- 5 يوليو 2008
- 2,964
- 22
- 0
- الجنس
- ذكر
الموضوع من مدونتي الالكترونيَّة ، فأتمنى مشاركتكم وتعليقكم هناك أيضًّا ، شاكرًا لكم .
http://ibrahimalbrahim.blogspot.com/
حينما عزمت قبل فترة على كتابة رسائل قصيرة أرسلها لأحبابي كل جمعة عن طريق الهاتف المتنقل ، كان كل ما أفكر فيه هو أن تكون هذه الرسائل مختصرة ومركزة ، يصل الهدف عن طريقها بكل سهولة ، رسالة الجمعة الماضية طرقت موضوعًا مهمًّا وشائكًا ، وكانت بالنص :
(( يخطئ كثير من الناس في التعامل مع الأزمات ، وذلك عائد إلى أنهم لم يدركوا منها إلا الظواهر المريرة ، جاهلين بواطن الحكم الربانيَّة ، واحفظوها مني : [ تولد الإنجازات من رحم الأزمات ] ، وحيوات الأنبياء والناجحين بعدهم خير شاهد .
حيوات : جمع حياة . )) .
يبدوا أنني أوصلت فكرة بلا مثال ، أو أنني صنعت إثارة بلا إشارة .
وفي هذه التدوينة سأتعرض لأمثلة واقعيَّةٍ لا خياليَّة ، لأناس استطاعوا أن يتجاوزوا الأزمات ، ويجعلوا منها جسرًا ليصلوا ضفة النجاحات .
[*]آدم عليه السلام : يبتلى بإبليس فيطيعه ، فيُخرج من الجنَّة ، ثم ينجح في التعامل مع هذه الأزمة ، ويستطيع تكوين مجتمع جديد ، يعمر الأرض ويبنيها .
[*]نوح عليه السلام : يؤذيه قومه ألف سنة إلا خمسين عامًا ، يبتلى بزوجته وابنه وقومه فيصبر ويدعو ويبذل الجهد ويحمل على عاتقه هم الرسالة وتبليغها حتى آخر اللحظات .
[*]صالح وهود وشعيب عليهم السلام : يمتحنهما أقوامهم ويهددونهم بالطرد والقتل والرَّجم ، فيصبرون ويقاومون ، فينجيهم الرَّحمن ، ويكتب على أقوامهم الخذلان .
[*]خليل الرحمن إبراهيم عليه السلام : تحدثنا سورة مريم عن موقفه الخالد مع والده لما تعرض لتهديده ووعيده بعد قيامه بتحطيم الأوثان ، وكيف أن الله عزوجل نجاه ولوطًا إلى الأرض المباركة ، وأبدله بابنين بارَّين ، ونبيَّيْن صالحين ، هما إسماعيل وإسحاق ، ثم كتب في ذريتهما النبوة .
[*]ولوط عليه السلام : يؤذى من قومه ويهان ، حتى أصبح مقامه بينهم مخاطرةً بالنفس والعقل ، يؤذونه في أضيافه ، ويؤلبون الناس عليه ، حتى بلغه أذاه من قبل زوجه فصبر واحتسب .
[*]ويعقوب عليه السلام : يبتلى من قبل أبنائه بابنه وفلذة كبده يوسف فيصبر لأجله ويحتسب ، وتمضي عليه سنين عجاف قاسية ، فيعوضه الله بالخير ولقاء الأحبة وتوبة الأبناء حتى سر قلبه وانشرح صدره .
[*]ويوسف عليه السلام : ألم يتعرض لمواقف قاسية صعبة لا يقواها إلا الكبار ، كيد إخوة وإلقاء في بئر ، ثم الرِّق ، ومن بعده موقف امرأة العزيز وتعرضها له ، وتهديدها له بالسجن والإقصاء ، فلم يكن منه إلا أن تقبل هذا الأمر احتسابًا وصبرًا ، وغيرها من المواقف ، ثم تتبدل الحال ، وتذهب مرارة الماضي لتحل حلاوة الحاضر .
[*]ويمس الضر أيوب عليه السلام ، وتمر عليه سنين عجاف ، يهجره فيها أهله وأحبابه وأصحابه ، حتى تظلم الدنيا أمام عينيه ، ويطلق النداء الرباني العظيم : { أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ } ، فينقلب الحال ، ويأتي الجواب : { فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ } .
[*]ويونس عليه السلام : يلقى في البحر ليلتقطه الحوت ، فيبتلى في ظلمات ثلاث ، ثم يطلق تلك الدعوة الخالدة ، فيخرج بفضل الرحمن إلى روحٍ وريحان ، ويكرمه الله بمئة ألف أو يزيدون ، آمنوا به وصدقوه .
[*]وموسى عليه السلام : يلقى في اليم لمصير صعب ، فيلتقطه فرعون ويربيه ، حتى إذا استوى عوده قتل رجلاً من آل فرعون ، فيطلب دمه للقتل فيهرب ويُشرّد ، فينجيه الله ويرزقه من فضله زوجًا صالحةً ، ثم يعود لقومه فيمتحنه فرعون ويطارده لقتله وقومه فينجيه الرحمن ، ويمتن عليه بتكيلمه .
[*]وزكريًّا عليه السلام : يبتلى بالعقم سنين طويلة ، حتى إذا هرم واشتعل رأسه شيبًا يرزق بنبي الله يحيى عليه السلام ، الذي ابتلي أيضًا وقتل وجًزَّ رأسه .
[*]وعيسى عليه السلام : الذي رفعه الله إليه لما ابتلي وخج الناس في طلبه ليقتلوه .
[*]وخاتمهم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم : الذي أوذي أعظم الأذى فصبر ، كذب واتهم وسُبَّ وشُتم ، وألقي الأذى عليه ، وعُذب أصحابه ، وفقد أحبابه ، حتى أفاض الله عليه ودانت لدعوته العرب ، وانتشر بين العالمين ذكره ، وعلا شأنه وأمره .
وخذ من سورة الانبياء آيات عظيمة ، يقول الله جل وعلا : { وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (83) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ (84) وَإِسْمَاعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ (85) وَأَدْخَلْنَاهُمْ فِي رَحْمَتِنَا إِنَّهُمْ مِنَ الصَّالِحِينَ (86) وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ (87) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ (88) وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ (89) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ (90) وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ (91) } .
[*]كما لا يخفى ما قاساه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم .
[*]ولا ماقاساه الإمام أبو حنيفة وما تعرض له من الضرب والإهانة حتى الموت .
[*]وما كان من اختفاء الإمام مالك في بيته ربع قرن بعد ضربه وإهانته .
[*]وما جرى على الإمام أبي عبدالله أحمد بن محمد بن حنبل من الضرب والحبس سنين طويلة .
[*]وماعاناه الإمام البخاري حتى ضاقت به الأرض ودعا بالموت .
والباب واسع ، والأمثلة كثيرة .
والمقصود أن ذكرهم باقٍ وإنجازهم ظاهر .
أما الجواب عن كيفية تحملهم لكل هذا ، فستجده واضحًا جليَّا في طرف آية من سورة البقرة ، يقول الله جل في علاه : { إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ } .
فاصبر واحتسب ، وثق أن الله سيكون معك ، ولا تنخدع بظاهر المشكلة ، فباطنها يحمل لك الكثير .
حُرِّرً عشاء السبت 29 جمادى الآخر 1431 هـ .

