الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:

يحرص الكثير من المسلمين عقب صيام الشهر الفضيل والاحتفال بالعيد على صيام الست من شوال والتي تعدل مع شهر رمضان صيام الدهر وذلك مصداقا للحديث النبوي الشريف.

يقول الشيخ ابن عثيمين في رده على السؤال التالي:هل هناك أفضلية لصيام ست من شوال؟ وهل تصام متفرقة أم متوالية؟
الجواب: نعم، هناك أفضلية لصيام ستة أيام من شهر شوال، كما جاء في حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "من صام رمضان ثم أتبعه بست من شوال كان كصيام الدهر" رواه مسلم في كتاب الصيام بشرح النووي (8/56)، يعني: صيام سنة كاملة.
وينبغي أن يتنبه الإنسان إلى أن هذه الفضيلة لا تتحقق إلا إذا انتهى رمضان كله، ولهذا إذا كان على الإنسان قضاء من رمضان صامه أولاً ثم صام ستاً من شوال، وإن صام الأيام الستة من شوال ولم يقض ما عليه من رمضان فلا يحصل هذا الثواب سواء قلنا بصحة صوم التطوع قبل القضاء أم لم نقل، وذلك لأن النبي - صلى الله عليه وسلم- قال: "من صام رمضان ثم أتبعه..." والذي عليه قضاء من رمضان يقال صام بعض رمضان ولا يقال صام رمضان، ويجوز أن تكون متفرقة أو متتابعة، لكن التتابع أفضل؛ لما فيه من المبادرة إلى الخير وعدم الوقوع في التسويف الذي قد يؤدي إلى عدم الصيام. [فتاوى ابن عثيمين - رحمه الله- كتاب الدعوة (1/52-53)].

ويقول الشيخ ابن باز رحمه الله عن هذه الأيام في إجابته عن أحد الأسئلة:
هل يجوز للإنسان أن يختار صيام ستة أيام في شهر شوال، أم إن صيام هذه الأيام له وقت معلوم؟ وهل إذا صامها تكون فرضاً عليه؟.
الجواب: ثبت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "من صام رمضان ثم أتبعه ستًّا من شوال كان كصيام الدهر" أخرجه الإمام مسلم في الصحيح، وهذه الأيام ليست معينة من الشهر بل يختارها المؤمن من جميع الشهر، فإذا شاء صامها في أوله، أو في أثنائه، أو في آخره، وإن شاء فرقها، وإن شاء تابعها، فالأمر واسع بحمد الله، وإن بادر إليها وتابعها في أول الشهر كان ذلك أفضل ؛ لأن ذلك من باب المسارعة إلى الخير، ولا تكون بذلك فرضاً عليه، بل يجوز له تركها في أي سنة، لكن الاستمرار على صومها هو الأفضل والأكمل؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم-: " أحب العمل إلى الله ما داوم عليه صاحبه وإن قل". [مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ: عبدالعزيز بن باز - رحمه الله- الجزء 15 ص 390].



تقديم القضاء على صوم الست
السؤال: هل يجوز صيام ست من شوال قبل صيام ما علينا من قضاء رمضان؟
الجواب: قد اختلف العلماء في ذلك، والصواب أن المشروع تقديم القضاء على صوم الست وغيرها من صيام النفل؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "من صام رمضان ثم أتبعه ستّاً من شوال كان كصيام الدهر" أخرجه مسلم في صحيحه. ومن قدم الست على القضاء لم يتبعها رمضان، وإنما أتبعها بعض رمضان؛ ولأن القضاء فرض، وصيام الست تطوع، والفرض أولى بالاهتمام والعناية. [مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ: عبدالعزيز بن باز - رحمه الله- الجزء 15 ص 392].



موالاة صيام الست

السؤال: هل صيام الأيام الستة يلزم بعد شهر رمضان عقب يوم العيد مباشرة أو يجوز بعد العيد بعدة أيام؟ على أن تصام متتالية في شهر شوال؟.
الجواب: لا يلزمه أن يصومها بعد عيد الفطر مباشرة، بل يجوز أن يبدأ صومها بعد العيد بيوم أو أيام، وأن يصومها متتالية أو متفرقة في شهر شوال حسب ما يتيسر له، والأمر في ذلك واسع، وليست فريضة بل هي سنة. [اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (10/391)].

والحمد لله من قبل ومن بعد... والله ولي التوفيق... والله المستعان ونسأل الله لجميع المسلمين الهداية.