twitter twitter



إعلانات المنتدى




 

النتائج 1 إلى 3 من 3

  1. #1

    مدير عام سابق وعضو شرف

    الحالة : غير متصل

    تاريخ التسجيل : 08 2005

    الدولة : بلاد الحرمين

    المشاركات : 11,546

    الجنس :ذكر

    القارئ المفضل : محمد صدّيق المنشاوي

    الصبر والثبات عند الفتنة والابتلاء




    الصبر والثبات عند الفتنة والإبتلاء


    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته



    إن الله سبحانه جعل الفتنة والإبتلاء ملازمة للمؤمنين لا بد أن تحصل لهم ولا يستفيد منها إلا من صبر وثبت أو أحدثت له الفتنة إنابة ورجوعاً إلى الله عز وجل.

    وقد ثبت الرسول صلى الله عليه وسلم والرعيل الأول على ما اعترضهم من فتن ومحن فاستفادوا منها عزماً وتصميماً على مواصلة الجهاد واستفادوا منها توبة وإنابة ورجوعاً إلى الله فهو الملجأ والمغيث في جميع الأحوال إلى غير ذلك من الفوائد القيمة وذلك لإدراكهم لحكم الفتن والابتلاءات ولمعرفتهم بربهم وللغاية من خلقهم فكل ما كان العبد بالله أعرف كان على قضائه أصبر ولأمره أطوع .

    يقول ابن القيم ( والصبر على البلاء ينشأ من أسباب عدة:

    أحدها: شهود جزائهاوثوابها.

    الثاني: شهود تكفيرها للسيئات ومحوها لها.

    الثالث: شهود القدر السابق الجاري بها وأنها مقدرة في أم الكتاب قبل أن يخلق فلا بد منها فجزعه لا يزيده إلا بلاء.

    الرابع: شهوده حق الله عليه في تلك البلاوى وواجبه فيها الصبر بلا خلاف بين الأمة أو الصبر والرضا على أحد القولين فهو مأمور بأداء حق الله وعبوديته عليه في تلك البلوى فلا بد له منه وإلا تضاعفت عليه.

    الخامس: شهود ترتبها عليه بذنبه كما قال الله تعالى: {وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم } فهذا عام في كل مصيبة دقيقة وجليلة فشغله شهود هذا السبب بالاستغفار الذي هو أعظم الأسباب في دفع تلك المصيبة قال على بن أبي طالب مانزل بلاء إلا بذنب ولا رفع بلاء إلا بتوبة.

    السادس: أن يعلم أن الله قد ارتضاها له واختارها وقسمها وأن العبودية تقتضي رضاه بما رضي له به سيده ومولاه فإن لم يوف قدر المقام حقه فهو لضعفه فلينزل إلى مقام الصبر عليها فإن نزل عنه نزل إلى مقام الظلم وتعدي الحق .

    السابع: أن يعلم أن هذه المصيبة دواء نافع ساقه إليه الطبيب العليم بمصلحته الرحيم به فليصبر على تجرعه ولا يتقيأه بسخطه وشكواه فيذهب نفعه باطلاً .

    الثامن: أن يعلم أن في عقبى هذا الدواء من الشفاء والعافية والصحة وزوال الألم ما لا تحصل بدونه فإذا طالعت نفسه كراهة هذا الدواء ومرارته فلينظر إلى عاقبته وحسن تأثيره قال الله تعالى وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئاً وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون وقال تعالى فعسى أن تكرهوا شيئاً ويجعل الله فيه خيراً كثيراً وفي مثل هذا قال القائل:

    لعل عتبك محمود عواقبه .... وربما صحت الأجسام بالعلل

    التاسع: أن يعلم أن المصيبة ما جاءت لتهلكه وتقتله وإنما جاءت لتمتحن صبره وتبتليه فيتبين حينئذ هل يصلاح لا ستخدامه وجعله من أوليائه وحزبه أم لا فإن ثبت اصطفاه واجتباه وخلع عليه خلع الإكرام وألبسه ملابس الفضل وجعل أولياءه وحزبه خدماً له وعوناً له وإن انقلب على وجهه ونكص على عقبيه طرد وصفع قفاه وأقصى وتضاعفت عليه المصيبة وهو لا يشعر في الحال بتضاعفها وزيادتها ولكن سيعلم بعد ذلك بأن المصيبة في حقه صارت مصائب كما يعلم الصابر أن المصيبة في حقه صارت نعماً عديدة وما بين هاتين المنزلتين المتباينتين إلا صبر ساعة وتشجيع القلب في تلك الساعة .

    والمصيبة لا بد أن تقلع عن هذا وهذا ولكن تقلع عن هذا بأنواع الكرامات والخيرات وعن الآخر بالحرمان والخذلان لأن تقدير العزيز العليم وفضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم.

    العاشر: أن يعلم أن الله يربي عبده على السراء والضراء والنعمة والبلاء فيستخرج منه عبوديته في جميع الأحول فإن العبد على الحقيقة من قام بعبودية الله على اختلاف الأحوال وأما عبد السراء والعافية الذي يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه فليس من عبيده الذين اختارهم لعبوديته فلا ريب أن الإيمان الذي يثبت على محل الابتلاء والعافية هو الإيمان النافع وقت الحاجة وأما إيمان العافية فلا يكاد يصحب العبد ويبلغه منازل المؤمنين وإنما يصحبه إيمان يثبت على البلاء والعافية فالابتلاء كير العبد ومحك إيمانه فإما أن يخرج تبرا أحمر وإما أن يخرج زغلاً محضاً وإما أن يخرج فيه مادتان ذهبية ونحاسية فلا يزال به البلاء حتى يخرج المادة النحاسية من ذهبه ويبقى ذهباً خالصاً .

    ومما يعين على الصبر والثبات عند حلول الشدائد والمحن معرفة الإنسان بطبيعة الحياة الدنيا وأن حياة الإنسان محفوفة بالمتاعب والمشقة { لقد خلقنا الانسان في كبد} ومعرفة الإنسان بنفسه وأنه هو وما يملك ملك لله عز وجل يفعل به مايريد { وما بكم من نعمة فمن الله }
    ويقينه بالفرج من الله تعالى { فإن مع العسر يسراً إن مع العسر يسراً } وروي عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال لن يغلب عسر يسرين . واقتدائه بأهل الصبر والعزائم الذين لهم لسان ذكر طيب { فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل ولا تستعجل لهم }.

    وشدة حذره من الآفات العائقة عن الصبر كالاستعجال والغضب غير المحمود والحزن والضيق واليأس .

    وبإلقاء نظرة على سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم والذين آمنوا معه تجد أنهم قد صبروا وثبتوا في العهد المكي لصنوف العذاب والابتلاء حتى صلب عودهم واستطاعوا أن ينشروا الإسلام في مدة وجيزة في بقاع كثيرة والأمثلة على ثباتهم لا تحصى .

    فمن الأمثلة على ثبات الرسول صلى الله عليه وسلم وربطة جأشه وأنه لا تزلزله الخطوب والمحن ما رواه البخاري في صحيحه عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت للنبي صلى الله عليه وسلم هل أتى عليك يوم كان أشد من يوم أحد قال لقد لقيت من قومك ما لقيت وكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة إذ عرضت نفسي على ابن عبد ياليل بن عبد كلال فلم يجبني إلى ما أردت فانطلقت وأنا مهموم على وجهي فلم أستفق إلا وأنا بقرن الثعالب فرفعت رأسي فإذا أنا بسحابة قد أظلتني فنظرت فإذا فيها جبريل فناداني فقال إن الله قد سمع قول قومك لك وما ردوا عليك وقد بعث إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم فناداني ملك الجبال فسلم علي ثم قال يا محمد فقال ذلك فيما شئت إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين فقال النبي صلى الله عليه وسلم بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئاً.

    فهل بعد هذا الثبات والصبر من المصطفى صلى الله عليه وسلم من ثبات !! رجل مهيض الجناح قد عذب وشرد وحوصر وفعل بأصحابه كذلك بل قتل بعضهم في التعذيب ثم يمكنه الله من الانتقام بدون مشقة عليه أو كلفة ولكنه لا ينتقم ويكظم غيظه ويصبر على ما أصابه وكذلك الصحابة الذين رباهم صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهم أجمعين .

    ومن الأمثلة على ذلك مايلي:

    قال الصالحي قال عروة بن الزبير فيما رواه ابن إسحاق عنه ( أول من جهر بالقرآن بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة عبدالله بن مسعود اجتمع يوماً أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا والله ماسمعت قريش هذا القرآن يجهر لها به قط فمن رجل يسمعهموه فقال عبدالله بن مسعود أنا قالوا إنا نخشاهم عليك إنما نريد رجلاً له عشيرة يمنعونه من القوم إذا أرادوه .

    قال دعوني فإن الله تعالى سيمنعني فغدا ابن مسعود حتى أتى المقام في الضحى وقريش في أنديتها حتى قام عند المقام ثم قال بسم الله الرحمن الرحيم . الرحمن علم القرآن ثم استقبلهايقرؤها وتأملوه يقولون ماذا قال ابن أم عبد ثم قالوا إنه ليتلوا بعض ما جاء به محمد فقاموا إليه فجعلوا يضربون في وجهه وجعل يقرأ حتى بلغ ما شاء الله أن يبلغ ثم انصرف إلى أصحابه وقد أثروا بوجهه فقالوا هذا لذي خشينا عليك قال ما كان أعداء الله تعالى أهون علي منهم الآن ولئن شئتم لأغادينهم بمثلها غدا قالوا لا حسبك قد أسمعتهم ما يكرهون ) .

    ويقول الصالحي أيضاً في معرض كلامه عمن رجع من الصحابة من الحبشة إلى مكة بعد الهجرة الأولى ( ... ودخل عثمان بن مظغون بجوار من الوليد بن المغيرة فلما قدم أولئك النفر مكة اشتد عليهم قومهم وسطت عليهم عشائرهم ولقوا منهم أذى شديداً ولما رأى عثمان بن مظغون ما فيه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من البلاء وهو يغدو ويروح في أمان الوليد بن المغيرة قال والله إن غدوي ورواحي آمنا بجوار رجل من أهل الشرك وأصحابي وأهل ديني يلقون من البلاء والأذى في الله ما لا يصيبني لنقص كبير في نفسي فمشى إلى الوليد فقال يا أبا عبد شمس وفت ذمتك وقد رددت إليك جوارك قال لم ابن أخي لعله آذاك أحد من قومي قال لا ولكني أرضى بجوار الله عز وجل ولا أريد أن أستجير بغيره قال فانطلق إلى المسجد فاردد علىّ جواري علانية كما أجرتك علانية فانطلقا حتى أتيا المسجد فقال الوليد هذا عثمان قد جاء يريد عليّ جواري قال صدق قد وجدته وفياً كريم الجوار ولكنني قد أحببت ألا أستجير بغير الله عز وجل فقد رددت عليه جواره ثم انصرف عثمان ولبيد بن ربيعة بن مالك في مجلس من قريش ينشدهم قبل إسلامه فجلس عثمان معهم فقال لبيد: (( ألا كل شيء ما خلا الله باطل )) فقال عثمان صدقت .

    فقال لبيد: وكل نعيم لا محاله زائل .

    فقال عثمان كذبت نعيم الجنة لا يزول .

    قال لبيد يا معشر قريش والله ما كان يؤذى جليسكم فمتى حدث هذا فيكم . فقال رجل من القوم إن هذا سفيه من سفهاء معه قد فارقوا ديننا فلا تجدنّ في نفسك من قوله فرد عليه عثمان حتى شرى أمرهما فقام ذلك الرجل فلطم عينه فخضرها والوليد بن المغيرة قريب يرى ما بلغ عثمان فقال أما والله يا ابن أخي إن كانت عينك عما أصابها لغنية ولقد كنت في ذمة منعة فقال عثمان بل والله إن عيني الصحيحة لفقيرة إلى مثل ما أصاب أختها في الله عز وجل وإني لفي جوار من هو أعز منك وأقدر يا أبا عبدشمس فقال له الوليد هلم يا ابن أخي إن شئت الى جوارك فعد فقال لا .

    وغير هذه النماذج كثير ... مقاتلة عمر لكفار قريش في بداية إسلامه فلما تعب من مقاتلتهم جلس وقال في عزم وثبات دونكم فافعلوا ما شئتم والله لو كنا ثلاثمائة لتركتموها لنا أو تركناها لكم وكذالك صبر بلال رضي الله عنه وثباته على الحق رغم ما عانى وأيضاً توجيه الرسول صلى الله عليه وسلم لخباب بن الأرت إلى الصبر وإخباره بأن الصبر على الفتنة ولو أدى إلى أن ينشر الرجل نصفين هو دأب المؤمنين السابقين.

    وقد قص الله على المؤمنين في القرآن كثيراً من القصص التي يثبت فيها أصحابها المؤمنين على الحق حتى يقتلوا كقصة أصحاب الأخدود وقصة صاحب ياسين وقصة إبراهيم عليه السلام لما ألقي في النار وذلك لكي يقتدي الرسول صلى الله عليه وسلم والمؤمنين معه بأولئك في صبرهم وثباتهم { وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك وجاءك في هذه الحق وموعظة وذكرى للمؤمنين } { ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا وأوذوا حتى أتاهم نصرنا ولا مبدل لكلمات الله ولقد جاءك من نبأ المرسلين } { وما لنا ألا نتوكل على الله وقد هدانا سبلنا ولنصبرن على ما آذيتمونا وعلى الله فليتوكل المتوكلون } { أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده }.

    على مثل هذه العناصر الصابرة الثابتة من رسل الله وأتباعهم يرتفع الحق وينخفض الباطل ومن هؤلاء تتكون القاعدة الصلبة التي يبني عليها بنيان المجتمع الإسلامي .

    إن الفتنة والابتلاء إن نتج عنها ضعف وخور وجبن وخوف وإخلاد إلى الأرض وتشتت وشكوك وظنون جاهلية فإن المفتونين لا يصلحون لإقامة صرح الإسلام فيحتاج البناء إلى قاعدة غيرهم وإن نتج عنها قوة إيمان وصبر وثبات وصدق وعزيمة راسخة فقد أتت ثمارها التربوية وقامت القاعدة الصلبة التي تتحدى كل معول


  2. #2

    عضو شرف

    الصورة الرمزية محمد أبو يوسف

    الحالة : غير متصل

    تاريخ التسجيل : 11 2005

    المشاركات : 2,418

    الجنس :ذكر

    القارئ المفضل : مصطفى إسماعيل

    رد: الصبر والثبات عند الفتنة والابتلاء




    [align=center] بوركت أخي الكريم و زادك الله حرصا و توفيقا[/align]








     
    قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( رحم الله عبداً قال خيراً فغنم ، أو سكت عن سوءٍ فسلم ) ــــــ صحيح الجامع


  3. #3

    مزمار فعّال

    الصورة الرمزية أبو لقمان

    الحالة : غير متصل

    تاريخ التسجيل : 03 2007

    الدولة : مراكش

    العمر: 41

    المشاركات : 111

    الجنس :ذكر

    رد: الصبر والثبات عند الفتنة والابتلاء




    موضوع جميل اثابك الله عليه الجنة التي لا يزول نعيمها








     
    t7
    الصورة الرمزية من اهداء اخي ابن تاشفين



العودة إلى الـــــركـــــن الــعـــــــام

النتائج 1 إلى 3 من 3

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •