twitter twitter



إعلانات المنتدى

. .
. .


إدارة منتديات مزامير آل داوُد ترحب بالشاعرة القديرة ثريا نبوي



 

النتائج 1 إلى 7 من 7

الموضوع: خطبة جمعة عن الرؤى والأحلام, لمعالي الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ

أحكام الرؤى والأحلام بسم الله الرحمن الرحيم إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل

  1. #1

    عضو كالشعلة

    الحالة : غير متصل

    تاريخ التسجيل : 10 2009

    المشاركات : 432

    الجنس :ذكر

    القارئ المفضل : الشيخ علي بن عبد الرحمن الحذيفي/ القارئ عبد الحميد بن عبد الله الغويل

    هام خطبة جمعة عن الرؤى والأحلام, لمعالي الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ




    أحكام الرؤى والأحلام
    بسم الله الرحمن الرحيم
    إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.
    وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبد الله ورسوله وصفيه وخليله، نشهد أنه بلغ الرسالة وأدي الأمانة ونصح الأمة وجاهد في الله حق الجهاد، فجزاه الله جل وعلا عنا خير ما جزى نبيا عن أمته.
    ونسألك اللهم أن تحشرنا تحت لوائه المحمود وأن توردنا حوضه المورود.
    أما بعد:
    فيا أيها المؤمنون: اتقوا الله حق التقوى.
    أيها المؤمنون إن الرؤى والأحلام تشغل كثيرا من الناس؛ لأنه ما من يوم إلا ويحصل لهم فيه رؤى أو أحلاما، والشرع المطهر جاءنا بتفصيل أحكام الرؤى وتفصيل أحكام الأحلام وما يتصل بهذه و تلك, بل إن أصولها قد جاءت في القرآن العظيم.
    ألم ترَ سورة يوسف عليه السلام حيث إنه -جل وعلا- أخبرنا أن يوسف عليه السلام رأى رؤيا ثم تحققت تلك الرؤيا بعد كثير من السنين ﴿إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ[يوسف:4]، قال جل وعلا في آخر السورة ﴿وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا وَقَالَ يَاأَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَاي مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا[يوسف:100]، يعني أن إخوته كانوا هم الكواكب وكان أبوه وكانت أمه هما الشمس والقمر.
    كذلك في تلك السورة أخبر الله -جل وعلا- عن الملك الكافر حيث إنه رأى رؤيا فجاءت رؤياه حقا، قال -جل وعلا- عن الملك: ﴿وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ يَاأَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَاي إِنْ كُنتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ(43)قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلَامِ بِعَالِمِينَ[يوسف:43-44].
    ونبينا عليه الصلاة والسلام أول ما بُدئ به الوحي: الرؤيا الصادقة، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح؛ يعني يراها كما هي عيانا في الواقع كما رآها مناما، ولهذا قال عليه الصلاة والسلام «الرؤيا الصادقة جزء من ستة وأربعين من النبوة» قال كثير من العلماء لعل معنى هذا أنّ النبي صَلَّى الله عليه وسلم كان أول ما بُدئ به الوحي أنه يرى الرؤيا فتجيء مثل فلق الصبح، فاستمر ذلك معه قبل نزول جبريل عليه السلام عليه ستة أشهر، ثم إنه عليه الصلاة والسلام استمرت نبوتُه ورسالتُه ثلاثا وعشرين سنة، وكانت الرؤيا نصيبها جزءا من ستة وأربعين جزءا من النبوة.
    والرؤى لها مقام عظيم من أول البشرية، كانوا يعتنون بها؛ لأن أمرها غريب ولأن شأنها عجيب، ولهذا قلّ أن يكون زمن إلا وفيه معبِّرون يعتنون بتعبير الرؤيا ويهتمون بذلك لأنها تشغل الناس، والله -جل وعلا- بيّن أصول الرؤى وأنها تنقسم إلى:
    رؤيا من المسلم المؤمن الكامل وفيها تكون رؤيا حق، وقد تكون الرؤيا الحق من الكافر الذي يشرك بالله -جل وعلا-.
    قال أهل العلم: الروح؛ روح الإنسان ثلاثة أنفس. فإن الروح منقسمة إلى أنفس, كما قال -جل وعلا-: ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى[الزمر:42]، فالروح أنفس، والأنفس في حال المنام:
    · منها نفس تكون مع النائم يتردّد بها نفَسُه وتستقيم بها حياته.
    · ونفس أخرى يقبضها الله -جل وعلا- ويتوفّاها فتكون عنده.
    · والنفس الثالثة تسرح وتذهب هاهنا وها هناك منفصلة عن البدن.
    وكلّ هذه الأنفس قريبة من البدن تعود إليه في أقرب من لمح البصر.
    أما النفس التي تتجول فهذه النفس هي التي يحدث منها ومن تجوالها الرؤى والأحلام.
    µ فإذا [نفثها] ملك فضرب لها الأمثال إما بالألفاظ وإما بالأشكال وإما بالوقائع والذوات والقصص، فإن الرؤيا تكون حينئذ من ضرْب الملك.
    وهذا القسم هو الرؤيا التي هي الحق.
    µوالقسم الثاني: أن يأخذها الشيطان فيتلاعب بها تلاعبا، يُري الإنسان ما يغيظه، يُري الإنسان ما يكرهه، وينغص عليه منامه، فقد جاء رجل إلى النبي صَلَّى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله رأيتُ البارحة أن رأسي قُطعت فأخذت أتبعها. قال عليه الصلاة والسلام: «لا يخبر أحدكم بتلاعب الشيطان به في منامه».
    µ كذلك قد تكون تلك النفس تتجول ويؤثر عليها تعلقها بالبدن، فإذا شبع الإنسانُ -مثلاً- أثّر شِبَعُه على تلك النفس، فإذا كان في نفسه من الخواطر ما فيه: أثر ذلك على نفسه، فرأى ما شغل باله أو رأى ما أثّر عليه من بدنه، لهذا ثبت في الصحيح -صحيح مسلم- أنّ النبي صَلَّى الله عليه وسلم قال: «الرؤيا ثلاثة أقسام فمنها ما هو حق يضربه الملك، ومنها ما هو تلاعب يتلاعبه الشيطان بأحدكم، ومنها ما هو حديث نفس» وهذه هي أقسام الرؤيا.
    فمنها ما يكون حقا يضربه الملك لك أيها المؤمن؛ بل يضربه الملك للمؤمن والكافر، فيكون بتلك الأمثال إشارات يعقلها العلماء كما قال -جل وعلا-: ﴿وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ[العنكبوت:43].
    ومنها ما يكون من تلاعب الشيطان يُري الشيطان للإنسان -يعني نفسه التي أخذها في المنام وذهب بها إلى ها هنا وها هنا- يريه أشياء مفزعة، يريه أشياء تحزنه، فيكون الإنسان في منامه محزونا، وذلك من فعل الشيطان به، وربما لم يحزن في منامه, لكن يحزن إذا استيقظ، وهذا كله من الشيطان؛ لأنّ تلاعب الشيطان له دلالاته, يستدل بها المعبرون على أن ذلك ليس الرؤى من الحق وإنما هو تلاعب الشيطان.
    والنبي عليه الصلاة والسلام كان إذا صلى الفجر غالبا من كل يومه فإنه يقبل على أصحابه ويسألهم «هل رأى أحد منكم رؤيا»، فيخبره من رأى منهم بما رأى، فربما عبّرها لهم عليه الصلاة والسلام، وذلك أنّ الرؤيا الصالحة مبشِّرة للمؤمن، فما ثبت في الصحيح أنه عليه الصلاة والسلام قال: «لم يبقَ من النبوة إلا الرؤى الصالحة يراها المؤمن أو تُرى له»، فإنّ الرؤى الصالحة هذه مبشرات لأهل الإيمان.
    وربما كانت الرؤى الصالحة محذِّرة لأهل الإيمان، فكم من صالح رام أمرا فأتته الرؤيا، تحذره من غشيان ذلك الأمر, تحذره إما بصريح أو بإشارة، ولهذا أهل العلم الذين يعبرون الرؤى يستدلون بما رآه المسلم؛ بل بما رآه الرائي، يستدلون على تأويل الرؤيا بما رآه، تارة يستدلون باللفظ، وتارة يستدلون بالأشباه، وتارة يستدلون بالأبدان وما بينها من [التنافر]، وتارة يستدلون في تفسير الرؤيا بما يأتي للرائي، وكثير منها يكون من العلم الذي علَّمه الله -جل وعلا- من شاء من عباده ﴿وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ[يوسف:21].
    والناس اليوم خرجوا عما أُرشدوا إليه شرعا في كثير من أمور الرؤى:
    فمنهم من فإذا رأى رؤيا أسرع في أن يسأل عنها كل من رآه سواء علم منه أنه يعلم التأويل أم لا يعلم، وهذا من الأمر الذي لا يسوغ؛ ذلك لأن تفسير الرؤى علم من العلوم والكذب فيه كذب على الملَك؛ لأن الله جل وعلا جعل الملائكة تضرب الأمثال، فإذا فسر المفسر رؤيا وهي ليست برؤيا بل بحدس وتخمين منه فكأنه قال للذي رأى: هذا الذي رأيت رؤيا؛ يعني أن الملك ضرب له المثل لذلك، وقد يكون ذلك من تسويل الشيطان، وقد يكون ذلك من حديث النفس، والمتعجلون في هذا الأمر كثير.
    لذلك على المؤمن أن لا يسأل عن كل ما رآه، وعليه إن سأل أن يتحرّى الذين يعلمون الرؤى -عُرِفوا بذلك-، وليس كل من عُِرف بتأويل الرؤيا وأصاب في كثير منها يلزم منه أن يصيب دائما، فقد قال عليه الصلاة والسلام لأبي بكر لما سأله عن تعبير رؤيا فعبّرها فقال عليه الصلاة والسلام لأبي بكر: «أصبت بعضا وأخطأت بعضا»، وأبو بكر رضي الله عنه كان من المعروفين بتأويل الرؤى، فلا يلزم من تعبير المعبِّر للرؤيا -إذا كان عنده علم بذلك- لا يلزم منه أن يصيب دائما، لكن الناس يتعجّلون في هذا الأمر، والذي ينبغي على المؤمن أن لا يُحدِّث برؤياه؛ لأنه كما ذكرنا -أعني: ما يراه النائم في منامه- على ثلاثة أقسام:
    § فمنها رؤيا حق وهذه على قسمين:
    o إما أن تكون مفرحة، فإذا كانت مفرحة فاحمد الله عليها، احمد الله عليها، وإن شئت أن تسأل فسل، ولا يلزم من تلك الرؤيا أن تسأل عنها، فإن عاقبتها إلى خير، فقد قال عليه الصلاة والسلام «الرؤيا على رِجْل طائر إذا عُبِّرت وقعت».
    o والقسم الثاني أن تكون الرؤيا الحق فيها ما يُحزن المرء إما بدلالة في الرؤيا وإما بما يعبره المعبر، فهذا إذا سأل عنه ربما أحزنه، والذي ينبغي إذا رأى المرء ما يحزنه أن يستعيذ بالله من شرها، وأن يتفُل عن يساره ثم يتحوَّل إلى الجنب الآخر، قال عليه الصلاة والسلام مرشدا من فعل ذلك «فإنها لا تضره».
    § كذلك القسم الثاني ألا وهو حديث النفس، فإن النفس لها أحاديث، فهذا راءٍ رأى في منامه أنه يشرب الماء الكثير جدا، يشرب البحر أو يشرب النهر، أو يشرب عينا غدقة كثيرة فأفزعه ذلك، وإذا مردّ ذلك إما لشبع من طعام لم يشرب عليه ماء، وإما يكون مردّ ذلك لعطشه إذ ذاك أو لتفسير من التفسيرات التي فسّر بها، وليس كل ما يظنه الناس أنه رؤيا يكون في الحقيقة رؤيا؛ بل كثير من الناس يرى ولا تكون رؤياه حقا؛ بل تكون من أحاديث النفس أو تكون من تسويلات الشيطان.
    والرؤى يعتبرها أهل العلم باعتبارات مختلفة، لهذا مما ينهى عنه أن يتعلّق الناس الرجال وبالأخص النساء بالكتب التي تفسّر الأحلام، فكثير من الناس يحصِّل عنده كتبا في تفسير الأحلام، فإذا رأى رؤيا إذا رأى في منامه شيئا أسرع من صبيحته إلى ذلك الكتاب.
    والرؤيا تعبيرها له شروط وتحتاج إلى علم واسع، فأحيانا لا يكون تفسيره له تعلق بالرؤيا البتة، وإنما يكون في الرؤيا كلمة تدل المعبِّر على تفسيره إياها، كلمة واحدة ويكون معها قصص طويلة ليس لها شأن بالرؤيا وليس لتفسير الرؤيا بها تعلق، وإنما التعلق بتلك الكلمة وما قبلها وما بعدها من الأحداث ليس لها مصير.
    كذلك من الناس من يرى أشياء مفزعة فيرى تفسيرها بالأمر القبيح، فينظر في نفسه فإذا هو أصبح محزونا فصار كيد الشيطان عليه متحققا إذْ أحزنه.
    والذي ينبغي أن لا يسعى في ذلك، وإذا أراد فليسأل أهل العلم الذين يعبرون الرؤى ولا يسل أهل الجهالة ولا يسَلْ أهل التعجّل، فإن كثيرا من الرؤى لا يعلم تأويلها إلا بشيء من التأمل والنظر، ومنها ما يظهر تأويله، ومنها ما يخفى تأويله, والناس في هذا لهم مقامات.
    مما شاع بين الناس -وهو غلط- أنّ الإنسان إذا رأى أنّ من أسنانه ما سقط، أنَّ ذلك يؤول بفقد أحد أحبته -بموت ابنه أو ابنته أو من يعز عليه-، وهذا ليس بالصحيح إذْ إن الأسنان لها في الرؤى أحوال كثيرة، والأسنان العلوية غير السفلية، والمتقدمة غير المتأخرة، والأضراس غير الأسنان، وهكذا في تفاصيل كثيرة.
    المقصود أيها المؤمن: أن الرؤى من العلم الذي حازه من حازه، والأنبياء يعبِّرون الرؤى بتعليم الله -جل وعلا- لهم، فلا تكن متسرعا في ذلك بقصّها ولا بأخذ الكلام فيها ولا بتعبير الرؤى إن سئلتَ؛ لأن ذلك من العلم ﴿وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ[يوسف:21]، فالتعجل في ذلك من الكذب إن لم يكن صاحبه على علم بذلك.
    هذا واعلموا أن المرء إذا استعاذ بالله من شرها فإنها لا تضره فـ﴿إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا[النساء:76]، وليس من شرط الرؤيا أن تتحقق, فقد يرى رؤيا ولا تتحقق إذا سأل الله -جل وعلا- أن لا تكون إذا كانت مما يحزنه أو مما يرى أن فيه ضراء.
    أيها المؤمنون: إن العلم واسع، والناس توسعوا وخاضوا غمرة جهل كثير؛ في أمورهم التي لها تعلق بدينهم ولها تعلق بكتاب ربهم وسنة نبيهم عليه الصلاة والسلام،فعليكم بالعلم في أموركم كلها، عليكم بالعلم واليقظة، وأن تسألوا إذا جهلتم فإنما شفاء العِيِّ السؤال -كما روي ذلك عن النبي صَلَّى الله عليه وسلم-.
    نسأل الله أن يبصِّرنا وإياكم للحق، وأن يلهمنا إياه، وأن يعلمنا من لدنه علما، وأن يجعلنا ممن استعملهم في طاعته، وأن يجنِّبنا القول بالكذب والقول عليه بلا علم, إنه ولي ذلك وهو نعم المولى ونعم النصير.
    أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ(1)وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ(2)الَّذِي أَنقَضَ ظَهْرَكَ(3)وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ(4)فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا(5)إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا(6)فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ(7)وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ(8)﴾[الشرح].
    بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم.
    أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم ولسائر المؤمنين من كل ذنب، فاستغفروه وتوبوا إليه إنه هو الغفور الرحيم.
    [الخطبة الثانية]
    الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبد الله ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين.
    أما بعد:
    فيا أيها المؤمنون اتقوا الله حق التقوى، واعلموا أن أحسن الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد بن عبد الله، وشرّ الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة، وعليكم بالجماعة فإنّ يد الله مع الجماعة، وعليكم بلزوم تقوى الله فإن بالتقوى رفعتكم وفخاركم في الدنيا والآخرة، فاتقوا الله حقا وتوبوا إليه صدقا، اتقوا الله بتعظيم أمر الله واجتناب ما نهى الله عنه، فإنّ تقواكم عاقبتها لكم، فاتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون.
    هذا واعلموا -رحمني الله وإياكم- أن الله جل جلاله أمركم بأمر بدأ فيه بنفسه فثنى بملائكته فقال قولا كريما ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا[الأحزاب:56]، اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد صاحب الوجه النور والجبين الأزهر.
    وارضَ اللهم على الأربعة الخلفاء الأئمة الحنفاء الذين قضوا بالحق وبه كانوا يعدلون، وعن سائر الصحب والآل، وعن جميع زوجات نبيك، يا أرحم الراحمين.
    اللهم ارض عنهم أجمعين، وعن التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، وعنا معهم بعفوك ورحمتك يا أرحم الراحمين.
    اللهم آمنا في أوطاننا، وأصلح أئمتَنا وولاة أمورنا، ودُلَّهم على الرشاد وباعد بينهم وبين أهل الزيغ والفساد، يا أكرم الأكرمين.
    اللهم وهيئ لهم المستشار الصالح الذي يدلهم على الخير ويذكّرهم به ويضيق عليهم سبل المنكرات والشرور يا أرحم الراحمين.
    اللهم إنا نسألك أن تُعِز الإسلام وأهله، وأن تذل الكفر وأهله.
    اللهم انصر المجاهدين من المؤمنين في كل مكان.
    اللهم انصر المجاهدين في فلسطين، اللهم انصر المجاهدين في البوسنة، وانصر المجاهدين في كل مكان.
    اللهم وعليك بكفرة أهل الكتاب الذين يصدون عن دينك، ويقاتلون أولياءك ويسعون في إطفاء نورك، وأنت المتم لنورك ولو كره المشركون.
    اللهم إنا نسألك أن ترينا فيهم عجائب قدرتك، وأن تنصرنا عليهم نصرا مؤزرا، اللهم عليك بالمشركين والملحدين وباليهود والنصارى المعادين للإسلام وأهله يا ارحم الراحمين.
    اللهم أنت القوي فقونا، وأنت المعز فأعزنا.
    اللهم نصرَك الذي وعدت، اللهم نصرك الذي وعدت، اللهم نصرك الذي وعدت.
    اللهم ارحم المستضعفين من المؤمنين في كل مكان، اللهم ارحم النساء والأطفال، اللهم ارحم النساء والأطفال، اللهم ارحم النساء والأطفال، وأنزل عليهم سكينة، وانصر الرجال المؤمنين، يا أكرم الأكرمين.
    اللهم نسألك بأسمائك الحسنى وصفاتك العلى وباسمك الأعظم -الذي إذا دُعيت به أجبت وإذا سئلت به أعطيت- نسألك أن تجعل الإسلام عزيزا عن قريب، اللهم اجعل الإسلام وأهله أعزاء على الجميع عن قريب، يا أكرم الأكرمين.
    اللهم انصر المؤمنين، اللهم انصرهم، اللهم لا تكن عليهم يا أرحم الراحمين، اللهم إنهم مذنبون وفي عفوك سعة وأنت العفو الغفور، نتوسل إليك أن تنصرهم بأسمائك الحسنى وبصفاتك العلى.
    اللهم ونسألك أن تؤمننا في جميع ديارنا.
    اللهم نعوذ بك من الفتن ما ظهر منها وما بطن.
    اللهم من أراد بنا فتنة فأشغله بنفسه، اللهم من أراد بنا فتنة فأشغله بنفسه، واجعل هذه البلاد آمنة مطمئنة، سائرة على الإيمان والتوحيد، مُحَكِّمة لشرعك على ما تحب وترضى، يا أرحم الراحمين.
    عباد الرحمن..
    إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي، يعضكم لعلكم تذكرون، أذكروا الله العظيم الجليل يذكركم واشكروه على النعم يزدكم، ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون.









     
    قال الإمام أبو قِلابة -رحمه الله-: " إنَّ مَثَلَ العلماءِ كَمَثَلِ النجوم التي يُهْتَدَى بها والأَعْلامِ التي يُقْتدَى بها فإذا تَغَيَّبَتْ تَحَيَّرُوا وإذا تركوها ضَلُّوا ".
    وقال الإمام الطحاوي -رحمه الله-
    : "وعلماءُ السلفِ مِنَ السابقين, ومَن بعدَهم من التابعين –أهلِ الخير والأثر, وأهلِ الفقه والنظر- لا يُذكَرون إلا بالجميل, ومَن ذَكَرهم بسوءٍ فهو على غير السبيل".


  2. #2

    مشرفة سابقة

    الصورة الرمزية مادي 15

    الحالة : غير متصل

    تاريخ التسجيل : 05 2008

    الدولة : أرض الحرمين

    المشاركات : 11,016

    الجنس :أنثى

    القارئ المفضل : الشيخ:عبدالله المطرود

    Ss7004 رد: خطبة جمعة عن الرؤى والأحلام, لمعالي الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ




    بـــارك الله فيك أخـي الكريم
    وجعل ما قـدمت في مـوازين حسـناتك
    ورفعك بها أعلى الدرجات
    وجــزااك عنا خــير الجــزاء









     

    ......


  3. #3

    مشرفة سابقة

    الصورة الرمزية الملكة الحزينة

    الحالة : غير متصل

    تاريخ التسجيل : 03 2009

    الدولة : بين الرحيل والبقاء

    المشاركات : 12,742

    الجنس :أنثى

    القارئ المفضل : / عبــد المحســن الحارثي,/ ناصر القطامي /خالد الجليل ,أحمـد العبيـــد,

    رد: خطبة جمعة عن الرؤى والأحلام, لمعالي الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ




    السلام عليكم ورحمـــة الله
    الله يبارك فيك على هذا النقل الطيب أخي المالكي
    خطبـــة رائعه ومفييييييييدة
    كتب الله لك الأجر ,وبلغك من الخير ما يرضيك ويسعدك .,
    جزاك الله خيراً








     
    اللهم ارحم أخي مبتغاي الجنـة,,"

    :zhr:


  4. #4

    عضو كالشعلة

    الحالة : غير متصل

    تاريخ التسجيل : 10 2009

    المشاركات : 432

    الجنس :ذكر

    القارئ المفضل : الشيخ علي بن عبد الرحمن الحذيفي/ القارئ عبد الحميد بن عبد الله الغويل

    رد: خطبة جمعة عن الرؤى والأحلام, لمعالي الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ




    وفيكما بارك الله, أسأل الله لكما التوفيق والسداد والعلم النافع والرزق الطيب والعمل المتقبل.








     
    قال الإمام أبو قِلابة -رحمه الله-: " إنَّ مَثَلَ العلماءِ كَمَثَلِ النجوم التي يُهْتَدَى بها والأَعْلامِ التي يُقْتدَى بها فإذا تَغَيَّبَتْ تَحَيَّرُوا وإذا تركوها ضَلُّوا ".
    وقال الإمام الطحاوي -رحمه الله-
    : "وعلماءُ السلفِ مِنَ السابقين, ومَن بعدَهم من التابعين –أهلِ الخير والأثر, وأهلِ الفقه والنظر- لا يُذكَرون إلا بالجميل, ومَن ذَكَرهم بسوءٍ فهو على غير السبيل".


  5. #5

    عضو كالشعلة

    الحالة : غير متصل

    تاريخ التسجيل : 10 2009

    المشاركات : 432

    الجنس :ذكر

    القارئ المفضل : الشيخ علي بن عبد الرحمن الحذيفي/ القارئ عبد الحميد بن عبد الله الغويل

    رد: خطبة جمعة عن الرؤى والأحلام, لمعالي الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ




    مطوية حول الرؤى


    بسم الله الرحمن الرحيم

    من عبد العزيز بن عبد الله بن محمد آل الشيخ إلى من يراه من المسلمين وفقنا الله وإياهم لكل خير.
    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.. أما بعد:
    فإنه وردنا جملة من الأسئلة والاستفسارات حول موضوع الرؤى وتعبيرها، وما طرأ في الأزمان الأخيرة من التوسع في ذلك حتى خصّص لها زوايا في الصحف والمجلات، وأيضًا برامج في القنوات الفضائية، وكذلك استخدمها أصحاب المنتزهات والمنتجعات الترفيهية وسيلةً للجذب، وكسب الأموال، ثم قامت بعض الشركات بتخصيص رقمٍ هاتفيٍّ على مدار الساعة لاستقبال مكالمات الناس وتفسير رؤاهم.
    ولما كان الأمر كذلك رأينا أن نبين للناس ما نعتقده، نصحًا لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم، وأداءً لواجب البيان الذي أخذ الله الميثاق به على أهل العلم ( وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيّننه للناس ولا تكتمونه فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمنًا قليلاً فبئس ما يشترون ).
    فنقول وبالله نستعين: إن المؤمن يعلم أن الرؤى حق، وأنها من عند الله، وأنها جزءٌ من ستة وأربعين جزءًا من النبوة، وأنها من المبشرات وكل هذا صحيح جاءت النصوص الصحيحة مصرحةً به، فمن ذلك ما جاء في القرآن من بيان لبعض رؤى الأنبياء وما كان من تفسيرها وتأويلها، وكذلك رؤيا غيرهم وما كان من تفسيرها. فأما رؤيا الأنبياء فإنها حق ووحي ومن ذلك قول إبراهيم الخليل صلى الله عليه وسلم لابنه: ( يا بنى إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى قال يا أبت أفعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين ). ومن ذلك رؤيا يوسف صلى الله عليه وسلم حيث قال فيما قص الله - سبحانه - لنا من خبره: (يا أبت إني رأيت أحد عشر كوكبًا والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين ) وجاء تأويلها في آخر السورة عند قوله - تعالى -: ( ورفع أبويه على العرش وخروا له سجدًا وقال يا أبت هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربي حقًا ).
    وأما غير الأنبياء فقد جاء في كتاب الله العزيز في سورة يوسف صلى الله عليه وسلم رؤيا السجينين وتأويل يوسف صلى الله عليه وسلم لرؤيا كل منهما، وكذلك رؤيا الملك وتأويل يوسف صلى الله عليه وسلم لها. وأما أدلة الرؤيا من السنة الصحيحة فمنها: حديث أنس بن مالك رضي الله عنه عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( رؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة )). وفي حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: كشف رسول الله صلى الله عليه وسلم الستارة والناس صفوف خلف أبي بكر فقال: (( أيها الناس إنه لم يبقَ من مبشرات النبوة إلا الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو تُرى له ألا وإني نهيت أن أقرأ القرآن راكعًا أو ساجدا أما الركوع فعظموا فيه الرب سبحانه وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء فقمن أن يستجاب لكم)). وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( إذا اقترب الزمان لم تكد رؤيا المسلم تكذب، وأصدقكم رؤيا أصدقكم حديثًا)) الحديث أخرجه مسلم.
    فثبت بهذا أن الرؤى حق لكن ينبغي أن يعلم أنه ليس كل ما يراه النائم هو من الرؤى الحق بل ما يعرض للنائم في منامه منه ما هو من الرؤى، ومنه ما هو من تهويل الشيطان وتلاعبه بابن أدم ليحزنه، ومنه ما يحدث به المرء نفسه يقظة فيراه منامًا، فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( إذا اقترب الزمان لم تكد رؤيا المسلم تكذب، وأصدقكم رؤيا أصدقكم حديثًا، ورؤيا المسلم جزء من خمسة وأربعين جزءًا من النبوة، والرؤيا ثلاثة: فرؤيا صالحة بشرى من الله، ورؤيا تحزين من الشيطان، ورؤيا مما يحدِّث المرء نفسه فان رأى أحدكم ما يكره فليقم فليصل ولا يحدث به الناس)) الحديث أخرجه مسلم.
    إذا تبين هذا فإن ديننا الإسلام قد جاء بما فيه صلاح وخير البشر في العاجل والآجل وقد بين لنا نبي الهدى والرحمة صلى الله عليه وسلم كل ما فيه نفعنا وخيرنا ومن ذلك ما نحن بصدده الآن فإن المسلم ينبغي له أن يعتني بذكر الله والإكثار منه فإن الله - تعالى - يقول: ( ألا بذكر الله تطمئن القلوب )، وقد بيَّن لنا النبي صلى الله عليه وسلم أذكارًا نقولها في الصباح والمساء، وعند النوم ترفع بها درجات المسلم، ويزداد بها إيمانه، ويعصمه الله بها من شر الشيطان، وشر كل ذي شر فلا يضره شيء بإذن الله وحده ومن ذلك: حديث ابن مسعود رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أمسى قال: ( أمسينا وأمسى الملك لله لا اله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، رب أسألك خير ما في هذه الليلة وخير ما بعدها وأعوذ بك من شر ما في هذه الليلة وشر ما بعدها رب أعوذ بك من الكسل وسوء الكبر رب أعوذ بك من عذاب النار وعذاب القبر)) وإذا أصبح قال ذلك أيضًا (( أصبحنا وأصبح الملك لله )) أخرجه مسلم. ومنه أيضًا حديث عبد الله بن خبيب قال: خرجنا في ليلة مطر وظلمة شديدة نطلب رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصلي لنا فأدركنا فقال: (( أصليتم قل )) فلم أقل شيئًا ثم قال: (( قل )) فلم أقل شيئًا ثم قال: (( قل )) فقلت: يا رسول الله ما أقول قال: (( قل هو الله أحد والمعوذتين حيث تمسي وحيث تصبح ثلاث مرات تكفيك من كل شيء)) أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي. أيضا حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه قال: يا رسول الله مرني بكلمات أقولهن إذا أصبحت وإذا أمسيت قال قل: ((اللهم فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة رب كل شيء ومليكه أشهد أن لا اله إلا أنت أعوذ بك من شر نفسي وشر الشيطان وشركه وأن أقترف على نفسي سوءا أو أجره إلى مسلم)). قال: (( قلها إذا أصبحت وإذا أمسيت وإذا أخذت مضجعك )) أخرجه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي. ومنه أيضا حديث عثمان بن عفان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( ما من عبد يقول في صباح كل يوم، ومساء كل ليلة بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم ثلاث مرات فيضره شيء )). ومنه أيضًا حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يدع هؤلاء الدعوات حين يمسي وحين يصبح: (( اللهم إني أسألك العافية في الدنيا والآخرة، اللهم إني أسألك العفو والعافية في ديني ودنياي وأهلي ومالي، اللهم استر عوراتي وآمن روعاتي، اللهم احفظني من بين يدي ومن خلفي وعن يميني وعن شمالي ومن فوقي وأعوذ بعظمتك أن أغتال من تحتي )). ومن ذلك حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير من قالها عشر مرات حين يصبح كتب له بها مائة حسنة، ومحى عنه بها مائة سيئة، وكانت له عدل رقبة، وحفظ بها يومئذ حتى يمسي، ومن قال مثل ذلك حين يمسي كان له مثل ذلك )). وقد أرشدنا النبي صلى الله عليه وسلم إلى أقوال وأعمال عند النوم يحسن بالمسلم أن يعتني بها فمن ذلك حديث حذيفة رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أخذ مضجعه من الليل وضع يده تحت خده ثم يقول: (( اللهم باسمك أموت وأحيا )) وإذا استيقظ قال: (( الحمد الله الذي أحيانا بعد ما أماتنا واليه النشور )). ومنه حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أوى إلى فراشه كل ليلة جمع كفيه ثم نفث فيهما فقرأ فيهما: (( قل هو الله أحد )) و (( قل أعوذ برب الفلق )) و (( قل أعوذ برب الناس )) ثم يمسح بهما ما استطاع من جسده يبدأ بهما على رأسه ووجهه وما أقبل من جسده يفعل ذلك ثلاث مرات. ومنها حديث أبي هريرة رضي الله عنه أنه أتاه آت يحثو من الصدقة وكان قد جعله النبي صلى الله عليه وسلم عليها ليلة بعد ليلة فلما كان في الليلة الثالثة قال: لأرفعنك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا أويت إلى فراشك فأقرأ آية الكرسي: (( الله لا إله إلا هو الحي القيوم )) حتى تختم الآية فانه لا يزال عليك من الله حافظ ولا يقربك شيطان حتى تصبح فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( صَدَقك وهو كذوب ذاك شيطان )). ومنه حديث أبي مسعود الأنصاري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( من قرأ الآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه )). ومنها حديث ابن عمر رضي الله عنهما أنه أمر رجلاً إذا أخذ مضجعه أن يقول:
    (( اللهم خلقت نفسي وأنت تتوفاها لك مماتها ومحياها إن أحييتها فاحفظها وان أمتها فاغفر لها اللهم إني أسألك العافية « قال ابن عمر: سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم)). ومنه حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا أوى أحدكم إلى فراشه فليأخذ داخلة إزاره فلينفض بها فراشه وليسم الله فانه لا يعلم ما خلفه بعده على فراشه فإذا أراد أن يضطجع فليضطجع على شقه الأيمن وليقل: سبحانك اللهم ربي وضعت جنبي وبك أرفعه إن أمسكت نفسي فأرحمها وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين )). ومنه حديث البراء بن عازب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إذا أتيت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة ثم اضطجع على شقك الأيمن وقل اللهم أسلمت نفسي إليك ووجهت وجهي إليك وفوضت أمري إليك وألجأت ظهري إليك رغبة ورهبة إليك لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك آمنت بكتابك الذي أنزلت ونبيك الذي أرسلت فإن مت من ليلتك مت على الفطرة واجعلهن آخر ما تقول )) متفق عليه وفي رواية لمسلم (( واجعلهن من آخر كلامك)).
    فهذه الأوراد والأذكار ينبغي لكل مسلم الحرص عليها والمداومة على الإتيان بها في محالها اتباعًا لسنّة النبي صلى الله عليه وسلم وطردًا للشيطان عنه وكذلك كل ذي شر فإن الله يعصمه منه بحوله وقوته. ثم إن المسلم إذا رأى في منامه رؤيا فليتبع الأدب النبوي في ذلك فإن كانت رؤيا تسره ويحبها فليحمد الله ولا يحدث بها إلا من يحب وان رأى ما يكره فليتعوذ بالله من شرها ومن شر الشيطان ويتفل ثلاثًا ولا يحدِّث بها أحدا ويتحول عن شقه الذي كان عليه ولا تضره الرؤيا. وقد جاء في بيان ذلك أحاديث صحيحة منها: حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: كنت أرى الرؤيا فتمرضني حتى سمعت أبا قتادة يقول: وأنا كنت لأرى الرؤيا تمرضني حتى سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (( الرؤيا الحسنة من الله فإذا رأى أحدكم ما يحب فلا يحدث به إلا من يحب وإذا رأى ما يكره فليتعوَّذ بالله من شرها ومن شر الشيطان وليتفل ثلاثًا ولا يحدث بها أحدًا فإنها لن تضره )) أخرجه البخاري وجاء عند ابن ماجه ذكر التحول عن شقه الذي كان عليه.
    هذا هو الأدب النبوي العام في الرؤى فان أراد الرائي تعبير رؤياه فإنه يقصها على عالم بالتعبير ناصح أمين على الرؤيا.
    هذا ما يتعلق بالرائي، أما المعبرون فالواجب عليهم تقوى الله عز وجل والحذر من الخوض في هذا الباب بغير علم فان تعبير الرؤى فتوى لقوله - تعالى -: ( يا أيها الملأ أفتوني في رؤياي إن كنتم للرؤيا تعبرون ). ومعلوم أن الفتوى بابها العلم لا الظن والتخرص ثم أيضًا تأويل الرؤى ليس من العلم العام الذي يحسن نشره بين المسلمين ليصححوا اعتقاداتهم وأعمالهم بل هي كما قال النبي صلى الله عليه و سلم: " مبشرات " وكما قال بعض السلف: الرؤيا تسر المؤمن ولا تضره.
    هذا وإن التوسع في باب تأويل الرؤيا حتى سمعنا أنه يخصص لها في القنوات الفضائية وكذلك على الهواتف وفي الصحف والمجلات والمنتديات العامة من المنتجعات وغيرها أماكن خاصة بها جذبًا للناس وأكلاً لأموالهم بالباطل كل هذا شر عظيم وتلاعب بهذا العلم الذي هو جزء من النبوة قيل لمالك - رحمه الله -: أيعبر الرؤيا كل أحد فقال: أبالنبوة يلعب. وقال مالك: لا يعبر الرؤيا إلا من يحسنها فإن رأى خيرًا أخبر به وان رأى مكروهًا فليقل خيرًا أو ليصمت. قيل: فهل يعبرها على الخير وهي عنده على المكروه لقول من قال: إنها على ما أولت عليه. فقال: لا. ثم قال: الرؤيا جزء من النبوة فلا يتلاعب بالنبوة.
    فيجب على المسلمين التعاون في منع هذا الأمر كل حسب استطاعته ويجب على ولاة الأمور السعي في غلق هذا الباب لأنه باب شر وذريعة إلى التخرص والاستعانة بالجن وجر المسلمين في ديار الإسلام إلى الكهانة والسؤال عن المغيبات زيادة على ما فيها من مضار لا تخفى من إحداث النـزاعات والشقاق والتفريق بين المرء وزوجه والرجل وأقاربه وأصدقائه كل هذا بدعوة أن ما يقوله العابر هو: تأويل الرؤيا فيؤخذ على أنه حق محض لا جدال فيه وتبنى عليه الظنون وهذا من أبطل الباطل.. كيف وصدّيق هذه الأمة بل خير البشر بعد الأنبياء والمرسلين لما عبر الرؤيا قال له النبي صلى الله عليه وسلم:
    (( أصبت بعضًا وأخطأت بعضًا )) ونحن لا نعلم أن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وهم خير القرون وأحرصهم على هدي نبينا صلى الله عليه وسلم وأتقاهم لله وأخشاهم له لا نعلم أنهم عقدوا مجالس عامة لتأويل الرؤى ولو كان خيرًا لسبقونا إليه.
    وإني إبراءً للذمة ونصحًا للأمة لأحذر كل من يصل إليه هذا البيان من التعامل مع هؤلاء أو التعاطي معهم والتمادي في ذلك بل الواجب مقاطعتهم والتحذير من شرهم عصمنا الله وإياكم من مضلات الفتن ما ظهر منها وما بطن وألزمنا وإياكم كلمة التقوى ورزقنا اتباع سّنة سيد المرسلين واقتفاء آثار السلف الصالحين وحشرنا وإياكم في زمرة النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقًا. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.








     
    قال الإمام أبو قِلابة -رحمه الله-: " إنَّ مَثَلَ العلماءِ كَمَثَلِ النجوم التي يُهْتَدَى بها والأَعْلامِ التي يُقْتدَى بها فإذا تَغَيَّبَتْ تَحَيَّرُوا وإذا تركوها ضَلُّوا ".
    وقال الإمام الطحاوي -رحمه الله-
    : "وعلماءُ السلفِ مِنَ السابقين, ومَن بعدَهم من التابعين –أهلِ الخير والأثر, وأهلِ الفقه والنظر- لا يُذكَرون إلا بالجميل, ومَن ذَكَرهم بسوءٍ فهو على غير السبيل".


  6. #6

    مزمار ألماسي

    الحالة : غير متصل

    تاريخ التسجيل : 12 2009

    المشاركات : 1,581

    الجنس :ذكر

    القارئ المفضل : محمد اللحيدان

    رد: خطبة جمعة عن الرؤى والأحلام, لمعالي الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ




    جزاك الله خيرااااااااااا








     


  7. #7

    عضو كالشعلة

    الحالة : غير متصل

    تاريخ التسجيل : 10 2009

    المشاركات : 432

    الجنس :ذكر

    القارئ المفضل : الشيخ علي بن عبد الرحمن الحذيفي/ القارئ عبد الحميد بن عبد الله الغويل

    رد: خطبة جمعة عن الرؤى والأحلام, لمعالي الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ




    وإياك أخي الكريم, أسأل الله لك التوفيق








     
    قال الإمام أبو قِلابة -رحمه الله-: " إنَّ مَثَلَ العلماءِ كَمَثَلِ النجوم التي يُهْتَدَى بها والأَعْلامِ التي يُقْتدَى بها فإذا تَغَيَّبَتْ تَحَيَّرُوا وإذا تركوها ضَلُّوا ".
    وقال الإمام الطحاوي -رحمه الله-
    : "وعلماءُ السلفِ مِنَ السابقين, ومَن بعدَهم من التابعين –أهلِ الخير والأثر, وأهلِ الفقه والنظر- لا يُذكَرون إلا بالجميل, ومَن ذَكَرهم بسوءٍ فهو على غير السبيل".



العودة إلى الـــــركـــــن الــعـــــــام

النتائج 1 إلى 7 من 7

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •