عواطف شرعية

إنضم
17 مارس 2006
المشاركات
1,412
غير متواجد
#1
[blink]عواطف شرعية[/blink]
بسم الله:
دخل أبو بكر الصديق رضي الله عنه المسجد لما سمع خبر وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ، وعمر ابن الخطاب يتكلم ويصرخ ويتوعد من قال أن النبي صلى الله عليه وسلم قد مات ، فلما تيقن أبو بكر من موت النبي صلى الله عليه وسلم خرج للناس وأمر عمر بالسكوت فلم يفعل حتى صعد المنبر ، فتجمع الناس حوله وتركوا عمر على كلامه، فقال العالم الجليل والصديق الأكبر مقولته المشهورة :(من كان يعبد محمداً فان محمداً قد مات ، ومن كان يعبد الله فان الله حي لا يموت (وما محمداٌ إلا رسولا قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم علي أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئاً وسيجزي الله الشاكرين) .

قال ابن عباس : لكأن الناس لم يعلموا إن الله انزل هذه الآية حتى تلاها أبو بكر ، فتلقاها منه الناس ، فما سمع بشر من الناس إلا يتلوها ، فقال عمر : والله ما هو إلا أن سمعت أبو بكر تلاها فعثرت حتى ما تقلني رجلاي وحتى أهويت إلى الأرض حين سمعته تلاها علمت أن النبي صلى الله عليه وسلم قد مات .(ارجع إلى البخاري كتاب المغازي باب 83 من غير أمر للفائده )

هذه الحادثة تعطي السامع والقارئ معرفة الانضباط الموزون للانفعالات التي قد تصيب الإنسان (العاقل) ، وذلك أن البعض يستسلم لعواطفه الفطرية البحتة لدرجة الفساد للقول والعمل ، وهذا لا ينفع الداعي ولا المدعو ولا الدعوة .

لحظة من فضلك ما هي العاطفة ؟

(هواستعداد نفسي ينزع بصاحبه إلى الشعور بانفعالات معينة والقيام بسلوك خاص حيال فكرة أو شيء) (المعجم الوسيط ).

وعليه تكون ردود الفعل العاطفي عند الإنسان أحيانا البكاء أو الضحك أو الميل لمن تعاطف معه ، أو الانحراف عمن تعاطفت ضده ، أو التغيظ على فلان لما رأيت أو سمعت منه أو عنه ..الخ ، إن العواطف ليست محمودة مطلقا كما أنها ليست مذمومة مطلقا، كالغضب تماماً منه المذموم وهو الغالب ومنه المحمود وهو الذي وافق الشرع.

العواطف التي لا تجعل صاحبها يميز بين الحق والباطل ، أو تجره لعدم التراجع للحق عند معرفته ، فهذه عاطفة مذمومة مقيتة احذرها وتنبه.

وكم رأينا وسمعنا عن أقوام اشتط غيظاً وغضباً عند تحكيمه لعاطفته دون توازن وتقيد شرعي ، فكانت النتائج التي لا تحمد عقباها.

معذرة اقرا القصة في أول المقال ثم أنظر للتعليق عليها:

تأمل لعاطفة أبو بكر التي ربطها بقوة الجأش مع العلم الشرعي الموزون ، وكيف استطاع أن يتغلب على دموعه ونفسه أمام الناس ، ولكنه عندما كان عند حبيبه المصطفى صلى الله عليه وسلم بكى وأنكب على وجه النبي صلى الله عليه وسلم يقبله ويودعه فما استطاع أن يكتم عاطفته وتكلم عند الناس بكلام الحق لكي يرجعهم إلى جادة الحق وأن لا يستسلموا للكلام العاطفي الذي خرج من عمر مع علمه وجلالة قدره وهو الذي يستشهد على كلامه ولكن عند الصدمة غابت عنه أدلة وأشياء أخرى.

وهل عمر استسلم لمطلق العاطفة والحب للنبي عليه الصلاة والسلام حتى بعد سماع أبو بكر لها، فقد تراجع الفاروق للحق وتخلى عن عاطفته لما بلغه النص الشرعي الفاصل في هذه القضية ، وهكذا كان عمر رضي الله عنه واشتهر عنه أنه رجاعاً للحق عند سماع الادله .

فانظر يا رعاك الله كيف كان الجيل العظيم من سلف هذه الأمة علما وإحكاما وإسلاما.


هكذا يجب أن تكون أخي القارئ وأختي القارئة أن تجعلوا عاطفتكم مقيدة بالشرع منضبطة مع العلم ولا تتسرعوا بالاقوال والافعال وأحذروا الاحكام وراجعوا أهل العلم والفضل لتفوزوا بعاطفة شرعية.

خالد سلطان السلطان
 

الكاسر

مزمار داوُدي
rankrankrankrankrank
إنضم
27 فبراير 2006
المشاركات
4,050
الجنس
ذكر
غير متواجد
#2
جزاك الله خيراً أختي فردوس و حياك الله بين إخوانك

و صدقت و بررت فإن العواطف إذا لم تلجم بالشرع تصير عواصف
و العواطف غير الشرعية تسمى بلغة الشرع هوى
و الهوى إله معبود من دون الله ...... " أفرأيت من اتخذ إلهه هواه و أضله اللهعلى علم "

اللهم ارض عن الصحابة و التابعين, و تابعيهم بإحسان إلى يوم الدين..... و احشرنا في زمرتهم يا أرحم الراحمين

بارك الله فيك أختي
 

فالح الخزاعي

مدير عام سابق وعضو شرف
rankrankrankrankrank
إنضم
27 أغسطس 2005
المشاركات
11,546
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
محمد صدّيق المنشاوي
غير متواجد
#4
بارك الله في الأخت فردوس

يجب أن نضبط كل أمورنا وتصرفاتنا بضوابط الشرع الحنيف فما أودى بالناس في البدع والخرافات إلا العاطفة التي لم يضبطها وحي من شرع أو هدي من دين فضلوا وأضلوا
 

الطيّبة

مزمار داوُدي
rankrankrankrankrank
إنضم
7 مارس 2006
المشاركات
5,489
القارئ المفضل
عبد الباسط عبد الصمد
غير متواجد
#5
بارك الله بك أختي الغالية
وجزاك الله خيراً
 
إنضم
17 مارس 2006
المشاركات
1,412
غير متواجد
#6
[frame="8 80"]السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إخوتي وعوني على دربي إلى أن ألقى ربي
بادئ الأمر أشكر لكم استقبالكم اللطيف وردودكم الطيبة
حياكم الله وبياكم وجعل الجنة مثوانا ومثواكم
حقيقة لقد أخجلتم تواضعي و ألجمتم لساني بحسن أخلاقكم
جعل الله الفردوس الأعلى داري وداركم
والحبيب المصطفى جاري وجاركم
ولا حرمني فيها رفقته و مرافقتكم
[/frame]