• أهلا وسهلا بكم فى :: منتدى مزامير آل داوُد .
    إذا كانت هذه زيارتك الأولى فننصح بالتوجه الى صفحة التعليمات بالضغط هنا و إذا لديك لمحة شامله عن التعليمات فبإمكانك التسجيل من هنا التسجيل.
إعلانات المنتدى
تعيين أئمة جدد بالحرمين الشريفين صفر 1441هـ

شرح أحاديث الصيام من عمدة الأحكام للشيخ السحيم

الأعضاء الذين قرؤوا الموضوع ( 0 عضواً )

ابو العزام

مراقب الأركان العامة والتقنية
مراقب عام
إنضم
27 أغسطس 2009
المشاركات
53,880
مستوى التفاعل
2,189
الجنس
ذكر
رد: شرح أحاديث الصيام من عمدة الأحكام للشيخ السحيم

شرح أحاديث عمدة الأحكام
شرح الحديث الـ 204 في النهي عن صوم يوم الجمعة

عبد الرحمن بن عبد الله السحيم


شرح الحديث الـ 204

عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ : سَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ : أَنَهَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ ؟ قَالَ : نَعَمْ .
وَزَادَ مُسْلِمٌ : وَرَبِّ الْكَعْبَةِ .
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ : لا يَصُومَنَّ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ , إلاَّ أَنْ يَصُومَ يَوْما قَبْلَهُ , أَوْ يَوْما بَعْدَهُ .

فيه مسائل :

1 = سبب النهي : أن يوم الجمعة يوم عيد .
قال عليه الصلاة والسلام : إن هذا يومُ عيدٍ ، جعله الله للمسلمين ، فمن جاء إلى الجمعة فليغتسل ، وإن كان طِيبٌ فليَمَسَّ منه ، وعليكم بالسواك . رواه ابن ماجه ، وهو حديثٍ حسن .

2 = ولَمّا كان يوم الجمعة هو سيد الأيام وهو أفضلها جاء النهي عن إفراده ، لئلا يُتوهّم أن هذه الخصوصية لها خاصية .
وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا تختصوا ليلة الجمعة بِقِيام مِن بَيْن الليالي ، ولا تَخُصُّوا يوم الجمعة بِصيام مِن بين الأيام إلاَّ أن يكون في صوم يصومه أحدكم . رواه مسلم .

3 = حُكم إفراد يوم الجمعة بالصيام :
مذهب الشافعي وأحمد : القول بالكراهة .
ومذهب أبي حنيفة ومالك : القول بِعدم الكراهة .

4 = تزول الكراهة إذا ضُمّ إليه يوم آخر .
ففي رواية للبخاري : زاد غير أبي عاصم : يعني : أن ينفرد بِصوم .
وفي حديث جويرية رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها يوم الجمعة وهي صائمة فقال : أصُمْتِ أمس ؟ قالت : لا . قال : تريدين أن تصومي غدا ؟ قالت : لا . قال : فأفطري . رواه البخاري .

قال ابن قدامة : وهذا الحديث يدل على أن المكروه إفراده ؛ لأن نَهْيه مُعَلَّل بِكُونها لم تَصُم أمْس ولا غَدًا . اهـ .

5 = ولا يدخل في النهي إذا وافق يوم صيام من غير قصد تخصيص يوم الجمعة .
ففي حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا : ولا تَخُصُّوا يوم الجمعة بصيام من بين الأيام إلاَّ أن يكون في صوم يصومه أحدكم . رواه مسلم .
فإذا كان أحد يصوم يوما ويُفطِر يوما ، فوافق يوم الجمعة ، فلا كراهة ، ولا يُنهى عنه .
ومثله : لو وافق يوم عرفة يوم جُمعة .

قال ابن قدامة : ويُكْرَه إفراد يوم الجمعة بالصوم ، إلاَّ أن يُوافِق ذلك صومًا كان يصومه ، مثل من يصوم يوما ويُفْطِر يومًا فيوافق صومه يوم الجمعة ...
نص عليه أحمد ، في رواية الأثرم .
قال : قيل لأبي عبد الله : صيام يوم الجمعة ؟ فذكر حديث النهي أن يُفْرَد ، ثم قال : إلاَّ أن يكون في صيام كان يصومه ، وأما أن يُفْرَد فلا .
قال : قلت : رجل كان يصوم يوما ويفطر يوما ، فوقع فِطره يوم الخميس ، وصومه يوم الجمعة ، وفِطْره يوم السبت ، فصام الجمعة مُفْرَدًا ؟ فقال : هذا الآن لم يتعمّد صومه خاصة ، إنما كُرِه أن يتعمّد الجمعة . اهـ .

6 = الرواية التي أشار إليها المصنف : رواها مسلم من طريق محمد بن عباد بن جعفر قال : سألت جابر بن عبد الله رضي الله عنهما وهو يطوف بالبيت أنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيام يوم الجمعة ؟ فقال : نعم ، ورب هذا البيت .
قال ابن حجر : وفي رواية النسائي : "ورب الكعبة " ، وعزاها صاحب "العمدة" لِمُسْلِم فَوَهِم .

7 = جواز الحلف من غير استحلاف ، إذا كان بقصد التأكيد من غير إكثار !
والقصد منه التأكيد .
ولا يُعتبر ذلك مِن خِصال المنافقين ؛ لأن المنافقين اتّخذوا أيمانهم جُنة ووقاية وحماية !

وبالله تعالى التوفيق .



يتبع بإذن الرحمن.....
 

ابو العزام

مراقب الأركان العامة والتقنية
مراقب عام
إنضم
27 أغسطس 2009
المشاركات
53,880
مستوى التفاعل
2,189
الجنس
ذكر
رد: شرح أحاديث الصيام من عمدة الأحكام للشيخ السحيم

شرح أحاديث عمدة الأحكام
شرح الحديث الـ 205 في النهي عن صيام أيام العيدين

عبد الرحمن بن عبد الله السحيم


شرح الحديث الـ 205

عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ مَوْلَى ابْنِ أَزْهَرَ وَاسْمُهُ سَعْدُ بْنُ عُبَيْدٍ - قَالَ : شَهِدْت الْعِيدَ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه فَقَالَ : هَذَانِ يَوْمَانِ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ صِيَامِهِمَا : يَوْمُ فِطْرِكُمْ مِنْ صِيَامِكُمْ , وَالْيَوْمُ الآخَرُ تَأْكُلُونَ فِيهِ مِنْ نُسُكِكُمْ .

فيه مسائل :

1 = هذه الرواية التي أوردها المصنف رحمه الله هي رواية البخاري ، ورواية مسلم بلفظ : قال : شَهِدْت العيد مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، فجاء فَصَلَّى ، ثم انصرف فخطب الناس ، فقال : إن هذين يومان نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيامهما ؛ يوم فطركم من صيامكم ، والآخر يوم تأكلون فيه مِن نُسُكِكم .
وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن صيام يومين : يوم الأضحى ويوم الفطر . رواه مسلم .
وجاء النهي أيضا من حديث عائشة رضي الله عنها ، ومن حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه وسيأتي .

2 = الذي يظهر أن خُطبة عمر رضي الله عنه كانت في يوم عيد فِطْر ؛ لقوله رضي الله عنه : وَالْيَوْمُ الآخَرُ تَأْكُلُونَ فِيهِ مِنْ نُسُكِكُمْ . فلو كان يوم عيد أضحى لَمَا قال اليوم الآخر .

3 = النهي هنا يقتضي التحريم .
قال ابن قدامة : أجمع أهل العلم على أن صوم يومي العيدين منهي عنه ، مُحَرَّم في التطوع ، والنذر المطلق ، والقضاء والكفارة .

4 = لو نَذَر نذرًا مُطْلَقا ، أو كان له صوم فوافق يوم العيد ، فلا يجوز له الصيام .
قال زياد بن جبير : جاء رجل إلى ابن عمر رضي الله عنهما ، فقال : إني نذرت أن أصوم يوما فوافق يوم أضحى أو فِطْر ، فقال ابن عمر رضي الله عنهما : أمَرَ الله تعالى بوفاء النذر ، ونَهَى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صوم هذا اليوم . رواه البخاري ومسلم .
وفي رواية للبخاري : قال : كنت مع ابن عمر ، فسأله رجل فقال : نذرت أن أصوم كل يوم ثلاثاء أو أربعاء ما عِشْت ، فَوَافَقْتُ هذا اليوم يوم النحر ، فقال : أمَر الله بِوفاء النذر ، ونُهِينا أن نَصوم يوم النحر ، فأعاد عليه فقال : مِثْله ، لا يزيد عليه .
قال النووي : وقد اختلف العلماء فيمن نذر صوم العيد مُعَيَّنًا ، وأما هذا الذي نذر صوم يوم الاثنين مثلا فوافق يوم العيد ، فلا يجوز له صوم العيد بالإجماع . وهل يلزمه قضاؤه ؟ فيه خلاف للعلماء .

5 = " فيه تعليم الإمام في خطبته ما يتعلق بذلك العيد مِن أحكام الشرع ، مِن مأمور به ومَنهيّ عنه " قاله النووي .

6 = كراهية صيام أيام التشريق ؛ لأنها تابعة ليوم عيد الأضحى . قال عليه الصلاة والسلام : أيام التشريق أيام أكل وشرب . رواه مسلم .
وقيل : بِتحريم صيام أيام التشريق .

7 = الاحتياط في ترك الاحتياط ، فلا يجوز صيام يوم عيد الفِطر بدعوى الاحتياط للصيام .

8 = العبادات توقيفية ، فلا يصحّ التقرّب إلى الله إلاّ بِما وَرَد في الشرع ، ومِن المعلوم أن مدار قبول العمل على شرطين : الإخلاص والمتابعة للنبي صلى الله عليه وسلم .
وليس كل عَمَل مشروع تُشرَع آحاده .
روى عبد الرزاق عن ابن المسيب أنه رأى رجلا يُكَرِّر الركوع بعد طلوع الفجر ، فنهاه ، فقال : يا أبا محمد ! أيعذبني الله على الصلاة ؟ قال : لا ، ولكن يعذبك على خِلاف السنة !

9 = السنة أن يأكل المسلم تمرات قبل خروجه إلى الْمُصلَّى يوم الفِطْر ، وأن يأكل من أضحيته يوم الأضحى – إن كان ممن يُضحّي – .

وقد تقدّمت مسائل العيدين .

وبالله تعالى التوفيق .




يتبع بإذن الرحمن.....
 

ابو العزام

مراقب الأركان العامة والتقنية
مراقب عام
إنضم
27 أغسطس 2009
المشاركات
53,880
مستوى التفاعل
2,189
الجنس
ذكر
رد: شرح أحاديث الصيام من عمدة الأحكام للشيخ السحيم


شرح أحاديث عمدة الأحكام
شرح الحديث الـ 206 في تأكيد النهي عن صيام العيدين

عبد الرحمن بن عبد الله السحيم


شرح الحديث الـ 206

عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ صَوْمِ يَوْمَيْنِ : الْفِطْرِ وَالنَّحْرِ . وَعَنْ الصَّمَّاءِ , وَأَنْ يَحْتَبِيَ الرَّجُلُ فِي ثوْبِ وَاحِدِ , وَعَنْ الصَّلاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ وَالْعَصْرِ . أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ بِتَمَامِهِ . وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ الصَّوْمَ فَقَطْ .

فيه مسائل :

1 = التأكيد على النهي عن صيام أيام العيدين ، وقد تقدّم القول فيه ، وأن صيامهما مُحرّم بالإجماع .

2 = قول المصنف رحمه الله : " وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ الصَّوْمَ فَقَطْ " ليس بِدقيق ، فقد أخرجه البخاري بِتمامه في " باب صوم يوم الفِطْر " .
وأخرجه مسلم مُختَصَرًا بلفظ : لا يَصلح الصيام في يومين : يوم الأضحى ويوم الفطر من رمضان .

وبقية مسائل الحديث لا علاقة لها بالصيام .

وبالله تعالى التوفيق .




يتبع بإذن الرحمن.....
 

ابو العزام

مراقب الأركان العامة والتقنية
مراقب عام
إنضم
27 أغسطس 2009
المشاركات
53,880
مستوى التفاعل
2,189
الجنس
ذكر
رد: شرح أحاديث الصيام من عمدة الأحكام للشيخ السحيم

شرح أحاديث عمدة الأحكام
شرح الحديث الـ 207 في فضل مَن صام يومًا في سبيل الله

عبد الرحمن بن عبد الله السحيم


شرح الحديث الـ 207


عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : مَنْ صَامَ يَوْماً فِي سَبِيلِ اللَّهِ بَعَّدَ اللَّهُ وَجْهَهُ عَنْ النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفًا .

فيه مسائل :

1 = " في سبيل الله " : المراد به عند الأكثر : أنه الجهاد في سبيل الله ، والرِّبَاط تَبَع له .
قال المهلب : هذا الحديث يدل أن الصيام في سائر أعمال البر أفضل إلاّ أن يخشى الصائم ضعفًا عند اللقاء ؛ لأنه قد ثبت عن الرسول أنه قال لأصحابه في بعض المغازي حين قَرب مِن الملاقاة بأيام يسيرة : " تَقَوّوا لعدوكم" فأمرهم بالإفطار ؛ لأن نفس الصائم ضعيفة ، وقد جَبَل الله الأجسام على أنها لا قِوام لها إلاَّ بالغذاء . نقله ابن بطال .
وقال ابن الجوزي : إذا أطلق ذكر سبيل الله فالمراد به الجهاد . نقله ابن حجر .
وقال ابن دقيق العيد : قَوْلُهُ " فِي سَبِيلِ اللَّهِ " الْعُرْفُ الأَكْثَرُ فِيهِ : اسْتِعْمَالُهُ فِي الْجِهَادِ ، فَإِذَا حُمِلَ عَلَيْهِ : كَانَتْ الْفَضِيلَةُ لاجْتِمَاعِ الْعِبَادَتَيْنِ - أَعْنِي عِبَادَةَ الصَّوْمِ وَالْجِهَادِ .
وقال النووي : فيه فضيلة الصيام في سبيل الله ، وهو محمول على مَن لا يتضرر به ، ولا يُفوِّت به حقا ، ولا يَخْتَلّ به قتاله ولا غيره مِن مُهمات غَزْوِه . اهـ .
واستدلّ ابن حجر بروايةٍ عن أبي هريرة رضي الله عنه بِلفظ : "ما مِن مُرابط يرابط في سبيل الله فيصوم يوما في سبيل الله " على أنه في الجهاد في سبيل الله .

2 = قال النووي : معناه المباعدة عن النار والمعافاة منها . والخريف السنة ، والمراد سبعين سنة . اهـ .
ومُقتضى ذلك : الأمن مِن سَماع حسيسها ، والنجاة منها ومِن دُخولها .

3 = بَعّد :بمعنى " باعَد " ، و" باعَد " رواية مسلم .

4 = ورد في أحاديث أخرى خِلاف هذا .
ففي حديث أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : مَن صَام يومًا في سبيل الله جعل الله بينه وبين النار خَنْدَقًا كما بين السماء والأرض . رواه الترمذي ، وقال الهيثمي : رواه الطبراني في الصغير والأوسط ، وإسناده حسن . وحسّنه الألباني .
ومعلوم أن بين السماء والأرض مسيرة خمسمائة عام .
وفي حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : مَن صَام يومًا في سبيل الله عزّ وَجَلّ بَاعَد الله منه جهنم مسيرة مائة عام . رواه النسائي ، وحسّنه الألباني .

والجواب عنه من وجوه :
الأول : أن لفظ السبعين يُراد به التكثير .
والثاني : بحسب الصيام ومشقته وشِدّته ، واختلاف الصيام بين الصيف والشتاء ، وبين البلاد الحارة والباردة .
والثالث : عِظَم الأجر بِإخفاء العَمَل .
الرابع : أن ذِكر السبعين لا يُنافي ذِكر المائة عام ، ولا خمسمائة عام ؛ لأن ذِكْر ما بين المساء والأرض (خمسمائة عام) هو أعظم ما يُباعَد ، والسبعين أقلّ ما يُباعَد .. وذِكْر السبعين والمائة لا يُنافي الخمسمائة ، بل هي داخلة فيه .

5 = التنصيص على الخريف دون غيره :
قال ابن حجر : تخصيص الخريف بالذِّكْر دون بقية الفصول - الصيف والشتاء والربيع - لأن الخريف أزكى الفصول لكونه يجني فيه الثمار . ونقل الفاكهاني أن الخريف يجتمع فيه الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة دون غيره . ورد بأن الربيع كذلك . اهـ .

6 = فيه فضل الصيام في سبيل الله ، ما لم يتعارض مع غيره من المصالح العامة ، مِن قِتال وإعْداد وغير ذلك ، فإن تعارض قُدِّمت المصلحة العامة .
ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه يوم الفتح : إنكم قد دنوتم من عدوكم والفطر أقوى لكم . قال أبو سعيد الخدري رضي الله عنه : فكانت رُخْصَة ، فَمِنَّا مَن صام ، ومِنَّا مَن أفطر ، ثم نَزَلْنَا مَنْزِلاً آخر ، فقال : إنكم مُصَبِّحُو عدوكم والفطر أقوى لكم ، فأفطروا ، وكانت عَزْمَة ، فأفطرنا . رواه مسلم .

وبالله تعالى التوفيق .


يتبع بإذن الرحمن.....


 

ابو العزام

مراقب الأركان العامة والتقنية
مراقب عام
إنضم
27 أغسطس 2009
المشاركات
53,880
مستوى التفاعل
2,189
الجنس
ذكر
رد: شرح أحاديث الصيام من عمدة الأحكام للشيخ السحيم

شرح أحاديث عمدة الأحكام
شرح عمدة الأحكام – بابُ ليلةِ القَدرِ

عبد الرحمن بن عبد الله السحيم


شرح عمدة الأحكام – بابُ ليلةِ القَدرِ

تبويب المصنف .

فيه مسائل :


1 = أعْقَب أبواب الصيام بِباب ليلة القدر ؛ لأنها أخصّ ، ولأنها ليلة ضمن ليالي شهر الصيام .

2 = سُمِّيَتْ بذلك لِعِظَم قَدْرِها ، وهي الليلة المباركة .

3 = مِن عِظَم قَدْرها أنها خير مِن ألف شهر .

4 = وأنه أُنْزِل فيها القرآن مِن بيت العِزّة إلى سماء الدنيا جُملة واحدة .
فقوله تعالى : (إِنَّا أَنزلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ) وقوله : (إِنَّا أَنزلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ) الْمُراد به : نُزول القرآن من اللوح المحفوظ جُملة واحدة .
قال ابن عباس : أُنْزِل القرآن مِن اللوح المحفوظ جملة واحدة إلى الكَتَبَة في سَماء الدنيا ، ثم نَزَل به جبريل عليه السلام نجوما - يعني الآية والآيتين - في أوقات مختلفة .
قال القرطبي : ولا خلاف أن القرآن أُنْزِل مِن اللوح المحفوظ ليلة القدر جُمْلة واحدة ، فَوُضِع في بَيْت العِزّة في سماء الدنيا ، ثم كان جبريل صلى الله عليه وسلم يَنْزِل به نَجْمًا نَجْمًا في الأوامر والنواهي والأسباب ، وذلك في عشرين سنة .
وقال ابن كثير : القرآن إنما نَزل جُمْْلًة وَاحِدة إلى بَيت العِزّة مِن السماء الدنيا ، وكان ذلك في شهر رمضان ، في ليلة القدر منه ، كما قال تعالى : (إِنَّا أَنزلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ) . وقال : (إِنَّا أَنزلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ) ، ثم نزل بَعْدُ مفرّقًا بحسب الوقائع على رسول الله صلى الله عليه وسلم . هكذا رُوي مِن غير وَجْه عن ابن عباس . اهـ .

5 = أنها أفضل ليالي العام .

6 = (فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ) : أي في ليلة القَدْر يُفصَل مِن اللوح المحفوظ .

قال ابن عباس في قوله تعالى : (إِنَّا أَنزلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ) : يُكتب مِن أم الكتاب في ليلة القدر ما هو كائن في السنة مِن الخير والشر والأرزاق والآجال حتى الْحُجَّاج ؛ يُقَال : يَحُجّ فُلان ويَحُجّ فلان .
قيل للحسين بن الفضل : أليس قد قَدَّر الله المقادير قبل أن يخلق السموات والأرض ؟ قال : بلى ، قيل : فما معنى ليلة القدر ؟ قال : سَوْق المقَادِير إلى الموَاقِيت ، وتَنفيذ القَضاء الْمُقَدَّر .
قال ابن كثير : وقوله : (فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ) ، أي : في ليلة القدر يُفْصَل من اللوح المحفوظ إلى الكَتَبَة أمْر السَّنَة ، وما يكون فيها من الآجال والأرزاق ، وما يكون فيها إلى آخرها . وهكذا روي عن ابن عمر ، وأبي مالك ، ومجاهد ، والضحاك ، وغير واحد من السلف . اهـ .

7 = ما يكون فيها البركة ، وكثرة الخير ، وكثرة نُزول الملائكة .

8 = ما يحصل فيها من المغفرة ، وفي الحديث : " مَنْ يَقُمْ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ " . رواه البخاري ومسلم .
وقال عليه الصلاة والسلام : إن هذا الشهر قد حَضَركم . وفيه ليلة خير من ألف شهر . مَن حُرِمَها فقد حُرِم الخير كله . ولا يُحْرَم خيرها إلاَّ محروم . رواه ابن ماجه ، وصححه الألباني .

9 = مِن علامات ليلة القدر :
لا حارة ولا باردة :
قال عليه الصلاة والسلام : ليلة القدر ليلة طلقة لا حارة ولا باردة ، تُصبِح الشمس يومها حمراء ضعيفة . رواه ابن خزيمة وصححه الألباني .
مُضيئة :
وقال عليه الصلاة والسلام : إني كنت أُريت ليلة القدر ثم نسيتها ، وهي في العشر الأواخر ، وهي طَلقة بَلْجة لا حارة ولا باردة ، كأن فيها قمرًا يَفضح كواكبها ، لا يخرج شيطانها حتى يخرج فَجْرَها . رواه ابن حبان .
كثرة الملائكة في الأرض :
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الملائكة تلك الليلة أكثر في الأرض من عدد الحصى . رواه ابن خزيمة ، وحَسّن إسناده الألباني .
وقال صلى الله عليه وسلم : وأمارتها أن تطلع الشمس في صبيحة يومها بيضاء لا شعاع لها . رواه مسلم .
يعني تطلع في اليوم الذي يليها .
وتلك العلامة بشارة لمن قام تلك الليلة ؛ لأنها تكون بعد انقضاء ليلة القدر لا قبلها .

وليلة القَدْر تعويض لهذه الأمة مُقابِل قِصَر أعمار هذه الأمة .

وبالله تعالى التوفيق .


يتبع بإذن الرحمن.....
 

ابو العزام

مراقب الأركان العامة والتقنية
مراقب عام
إنضم
27 أغسطس 2009
المشاركات
53,880
مستوى التفاعل
2,189
الجنس
ذكر
رد: شرح أحاديث الصيام من عمدة الأحكام للشيخ السحيم

شرح أحاديث عمدة الأحكام
شرح الحديث الـ 208 في رؤيا ليلة القدر

عبد الرحمن بن عبد الله السحيم


شرح الحديث الـ 208


عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما : أَنَّ رِجَالاً مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أُرُوا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْمَنَامِ فِي السَّبْعِ الأَوَاخِرِ . فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم : أَرَى رُؤْيَاكُمْ قَدْ تَوَاطَأَتْ فِي السَّبْعِ الأَوَاخِرِ . فَمَنْ كَانَ مُتَحَرِّيهَا فَلْيَتَحَرَّهَا فِي السَّبْعِ الأَوَاخِرِ .

فيه مسائل :

1 = الاستئناس بالرؤى وعدم التعويل عليها ؛ لأنها مِن الْمُبَشِّرَات ، ولا يُجزَم معها بشيء ، ولا يُبنى عليها أحكام شرعية .

2 = إمكانية معرفة ليلة القدر عن طريق الرؤيا ، وعن طريق العلامات التي تُعرَف بها ليلة القدر . وقد سبقت في مسائل تبويب المصنف " باب ليلة القدر " .
قالت عائشة رضي الله عنها : قلت للنبي صلى الله عليه و سلم : أرأيت إن عَلِمْتُ ليلة القدر ، ما أقول ؟ قال قولي : اللهم إنك عفو تحب العفو فاعفُ عني . رواه الإمام أحمد والنسائي في الكبرى وابن ماجه ، وهذا لفظ النسائي . وصححه الألباني والأرنؤوط .

3 = في هذا الحديث : " فِي السَّبْعِ الأَوَاخِرِ " وفي رواية ، قال ابن عمر رضي الله عنهما : وكانوا لا يزالون يَقُصّون على النبي صلى الله عليه وسلم الرؤيا أنها في الليلة السابعة من العشر الأواخر ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أرى رؤياكم قد تواطأت في العشر الأواخر ، فمن كان مُتَحَرِّيها فليتحَرّها من العشر الأواخر .

وفي حديث عائشة رضي الله عنها : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : تَحَرّوا ليلة القدر في الوتر مِن العشر الأواخر من رمضان . رواه البخاري ومسلم . وهذا لفظ البخاري . – وسيأتي شرحه – .

4 = في حديث أبي سعيد رضي الله عنه ، قال : اعتكفنا مع النبي صلى الله عليه وسلم العشر الأوسط مِن رمضان ، فخرج صبيحة عشرين فخطبنا وقال : إني أريت ليلة القدر ثم أُنسيتها - أو نسيتها - ، فالتمسوها في العشر الأواخر في الوتر ، وإني رأيت أني أسجد في ماء وطين . رواه البخاري ومسلم .
وفي رواية للبخاري : والْتَمِسُوها في كل وِتر ، فَمَطَرت السماء تلك الليلة ، وكان المسجد على عريش ، فَوَكَف المسجد ، فَبَصُرت عيناي رسول الله صلى الله عليه وسلم على جبهته أثر الماء والطين مِن صُبح إحدى وعشرين . – وسيأتي شرح حديث أبي سعيد رضي الله عنه – .
فهذه الأحاديث تدُلّ على أن ليلة القدر تنتقل بين ليالي العشر ، وبين ليالي الوتر خاصة .
قال ابن عبد البر : فهذا يدل على أن ليلة القدر تنتقل . اهـ .
وما في حديث ابن عمر وغيره من تتابُع الرؤى على أنها ليلة سبع وعشرين ، محمول على تلك السنة التي رأوا فيها الرؤيا .

5 = تحريها والْتِماسها : طلبها ، وفيه دليل على إخفاء ليلة القدر ؛ لأن الشيء البيِّن لا يحتاج إلى الْتِماس وتَحَرٍّ .
وفي رواية : " تَحَيَّنُوا ليلة القَدر " أي : اطلبوا حِينها ، وهو زمانها . قاله النووي .
قال ابن عبد البر : قوله : " من كان مُتَحَرِّيها " يَدُلّ على أن قيام ليلة القدر نافلة غير واجب ، ولكنها فضل . ويَدُلّ هذا الحديث وما كان مثله على أن الأغلب فيها ليلة سبع وعشرين ، ويمكن أن تكون ليلة ثلاث وعشرين . اهـ .

6 = سبب إخفاء ليلة القدر ؟
في حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج يُخْبِر بِلَيْلَة القَدْر ، فتلاحى رَجُلان مِن المسلمين ، فقال : إني خرجت لأخبركم بِلَيلة القَدر ، وإنه تَلاحَى فلان وفلان ، فَرُفِعَتْ ، وعسى أن يكون خيرا لكم ، التمسوها في السبع والتسع والخمس . رواه البخاري .

قال ابن كثير : قوله: "فتلاحى فلان وفلان فرفعت" : فيه استئناس لِمَا يُقال : إن المماراة تقطع الفائدة والعِلْم النافع .
وقال أيضا : وقوله : "وعسى أن يكون خيرًا لكم" يعني : عدم تعيينها لكم ، فإنها إذا كانت مُبْهَمَة اجتهد طُلابها في ابتغائها في جميع مَحَالّ رَجائها ، فكان أكثر للعبادة ، بخلاف ما إذا عَلِمُوا عَينها فإنها كانت الهمم تَتَقَاصَر على قيامها فقط . وإنما اقتضت الحكمة إبهامها لتعم العبادة جميع الشهر في ابتغائها ، ويكون الاجتهاد في العشر الأواخر أكثر .
وقال : وقوله: "فَرُفِعت" أي : رُفِع عِلم تَعينها لكم ، لا أنها رُفِعت بالكلية مِن الوجود . اهـ .
وما في هذا الحديث محمول على أن الإخبار عن ليلة القدر فيما يتعلّق بِتلك السنة .
ومثله ما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : أُرِيت ليلة القدر ثم أيقظني بعض أهلي فنسيتها ، فالتمسوها في العشر الغوابر . رواه مسلم .

7 = ذَكَر ابن كثير أحد عشر قولاً في تعيين ليلة القدر . وقول للرافضة ! ويُضاف إليها قول ضعيف ، فتُصبح الأقوال اثنا عشر قولاً مع اطِّراح قول الرافضة ! إذ لا عبرة بأقوالهم .
وذَكَر الحافظ العراقي : ثلاثة وثلاثين قولاً في تعيين ليلة القدر .

8 = حَلَف أُبيّ بن كعب رضي الله عنه لا يَستثنى أنها ليلة سبع وعشرين . قال زِرّ بن حُبيش : فقلت : بأي شيء تقول ذلك يا أبا المنذر ؟ قال : بالعلامة أو بالآية التي أخبرنا رسول الله صلى الله عليه و سلم أنها تطلع يومئذ لا شعاع لها . رواه مسلم .
فهذا محمول على أمرين :
الأول : أن هذا كان رأي أُبيّ رضي الله عنه .
والثاني : اختصاص ذلك بِسَنَةٍ رأى أُبيّ فيها تلك العلامة في صبيحة سبع وعشرين .

وبالله تعالى التوفيق .


يتبع بإذن الرحمن.....
 

ابو العزام

مراقب الأركان العامة والتقنية
مراقب عام
إنضم
27 أغسطس 2009
المشاركات
53,880
مستوى التفاعل
2,189
الجنس
ذكر
رد: شرح أحاديث الصيام من عمدة الأحكام للشيخ السحيم

شرح أحاديث عمدة الأحكام
شرح الحديث الـ 209 في تحري ليلة القدر في ليالي الوتر

عبد الرحمن بن عبد الله السحيم


شرح الحديث الـ 209

عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ : تَحَرَّوْا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْوِتْرِ مِنْ الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ .

فيه مسائل :

1 = " تَحَرَّوا " ـ اطلبوا والْتَمِسُوا
وفي رواية : " تَحَيَّنُوا ليلة القَدر " أي : اطْلُبُوا حِينَها ، وهو زمانها . قاله النووي .
وفيه دليل على إخفاء ليلة القدر ؛ لأن الشيء البيِّن لا يحتاج إلى الْتِماس وتَحَرٍّ .

2 = هذا التحرّي لا يُقطَع معه بشيء ؛ لأن الوتر عند قوم يكون شِفْعًا عند آخرين . مع كون ليلة القدر تنتقل بين ليالي الوتر .

3 = " في الوتر " ، أي : مِن ليالي الوِتر ، وهي ليلة ( 21 ، 23 ، 25 ، 27 ، 29 ) .
ويدلّ عليه قوله عليه الصلاة والسلام : التمسوها في العشر الأواخر مِن رمضان ، ليلة القدر في تاسعة تَبْقَى ، في سابعة تبقى ، في خامسة تبقى . رواه البخاري .

4 = " مِنْ الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ " ، أي : مِن رمضان ، وهذا يردّ قول مَن قال إنها تُرجى في ليالي رمضان ، وأضعف منه القول بأنها تُرجى في جميع العام ! ولعل قائل ذلك أراد الاجتهاد في القيام في جميع العام ، وفي رمضان خاصة .
ولذلك " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجاور في العشر الأواخر مِن رمضان ، ويقول : تَحَرّوا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان " ، كما قالت عائشة رضي الله عنها .
قال ابن عبد البر : وفي هذه الأحاديث الحض على التماس ليلة القدر وطلبها بِصلاة الليل والاجتهاد بالدعاء . اهـ .

ويدلّ عليه أيضا ما يأتي في حديث أبي سعيد رضي الله عنه ، وهو الحديث التالي ..

5 = لا يعني تحرّي ليلة القدر ترك البقية ؛ لأن هذا محمول على حال الضعف ، مع أن معرفة ليلة القدر لا يُمكن الجزم به .
ففي حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : التمسوها في العشر الأواخر - يعني ليلة القدر - فإن ضَعُف أحدكم أو عَجِز فلا يُغْلَبَنّ على السبع البواقي . رواه مسلم . وأصله في الصحيحين .
قال ابن عبد البر عن هذا الحديث : والأغلب مِن قوله : " في السبع الأواخر " أنه في ذلك العام ، والله أعلم ، لئلا يَتَضَادّ مع قوله : " في العشر الأواخر " ، ويكون قوله وقد مضى من الشهر ما يُوجِب قول ذلك . اهـ .

وبالله تعالى التوفيق .



يتبع بإذن الرحمن....
 

ابو العزام

مراقب الأركان العامة والتقنية
مراقب عام
إنضم
27 أغسطس 2009
المشاركات
53,880
مستوى التفاعل
2,189
الجنس
ذكر
رد: شرح أحاديث الصيام من عمدة الأحكام للشيخ السحيم

شرح أحاديث عمدة الأحكام
شرح الحديث الـ 210 في تنقّل ليلة القدر بين ليالي الوتر

عبد الرحمن بن عبد الله السحيم


شرح الحديث الـ 210

عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَعْتَكِفُ فِي الْعَشْرِ الأَوْسَطِ مِنْ رَمَضَانَ . فَاعْتَكَفَ عَامًا , حَتَّى إذَا كَانَتْ لَيْلَةُ إحْدَى وَعِشْرِينَ - وَهِيَ اللَّيْلَةُ الَّتِي يَخْرُجُ مِنْ صَبِيحَتِهَا مِنْ اعْتِكَافِهِ - قَالَ : مَنْ اعْتَكَفَ مَعِي فَلْيَعْتَكِفْ الْعَشْرَ الأَوَاخِرَ فَقَدْ أُرِيتُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ . ثُمَّ أُنْسِيتُهَا , وَقَدْ رَأَيْتُنِي أَسْجُدُ فِي مَاءٍ وَطِينٍ مِنْ صَبِيحَتِهَا . فَالْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ . وَالْتَمِسُوهَا فِي كُلِّ وِتْرٍ .
فَمَطَرَتِ السَّمَاءُ تِلْكَ اللَّيْلَةِ . وَكَانَ الْمَسْجِدُ عَلَى عَرِيشٍ . فَوَكَفَ الْمَسْجِدُ , فَأَبْصَرَتْ عَيْنَايَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَعَلَى جَبْهَتِهِ أَثَرُ الْمَاءِ وَالطِّينِ مِنْ صُبْحِ إحْدَى وَعِشْرِينَ .

فيه مسائل :

1 = " كَانَ يَعْتَكِفُ فِي الْعَشْرِ الأَوْسَطِ مِنْ رَمَضَانَ " ، لا يعني هذا أنه لم يعتكف ما قبل ذلك ؛ لأن ذِكْر ما قبل ذلك مَطويّ في هذه الرواية ، ففي رواية للبخاري :
قال : اعتكف رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر الأول مِن رمضان واعتكفنا معه ، فأتاه جبريل فقال : إن الذي تطلب أمامك ! فاعتكف العشر الأوسط فاعتكفنا معه ، فأتاه جبريل فقال : إن الذي تطلب أمامك ! فقام النبي صلى الله عليه وسلم خَطِيبًا صبيحة عشرين مِن رمضان فقال : مَن كان اعتكف مع النبي صلى الله عليه وسلم فليرجع ، فإني أريت ليلة القدر ، وإني نسيتها ، وإنها في العشر الأواخر في وِتْر ، وإني رأيت كأني أسجد في طين وماء ، وكان سقف المسجد جريد النخل ، وما نَرَى في السماء شيئا ، فجاءت قَزَعَة فأُمْطِرنا ، فَصَلى بنا النبي صلى الله عليه وسلم حتى رأيت أثر الطين والماء على جبهة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأرنبته ، تصديق رؤياه .
ولذلك كان آخر الأمر منه عليه الصلاة والسلام أنه يعتكف العشر الأواخر مِن رمضان حتى توفّاه الله . كما في حديث عائشة رضي الله عنها .

2 = وفي رواية للبخاري : والْتَمِسُوها في كل وِتر ، فَمَطَرت السماء تلك الليلة ، وكان المسجد على عريش ، فَوَكَف المسجد ، فَبَصُرت عيناي رسول الله صلى الله عليه وسلم على جبهته أثر الماء والطين مِن صُبح إحدى وعشرين .

3 = تأكيد إخفاء ليلة القدر ، حتى كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتكف مِن كُلّ رَمضان الْتِمَاسًا لها .

4 = سبق بيان سبب إخفاء ليلة القدر في حديث ابن عمر السابق .

ونسيان تعيين ليلة القدر لا تأثير له على البلاغ ، بل هو لِحكمة ظاهرة ، فقد أخفاها الله كما أخفى ساعة الجمعة ، وقد ذَكَر ابن حجر أربعين قولا في تعيين ساعة الجمعة .
قال ابن حجر في مسألة أخرى : وفيه دليل على جواز وقوع السهو مِن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام في الأفعال . قال ابن دقيق العيد : وهو قول عامة العلماء والنظار . اهـ .

5 = تواضعه عليه الصلاة والسلام في سجوده على الماء والطين ، وليس فيه دليل على وُجوب مُباشرة الأرض ؛ لأنه خبر عن حال ، وليس أمرًا .
قال أبو عبد الله [البخاري] : كان الحميدي يحتج بهذا الحديث ، إلاَّ يمسح الجبهة في الصلاة ، بل يمسحها بعد الصلاة ، لأن النبي رُئي الماء في أرنبته وجبهته بعد ما صلى . ذَكَره ابن رجب رحمه الله .

6 = مِن صبيحتها : يعني : في صلاة الفجر ، وهذه علامة يُستأنس بها لِمن قام ليلة القدر ، وهي مثل طلوع الشمس من غير شعاع .

= " فَمَطَرَتِ السَّمَاءُ " لا يتعارض مع حديث زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه مرفوعا : أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر ؛ فأما من قال مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب ، وأما من قال : مُطِرْنا بنوء كذا وكذا فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب . رواه البخاري ومسلم .
لأن هذا مِن نِسْبَة المطر إلى جهة نُزُوله ، وما في حديث زيد بن خالد مِن نِسْبَة الفِعل إلى الأنواء .

7 = " قوله : " وَكَف المسجد " ، أي : قَطَر سقفه بالماء ، وأوكف أيضا . قاله القاضي عياض .
وقال العيني في شرح أبي داود : قوله : " فوكَف المسجد " بفتح الكاف ، أي : قَطر ماء المطر مِن سقفه .

8 = بساطة بناء مسجده صلى الله عليه وسلم .
ومع ذلك كان مُنطلَقًا للدعوة والجهاد .

9 = فيه دليل على تنقّل ليلة القدر بين ليالي الوتر . وهو قول الجمهور .
قال الحافظ العراقي : وذهب جماعة من العلماء إلى أنها تنتقل ، فتكون سنة في ليلة ، وسنة في ليلة أخرى وهكذا ، ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه عن أبي قلابة ، وهو قول مالك وسفيان الثوري وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وأبي ثور وغيرهم . اهـ .

10 = ذَكَر الحافظ العراقي في تعيين ليلة القدر ثلاثة وثلاثين قولا . وقد سبقت الإشارة إليه .

11 = كان السلف يجتهدون في العشر الأواخر ، ويتحرّون ليلة القدر ، ويستعدّون لها .

وبالله تعالى التوفيق .


 

ابو العزام

مراقب الأركان العامة والتقنية
مراقب عام
إنضم
27 أغسطس 2009
المشاركات
53,880
مستوى التفاعل
2,189
الجنس
ذكر
رد: شرح أحاديث الصيام من عمدة الأحكام للشيخ السحيم

شرح أحاديث عمدة الأحكام
شرح عمدة الأحكام – باب الاعتكاف

عبد الرحمن بن عبد الله السحيم


شرح عمدة الأحكام – باب الاعتكاف

تبويب المصنف .

فيه مسائل :

1 = قال ابن عبد البر : الاعتكاف في كلام العرب : هو القيام على الشيء والمواظبة عليه والملازَمَة له .
وأما في الشريعة ؛ فمعناه الإقامة على الطاعة وعَمَل البِرّ على حَسَب مَا وَرَد مِن سُنن الاعتكاف .

وقال القاضي عياض : الاعتكاف معلوم في الشرع ، وهو ملازمة المسجد للصلاة وذِكْر الله .
وأصله في اللغة : اللزوم للشيء والإقبال عليه ، قال الله تعالى : (سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ) أي : الْمُقِيم بِه . يُقَال : عَكَف يَعْكُف ويَعْكِف - بِضَمّ الكاف وكسرها ، واعتكف أيضا ، وقوله : وهُم عُكوف . اهـ .

2 = نَقَل ابن عبد البر الإجماع على جواز الاعتكاف في جميع السنة عدا الأيام المنهي عن صيامها .
قال ابن عبد البر : فما أجمع العلماء عليه من ذلك أن الاعتكاف جائز الدهر كله إلاَّ الأيام التي نهى رسول الله عن صيامها ، فإنها موضع اختلاف ، لاختلافهم في جواز الاعتكاف بغير صوم .
وأجمعوا أن سُـنَّة الاعتكاف المندوب إليها شهر رمضان كله أو بعضه ، وأنه جائز في السنة كلها إلاَّ ما ذكرنا . اهـ .

3 = أجمعوا على أن الاعتكاف لا يكون إلاّ في مسجد .
قال ابن عبد البر : وأجمعوا أن الاعتكاف لا يكون إلاَّ في مسجد ، لقوله تعالى : (وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ) . اهـ .
وقال القرطبي : أجمع العلماء على أن الاعتكاف لا يكون إلاَّ في المسجد . اهـ .

4 = قوله تعالى : (وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ)
قال ابن عباس : هذا في الرجل يعتكف في المسجد في رمضان أو في غير رمضان ، فَحَرَّم الله عليه أن ينكح النساء ليلا ونهارا حتى يقضي اعتكافه .
وذَكَر ابن كثير أن هذا " هو الأمر المتفق عليه عند العلماء : أن المعتكف يحرمُ عليه النساء ما دامَ مُعْتَكِفًا في مسجده ، ولو ذهب إلى مَنْزِله لحاجة لا بُدّ له منها فلا يَحِلّ له أن يتلبَّث فيه إلاَّ بمقدار ما يَفْرَغ مِن حاجته تلك ، من قضاء الغائط ، أو أكْل ، وليس له أن يُقَبِّل امرأته ، ولا يَضُمّها إليه ، ولا يشتغل بشيء سوى اعتكافه ، ولا يَعود المريض ، لكن يسأل عنه وهو مارّ في طريقه . اهـ .
وبَيَّن ابن كثير أيضا أن " المراد بالمباشرة : إنما هو الجماع ودواعيه مِن تَقْبِيل ومُعانقة ونحو ذلك ، فأما مُعاطاة الشيء ونحوه فلا بأس به" .

5= من جامَع أثناء الاعتكاف أفسد اعتكافه .
قال القرطبي : أجمع أهل العلم على أن مَن جامع امرأته وهو معتكف عامدًا لذلك في فَرْجِها أنه مُفْسِد لاعتكافه ، واختلفوا فيما عليه إذا فعل ذلك ...
فأما المباشرة من غير جماع فإن قَصد بها التلذذ فهي مكروهة ، وإن لم يقصد لم يُكْرَه ، لأن عائشة كانت تُرَجِّل رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مُعْتَكِف ، وكانت لا مَحَالة تَمَسّ بَدَن رسول الله صلى الله عليه وسلم بِيدِها ، فَدَلّ بذلك على أن المباشرة بغير شهوة غير محظورة . اهـ .

6 = جمهور أهل العلم على أنه لا شيء على مَن أفْسَد اعتكافه .

7 = لو قطع اعتكافه ، فلا شيء عليه ؛ لأنه لا يجب المضي في فاسِده ، فليس مثل الحج . .

8 = نَقَل القرطبي على أن الاعتكاف سُـنّة إلاّ أن يكون نَذْرًا . وسيأتي تفصيل ذلك في حديث عمر رضي الله عنه .

وبالله تعالى التوفيق .

 

ابو العزام

مراقب الأركان العامة والتقنية
مراقب عام
إنضم
27 أغسطس 2009
المشاركات
53,880
مستوى التفاعل
2,189
الجنس
ذكر
رد: شرح أحاديث الصيام من عمدة الأحكام للشيخ السحيم

شرح أحاديث عمدة الأحكام
شرح الحديث الـ 211 في الاعتكاف في العشر الأواخر

عبد الرحمن بن عبد الله السحيم


شرح الحديث الـ 211

عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَعْتَكِفُ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ , حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ، ثُمَّ اعْتَكَفَ أَزْوَاجُهُ بَعْدَهُ .
وَفِي لَفْظٍ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَعْتَكِفُ فِي كُلِّ رَمَضَانَ ، فَإِذَا صَلَّى الْغَدَاةَ جَاءَ مَكَانَهُ الَّذِي اعْتَكَفَ فِيهِ .

فيه مسائل :

1 = في حديث أبي سعيد " كَانَ يَعْتَكِفُ فِي الْعَشْرِ الأَوْسَطِ مِنْ رَمَضَانَ " .
وفي رواية : " اعتكف رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر الأول من رمضان " .
فهذا إخبار عما كان يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم كان آخر الأمر منه أن اعتَكَف فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَان ، ويدلّ عليه ما في حديث عائشة رضي الله عنها : حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ .

2 = هل فيه دليل على وُجوب الصيام للاعتكاف ؟
الجواب : لا ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قضى اعتكافه في شوال ، كما في حديث عائشة رضي الله عنها .
وسيأتي في حديث عمر رضي الله عنه أنه نذر أن يعتكف ليلة ، ويأتي تفصيل المسألة هناك .

3 = اعتكافه صلى الله عليه وسلم كان في مسجده ، بحيث تُضرب له خيمة ، وهي المراد في الرواية الثانية : فَإِذَا صَلَّى الْغَدَاةَ جَاءَ مَكَانَهُ الَّذِي اعْتَكَفَ فِيهِ .
وفي رواية للنسائي في الكبرى : قالت عائشة : كان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا أراد أن يعتكف صلى الصبح ثم دخل في المكان الذي يريد أن يعتكف فيه ، فأراد أن يعتكف العشر الأواخر مِن رَمضان ، فأمَر فَضُرِب له خِباء .

4 = اسْتُدِلّ به مع حديث : " لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة . رواه البيهقي " على أنه لا اعتكاف إلاّ في الحرمين والأقصى .
قال ابن عبد البر : فذهب قوم إلى أن الآية خَرَجت على نَوع مِن المساجد ، وإن كان لفظه العموم ، فقالوا : لا اعتكاف إلاَّ في مسجد نَبِيّ ، كَالْكَعْبَة ، أو مسجد الرسول ، أو بيت المقدس لا غير .
ورُوي هذا القول عن حذيفة بن اليمان وسعيد بن المسيب ...
وقال آخرون : الاعتكاف في كل مسجد جائز ...
وهو قول الشافعي وأبي حنيفة والثوري ، وهو أحد قولي مالك ، وبِه يقول ابن عُلية وداود والطبري .
وحجتهم حَمْل الآية على عُمومها في كل مسجد . اهـ .
وقول جمهور أهل العِلْم على جواز الاعتكاف في كل مسجد .
وأجابوا عَمَّا في هذا الحديث : بأنه الأفضل والأكمل أن يكون في المساجد الثلاثة .
قَالَ الإمام مَالِك في الموطأ : الأمْرُ عِنْدَنَا الَّذِي لا اخْتِلافَ فِيهِ : أَنَّهُ لا يُكْرَهُ الاعْتِكَافُ فِي كُلِّ مَسْجِدٍ يُجَمَّعُ فِيهِ ، وَلا أُرَاهُ كُرِهَ الاعْتِكَافُ فِي الْمَسَاجِدِ الَّتِي لا يُجَمَّعُ فِيهَا إِلاَّ كَرَاهِيَةَ أَنْ يَخْرُجَ الْمُعْتَكِفُ مِنْ مَسْجِدِهِ الَّذِي اعْتَكَفَ فِيهِ إِلَى الْجُمُعَةِ أَوْ يَدَعَهَا ، فَإِنْ كَانَ مَسْجِدًا لا يُجَمَّعُ فِيهِ الْجُمُعَةُ وَلا يَجِبُ عَلَى صَاحِبِهِ إِتْيَانُ الْجُمُعَةِ فِي مَسْجِدٍ سِوَاهُ ، فَإِنِّي لا أَرَى بَأْسًا بِالاعْتِكَافِ فِيهِ ، لأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَال : (وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ) ، فَعَمَّ اللَّهُ الْمَسَاجِدَ كُلَّهَا وَلَمْ يَخُصَّ شَيْئًا مِنْهَا .

5 = لا يصح الاعتكاف في البيوت .
قال ابن عباس رضى الله عنهما : إن أبغض الأمور إلى الله البِدَع ، وإن مِن البِدَع الاعتكاف في المساجد التى في الدور . رواه البيهقي .
قال ابن رجب : ومساجد البيوت لا يثبت لها أحكام المساجد عندَ جمهور العلماء .

6 = " فَإِذَا صَلَّى الْغَدَاةَ " يعني : صلاة الفجر .

7 = جواز اعتكاف النساء في المساجد إذا أُمِنت الفتنة ، وأمِنّ مِن الانكشاف .
قال النووي : الاعتكاف لا يصح إلاَّ في المسجد ؛ لأن النبي صلى الله عليه و سلم وأزواجه وأصحابه إنما اعتكفوا في المسجد مع المشقة في مُلازمته ، فلو جاز في البيت لفعلوه ولو مَرّة ، لا سيما النساء ، لأن حاجتهن إليه في البيوت أكثر . وهذا الذي ذكرناه من اختصاصه بالمسجد وأنه لا يصح في غيره ، هو مذهب مالك والشافعي وأحمد وداود ، والجمهور سواء الرجل والمرأة . اهـ .

وبالله تعالى التوفيق .
 

ابو العزام

مراقب الأركان العامة والتقنية
مراقب عام
إنضم
27 أغسطس 2009
المشاركات
53,880
مستوى التفاعل
2,189
الجنس
ذكر
رد: شرح أحاديث الصيام من عمدة الأحكام للشيخ السحيم

شرح أحاديث عمدة الأحكام
شرح الحديث الـ 212 في خروج المعتكف أو خروج بعض جسده

عبد الرحمن بن عبد الله السحيم


شرح الحديث الـ 212

عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها : أَنَّهَا كَانَتْ تُرَجِّلُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَهِيَ حَائِضٌ , وَهُوَ مُعْتَكِفٌ فِي الْمَسْجِدِ . وَهِيَ فِي حُجْرَتِهَا : يُنَاوِلُهَا رَأْسَهُ .
وَفِي رِوَايَةٍ : وَكَانَ لا يَدْخُلُ الْبَيْتَ إلاَّ لِحَاجَةِ الإِنْسَانِ .
وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ : إنْ كُنْتُ لأَدْخُلُ الْبَيْتَ لِلْحَاجَةِ وَالْمَرِيضُ فِيهِ ، فَمَا أَسْأَلُ عَنْهُ إلاَّ وَأَنَا مَارَّة " .

فيه مسائل :

1 = تُرجِّل ، أي : تُسرِّح شَعْرَه .

2 = فيه خِدمة المرأة لزوجها بالمعروف ، وأنه ليس فيه ابتذال ولا امتهان للمرأة .
قال النووي : فيه جواز استخدام الزوجة في الغسل والطبخ والخبز وغيرها بِرِضَاها ، وعلى هذا تظاهرت دلائل السنة وعمل السلف وإجماع الأمة . اهـ .
وقال الحافظ العراقي : فيه أنه لا بأس باستخدام الزوجة في مثل ذلك ، وأنه ليس فيه نَقْص ، ولا هَتْك حُرْمَة ، ولا إضرار بها . اهـ .

3 = " يُنَاوِلُهَا رَأْسَهُ " قال النووي : فيه أن المعتكف إذا خَرَج بعضه مِن المسجد ، كَيَدِه ورِجْلِه ورَأسه لم يبطل اعتكافه ، وأنّ مَن حَلَف أن لا يَدْخُل دَارًا ، أو لا يخرج منها ، فأدْخَل أوْ أخْرَج بَعْضَه ، لا يحنث . اهـ .

4 = فيه دليل على طهارة بَدَن الحائض ، ومثله قوله عليه الصلاة والسلام لعائشة : ناوليني الخمرة مِن المسجد . قالت : فقلت : إني حائض ، فقال : إن حيضتك ليست في يدك . رواه مسلم .
قال ابن عبد البر : فَدَلّ هذا على أن كل عضو منها ليس فيه نجاسة فهو طاهر . اهـ .

5 = قُرْب بيته صلى الله عليه وسلم من المسجد ، ولذا تمّ إدخال بيته صلى الله عليه وسلم إلى ناحية المسجد لَمّا توسّع المسجد ، وخُشِي على جسده الشريف صلى الله عليه وسلم .
ولا حُجّة لأهل البِدَع في إدخال بيته وفيه قبره إلى مسجده صلى الله عليه وسلم ؛ لأن ذلك ليس مِن عمله صلى الله عليه وسلم ، بل ولا مِن عمَل أصحابه رضي الله عنهم . ثم إنه صلى الله عليه وسلم لم يُدفَن في المسجد أصلا ، بل دُفِن في بيته . ثم ضُـمّ بيته إلى المسجد .

6 = قوله : وَفِي رِوَايَةٍ هذه والتي تليها عند مسلم .

7 = " لا يَدْخُلُ الْبَيْتَ إلاَّ لِحَاجَةِ الإِنْسَانِ "
قال ابن عبد البر : في ذلك دليل على أن المعتكف لا يَشتغل بغير مُلازمة المسجد للصلوات وتلاوة القرآن وذِكْر الله ، أو السكوت ففيه سلامة ، ولا يَخْرُج مِن المسجد إلاّ لحاجة الإنسان ، كل ما لا غِنى بالإنسان عنه مِن منافعه ومصالحه ، وما لا يقضيه عنه غيره .
وقال : ولا يَخرج إلاَّ لضرورة ، كَالْمَرَض الـبَيِّن ، والحيض في النساء . وهذا في معنى خروجه لحاجة الإنسان ؛ لأنها ضرورة . اهـ .
وقال ابن دقيق العيد : كِنَايَةٌ عَمَّا يَضْطَرُّ إلَيْهِ مِنْ الْحَدَث . اهـ .
قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ لِلْمُعْتَكِفِ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ مُعْتَكَفِهِ لِلْغَائِطِ وَالْبَوْلِ .

8 = فيه أن الْمُعْتَكِف غير ممنوع مِن الـتَّرفُّـه ، إذ ليس هذا مما يُتعبَّد به في الاعتكاف . ولذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُسرِّح شَعْرَه وهو في مُعتكَفه .
قال الإمام البخاري : باب المعتكف يُدْخِل رأسه البيت للغسل .

قال الإمام مالك : الْمُعْتَكِفُ وَالْمُعْتَكِفَةُ يَدَّهِنَانِ وَيَتَطَيَّبَانِ ، وَيَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ شَعَرِهِ ، وَلا يَشْهَدَانِ الْجَنَائِزَ ، وَلا يُصَلِّيَانِ عَلَيْهَا ، وَلا يَعُودَانِ الْمَرِيضَ . اهـ .

9 = فيه أنّ مسّ المرأة غير مُؤثِّر في الاعتكاف ولا في الوضوء .
قال الحافظ العراقي : فيه أن مماسة المعتكف للنساء ومماستهن له إذا كان ذلك بغير شهوة لا يُنَافِي اعتكافه ، وهو كذلك بلا خلاف ، فإن كان بشهوة فهو حَرام ، وهل يَبْطُل به الاعتكاف ؟ يُنْظَر ، فإن اقترن به إنزال أبطل الاعتكاف ، وإلاَّ فلا ، هذا مذهب الشافعي وأحمد وأبي حنيفة وغيرهم . اهـ .

10 = لا يُكرَه للمعتكِف عقد النكاح .
قَالَ الإمام مَالِك : لا بَأْسَ بِنِكَاحِ الْمُعْتَكِفِ نِكَاحَ الْمِلْكِ ، مَا لَمْ يَكُنْ الْمَسِيسُ ، وَالْمَرْأَةُ الْمُعْتَكِفَةُ أَيْضًا تُنْكَحُ نِكَاحَ الْخِطْبَةِ ، مَا لَمْ يَكُنْ الْمَسِيسُ ... وَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا يَكْرَهُ لِلْمُعْتَكِفِ وَلا لِلْمُعْتَكِفَةِ أَنْ يَنْكِحَا فِي اعْتِكَافِهِمَا ، مَا لَمْ يَكُنْ الْمَسِيسُ فَيُكْرَهُ ، وَلا يُكْرَهُ لِلصَّائِمِ أَنْ يَنْكِحَ فِي صِيَامِهِ . اهـ .

11 = جواز عيادة المريض على وجه المرور .
قال ابن دقيق العيد : وَفِي الرِّوَايَةِ الأُخْرَى عَنْ عَائِشَةَ : جَوَازُ عِيَادَةِ الْمَرِيضِ عَلَى وَجْهِ الْمُرُورِ ، مِنْ غَيْرِ تَعْرِيجٍ . وَفِي لَفْظِهَا إشْعَارٌ بِعَدَمِ عِيَادَتِهِ عَلَى غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ .

12 = يُكرَه للمعتكِف الاشتغال بالتجارة ؛ لأنها خلاف اعتكافه .

13 = اتفق مالك والشافعي وأبو حنيفة أن المعتكف لا يَخْرُج مِن موضع اعتكافه لشهود جنازة ، ولا لعيادة مريض ، ولا يفارق موضع اعتكافه إلاَّ لحاجة الإنسان . قاله ابن عبد البر . وسيأتي في حديث عمر ما يتعلّق بالاشتراط قبل الاعتكاف .

14 = هل يشتغل المعتَكِف بِطلب العِلْم ؟
قال مالك : لا يَشتمل المعتكف في مجالس أهل العِلم ، ولا يكتب العِلم .
وقال عطاء بن أبي رباح والأوزاعي وسعيد بن عبد الرحمن والليث بن سعد والشافعي : لا بأس أن يأتي المعتكف مجالس العلماء في المسجد الذي يعتكف فيه . ذَكره ابن عبد البر .
وإذا كان يشتغل بما هو دون ذلك مِن تسريح شعره ونحوه ، فالاشتغال بالعِلْم النافع مِن باب أوْلَى .

15 = جواز خروج المعتكف لِواجب أو طارئ .
ذَكَر ابن قدامة أن المعتكف إن خَرَج لإِنْقَاذِ غَرِيقٍ ، أَوْ إطْفَاءِ حَرِيقٍ ، أَوْ أَدَاءِ شَهَادَةٍ تَعَيَّنَتْ عَلَيْهِ ؛ أنه لا يبطل اعتكافه .

وبالله تعالى التوفيق .
 

ابو العزام

مراقب الأركان العامة والتقنية
مراقب عام
إنضم
27 أغسطس 2009
المشاركات
53,880
مستوى التفاعل
2,189
الجنس
ذكر
رد: شرح أحاديث الصيام من عمدة الأحكام للشيخ السحيم

شرح أحاديث عمدة الأحكام
شرح الحديث الـ 213 في نذر الاعتكاف

عبد الرحمن بن عبد الله السحيم


شرح الحديث الـ 213

عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ , إنِّي كُنْتُ نَذَرْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَنْ أَعْتَكِفَ لَيْلَةً - وَفِي رِوَايَةٍ : يَوْماً - فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ . قَالَ : فَأَوْفِ بِنَذْرِكَ .
وَلَمْ يَذْكُرْ بَعْضُ الرُّوَاةِ يَوْماً ولا لَيْلَةً .

فيه مسائل :

1 = قوله رضي الله عنه : " نذرت " :
النذر أنواع :
1 – نذر مُطلَق ، نحو : عليّ نَذْر . قال ابن قدامة : فهذا تجب به الكفارة في قول أكثر أهل العلم . اهـ .
2 – نذر اللجاج والغضب ، وهو الذي يُخْرِجه مَخْرَج اليمين للحث على فِعل شيء أو المنع منه غير قاصد به للنذر ولا القُرْبة ؛ فهذا حُكْمه حُكْم اليمين . قاله ابن قدامة أيضا .
3 – نذر مُباح . قال ابن قدامة : المباح كَلُبس الثوب ، وركوب الدابة ، وطلاق المرأة على وجه مباح ؛ فهذا يتخير الناذر فيه بين فِعْله ، فَيَبَرّ بذلك ... وإن شاء تركه وعليه كفارة يمين ، ويَتَخَرَّج أن لا كفارة ... وقال مالك و الشافعي : لا ينعقد نذره لقول النبي صلى الله عليه و سلم : " لا نذر إلاَّ فيما ابْتُغِيَ به وَجه الله " .
4 – نذر المعصية ، فلا يَحِلّ الوفاء به إجماعا ؛ ولأن النبي صلى الله عليه و سلم قال : مَن نَذَر أن يعصي الله فلا يعصه . قاله ابن قدامة .
5 – نذر الواجب ، قال ابن قدامة : كالصلاة المكتوبة ، فقال أصحابنا : لا ينعقد نذره .
6 – نذر المستحيل ، كَصَوم أمس ، فهذا لا ينعقد ، ولا يُوجب شيئا ؛ لأنه لا يُتَصَوَّر انعقاده ولا الوفاء به ، ولو حلف على فعله لم تلزمه كفارة ، فالنذر أولى . قاله ابن قدامة
7 – نَذْرٌ مكروه .
8 – نذر تَبَرُّر ، وهو على نوعين :
ابتداء : مثل نذر عمر رضي الله عنه أن يعتكف .
في مُقابِل : مثل أن يَكون في مُقابل ، كأن يقول : لله عليّ نذر إن عوفي مريضي ، ونحو ذلك . فهذا مكروه ، ويجب الوفاء به إذا تحق ما نذر عليه .
وبعض أهل العلم أدخل بعض هذه الأنواع في بعض .

2 = مَن نذر في حال كُفره ، شُرِع له الوفاء به إذا أسْلَم .
قال ابن الْمُلقِّن : فيه صِحّة النذر من الكافر ، وهو وجْه في مذهب الشافعي . وذكَر أن مذهب الجمهور أنه لا يصحّ . قال : لأن النذر قُربَة ، والكافر ليس أهلاً لها . والحديث مُأوَّل على أنه أُمِر أن يأتي باعتكاف يوم شبيه بِما نذر لئلا يُخِلّ بِعبادة نوى فعلها ، فأطلَق عليه أنه منذور لِشِبْهه به وقيامه مقامه في فِعل ما نواه مِن الطاعة ...
وأجابوا أيضا : أنه يُحمَل الأمر على الاستحباب . اهـ .
والذي يظهر أنه يصحّ إذا أسْلَم ، ويُشْرَع له الوفاء به ؛ باعتبار ما آل إليه الأمر ، لقوله عليه الصلاة والسلام لِحَكيم بن حزام رضي الله عنه : أَسْلَمْتَ عَلَى مَا سَلَفَ مِنْ خَيْرٍ . رواه البخاري ومسلم .

3 = " أوفِ بنذرك " : محمول على الاستحباب .
قال ابن بطّال : محمول عند الفقهاء على الحض والندب لا على الوجوب ؛ بدلالة أن الإسلام يَهْدِم ما قبله . اهـ .
هذا إذا كان النذر في حال كُفْر .

4 = مَن نذر في الإسلام أن يعتكف وَجَب عليه الوفاء به .
قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الاعْتِكَافَ سُنَّةٌ لا يَجِبُ عَلَى النَّاسِ فَرْضًا ، إلاّ أَنْ يُوجِبَ الْمَرْءُ عَلَى نَفْسِهِ الاعْتِكَافَ نَذْرًا ، فَيَجِبُ عَلَيْهِ .

5 = " ليلة " عليها أكثر الرواة ، وهي روايات الصحيحين . ولذا قال البخاري : باب الاعتكاف ليلا .
وقال : باب من لم ير عليه صوما إذا اعتكف . ثم روى رواية " ليلة " . وروى أيضا : فَاعْتَكَفَ لَيْلَةً .
وروى مسلم : " يومًا " وروى " ليلة " .
قال ابن حجر : ورِواية مَن رَوى " يومًا " شاذة ، وقد وقع في رواية سليمان بن بلال الآتية بعد أبواب " فاعتكف ليلة " ، فَدَلّ على أنه لم يَزد على نذره شيئا ، وأن الاعتكاف لا صوم فيه وأنه لا يشترط له . اهـ .

6 = ضَعْف رواية : اعْتَكِف وصُم .
قال ابن حجر : وقد وَرَد الأمر بالصوم في رواية عمرو بن دينار عن ابن عمر صريحا ، لكن إسنادها ضعيف ، وقد زاد فيها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له : اعتكف وَصُم . أخرجه أبو داود والنسائي من طريق عبد الله بن بديل ، وهو ضعيف . وَذَكَر ابن عدي والدارقطني أنه تفرد بذلك عن عمرو بن دينار . اهـ .

7 = يصحّ الاعتكاف من غير صيام . وقد اعتكف النبي صلى الله عليه وسلم في شوال ، ولم يُذْكَر أنه صام لأجل الاعتكاف .
وفي هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم أمَر عمر رضي الله عنه بالوفاء بِنذره ، والاعتكاف ليلا .
وقال ابن مسعود وابن عباس رضي الله عنهم : ليس على المعتكِف صوم إلاّ أن يجعله على نفسه .
قال الترمذي : وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَغَيْرِهِمْ : لا اعْتِكَافَ إِلاَّ بِصَوْمٍ . وقَالَ آخَرُونَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ : لَيْسَ عَلَى الْمُعْتَكِفِ صَوْمٌ إِلاَّ أَنْ يُوجِبَ عَلَى نَفْسِهِ صَوْمًا ، وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ عُمَرَ أَنَّهُ نَذَرَ أَنْ يَعْتَكِفَ لَيْلَةً فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْوَفَاءِ . وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ وَإِسْحَقَ . اهـ .

وذهب أبو حنيفة ومالك إلى اشتراط الصيام .
وقال الشافعي : لا يُشترط .
وعن أحمد : روايتان .
قال الخرقي : ويجوز بلا صوم .
قال ابن قدامة : الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّ الاعْتِكَافَ يَصِحُّ بِغَيْرِ صَوْمٍ .
رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَالْحَسَنِ ، وَعَطَاءٍ ، وَطَاوُسٍ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَإِسْحَاقَ .
وَعَنْ أَحْمَدَ ، رِوَايَةٌ أُخْرَى ، أَنَّ الصَّوْمَ شَرْطٌ فِي الاعْتِكَافِ ...
وَلَنَا ، مَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ ، عَنْ عُمَرَ ، أَنَّهُ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إنِّي نَذَرْت فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَنْ أَعْتَكِفَ لَيْلَةً فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ . فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَوْفِ بِنَذْرِك . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ .
وَلَوْ كَانَ الصَّوْمُ شَرْطًا لَمَا صَحَّ اعْتِكَافُ اللَّيْلِ ، لأَنَّهُ لا صِيَامَ فِيهِ ، وَلأَنَّهُ عِبَادَةٌ تَصِحُّ فِي اللَّيْلِ ، فَلَمْ يُشْتَرَطْ لَهُ الصِّيَامُ كَالصَّلاةِ ، وَلأَنَّهُ عِبَادَةٌ تَصِحُّ فِي اللَّيْلِ ، فَأَشْبَهَ سَائِرَ الْعِبَادَات ، وَلأَنَّ إيجَابَ الصَّوْمِ حُكْمٌ لا يَثْبُتُ إلاَّ بِالشَّرْعِ ، وَلَمْ يَصِحَّ فِيهِ نَصٌّ ، وَلا إجْمَاعٌ .
قَالَ سَعِيدٌ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِي سَهْلٍ ، قَالَ : كَانَ عَلَى امْرَأَةٍ مِنْ أَهْلِي اعْتِكَافٌ ، فَسَأَلْت عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ .
فَقَالَ : لَيْسَ عَلَيْهَا صِيَامٌ ، إلاّ أَنْ تَجْعَلَهُ عَلَى نَفْسِهَا .
فَقَالَ الزُّهْرِيُّ : لا اعْتِكَافَ إلا بِصَوْمٍ .
فَقَالَ لَهُ عُمَرُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : لا .
قَالَ : فَعَنْ أَبِي بَكْرٍ ؟ قَالَ : لا .
قَالَ : فَعَنْ عُمَرَ ؟ قَالَ : لا .
قَالَ : وَأَظُنُّهُ قَالَ : فَعَنْ عُثْمَانَ ؟ قَالَ : لا .
فَخَرَجْت مِنْ عِنْدِهِ ، فَلَقِيت عَطَاءً وَطَاوُسًا ، فَسَأَلْتُهُمَا ، فَقَالَ طَاوُسٌ : كَانَ فُلانٌ لا يَرَى عَلَيْهَا صِيَامًا ، إلا أَنْ تَجْعَلَهُ عَلَى نَفْسِهَا . اهـ .

8 = أقلّ الاعتكاف :
ذهب أبو حنيفة ومالك إلى أن أقلّ الاعتكاف يوم وليلة .
وذهب الشافعية إلى جواز الاعتكاف ساعة أو لحظة . وهو رواية عن أحمد .
قال النووي : أقل الاعتكاف فيه أربعة أوجه – ثم ذَكَر الوجه الأول – فقال :
أحدها : وهو الصحيح المنصوص الذي قطع به الجمهور : أنه يُشترط لُبث في المسجد ، وأنه يجوز الكثير منه والقليل حتى ساعة أو لحظة . اهـ .
والذي يظهر أنه يُرجَع في ذلك إلى تعريف الاعتكاف ، وأنه لُزوم المكان ، فلا يصح الاعتكاف لحظة !

9 = هل للمعتكِف أن يشترط شيئا في اعتكافه ؟
له أن يشترط ما لا يُخالف أصل الاعتكاف ، وليس له أن يشترط ما يُبطِل الاعتكاف .
قال الإمام الشافعي : ومن أراد أن يعتكف العشر الأواخر دخل فيه قبل الغروب ، فإذا هل شوال فقد أتم العشر . ولا بأس أن يشترط في الاعتكاف الذي أوجبه بأن يقول : إن عَرَض لي عارض خَرَجْتُ .
وقال ابن عبد البر : وممن أجاز الشرط للمعتكف : أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه ، إلاّ أن أحمد اخْتَلَف قوله فيه ، فَمَرَّة قال : أرجو أنه لا بأس به ، ومَرّة مَنَع منه .
وقال إسحاق : أما الاعتكاف الواجب فلا أرى أن يعود فيه مريضا ولا يشهد جنازة ، وأما التطوع فإنه يَشْرط فيه حين يبتدئ : شهود الجنازة وعيادة المرضى . اهـ .

وقال ابن قدامة : قَالَ الأَثْرَمُ : سَمِعْت أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يُسْأَلُ عَنْ الْمُعْتَكِفِ يَشْتَرِطُ أَنْ يَأْكُلَ فِي أَهْلِهِ ؟ قَالَ : إذَا اشْتَرَطَ فَنَعَمْ .
قِيلَ لَهُ : وَتُجِيزُ الشَّرْطَ فِي الاعْتِكَافِ ؟ قَالَ : نَعَمْ .
قُلْت لَهُ : فَيَبِيتُ فِي أَهْلِهِ ؟ فَقَالَ : إذَا كَانَ تَطَوُّعًا ، جَازَ . اهـ .
وقال : وَإِنْ شَرَطَ الْوَطْءَ فِي اعْتِكَافِهِ ، أَوْ الْفُرْجَةَ ، أَوْ النُّزْهَةَ ، أَوْ الْبَيْعَ لِلتِّجَارَةِ ، أَوْ التَّكَسُّبَ بِالصِّنَاعَةِ فِي الْمَسْجِدِ ، لَمْ يَجُزْ ؛ لأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ : (وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ)
فَاشْتِرَاطُ ذَلِكَ اشْتِرَاطٌ لِمَعْصِيَةِ اللَّهِ تَعَالَى .
وَالصِّنَاعَةُ فِي الْمَسْجِدِ مَنْهِيٌّ عَنْهَا فِي غَيْرِ الاعْتِكَافِ ، فَفِي الاعْتِكَافِ أَوْلَى . اهـ .
ويرى شيخنا الشيخ العثيمين رحمه الله : جواز اشتراط ذلك في ابتداء الاعتكاف ، فإذا نوى الدخول في الاعتكاف ، قال : أستثني يا رب عيادة المريض أو شهود الجنازة.
ولكن هذا لا ينبغي، والمحافظة على الاعتكاف أولى ، إلا إذا كان المريض أو من يتوقع موته، له حق عليه، فهنا الاشتراط أولى، بأن كان المريض من أقاربه الذين يعتبر عدم عيادتهم قطيعة رَحِم ، فهنا يَسْتَثْنِي، وكذلك شهود الجنازة " . اهـ .

وبالله تعالى التوفيق .
 

راضِي

مُراقب تقني مساعد
إدارة المنتدى
إنضم
10 مايو 2015
المشاركات
16,916
مستوى التفاعل
2,940
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
عبد الودود حنيف
علم البلد
رد: شرح أحاديث الصيام من عمدة الأحكام للشيخ السحيم

ما شاء الله موضوع مميز
جزاك الله خيرا

 

ابو العزام

مراقب الأركان العامة والتقنية
مراقب عام
إنضم
27 أغسطس 2009
المشاركات
53,880
مستوى التفاعل
2,189
الجنس
ذكر
رد: شرح أحاديث الصيام من عمدة الأحكام للشيخ السحيم

شرح أحاديث عمدة الأحكام
شرح الحديث الـ 214 في زيارة المعتكف

عبد الرحمن بن عبد الله السحيم


شرح الحديث الـ 214

عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ رضي الله عنها قَالَتْ : كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مُعْتَكِفًا . فَأَتَيْتُهُ أَزُورُهُ لَيْلاً . فَحَدَّثْتُهُ , ثُمَّ قُمْتُ لأَنْقَلِبَ , فَقَامَ مَعِي لِيَقْلِبَنِي - وَكَانَ مَسْكَنُهَا فِي دَارِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ - فَمَرَّ رَجُلانِ مِنْ الأَنْصَارِ ، فَلَمَّا رَأَيَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَسْرَعَا . فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم : عَلَى رِسْلِكُمَا . إنَّهَا صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ . فَقَالا : سُبْحَانَ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ . فَقَالَ : إنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنْ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ . وَإِنِّي خَشِيتُ أَنْ يَقْذِفَ فِي قُلُوبِكُمَا شَرًّا - أَوْ قَالَ شَيْئًا .
وَفِي رِوَايَةٍ : أَنَّهَا جَاءَتْ تَزُورُهُ فِي اعْتِكَافِهِ فِي الْمَسْجِدِ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ . فَتَحَدَّثَتْ عِنْدَهُ سَاعَةً . ثُمَّ قَامَتْ تَنْقَلِبُ . فَقَامَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مَعَهَا يَقْلِبُهَا , حَتَّى إذَا بَلَغَتْ بَابَ الْمَسْجِدِ عِنْدَ بَابِ أُمِّ سَلَمَةَ . ثُمَّ ذَكَرَهُ بِمَعْنَاهُ .

فيه مسائل :

1 = جواز زيارة المرأة لزوجها وهو في مُعتَكَفه ، ومثله زيارة مَن له حقّ ، كالأب ونحوه ، ولو لم يكن مُعتَكِفًا ، كأن يكون له عادة في مُلازمة المسجد ، وترغب امرأة مِن محارمه زيارته .
وترجم له البخاري : باب : زيارة المرأة زوجها في اعتكافه .

2 = جواز خروج المرأة مِن بيتها إذا لم يترتّب على ذلك مفسدة ، إذا عَلِمَتْ أن زوجها لا يُمانِع مِن خروجها .
أما إن عَلِمَتْ أنه لا يرضى خروجها فلا يجوز لها الخروج .
قال ابن قدامة : وَلِلزَّوْجِ مَنْعُهَا مِنْ الْخُرُوجِ مِنْ مَنْزِلِهِ إلَى مَا لَهَا مِنْهُ بُدٌّ ، سَوَاءٌ أَرَادَتْ زِيَارَةَ وَالِدَيْهَا ، أَوْ عِيَادَتَهُمَا ، أَوْ حُضُورَ جِنَازَة أَحَدِهِمَا .
قَالَ أَحْمَدُ ، فِي امْرَأَةٍ لَهَا زَوْجٌ وَأُمٌّ مَرِيضَةٌ : طَاعَةُ زَوْجِهَا أَوْجَبَ عَلَيْهَا مِنْ أُمِّهَا ، إلاَّ أَنْ يَأْذَنَ لَهَا . اهـ .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية : الْمَرْأَةُ إذَا تَزَوَّجَتْ كَانَ زَوْجُهَا أَمْلَكَ بِهَا مِنْ أَبَوَيْهَا ، وَطَاعَةُ زَوْجِهَا عَلَيْهَا أَوْجَب . اهـ .

3 = الخروج اليسير للمعتَكِف لا يُؤثِّر على اعتكافه ، فقد خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى باب المسجد .
قال البخاري : باب هل يخرج المعتكف لحوائجه إلى باب المسجد .
قال ابن بطال : لا خلاف في جواز خروج المعتكف فيما لا غِنى به عنه . اهـ .
وقال ابن حجر : وروى عبد الرزاق من طريق مروان بن سعيد بن المعلَّى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان مُعْتَكِفًا في المسجد ، فاجتمع إليه نساؤه ثم تفرقن ، فقال لصفية : أقلبك إلى بيتك ، فذهب معها حتى أدخلها بيتها .

4 = وكان مسكنها في دار أسامة بن زيد" ، أي : الدار التي صارت بعد ذلك لأسامة بن زيد ؛ لأن أسامة إذ ذاك لم يكن له دار مستقلة بحيث تسكن فيها صفية ، وكانت بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم حوالي أبواب المسجد . قاله ابن حجر .

5 = " ثُمَّ قُمْتُ لأَنْقَلِبَ " ، أي : لأرجِع . والانقلاب : هو الرجوع ، ومنه قوله تعالى : (وَقَالَ لِفِتْيَانِهِ اجْعَلُوا بِضَاعَتَهُمْ فِي رِحَالِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَهَا إِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) قال البغوي : إِذَا انْقَلَبُوا : انصرفوا .
ومِنه قوله تعالى : (وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ) قال ابن كثير : أي: إذا انقلب، أي: رجع هؤلاء المجرمون إلى منازلهم . اهـ .

6 = مشروعية ذبّ المرء عن عِرضه ، ودفع التهمة عنه . فهذا أشرف الْخَلْق صلى الله عليه وسلم دَفَع عن نفسه ما قد يَقَع في النفس ، وأخبر عن المرأة التي معه أنها زوجته صفية رضي الله عنها .
وقال عمر رضي الله عنه : مَن عَرَّض نفسه للتهمة فلا يلومن مَن أساء به الظن .
ومَرّ بِرَجُل يُكَلِّم امرأة على ظَهر الطريق ، فَعَلاه بالدِّرَّة ، فقال : يا أمير المؤمنين إنها امرأتي ! فقال : هلاّ حيث لا يراك أحدٌ مِن الناس . ذَكَره الغزالي في " إحياء علوم الدِّين " .

7 = " عَلَى رِسْلِكُمَا " ، أي : تمهّلا .

8 = " إنَّهَا صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ " ، يعني : أنها زوجته صلى الله عليه وسلم ، وليست امرأة غريبة .

9 = جواز مُحادثة الأجنبي ومع الرجل أهله .

10 = إثبات جريان الشيطان من ابن آدم مجرى الدم ، وأن تلبّس الشيطان أهون من ذلك ؛ لأن تلبّس الجن محسوس ، وهذا أمر غير محسوس ، ويجب الإيمان بما أخبر به رسول الله صلى الله عليه وسلم .

11 = " فِي الْمَسْجِدِ " (ال ) هنا للعهد ، وهو مسجده صلى الله عليه وسلم .

12 = " ساعة " وقت ، ولا يُراد بها الساعة المعروفة ، والتي هي جُزء مِن اثني عشر جزء من اليوم .

وبالله تعالى التوفيق .
 

ابو العزام

مراقب الأركان العامة والتقنية
مراقب عام
إنضم
27 أغسطس 2009
المشاركات
53,880
مستوى التفاعل
2,189
الجنس
ذكر

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع ( الأعضاء : 0 ، الزوار : 1 )

أعلى أسفل