القارئ الطبيب أحمد نعينع حباه الله منذ الصغر موهبة تقليد الأصوات والحفظ السريع، وأتم حفظ القرآن الكريم قبل بلوغ الثامنة من عمره، وتتلمذ على يده علماء ومشايخ من الكتاب إلى الجامعة.

وتخرج د. نعينع من كلية الطب جامعة الإسكندرية ولم يشغله الطب عن عشقه للقرآن الكريم، وحمل القرآن فى عقله وقلبه وطار كالعصفور يغرد بصوته الجميل ويصرح بآيات الله فى كل مكان، وسافر إلى معظم دول العالم الإسلامي، وربطته صداقات عديدة بالرؤساء والملوك والأمراء حتى أطلق عليه مقرئ الملوك والرؤساء. حول نشأته ورحلته القرآنية وأطرف المواقف التي تعرض لها خارج مصر كان لـ ''المدينة'' معه هذا الحوار:

* ماذا عن سنوات النشأة الأولى وكيف انعكست على عشقك لكتاب الله؟

ولدت في مدينة مطوبس بمحافظة كفر الشيخ وبدأت رحلتي مع القرآن الكريم في سن الثالثة، حين ظهرت عندي موهبة تقليد الأصوات سواء القراء أو أصوات الطيور أو بعض الحيوانات، وكان يوجد فى قريتنا قارئ يدعى الشيخ أمين الهلالي من علماء الأزهر وكنت أقلد صوته في القراءة وأحفظ ما أقرأه حيث حباني الله بموهبة الحفظ السريع إلى جانب التقليد، وفى الكتاب أتممت حفظي للقرآن قبل أن أبلغ سن الثامنة، وقمت بتجويد القرآن الكريم بالأحكام، وقد تعلمت فى هذه الفترة على يد الشيخ على شهاب الدين والذي كان بارعاً ومتقناً للقراءات المختلفة، وكنت فى هذه الفترة وأنا في بلدي أقرأ في الاحتفالات المختلفة مع القراء، ثم التحقت بكلية الطب جامعة الإسكندرية، ومن أول وهلة سألت عن أقدر شخص يمكن أن يكون معلماً للقرآن الكريم فى الإسكندرية لكي آخذ عنه بقية القراءات العشر، فوجدت أنه الشيخ عمر طرير نعمان وزوجته الشيخة أم السعد وكان كفيفا البصر فتعرفت عليهما وكنت أذهب بعد صلاة الفجر أقرأ وأتعلم القراءات العشر على أيديهما، ثم أسرع بعد إلى الجامعة وظللت كذلك طوال فترة دراستي حتى تخرجت في عام 1978، وكان زملائي قد علموا عنى أنني أقرأ القرآن وكذلك أساتذة الجامعة خاصة د. أحمد سيد عميد الكلية في ذلك الوقت والذي كان يأخذني مساء كل خميس لكي أفتتح الندوة الأسبوعية بجمعية الشبان المسلمين، والتي كان يحضرها من القاهرة علماء الإسلام والأزهر أمثال الشيخ الباقورى والشيخ الدكتور عبد الحليم محمود، وغيرهم لكي يحاضروا في هذه الندوات، وكنت أقرأ في مساجد الإسكندرية المختلفة وكان كل ذلك بالنسبة لي هواية ومازال كذلك إلى الآن.

* متى بدأت رحلة الأضواء الحقيقية فى سماء القرآن؟

كان ذلك عندما قرأت لأول مرة أمام الرئيس المصري الراحل محمد أنور السادات في إحدى حفلات البحرية بالإسكندرية وأنا فى الجامعة، وبعد تخرجي نصحني زملائي بأن أتقدم للالتحاق بالإذاعة، وبالفعل تقدمت وتمكنت من اجتياز الاختبارات من أول مرة فى عام 1979، وأصبحت قارئاً في الإذاعة والتليفزيون وقد اختارني الرئيس السادات لكي أنضم إلى السكرتارية الخاصة من أجل القرآن، فكنت أقرأ القرآن في صلاة الجمعة سواء كانت مذاعة أو غير مذاعة وكنت انتقل معه في رحلاته المختلفة وبعد وفاته ظللت أقرأ للرئيس الحالي حسنى مبارك إلى الآن في المحافل المختلفة، وقد دخلت العديد من المسابقات الدولية حصلت فيها على المركز الأول وكان ذلك في الهند عام 1985، وفى ماليزيا عام 1986، وفى بروناي عام 1992، وبعد ذلك كنت أذهب قارئاً وحكماً وقد قمت بتسجيل المصحف المرتل ثلاث مرات والمجود مرتين، وبعد وفاة الشيخ الفاضل عبد الباسط عبد الصمد اختارتني وزارة الأوقاف قارئا في صلاة الجمعة بمسجد الإمام الحسين رضى الله عنه منذ عام 1988 إلى الآن.

* بمن تأثرت فى البداية وما هى أهم الشخصيات التى تركت بصمة فى حياتك القرآنية ؟

من أهم الشخصيات التي تأثرت بهما هو الشيخ مصطفى إسماعيل تأثرت به كثيراً وتشبعت به لدرجة أنني عندما قرأت أمامه وأنا فى كلية الطب فى أوائل السبعينات وبعد أن استمع إلي قربني إليه وأصبحنا من الأصدقاء وظلت علاقتنا متواصلة ثمان سنوات إلى أن توفاه الله.

* ماذا عن التعليم والشهادات المختلفة وعلاقاتها بالقرآن الكريم؟

بالطبع التعليم بالنسبة لى لـه علاقة مباشرة بالقرآن فلقد حصلت على بكالوريوس الطب ثم ماجستير ودكتوراه فى طب الأطفال، والتعليم والثقافة يعملان على توسيع مدارك الفكر، وحفظ القرآن ساعدني كثيراً فى دراسة الطب لأنه أعطاني ملكة الحفظ وملكة التمعن والتبصر في كل شيء وكنت متفوقاً على أقراني بالقرآن الكريم.

* وماذا عن الرحلات الخارجية للقراءة في مراكز وجمعيات البلاد الإسلامية والعالمية، وما هي أبرز المواقف التي حدثت لك فى هذه الرحلات؟

سافرت إلى كل الدول العربية والإسلامية فى رمضان وكذلك كل الدول التي بها أقليات إسلامية باستثناء الصين، كما كان لى صداقات مع الزعماء والرؤساء العرب ومنهم الملك الحسن الثاني ملك المغرب رحمه الله، وقد كان مستمعاً جيداً للقرآن الكريم وقد دعاني للقراءة فى المغرب وظللت أذهب إلى هناك لمدة ست سنوات، وبعدها فى عهد الملك الحالي محمد السادس وكنت أقرأ أمامه يومياً لمدة نصف ساعة، كما كنت أقرأ أمام الملك حسين ملك الأردن يرحمه الله وأخيه الأمير الحسن بن طلال وكان يدعوني إلى الأردن كثيراً سواء فى رمضان أو غير رمضان، كما دعاني حسن بلقيه سلطان بروناني وتلقيت دعوة خاصة من ملك ماليزيا عام 1995، وقرأت أيضاً أمام الملك خالد يرحمه الله وكان وقتها هنا في مصر مع الرئيس السادات، وأذهب إلى المملكة كثيراً فى المناسبات الدينية وأقرأ القرآن وقد دعاني من قبل وزير الحج والأوقاف الأسبق الشيخ عبد الوهاب عبد الواسع في الحج وقرأت في منى وعرفات عام 1990، 1991 فى مسجد نمرة وقرأت فى المدينة المنورة، وقد دعاني الأمير محمد عبد الله الفيصل مرة لمدة أسبوعين لكي أقرأ القرآن في محافل مختلفة كان قد أقامها، وقرأت القرآن أيضاً أمام الملك فهد بن عبد العزيز يرحمه الله هنا فى مصر، ومن أطرف المواقف التي تعرضت لها خلال رحلتي القرآنية عندما كنت فى مسابقة دولية بالهند وقد كنا مجتمعين في الميدان الرئيسي فى نيودلهى وهذا الميدان طوله 12 كم في عرض 8 كم تعلوه مسطحات خضراء وتطوقه الأشجار من كل مكان، وكان الناس يفترشون أرض هذا الميدان وكانت توجد أعمدة إضاءة بطول الميدان عليها مكبرات الصوت، وكان عدد الحضور في هذا الميدان ما يقرب من عشرة ملايين شخص لدرجة أنني جالس على المنصة شعرت أنه لا نهاية للناس وقد كانت همهمة الاستحسان أثناء القراءة تهز المكان كله وكأنه يوم الحشر العظيم، أما في رمضان الحالي سوف أتوجه إلى ألمانيا وتركيا ولبنان والمغرب.


المدينة 20 رمضان