله عن صاحبه أبي بكر، ورضي الله عن الفاروق، ورزق الأمة برجل ليس مثله، وإنما برجل يحاول تقليد سيرته وقيادته وزهده وورعه..









     
    أقيموا دولة الإسلام في قلوبكم تقم لكم في أرضكم


  20. هذا العضو قال شكراً لك يا ينابيع الوفاء على المشاركة الرائعة:


  21. #12

    مزمار فعّال

    الحالة : غير متصل

    تاريخ التسجيل : 02 2011

    المشاركات : 132

    الجنس :أنثى

    القارئ المفضل : سعد سعيد الغامدي

    رد: الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه مواقف نادرة في التاريخ البشري




    الوقفة الحادية عشرة
    درة الفاروق تفرض الأسوة الحسنة على أهله وعلى ولده وعلى نفسه




    كان الفاروق عمرُ مترفعا عن الأموال العامة، ومنع أقرباءه وأهله من الاستفادة من سلطانه ومكانته، ولو أن عمر أرخى العنان لنفسه أو لأهل بيته لرتعوا ولرتع من بعدهم وكانوا أسوة لمن خلفهم، والمشاهد أن الحاكم إذا امتدت يده إلى مال الدولة اتسع الفتق على الراتق واختل بيت المال، أو قل: وزارة المالية وسرى الخلل إلى جميع فروع المصالح وتفشت الخيانة وانحل النظام، ومن المعلوم أن الإنسان إذا كان ذا قناعة وعفة عن مال الناس زاهداً في حقوقهم دعاهم ذلك إلى محبته والرغبة فيه، وإذا كان حاكما أحبوه وأخلصوا في طاعته وكان أكرم عليهم من أنفسهم، وهذا الذي حدث بين المسلمين وبين خليفتهم الفاروق..


    عندما تولى الفاروق رضي الله عنه الخلافة بدأ مع اهله وولده وحذرهم من محاسبته لأن الناس سينظرون إلى آل عمر وما يفعله آل عمر، وتعهد بأن يكون العقاب مع أهل بيته صارما، ومن خلال حياته مع أسرته وأقربائه ظهر لنا مَعْلمٌ من معالم الفاروق في ممارسة منصب الخلافة وهي القدوة الحسنة في حياته الخاصة والعامة، حتى قال في حقه علي بن أبي طالبرضي الله عنه: (عففت فعفت رعيتك ولو رتعت لرتعوا)، وكان لالتزامه بما يدعو إليه، ومحاسبته نفسه وأهل بيته أكثر مما يحاسب به ولاته وعماله الأثر الكبير في زيادة هيبته في النفوس وتصديق الخاصة والعامة له.


    عاتكة ووزن الطيب:
    قدم على عمر رضي الله عنه مسك وعنبر من البحرين فقال عمر: والله لوددت أني وجدت امرأة حسنة الوزن تَزِنُ لي هذا الطيب حتى أقسمه بين المسلمين، فقالت له امرأته عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل: أنا جيدة الوزن فهلمّ أزن لك، قال: لا، قالت: لم؟ قال: إني أخشى أن تأخذيه فتجعليه هكذا وأدخل أصابعه في صدغيه – وتمسحي به عنقك، فأصيب فضلاً على المسلمين، فهذا مثل من ورع أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه واحتياطه البالغ لأمر دينه، فقد أبى على امرأته أن تتولى قسمة ذلك الطيب حتى لا تمسح عنقها منه فيكون قد أصاب شيئاً من مال المسلمين، وهذه الدقة المتناهية في ملاحظة الاحتمالات لأوليائه السابقين إلى الخيرات، وفرقان يفرقون به بين الحلال والحرام والحق والباطل،


    أم كلثوم وهدية ملكة الروم:
    يذكر المؤرخون لما ترك ملك الروم الغزو وكاتب عمر وقاربه وسير إليه عمر الرسل مع البريد بعثت أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب إلى ملكة الروم بطيب ومشارب وأحناش من أحناش النساء ودسته إلى البريد فأبلغه لها فأخذ منه وجاءت امرأة قيصر وجمعت نساءها وقالت: هذه هدية امرأة ملك العرب وبنت نبيهم وكاتبتها وأهدت لها وفيما أهدت لها عقدا فاخرا، فلما انتهى به البريد إليه أمر بإمساكه ودعا الصلاة جامعة، فاجتمعوا فصلى بهم ركعتين وقال: إنه لا خير في أمر أبرم عن غير شورى من أموري. قولوا في هدية أهدتها أم كلثوم لامرأة ملك الروم فقال قائلون: هو له بالذي لها: وليست امرأة الملك بذمة فتصانع به ولا تحت يديك فتبقيك. وقال آخرون قد كنا نهدي الثياب لنستثيب ونبعث بها لتباع ولنصيب شيئاً، فقال: ولكن الرسول رسول المسلمين والبريد بريدهم والمسلمون عظموها في صدرها فأمر بردها إلى بيت المال ورد عليها بقدر نفقتها.)


    أم سليط أحق به:
    عن ثعلبة بن أبي مالك أنه قال: إن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قسم مروطاً بين نساء أهل المدينة، فبقي منها مرطٌ جيد فقال له بعض من عنده: يا أمير المؤمنين، أعط هذا بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم التي عندك – يريدون أم كلثوم بنت علي – فقال عمر: أم سليط أحق به - وأم سليط من نساء الأنصار ممن بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم- قال عمر: فإنها كانت تزفر لنا القرب يوم أحد، فما رضي عمرُ أن يعطي امرأته مرطا أفضل من مرط نساء المسلمين، وما ساء هذا التصرفُ أمَّ كلثوم وإنما سرها فعل زوجها عمر.


    هذا هو عمر الخليفة الراشد العادل الذي بلغ الذروة في القدوة الحسنة كما رباه رسول الإسلام، فملأ الإيمان بالله شغاف قلبه، إنه الإيمان العميق، الذي صنع منه قدوة للأجيال، ويبقى الإيمان بالله والتربية على تعاليم هذا الدين سبباً عظيماً في جعل الحاكم قدوة، فمن يشبه الفاروق في عدله وقوته ورحمته وقدوته وبره وورعه وتقواه؟!..


    يقول الشاعر العراقي الشيعي المنصف الدكتور عباس الجنابي:







    ما منْ حديث ٍ به المُخـْتار يفـْتخرُ = ===الاّ وكُنْت الذي يعْنيه يا عُمــــــرُ

    والسابقينَ من الأصحاب، ما نقضوا = ==عَهْدا، ولا خالفوا أمْراً به أ ُمـــــروا

    كواكبٌ في سماء المجدِ لامِعَـــــة ٌ === جباهُهُمْ تنحَني لله والغـُـــــــــررُ

    يا راشداً هَـزَّتْ الأجيال سيرَتُـــهُ === وبالميامين حصرا ً تشْمَخُ السِيَرُ

    في روضةِ الدين أنهارٌ فضائلُكَ الـ== = كُبرى بها الدهرُ والأزمانُ تنغمرُ

    ضجّتْ قُريشٌ وقدْ سفـّهْتَ في علن ٍ== = أصنامَها وبدا يعْتامُها الخطـــــــــرُ

    أقبلْت أذ أدبروا،،أقدمت إذ ذُعروا = ==وفـّيْتَ إذ غدروا،، آمنْت إذ كفـَروا

    لك السوابقُ لا يحظى بها أحــدٌ === ولمْ يَحُز ْ مثلـَها جنُّ ولا بشــرُ

    فحينَ جفـّتْ ضروعُ الغيم قـُلتَ لهُمْ: === صلـّوا سيَنـْزلُ منْ عليائه المَطَـــرُ

    سَنَنْتَها سُنّة ً بالخير عامــــــــرة ً === ففي الصلاة ِ ضلال ِ الشـّر ِ ينْحسرُ

    عام الرمادة ِ أشبعتَ الجياع َ ولمْ === تُسـْرفْ، وقد نعموا بالخير ِ وازدهروا

    وَقـَفـْتَ تدْرأ ُ نَهـاّزا ً ومُنْتفعــــاً === فما تطاولَ طمّاعٌ ومُحْتـــــكرُ

    تجسَدَ العدْلُ في أمْر ٍ نهضتَ به = ولم يزل عطرُهُ في الناس ينتشرُ

    لك الكراماتُ بحـْـرٌ لا قرار لهُ = ==وأنت كلُ عظيم فيك يُختصرُ

    كمْ قلتَ رأيا حصيفا ً وانتفضتَ لهُ== = ووافقتـْكَ به الآياتُ والســُوَرُ

    وكمْ زرَعْتَ مفاهيما شمَختَ بها = ما زال ينضجُ في أشجارها الثمَرُ

    يفِرّ ُ عن درْبك الشيطانُ مُتـّخذا ً === درباً سواهُ فيمضي ما لهُ أثـَرُ

    وتستغيثُ بك الأخلاقُ مُؤْمنة ً== = بأنّ وجهكَ في أفلاكها قمَرُ

    عسسْتَ والناسُ تأوي في مضاجعِها== = وكُنْت تسهرُ حتّى يطلِعَ الّسحرُ

    القولُ والفعلُ في شخص اذا اجتمَعَا === تجَسـّدَ الحقّ ُ واهتـزّتْ لهُ العُصُــرُ















     
    أقيموا دولة الإسلام في قلوبكم تقم لكم في أرضكم


  22. هذا العضو قال شكراً لك يا ينابيع الوفاء على المشاركة الرائعة:


  23. #13

    مشرف ركن الأذان والمؤذنين

    الصورة الرمزية تراحمي ياقلوب

    الحالة : غير متصل

    تاريخ التسجيل : 10 2011

    الدولة : المملكة العربية السعودية

    العمر: 24

    المشاركات : 4,169

    الجنس :ذكر

    القارئ المفضل : عمر القزابري,عبدالمحسن القاسم ,ياسر الدوسري , عبدالودود حنيف مقبول

    رد: الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه مواقف نادرة في التاريخ البشري




    رضي الله عنه وارضاه بارك الله بكم طرح قيم نفع الله بكم








     



العودة إلى الـــــركـــــن الــعـــــــام

النتائج 1 إلى 13 من 13

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •