• أهلا وسهلا بكم فى :: منتدى مزامير آل داوُد .
    إذا كانت هذه زيارتك الأولى فننصح بالتوجه الى صفحة التعليمات بالضغط هنا و إذا لديك لمحة شامله عن التعليمات فبإمكانك التسجيل من هنا التسجيل.
إعلانات المنتدى
قناة مؤذني الحرمين

مشروع ختمة تدبر كتاب الله عز و جل

الأعضاء الذين قرؤوا الموضوع ( 0 عضواً )

يوسـف

مزمار كرواني
إنضم
1 أغسطس 2007
المشاركات
2,830
مستوى التفاعل
25
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
محمد صدّيق المنشاوي
علم البلد
[align=center]





الحمد لله كما يليق بجلال وجهه و عظيم سلطانه، الحمد لله عدد خلقه و رضا نفسه و زنة عرشه و مداد كلماته،و لك اللهم الحمد على نعمة الإسلام و على نعمة الإيمان، و صلي اللهم على خير خلقك محمد و آله و صحبه و سلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين و بعد:

أحبتي في الله، أهل القرآن، أحباب رسول الله ، سمعت محاضرة للشيخ الدكتور عائض القرني حفظه الله، و قد كانت حول مفهوم المواطنة في الإسلام ..... و الشيخ غني عن كل تعريف -لأقول لكم كيف كانت المحاضرة- فجزاه الله كل الخير......


مما ذكر الشيخ في المحاضرة فكرة تتعلق بقراءة القرآن الكريم بالوجه الذي يقربنا من ربنا و يجعلنا ممن يكون لهم القرآن شفيعا لهم لا عليهم، و كعادته يربط الشيخ كل محاضراته بالقرآن الكريم – فهو الحلقة المفقودة لقوام أمتنا- نسأل الله أن يعيدنا لكتابه تالين حافظين عاملين داعين، على الوجه الذي يرضيه عنا...................آمين

و قد ذكر الشيخ عائض القرني أن الشيخ فهد العودة حفظه الله زاره مؤخرا واقترح عليه هذه الفكرة: و هنا أريدكم أن تركزوا:

أحسب الشيخ قال أن الشيخ فهد العودة (و يمكن أن يكون حكا عن غيره) قام بجمع 30 من أذكياء الشباب و قال فلنقرأ كل يوم صفحة من القرآن ، و في المساء يجتمعون و يكون الحديث حول تلك الصفحة ( و هذا بالطبع بعد أن يطلع كل واحد على شيء من التفسير) فيسأل الشيخ و يسألون و يتبادلون الفوائد ، و هكذا ترسخ تلك الآية ......
و قد دعا الشيخ إلى تبني هذه الفكرة من كل ذوي رغبة في قراءة القرآن كما كان يصنع سلفنا الصالح، و قال الشيخ لحد الآن لم تتبنى أي منظمة أو جمعية هذه الفكرة الممتازة...........

يسأل سائل و يقول: قد تطول المدة و نهلك دونها؟؟؟؟؟
فأقول: ذكر الشيخ كيف كان حال السلف مع القرآن: كانوا يقرؤون عشر آيات لا يتجاوزونها حتى يفهموها و يعملوا بها ، و ذكر أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه مكث يحفظ و يتدبر سورة البقرة سبع سنين، فلما ختمها أولم للصحابة ( ذبح لهم و جعل لهم وليمة) ، و أحد السلف مكث خمس عشرة سنة في ختمة واحدة.................. الله أكبر

ثم أتى على ذكر حالنا، فوجدنا نختم القرآن مرة و مرتين و عشرة و لكن هيهات هيهات أن نتفكر فيما نقرأ، نمر مر الكرام و لا كأن الذي بين أيدينا هو القرآن – الذي لو أنزل على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله-
و لا ننسى شيئا آخر: ألسنا على طاعة، أليست من أجل العبادات؟؟
و إن مت كنت على طاعة و زد إن مت و أنت تفهم سورة أليس خيرا من أن تموت جاهلا بكتاب رددت حروفه آلاف المرات؟؟ أليس كذلك؟؟.......
ما أجملنا و الله و نحن نتقلب في كتاب الله تالين ذاكرين متفكرين .......



بعد مشاورات و مداولات حول الفكرة و المشروع، سنبدأ بحول الله و إذنه ختمتنا لكتاب الله ، تالين متدبرين، متأمليـــــــــــن عالمين، و بإذن الله عامليــــــن





نصائح قبل البداية

فلنخلــص النية لله في هذا العمل ( فما كان لله دام و اتصل)، و ليكن هدفنا رضا ربنا و التقرب منه.
تذكروا أن الذي بين أيدينا هو كتاب الله الذي لو أنزل على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله.
لا نريد حشوا هنا ، بل الذي نريده هو تأمل و بحث في الآيات المطروحات ثم يأتي الواحد منا ليطرح لنا ما وجده من تفاسير و فوائد و عبر و عظات (إذ لا نريد أن نقوم بقص و لصق ثلاثين صفحة من تفسير ما، و في النهاية لا أحد يستفيد، بل المطلوب أن تضع لنا ماذا استفدت بعد قراءتك أنت لتلك الصفحات.






تنبيــــــــــــــــــــــــــــه:

1- أرجو من الإخوة الكرام عدم وضع التشكرات كمشاركات منفردة، يعني أن الذي يريد و ضع شكر فله أن يعود للموضوع الأصلي الموجود بـ http://www.mazameer.com/vb/showthread.php?t=30058


أو أن يضعوها و هم يشاركون بالتفسير ( كأن يشكر من يريد ثم يشرع في طرح ما جاد به من تفسير و تدبر لآيات القرآن)

و نعتذر من كل الذين أفردوا تشكرات وحدها بأنه ستحذف، و هذا لألا يمتلئ الموضوع بالحشو الذي يخرج به عن هدفه ( فكل مشاركة نبغي أن تحوي ما يفيد)

2- كذلك أرجو ألا تكون المشاركات طويلة ( و إن كان لا بد، فيحسن طرحها على مرات متفرقة و في أوقات مختلفة )، و أن يقوم الإخوة باختصار الذي قرؤوه و وجدوه من تفاسير و فوائد، على ألا يقومون بالنسخ و اللصق( فكتب التفسير متوفرة مطبوعة و كذلك على الأنترنت فلا نحتاج غلى إعادة نشرها )




البرنامج و طريقة العمل:
كل يوم خميس و اثنـيــن نضع ثمنا من كتاب الله تعالى، فنقرأه و نتدبر فيه، و نطلع على ما أمكننا من تفاسير و شروح، و عبر وعظات، فنشارك بها لتفيد و نستفيد.




فائدة
يروى أنه في إحدى مدارس القرآن، كان الطلبة يحصلون على ما يشبه المنحة لقاء تفرغهم لحفظ كتاب الله و أحاديث رسول الله (ص) ( و بالطبع كان الذي يحفظ كتاب الله كاملا ثم يمر للأحاديث، كان يحصل على منحة أكبر من منحة الذي لا زال يحفظ كتاب الله)، و كان المعمول به أن يبدأ الطالب بحفظ القرآن الكريم كاملا، فإذا فرغ منه انتقل لصحيح البخاري، و هكذا...

و الشاهد أن أحد الطلبة الذين لم يختموا القرآن ذهب إلى شيخه، و طلب إليه أن يسوي منحته بمنحة طلبة الحديث، فرد الشيخ قائلا: يا بني أولئك أعلى منك رتبة و أطول باعا.... فرد الطالب : بل العكس يا شيخ، أنا أعلى منهم و سأريك ذلك، فلم أن كان الغد، جاء ذاك الطالب قبل بقية الطلبة و وضع لوحته على الأرض ليتوجه إلى مجلس الشيخ ( و كان تلك عادتهم) فلما أن بدأ طلبة الحديث بالدخول و وضع لوحاتهم على الأرض، كانوا يجدون لوحة عليها كلام الله ، فكان كل واحد منهم يرفعها و يضع لوحته تحتها، حتى انتهوا جميعا من وضع لوحاتهم فكانت لوحة ذاك الطالب هي العليا، فذهب إلى شيخه و قال : ألم أقل لك أني أعلى منهم درجة و أرفع شأنا؟؟ فقال الشيخ نعم أنت كذلك فأعطاه ما أراد.

و الذي حملني على إيراد هذه القصة أنني بصدد وضع آيات كريمات سنجوب و نصول في معانيها و تفسيراتها، و ستكون مشاركاتكم الفعالة رفعا لكلام الله ، فلا نريد أن يكون موضوع تفسير و تدبر كلام الله هو الأخير....
بارك الله لي و لكم في القرآن العظيم







[/align]
 
التعديل الأخير:

يوسـف

مزمار كرواني
إنضم
1 أغسطس 2007
المشاركات
2,830
مستوى التفاعل
25
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
محمد صدّيق المنشاوي
علم البلد
رد: مشروع ختمة تدبر كتاب الله عز و جل



[align=center]فضل القرآن الكريم

بقلم الأستاذ محمد سعد عبد الدايم[/align]

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :
أمر الله تعالى بتلاوة القرآن وترتيله ، ومدح الله التالين لكتابه فوصفهم بالإيمان وأنهم هم أصحاب التجارة الفائزة :

قال تعالى (( اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ ))[1] وقال تعالى (( وَرَتِّلِ الْقُرْءَانَ تَرْتِيلاً ))[2] .
وقال سبحانه (( الَّذِينَ ءَاتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ ))[3] ، وقال تعالى (( إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ ، وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً ، يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ ))[4] .

ولقد ضرب النبي صلى الله عليه وسلم أمثلة للتالين لكتاب الله

ـ (( عَنْ أَبِي مُوسَى رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ : الْمُؤْمِنُ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَيَعْمَلُ بِهِ كَالأُتْرُجَّةِ طَعْمُهَا طَيِّبٌ وَرِيحُهَا طَيِّبٌ ، وَالْمُؤْمِنُ الَّذِي لا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَيَعْمَلُ بِهِ كَالتَّمْرَةِ طَعْمُهَا طَيِّبٌ وَلا رِيحَ لَهَا ، وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَالرَّيْحَانَةِ رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا مُرٌّ ، وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ الَّذِي لا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَالْحَنْظَلَةِ طَعْمُهَا مُرٌّ أَوْ خَبِيثٌ وَرِيحُهَا مُرٌّ ))[5] .

التَّمْثِيل وَقَعَ بِالَّذِي يَقْرَأ الْقُرْآن وَلا يُخَالِف مَا اِشْتَمَلَ عَلَيْهِ مِنْ أَمْر وَنَهْي لا مُطْلَق التِّلاوَة .
والأترجة مِنْ الْفَاكِهَة الَّتِي تَجْمَع طِيب الطَّعْم وَالرِّيح كَالتُّفَّاحَةِ لأَنَّهُ يُتَدَاوَى بِقِشْرِهَا وَهُوَ مُفْرِح بِالْخَاصِّيَّةِ , وَيُسْتَخْرَج مِنْ حَبِّهَا دُهْن لَهُ مَنَافِع وَقِيلَ إِنَّ الْجِنّ لا تَقْرَب الْبَيْت الَّذِي فِيهِ الأُتْرُجّ فَنَاسَبَ أَنْ يُمَثِّلَ بِهِ الْقُرْآن الَّذِي لا تَقْرَبهُ الشَّيَاطِين , وَغِلاف حَبّه أَبْيَض فَيُنَاسِب قَلْب الْمُؤْمِن , وَفِيهَا أَيْضًا مِنْ الْمَزَايَا كِبْر جُرْمهَا وَحُسْن مَنْظَرهَا وَتَفْرِيح لَوْنهَا وَلِين مَلْمَسهَا , وَفِي أَكْلهَا مَعَ الالْتِذَاذ طِيب نَكْهَة وَدِبَاغ مَعِدَة وَجَوْدَة هَضْمٍ , وَلَهَا مَنَافِع أُخْرَى .

ذكر بعض فضائل تلاوة القرآن الكريم ، وفضل من حفظ شيئًا من كتاب الله تعالى :

: أول هذه الفضائل أن أهل القرآن هم أهل الله تعالى :

ـ عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : إِنَّ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَهْلِينَ مِنْ النَّاسِ ، قَالَ قِيلَ : مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : أَهْلُ الْقُرْآنِ هُمْ أَهْلُ اللَّهِ وَخَاصَّتُهُ ))[6] .

:ومن فضائله أن ثواب تلاوة القرآن أعظم من أنفس أموال الدنيا :

ـ (( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ إِذَا رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ أَنْ يَجِدَ فِيهِ ثَلاثَ خَلِفَاتٍ عِظَامٍ سِمَانٍ ؟ قُلْنَا : نَعَمْ ، قَالَ : فَثَلاثُ آيَاتٍ يَقْرَأُ بِهِنَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلاتِهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ ثَلاثِ خَلِفَاتٍ عِظَامٍ سِمَانٍ ))[7] .

الْخَلِفَات : الْحَوَامِل مِنْ الإِبِل إِلَى أَنْ يَمْضِي عَلَيْهَا نِصْف أَمَدهَا ثُمَّ هِيَ عِشَار.
ـ (( عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رضي الله عنه قَالَ : خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَنَحْنُ فِي الصُّفَّةِ فَقَالَ : أَيُّكُمْ يُحِبُّ أَنْ يَغْدُوَ كُلَّ يَوْمٍ إِلَى بُطْحَانَ أَوْ إِلَى الْعَقِيقِ فَيَأْتِيَ مِنْهُ بِنَاقَتَيْنِ كَوْمَاوَيْنِ فِي غَيْرِ إِثْمٍ وَلا قَطْعِ رَحِمٍ ؟ فَقُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ نُحِبُّ ذَلِكَ ، قَالَ : أَفَلا يَغْدُو أَحَدُكُمْ إِلَى الْمَسْجِدِ فَيَعْلَمُ أَوْ يَقْرَأُ آيَتَيْنِ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ خَيْرٌ لَهُ مِنْ نَاقَتَيْنِ ، وَثَلاثٌ خَيْرٌ لَهُ مِنْ ثَلاثٍ ، وَأَرْبَعٌ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَرْبَعٍ وَمِنْ أَعْدَادِهِنَّ مِنْ الإِبِلِ ))[8] . . الْكَوْمَا مِنْ الإِبِل : الْعَظِيمَة السَّنَام .

: ومن فضائله أن كل حرف فيه بعشر حسنات :


ـ (( عن ابْن مَسْعُودٍ رضي الله عنه قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : مَنْ قَرَأَ حَرْفًا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَلَهُ بِهِ حَسَنَةٌ ، وَالْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا لا أَقُولُ الم حَرْفٌ ، وَلَكِنْ أَلِفٌ حَرْفٌ ، وَلامٌ حَرْفٌ ، وَمِيمٌ حَرْفٌ ))[9] .

ومن أعظم فضائله أن الله تعالى أمر نبيه صلى الله عليه وسلم بالجلوس مع أهل القرآن وإن كانوا أفقر الناس:


ـ (( عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ جَلَسْتُ فِي عِصَابَةٍ مِنْ ضُعَفَاءِ الْمُهَاجِرِينَ وَإِنَّ بَعْضَهُمْ لَيَسْتَتِرُ بِبَعْضٍ مِنْ الْعُرْيِ وَقَارِئٌ يَقْرَأُ عَلَيْنَا إِذْ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَامَ عَلَيْنَا فَلَمَّا قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم سَكَتَ الْقَارِئُ فَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ مَا كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ كَانَ قَارِئٌ لَنَا يَقْرَأُ عَلَيْنَا فَكُنَّا نَسْتَمِعُ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ قَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ مِنْ أُمَّتِي مَنْ أُمِرْتُ أَنْ أَصْبِرَ نَفْسِي مَعَهُمْ قَالَ فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَسْطَنَا لِيَعْدِلَ بِنَفْسِهِ فِينَا ثُمَّ قَالَ بِيَدِهِ هَكَذَا فَتَحَلَّقُوا وَبَرَزَتْ وُجُوهُهُمْ لَهُ قَالَ فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَرَفَ مِنْهُمْ أَحَدًا غَيْرِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَبْشِرُوا يَا مَعْشَرَ صَعَالِيكِ الْمُهَاجِرِينَ بِالنُّورِ التَّامِّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، تَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ قَبْلَ أَغْنِيَاءِ النَّاسِ بِنِصْفِ يَوْمٍ ، وَذَاكَ خَمْسُ مِائَةِ سَنَةٍ ))[10] وفي رواية (( أَبْشِرُوا صَعَالِيكَ الْمُهَاجِرِينَ بِالْفَوْزِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى الأَغْنِيَاءِ بِخَمْسِ مِائَةٍ سَنَةً ))[11] .


: ومن فضائله أنه يورث الإنسان الراحة والذكر الحسن في السماء والأرض :
ـ (( عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه أَنَّ رَجُلاً جَاءَهُ فَقَالَ أَوْصِنِي فَقَالَ سَأَلْتَ عَمَّا سَأَلْتُ عَنْهُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ قَبْلِكَ : أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللَّهِ فَإِنَّهُ رَأْسُ كُلِّ شَيْءٍ ، وَعَلَيْكَ بِالْجِهَادِ فَإِنَّهُ رَهْبَانِيَّةُ الإِسْلامِ ، وَعَلَيْكَ بِذِكْرِ اللَّهِ وَتِلاوَةِ الْقُرْآنِ فَإِنَّهُ رَوْحُكَ فِي السَّمَاءِ وَذِكْرُكَ فِي الأَرْضِ ))[12] .

: ومن فضائله أن كل آية يحفظها المسلم يرفعه الله بها درجة في الجنة :

ـ (( عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُقَالُ لِصَاحِبِ الْقُرْآنِ إِذَا دَخَلَ الْجَنَّةَ : اقْرَأْ وَاصْعَدْ ، فَيَقْرَأُ وَيَصْعَدُ بِكُلِّ آيَةٍ دَرَجَةً ، حَتَّى يَقْرَأَ آخِرَ شَيْءٍ مَعَهُ ))[13] .

: ومن فضائله أن الماهر بالقرآن يقرنه الله تعالى بأفضل الملائكة :


ـ (( عَنْ عَائِشَةَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ : مَثَلُ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَهُوَ حَافِظٌ لَهُ مَعَ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ وَمَثَلُ الَّذِي يَقْرَأُ وَهُوَ يَتَعَاهَدُهُ وَهُوَ عَلَيْهِ شَدِيدٌ فَلَهُ أَجْرَانِ )) رواه البخاري ، وعند مسلم (( الْمَاهِرُ بِالْقُرْآنِ مَعَ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ وَالَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَيَتَتَعْتَعُ فِيهِ وَهُوَ عَلَيْهِ شَاقٌّ لَهُ أَجْرَانِ ))[14].

السَّفَرَة : الرُّسُل , لأَنَّهُمْ يُسْفِرُونَ إِلَى النَّاس بِرِسَالاتِ اللَّه , وَقِيلَ : السَّفَرَة : الْكَتَبَة .وَالْبَرَرَة : الْمُطِيعُونَ , مِنْ الْبِرّ وَهُوَ الطَّاعَة
وَالْمَاهِر : الْحَاذِق الْكَامِل الْحِفْظ الَّذِي لا يَتَوَقَّف وَلا يَشُقّ عَلَيْهِ الْقِرَاءَة بِجَوْدَةِ حِفْظه وَإِتْقَانه .
وكَوْنه مَعَ الْمَلائِكَة أَنَّ لَهُ فِي الآخِرَة مَنَازِل يَكُون فِيهَا رَفِيقًا لِلْمَلائِكَةِ السَّفَرَة , لاتِّصَافِهِ بِصِفَتِهِمْ مِنْ حَمْل كِتَاب اللَّه تَعَالَى . وعمل بِعَمَلِهِمْ وَسَالِك مَسْلَكهمْ .
وَأَمَّا الَّذِي يَتَتَعْتَع فِيهِ فَهُوَ الَّذِي يَتَرَدَّد فِي تِلاوَته لِضَعْفِ حِفْظه فَلَهُ أَجْرَانِ : أَجْر بِالْقِرَاءَةِ , وَأَجْر بِتَتَعْتُعِهِ فِي تِلاوَته وَمَشَقَّته .
وَلَيْسَ مَعْنَاهُ الَّذِي يَتَتَعْتَع عَلَيْهِ لَهُ مِنْ الأَجْر أَكْثَر مِنْ الْمَاهِر بِهِ , بَلْ الْمَاهِر أَفْضَل وَأَكْثَر أَجْرًا ; لأَنَّهُ مَعَ السَّفَرَة وَلَهُ أُجُور كَثِيرَة وَلَمْ يَذْكُر هَذِهِ الْمَنْزِلَة لِغَيْرِهِ , وَكَيْف يَلْحَق بِهِ مَنْ لَمْ يَعْتَنِ بِكِتَابِ اللَّه تَعَالَى وَحِفْظه وَإِتْقَانه وَكَثْرَة تِلاوَته كَاعْتِنَائِهِ حَتَّى مَهَرَ فِيهِ

ومن فضائله أن أفضل الناس هو من يتعلم القرآن ويعلمه :


ـ (( عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ عَنْ عُثْمَانَ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ : خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ ، قَالَ وَأَقْرَأَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي إِمْرَةِ عُثْمَانَ حَتَّى كَانَ الْحَجَّاجُ قَالَ وَذَاكَ الَّذِي أَقْعَدَنِي مَقْعَدِي هَذَا ))[15] .

ـ (( عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِنَّ أَفْضَلَكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ ))[16] .

ـ (( عن مصعب بن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه عن أبيه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم خِيَارُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ ، قَالَ وَأَخَذَ بِيَدِي فَأَقْعَدَنِي مَقْعَدِي هَذَا أُقْرِئُ ))[17] .

ـ (( عَنْ دُرَّةَ بِنْتِ أَبِي لَهَبٍ قَالَتْ قَامَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ النَّاسِ خَيْرٌ ؟ فَقَالَ صلى الله عليه وسلم : خَيْرُ النَّاسِ أَقْرَؤُهُمْ وَأَتْقَاهُمْ وَآمَرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَأَنْهَاهُمْ عَنْ الْمُنْكَرِ وَأَوْصَلُهُمْ لِلرَّحِمِ ))[18] .


ومن فضائله أن الله تعالى لا يعذب إنسانًا حفظ القرآن وعمل به :


ـ ((عن عصمة بن مالك رضي الله عنه قال صلى الله عليه وسلم : لو جمع القرآن في إهاب ما أحرقه الله بالنار ))[19] وفي رواية ((مَا مَسَّتْهُ النَّارُ)) [20] .

ـ ((عن عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ رضي الله عنه قال : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ لَوْ جُعِلَ الْقُرْآنُ فِي إِهَابٍ ثُمَّ أُلْقِيَ فِي النَّارِ مَا احْتَرَقَ ))[21]

ـ (( عَنْ أَبِي أُمَامَةَ رضي الله عنه قال : اقْرَءُوا الْقُرْآنَ وَلا يَغُرَّنَّكُمْ هَذِهِ الْمَصَاحِفُ الْمُعَلَّقَةُ فَإِنَّ اللَّهَ لَنْ يُعَذِّبَ قَلْبًا وَعَى الْقُرْآنَ ))[22] .


ومن فضائله أنه يأتي شفيعًا لأصحابه الذين كانوا يعملون به في الدنيا :


ـ (( عن النَّوَّاسَ بْنَ سَمْعَانَ رضي الله عنه قال : سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ : يُؤْتَى بِالْقُرْآنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَهْلِهِ الَّذِينَ كَانُوا يَعْمَلُونَ بِهِ تَقْدُمُهُ سُورَةُ الْبَقَرَةِ وَآلُ عِمْرَانَ ، وَضَرَبَ لَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ثَلاثَةَ أَمْثَالٍ مَا نَسِيتُهُنَّ بَعْدُ ، قَالَ : كَأَنَّهُمَا غَمَامَتَانِ أَوْ ظُلَّتَانِ سَوْدَاوَانِ بَيْنَهُمَا شَرْقٌ أَوْ كَأَنَّهُمَا حِزْقَانِ مِنْ طَيْرٍ صَوَافَّ تُحَاجَّانِ عَنْ صَاحِبِهِمَا )) لفظ مسلم ، وعند الترمذي : (( يَأْتِي الْقُرْآنُ وَأَهْلُهُ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ بِهِ فِي الدُّنْيَا تَقْدُمُهُ سُورَةُ الْبَقَرَةِ وَآلُ عِمْرَانَ ..)) [23] .

ـ (عن أبي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيُّ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ : اقْرَءُوا الْقُرْآنَ فَإِنَّهُ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَفِيعًا لأَصْحَابِهِ اقْرَءُوا الزَّهْرَاوَيْنِ الْبَقَرَةَ وَسُورَةَ آلِ عِمْرَانَ ، فَإِنَّهُمَا تَأْتِيَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهُمَا غَمَامَتَانِ أَوْ كَأَنَّهُمَا غَيَايَتَانِ أَوْ كَأَنَّهُمَا فِرْقَانِ مِنْ طَيْرٍ صَوَافَّ تُحَاجَّانِ عَنْ أَصْحَابِهِمَا ، اقْرَءُوا سُورَةَ الْبَقَرَةِ فَإِنَّ أَخْذَهَا بَرَكَةٌ وَتَرْكَهَا حَسْرَةٌ وَلا تَسْتَطِيعُهَا الْبَطَلَةُ )[24]

ـ (( عن بُرَيْدَة بن الحصيب رضي الله عنه قَالَ : كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : تَعَلَّمُوا سُورَةَ الْبَقَرَةِ فَإِنَّ أَخْذَهَا بَرَكَةٌ وَتَرْكَهَا حَسْرَةٌ وَلا يَسْتَطِيعُهَا الْبَطَلَةُ ، قَالَ : ثُمَّ مَكَثَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ تَعَلَّمُوا سُورَةَ الْبَقَرَةِ وَآلِ عِمْرَانَ فَإِنَّهُمَا الزَّهْرَاوَانِ يُظِلانِ صَاحِبَهُمَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهُمَا غَمَامَتَانِ أَوْ غَيَايَتَانِ أَوْ فِرْقَانِ مِنْ طَيْرٍ صَوَافَّ ، وَإِنَّ الْقُرْآنَ يَلْقَى صَاحِبَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حِينَ يَنْشَقُّ عَنْهُ قَبْرُهُ كَالرَّجُلِ الشَّاحِبِ فَيَقُولُ لَهُ : هَلْ تَعْرِفُنِي ؟ فَيَقُولُ : مَا أَعْرِفُكَ ، فَيَقُولُ لَهُ : هَلْ تَعْرِفُنِي ؟ فَيَقُولُ : مَا أَعْرِفُكَ ، فَيَقُولُ : أَنَا صَاحِبُكَ الْقُرْآنُ الَّذِي أَظْمَأْتُكَ فِي الْهَوَاجِرِ ، وَأَسْهَرْتُ لَيْلَكَ ، وَإِنَّ كُلَّ تَاجِرٍ مِنْ وَرَاءِ تِجَارَتِهِ ، وَإِنَّكَ الْيَوْمَ مِنْ وَرَاءِ كُلِّ تِجَارَةٍ فَيُعْطَى الْمُلْكَ بِيَمِينِهِ ، وَالْخُلْدَ بِشِمَالِهِ ، وَيُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ تَاجُ الْوَقَارِ ، وَيُكْسَى وَالِدَاهُ حُلَّتَيْنِ لا يُقَوَّمُ لَهُمَا أَهْلُ الدُّنْيَا ، فَيَقُولانِ : بِمَ كُسِينَا هَذِهِ ؟ فَيُقَالُ : بِأَخْذِ وَلَدِكُمَا الْقُرْآنَ ، ثُمَّ يُقَالُ لَهُ : اقْرَأْ وَاصْعَدْ فِي دَرَجَةِ الْجَنَّةِ وَغُرَفِهَا ، فَهُوَ فِي صُعُودٍ مَا دَامَ يَقْرَأُ هَذًّا كَانَ أَوْ تَرْتِيلاً ))[25] .

ـ (( عن بريدة بن الحصيب رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : يَجِيءُ الْقُرْآنُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَالرَّجُلِ الشَّاحِبِ فَيَقُولُ لِصَاحِبِهِ أَنَا الَّذِي أَسْهَرْتُ لَيْلَكَ وَأَظْمَأْتُ هَوَاجِرَكَ )) لفظ أحمد وعند ابن ماجه (( وأظمأت نهارك))[26] .

ـ (( عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ : الصِّيَامُ وَالْقُرْآنُ يَشْفَعَانِ لِلْعَبْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، يَقُولُ الصِّيَامُ أَيْ رَبِّ مَنَعْتُهُ الطَّعَامَ وَالشَّهَوَاتِ بِالنَّهَارِ فَشَفِّعْنِي فِيهِ ، وَيَقُولُ الْقُرْآنُ مَنَعْتُهُ النَّوْمَ بِاللَّيْلِ فَشَفِّعْنِي فِيهِ ، قَالَ : فَيُشَفَّعَانِ ))[27] .

نسأل الله تعالى أن يرزقنا شفاعة القرآن وأن يجعلنا من أهله العاملين به الفائزين برضاه وعظيم ثوابه

:ومن فضائله أن صاحب القرآن رفعه النبي صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم إلى مراتب العلماء :


ـ (( عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ : مَنْ أَخَذَ السَّبْعَ الأُوَلَ مِنْ الْقُرْآنِ فَهُوَ حَبْرٌ ))[28] .


ومن فضائله أن صاحب القرآن يكرمه الله عز وجل عليه وعلى والديه يوم القيامة بأنواع عظيمة من التكريم :


ـ (( عن معاذ بن أنس رضي الله عنه عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ : مَنْ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ نَبَتَ لَهُ غَرْسٌ فِي الْجَنَّةِ ، وَمَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فَأَكْمَلَهُ وَعَمِلَ بِمَا فِيهِ أَلْبَسَ وَالِدَاهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تَاجًا هُوَ أَحْسَنُ مِنْ ضَوْءِ الشَّمْسِ فِي بُيُوتٍ مِنْ بُيُوتِ الدُّنْيَا لَوْ كَانَتْ فِيهِ فَمَا ظَنُّكُمْ بِالَّذِي عَمِلَ بِهِ ))[29] .

ـ (( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ : يَجِيءُ الْقُرْآنُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَقُولُ : يَا رَبِّ حَلِّهِ ، فَيُلْبَسُ تَاجَ الْكَرَامَةِ ، ثُمَّ يَقُولُ : يَا رَبِّ زِدْهُ ، فَيُلْبَسُ حُلَّةَ الْكَرَامَةِ ، ثُمَّ يَقُولُ : يَا رَبِّ ارْضَ عَنْهُ ، فَيَرْضَى عَنْهُ ، فَيُقَالُ لَهُ : اقْرَأْ وَارْقَ وَتُزَادُ بِكُلِّ آيَةٍ حَسَنَةً ))[30] .

ـ (( عن أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قال : اقْرَءُوا الْقُرْآنَ فَإِنَّهُ نِعْمَ الشَّفِيعُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّهُ يَقُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَا رَبِّ حَلِّهِ حِلْيَةَ الْكَرَامَةِ فَيُحَلَّى حِلْيَةَ الْكَرَامَةِ يَا رَبِّ اكْسُهُ كِسْوَةَ الْكَرَامَةِ فَيُكْسَى كِسْوَةَ الْكَرَامَةِ يَا رَبِّ أَلْبِسْهُ تَاجَ الْكَرَامَةِ يَا رَبِّ ارْضَ عَنْهُ فَلَيْسَ بَعْدَ رِضَاكَ شَيْءٌ ))[31] .

ـ (( عَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنه قَالَ : يَجِيءُ الْقُرْآنُ يَشْفَعُ لِصَاحِبِهِ يَقُولُ : يَا رَبِّ لِكُلِّ عَامِلٍ عُمَالَةٌ مِنْ عَمَلِهِ وَإِنِّي كُنْتُ أَمْنَعُهُ اللَّذَّةَ وَالنَّوْمَ فَأَكْرِمْهُ ، فَيُقَالُ : ابْسُطْ يَمِينَكَ فَتُمْلأُ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ ، ثُمَّ يُقَالُ ابْسُطْ شِمَالَكَ فَتُمْلأُ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ ، وَيُكْسَى كِسْوَةَ الْكَرَامَةِ ، وَيُحَلَّى بِحِلْيَةِ الْكَرَامَةِ ، وَيُلْبَسُ تَاجَ الْكَرَامَةِ ))[32] .

والقرآن هو من أعظم القربات التي يتقرب بها إلى الله وأحبها إليه :


ـ (( عَنْ أَبِي أُمَامَةَ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَا أُذِنَ لِعَبْدٍ فِي شَيْءٍ أَفْضَلَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ يُصَلِّيهِمَا ، وَإِنَّ الْبِرَّ لَيُذَرُّ فَوْقَ رَأْسِ الْعَبْدِ مَا دَامَ فِي صَلاتِهِ ، وَمَا تَقَرَّبَ الْعِبَادُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِمِثْلِ مَا خَرَجَ مِنْهُ يَعْنِي الْقُرْآنَ ))[33] .

ومن عظيم فضائله أن الخلق كلهم يكتبون في كل ليلة من الغافلين إلا من قرأ القرآن :


ـ (( عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : مَنْ قَامَ بِعَشْرِ آيَاتٍ لَمْ يُكْتَبْ مِنْ الْغَافِلِينَ ، وَمَنْ قَامَ بِمِائَةِ آيَةٍ كُتِبَ مِنْ الْقَانِتِينَ ، وَمَنْ قَامَ بِأَلْفِ آيَةٍ كُتِبَ مِنْ الْمُقَنْطِرِينَ ))[34]
.
ـ (( عن أبي أُمَامَةَ رضي الله عنه قال : مَنْ قَرَأَ أَلْفَ آيَةٍ كُتِبَ لَهُ قِنْطَارٌ مِنْ الأَجْرِ ، وَالْقِيرَاطُ مِنْ ذَلِكَ الْقِنْطَارِ لا يَفِي بِهِ دُنْيَاكُمْ ، يَقُولُ لا يَعْدِلُهُ دُنْيَاكُمْ ))[35] .

ومن أعظم فضائله أن البيت الذي يقرأ فيه القرآن تحصل فيه الخيرات والبركات ويحفظ الله تعالى أهل هذا البيت من كل سوء .


ـ (( عن أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أنه كَانَ يَقُولُ : إِنَّ الْبَيْتَ لَيَتَّسِعُ عَلَى أَهْلِهِ وَتَحْضُرُهُ الْمَلائِكَةُ وَتَهْجُرُهُ الشَّيَاطِينُ وَيَكْثُرُ خَيْرُهُ أَنْ يُقْرَأَ فِيهِ الْقُرْآنُ وَإِنَّ الْبَيْتَ لَيَضِيقُ عَلَى أَهْلِهِ وَتَهْجُرُهُ الْمَلائِكَةُ وَتَحْضُرُهُ الشَّيَاطِينُ وَيَقِلُّ خَيْرُهُ أَنْ لا يُقْرَأَ فِيهِ الْقُرْآنُ ))[36] .

ـ (( عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنه أَنَّ رَجُلاً أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم بِابْنٍ لَهُ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ ابْنِي هَذَا يَقْرَأُ الْمُصْحَفَ بِالنَّهَارِ وَيَبِيتُ بِاللَّيْلِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَا تَنْقِمُ أَنَّ ابْنَكَ يَظَلُّ ذَاكِرًا وَيَبِيتُ سَالِمًا ))[37] .

ـ (( عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ : مَنْ قَرَأَ الآيَتَيْنِ الآخِرَتَيْنِ مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ فِي لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ ))[38] .

وكان النبي صلى الله عليه وسلم لا ينام حتى يقرأ سورًا من القرآن ..
هذا وصلي اللهم وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ، والحمد لله رب العالمين .


--------------------------------------------------------------------------------

[1] العنكبوت (45) .
[2] المزمل (4) .
[3] البقرة (121) .
[4] فاطر (29) .
[5] رواه البخاري كتاب فضائل القرآن باب إثم من راءى بقراءة القرآن أو تأكل به (5059) .
[6] رواه أحمد (1184) ، وابن ماجه في المقدمة (211) ، والدارمي في فضائل القرآن (3192) ، والحاكم صححه الألباني في صحيح الجامع (2165) .
[7] رواه مسلم في كتاب صلاة المسافرين باب فضل قراءة القرآن في الصلاة (1335) ، وابن ماجه في الأدب (3772) ، وأحمد (9635) ، والدارمي في فضائل القرآن (3180)
[8] رواه مسلم في كتاب صلاة المسافرين باب فضل قراءة القرآن في الصلاة وتعلمه (1236) ، وأحمد (16767) .
[9] رواه الترمذي في فضائل القرآن (2835) وقال : حسن صحيح ، وصححه الألباني في صحيح الجامع (6469) .
[10] رواه أبو داود في العلم باب في القصص (3181) ، وأحمد وروايته هي السابقة .
[11] رواه أحمد من حديث أبي سعيد (11479) ، وقال الزين في المسند (10/303) : إسناده حسن .
[12] رواه أحمد في مسند أبي سعيد t (11349) وحسنه الألباني في صحيح الجامع (2543) .
[13] رواه ابن ماجه في كتاب الأدب باب ثواب القرآن (3770) ، وأحمد في مسند أبي سعيد (10933) ، وصححه الألباني في صحيح الجامع (8121) .
[14] رواه البخاري في تفسير القرآن باب عبس وتولى (4937) ، ومسلم في صلاة المسافرين (1329) ، والترمذي في فضائل القرآن (2829) ، وأبو داود في الصلاة (1242) ، وابن ماجه في الأدب (3769) ، وأحمد (23493- 23644) ، والدارمي في فضائل القرآن (3234) .
[15] رواه البخاري في فضائل القرآن باب خيركم من تعلم القرآن وعلمه (5027) ، والترمذي في فضائل القرآن (2832) ، وأبو داود في الصلاة (1240) ، وابن ماجه في المقدمة (207) ، وأحمد (389) ، والدارمي في فضائل القرآن (3204) .
[16] رواه البخاري في فضائل القرآن باب خيركم من تعلم القرآن وعلمه (5028) ، والترمذي في فضائل القرآن (2833) ، وأحمد (238) .
[17] رواه ابن ماجه في المقدمة باب فضل من تعلم القرآن وعلمه (209) وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه (1/42)،ورواه الدارمي في فضائل القرآن (3205)
[18] رواه أحمد (26165) ، وقال الزين في المسند (17/546) : إسناده صحيح .
[19] رواه البيهقي وحسنه الألباني في صحيح الجامع (5266) .
[20] رواه أحمد من حديث عقبة (16779) وقال الزين في المسند (13/367) : إسناده حسن .
[21] رواه أحمد (16725)،والدارمي في فضائل القرآن(3176)،والطبراني والطحاوي،وحسنه الألباني في صحيح الجامع (5282)،وقال الزين في المسند(13/353):إسناده حسن .
[22] رواه الدارمي في فضائل القرآن باب فضل من قرأ القرآن (3185) بسند متصل رجاله ثقات .، وقال الحافظ في الفتح : إسناده صحيح أخرجه ابن أبي داود .
[23] رواه مسلم في صلاة المسافرين باب فضل قراءة القرآن وسورة البقرة (1338) ، والترمذي في فضائل القرآن (2808) ، وأحمد (16979) .
[24] رواه مسلم في صلاة المسافرين باب فضل قراءة القرآن وسورة البقرة (1337) ، وأحمد (21126) .
[25] رواه أحمد في حديث بريدة الأسلمي t (21872) ، والدارمي في فضائل القرآن (3257) ، وقال الزين في المسند (16/477) : إسناده صحيح وقال البوصيري رجاله ثقات
[26] رواه أحمد (21898) ، وابن ماجه (3771) ، وقال الزين في المسند (16/486) : إسناده صحيح .
[27] رواه أحمد (6337) ، ورواه الطبراني والحاكم والبيهقي ، وصححه الألباني في صحيح الجامع (3882) .
[28] رواه أحمد من حديث عائشة رضي الله عنها (23390) وقال الزين في المسند (17/359) : إسناده صحيح .
[29] رواه أحمد (15091) ، وأبو داود في الصلاة (1241) ، وقال الزين في المسند (12/256) : إسناده حسن .
[30] رواه الترمذي في فضائل القرآن باب ما جاء فيمن قرأ حرفًا من القرآن (2839) وقال : حسن صحيح ، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (8030) .
[31] رواه الدارمي في فضائل القرآن باب فضل من قرأ القرآن (3177) ، وهو حسن وانظر ما قبله .
[32] رواه الدارمي في فضائل القرآن باب فضل من قرأ القرآن (3178) وإسناده حسن ويشهد له ما قبله .
[33] رواه أحمد (2174) ، والترمذي في فضائل القرآن (2836) ، وقال الزين في المسند (16/266) : إسناده صحيح .
[34] رواه أبو داود في الصلاة باب تحزيب القرآن (1190) ، وصححه الألباني في صحيح الجامع (6439) .
[35] رواه الدارمي في فضائل القرآن باب من قرأ ألف آية (3326) ، وإسناده صحيح .
[36] رواه الدارمي في فضائل القرآن باب فضل من قرأ القرآن (3175) ورجاله ثقات .
[37] رواه أحمد (6325) وقال أحمد شاكر في المسند (6/180) : إسناده صحيح .
[38] رواه البخاري في فضائل القرآن (5051) ، ومسلم في صلاة المسافرين (1340) ، والترمذي في فضائل القرآن (2806) ، وأبو داود في لصلاة (1189) ، وابن ماجه في إقامة الصلاة (1358) ، وأحمد (16451) ، والدارمي في فضائل القرآن (2254) .
 

يوسـف

مزمار كرواني
إنضم
1 أغسطس 2007
المشاركات
2,830
مستوى التفاعل
25
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
محمد صدّيق المنشاوي
علم البلد
رد: مشروع ختمة تدبر كتاب الله عز و جل

[align=center]

نبدأ على بركة الله، ربنا عليك توكلنا

وأرىأن نفرد اليوم لسورة الفاتحة، لعظيم شأنها و لما أطال العلماء و المفسرون في الكلام عن فضلها، و نسأل الله أن يفتح علينا أبواب رحمته


أعوذ بالله من الشيطان الرجيم



سورة الفاتحة

ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَالَمِينَ 1 ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِِ 2 مَٰـلِكِ يَوۡمِ ٱلۡدِّينِ 3 إِيَّاكَ نَعۡبُدُ وإِيَّاكَ نَسۡتَعِينُ 4 ٱهۡدِنَا ٱلصِّرَاطَ ٱلۡمُسۡتَقِيمَ 5 صِرَاطَ ٱلَّذِينَ أَنۡعَمۡتَ عَلَيۡهِمۡ غَيۡرِ ٱلۡمَغۡضُوبِ عَلَيۡهِمۡ وَلاَ ٱلضَّآلِّينَ 6



[/align]
 

هاني مكاوي

مراقب قدير سابق
إنضم
28 مايو 2007
المشاركات
5,869
مستوى التفاعل
34
الجنس
ذكر
رد: مشروع ختمة تدبر كتاب الله عز و جل

أهنئك أخي الحبيب على هذه المقدمة الرائعة وهذا الاختيار الموفق لموضوع في غاية الأهمية. بارك الله فيك

أرى أولا أن نتدارس أسماء السورة، فقد ورد أن من أسمائها:



1. فاتحة الكتاب: فقد سمَّاها النَّبي صلَّى الله عليه وسَّلم: « فاتحة الكتاب » ؛ وذلك لأنَّها أوَّل ما يقرأ من القرآن الكريم.

2. أم القرآن: وهكذا سمَّاها النَّبيُّ صلي الله عليه وسلم ، وسمَّيت أم القرآن والله أعلم؛ لأنَّ معاني القرآن الكريم ترجع إلى هذه السُّورة فهي تشمل المعاني الكلِّية والمباني الأساسَّية التي يتكلَّم عنها القرآن.

3. السبع المثاني: وذلك لأنَّها سبع آيات تقرأ مرَّة بعد مرَّة.

4. القرآن العظيم: وقد سمَّاها الرَّسول ذلك فقال صلى الله عليه وسلم : ( هي السبع المثاني، والقرآن العظيم الذي أوتيته ) .

5. سورة الحمد: لأنَّها بدأت بحمد الله عزَّ وجلَّ.


لا أدري إن كان هناك أسماء أخرى، يمكننا التأكد من ذلك.

هل يمكن أن يشرح لنا احد الأخوة هذه الأسماء بتوسع أكثر؟

جزاكم الله خيرا
 

وسام الإسافني

مشرف سابق
إنضم
15 أكتوبر 2005
المشاركات
2,341
مستوى التفاعل
1
الجنس
ذكر
رد: مشروع ختمة تدبر كتاب الله عز و جل

[align=center]فائدة:

ذكر القرطبي في تفسيره أن من أسماء سورة الفاتحة { الصلاة } و استدل لذلك بما رواه أبوهريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال :
قال الله عز وجل قسمت الصلاة بيني وبين عبدي شطرين فنصفها لي ونصفها لعبدي ولعبدي ما سأل قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اقرءوا يقول العبد ( الحمد لله رب العالمين ) فيقول الله عز وجل حمدني عبدي ولعبدي ما سأل فيقول ( الرحمن الرحيم ) فيقول أثنى علي عبدي ولعبدي ما سأل يقول ( مالك يوم الدين ) فيقول الله مجدني عبدي فهذا لي وهذه الآية بيني وبين عبدي نصفين يقول العبد ( إياك نعبد وإياك نستعين ) يعني فهذه بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل وآخر السورة لعبدي يقول العبد ( اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين ) فهذا لعبدي ولعبدي ما سأل.


[align=center]صحيح ابن ماجه [/align]
[/align]
 

البراء بن مالك

مدير قناة مزامير على YouTube
المشرفون
مشرف تسجيلات الموقع
إنضم
24 فبراير 2006
المشاركات
9,482
مستوى التفاعل
60
الجنس
ذكر
رد: مشروع ختمة تدبر كتاب الله عز و جل

(بسم الل)

بارك الله فيك أخي يوسف .. مقدمة رائعة و تنسيق جميل

بإذن الله .... بما أني أتوفر على مجوع مجلدات ( أضواء البيان للشيخ الشنقيطي ) فسأتكلف بتقديم مقتطفات مما جاء في ذاك الكتاب القيم ... وبطبيعة الحال سيكون الإعراب هو الغالب بما أن الشيخ ألف الكتاب من أجل إعراب القرآن بالقرآن ... وبالله التوفيق

{بِسْمِ اللَّهِ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ * ٱلْحَمْدُ للَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ}

لم يذكر سبحانه و تعالى في هذه الأية مكان و زمان الحمد ... لكنه ذكر ذلك في أيات أخرى فمن ظروف الحمد المكانية ... الأرض و السماوات {وَلَهُ ٱلْحَمْدُ فِى * ٱلسَّمَـٰوَاتِ وَٱلاْرْضَ}،سورة الروم
ومن ظروف الحمد الزمانية .. الدنيا والأخرة {وَهُوَ ٱللَّهُ لا إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ لَهُ ٱلْحَمْدُ فِى ٱلاْولَىٰ وَٱلاْخِرَةِ}،سورة القصص
و هو ثناء أثنى الله به على نفسه و فيه أمر لنا بذلك أيضا ...
وقوله رب العالمين ... لم يبينه هنا أيضا و بين ذلك في موضع أخر {قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ ٱلْعَـٰلَمِينَ * قَالَ رَبّ ٱلسَّمَـٰوَاتِ وَٱلاْرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا}
قال بعض العلماء : اشتقاق العالم من العلامة ، لأن وجود العالم علامة لا شك فيها على وجود خالقه متصفًا بصفات الكمال والجلال

{ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ }

هما وصفان للَّه تعالىٰ ، واسمان من أسمائه الحسنى ، مشتقان من الرحمة على وجه المبالغة ، والرحمٰن أشد مبالغة من الرحيم ، و أكثر العلماء على أن الرحمٰن هو ذو الرحمة الشاملة لجميع الخلائق في الدنيا ، وللمؤمنين في الآخرة ، و الرحيم ذو الرحمة للمؤمنين يوم القيامة .. ويدل له الأثر المروي عن عيسى كما ذكره ابن كثير وغيره أنه قال عليه وعلى نبيّنا الصلاة والسلام : الرَّحْمٰنِ رحمٰن الدنيا والآخرة والرَّحِيم رحيم الآخرة .. ومن أظهر الأدلة في ذلك قوله تعالىٰ : {ٱلرَّحْمَـٰنُ * عَلَّمَ ٱلْقُرْءانَ} إلى قوله : {فَبِأَىّ ءالاء رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ} ، وقال : {وَكَانَ بِٱلْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً} فخصهم باسمه الرحيم..

{مَـٰلِكِ يَوْمِ ٱلدِّينِ }

لم يبين سبحانه وتعالى معنى الدين هنا ، وبينه في قوله : {وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ ٱلدّينِ * ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ ٱلدّينِ * يَوْمَ لاَ تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً} .
والمراد بالدين في الآية الجزاء . ومنه قوله تعالىٰ : {يَوْمَئِذٍ يُوَفّيهِمُ ٱللَّهُ دِينَهُمُ ٱلْحَقَّ} ، أي جزاء أعمالهم بالعدل.

يتبع غدا .................................................. بإذن الله
 

الداعية

مراقبة قديرة سابقة وعضو شرف
عضو شرف
إنضم
11 نوفمبر 2005
المشاركات
19,981
مستوى التفاعل
74
الجنس
أنثى
رد: مشروع ختمة تدبر كتاب الله عز و جل

في انتظارك اخي ذئب الاسلام وجميع الاخوة والاخوات واولى مشاركاتي

أسماء سورة الفاتحة وبعضا من الشروحات :



سورة الفاتحة: فقد سمَّاها النَّبي صلَّى الله عليه وسَّلم: { فاتحة الكتاب }؛ وذلك لأنَّها أوَّل ما يقرأ من القرآن الكريم.

أم القرآن: وهكذا سمَّاها النَّبيُّ وأنها سمَّيت أم القرآن والله أعلم؛ لأنَّ معاني القرآن الكريم ترجع إلى هذه السُّورة فهي تشمل المعاني الكلِّية والمباني الأساسَّية التي يتكلَّم عنها القرآن.
السبع المثاني: وذلك لأنَّها سبع آيات تقرأ مرَّة بعد مرَّة.
القرآن العظيم: وقد سمَّاها الرَّسول ذلك فقال: { هي السبع المثاني، والقرآن العظيم الذي أوتيته }.
سورة الحمد: لأنَّها بدأت بحمد الله عزَّ وجلَّ.

الصلاة:
كما سمَّاها الله عزَّ وجلَّ في الحديث القدسي: { قسَّمت الصَّلاة بيني وبين عبدي نصفين }؛ وذلك لأنَّها ذكرٌ ودعاء.

احتواؤها على أسماء الله الحسنى:

في هذه السُّورة ذكر الله عزَّ وجلَّ خمسةً من أسمائه الحسنى:

الله - الربَّ - الرحمن - الرَّحيم - المالك.
أولاً: الله: وهو الإسم الأعظم لله عزَّ وجلَّ ( على قول طائفة من أهل العلم ) الذي تلحق به الأسماء الأخرى، ولا يشاركه فيه غيره.


من معاني اسم الله: أنَّ القلوب تألهه ( تحنُّ إليه ) وتشتاق إلى لقائه ورؤيته، وتأنس بذكره.
من معاني لفظ الجلالة: أنَّه الذي تحتار فيه العقول فلا تحيط به علماً، ولا تدرك له من الكنه والحقيقة إلا ما بيّن سبحانه في كتابه أو على لسان رسوله، وإذا كانت العقول تحتار في بعض مخلوقاته في السَّماوات والأرض، فكيف بذاته جلَّ وعلا.

ومن معاني الله:
أنَّه الإله المعبود المتفرد باستحقاق العبادة، ولهذا جاء هذا الإسم في الشَّهادة، فإنَّ المؤمن يقول: ( أشهد أن لا إله إلا الله ) ولم يقل مثلاً: أشهد أن لا إله إلا الرحمن.
ثانياً: الربُّ: فهو ربُّ العالمين، ربُّ كلَّ شيء وخالقه، والقادر عليه، كلُّ من في السماوات والأرض عبدٌ له، وفي قبضته، وتحت قهره.
ثالثاً ورابعاً: الرَّحمن، الرَّحيم: واسم الرَّحمن كاسم الله لا يسمَّى به غير الله ولم يتَّسم به أحد. فالله والرحمن من الأسماء الخاصة به جلًّ وعلا لا يشاركه فيها غيره أمَّا الأسماء الأخرى فقد يسمَّى بها غير الله كما قال سبحانه عن نبيَّه: بِالْمُؤمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ [التوبة:22].
والرَّحمن والرَّحيم مأخوذان من الرَّحمة.
الرَّحمن: رحمة عامَّة بجميع الخلق. والرَّحيم: رحمة خاصَّة بالمؤمنين
.

المصدر: متفرقات
 

يوسـف

مزمار كرواني
إنضم
1 أغسطس 2007
المشاركات
2,830
مستوى التفاعل
25
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
محمد صدّيق المنشاوي
علم البلد
رد: مشروع ختمة تدبر كتاب الله عز و جل

[align=center]


أحبتي في الله بارك الله فيكم و رفع قدركم وجعلكم من أهل القرآن الذين هم أهل الله و خاصته



من الأحاديث الصحيحة في فضل سورة الفاتحة :

1- عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : ( بينما جبريل قاعد عند النبي صلى الله عليه وسلم سمع نقيضا من فوقه فرفع رأسه فقال : هذا باب من السماء فتح اليوم ، لم يفتح قط إلا اليوم ، فنزل منه ملك فقال : هذا ملك نزل إلى الأرض ، لم ينزل قط إلا اليوم ، فسلم وقال : أبشر بنورين أوتيتهما ، لم يؤتهما نبي قبلك ؛ فاتحة الكتاب ، وخواتيم سورة {البقرة} ، لن تقرأ بحرف منهما إلا أعطيته ) . رواه مسلم وصححه الألباني في صحيح الترغيب و الترهيب / 1456 .

2- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما أنزلت في التوراة، ولا في الإنجيل، ولا في الزبور، ولا في الفرقان مثلها. وإنها سبع من المثاني، والقرآن العظيم الذي أعطيته ). متفق عليه .

3- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( قال الله تعالى : قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ، ولعبدي ما سأل ، فإذا قال العبد : { الحمد لله رب العالمين } ، قال الله : حمدني عبدي . فإذا قال : {الرحمن الرحيم} ، قال : اثنى علي عبدي . فإذا قال : { مالك يوم الدين } ، قال مجدني عبدي.وإذا قال:{إياك نعبد وإياك نستعين } ، قال : هذا بيني وبين عبدي ، ولعبدي ما سأل . فإذا قال : { اهدنا الصراط المستقيم . صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين } ، قال : هذا لعبدي . ولعبدي ما سأل ) . رواه مسلم وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب / 1455 .

4- عن أبي سعيد الخدري قال : ‏عن ‏ ‏أبي سعيد الخدري ‏ ‏قال :‏ ‏( كنا ‏في مسير لنا فنزلنا فجاءت جارية فقالت إن سيد الحي سليم وإن ‏ ‏نفرنا غيب ‏ ‏فهل منكم ‏ ‏راق ‏ ‏فقام معها ‏ ‏رجل ‏ ‏‏ما كنا ‏نأبنه برقية فرقاه فبرأ فأمر له بثلاثين شاة وسقانا لبنا فلما رجع قلنا له أكنت ‏تحسن رقية أو كنت ‏ترقي قال لا ‏ ‏ما ‏رقيت إلا ‏ ‏بأم الكتاب ‏ ‏قلنا لا تحدثوا شيئا حتى نأتي أو نسأل النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏فلما قدمنا ‏ ‏المدينة ‏ ‏ذكرناه للنبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏فقال ‏وما كان يدريه أنها ‏ ‏رقية ‏ ‏اقسموا واضربوا لي بسهم ) . رواه البخاري .

[/align]
 

البراء بن مالك

مدير قناة مزامير على YouTube
المشرفون
مشرف تسجيلات الموقع
إنضم
24 فبراير 2006
المشاركات
9,482
مستوى التفاعل
60
الجنس
ذكر
رد: مشروع ختمة تدبر كتاب الله عز و جل

(بسم الل)

تتمة ما جاء في أضواء البيان بخصوص سورة الفاتحة

{إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ * ٱهْدِنَا ٱلصِّرَاطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ }

في هذه الاية أشار الله سبحانه وتعالى الى معنى لا إله الا الله ( ومن المعلوم أن معناها مركب من أمرين نفي و إثباث ) فالنفي هو خلع جميع المعبودات غير اللَّه تعالىٰ في جميع أنواع العبادات وهو هنا مشار اليه بكلمة إياك( معمول مقدم ) - وقد تقرر في الاصول أن تقديم المعمول من صيغ الحصر .. أما الإثبات فهو إفراد الله بجميع أنواع العبادات على الوجه المشروع وهو هنا كلمة نعبد ..
وإياك نستعين أي لا نطلب العون الا منك وحدك و إتيانه بإياك نستعين بعد إياك نعبد فيه دليل على أنه لا ينبغي التوكل الا على من يستحق العبادة و هو الله لأن غيره ليس بيده الأمر ..

{صِرَاطَ ٱلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ ٱلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ ٱلضَّآلِّينَ }

لم يبين هنا من هٰؤلاء الذين أنعم عليهم . وبين ذلك في موضع آخر بقوله : {فَأُوْلَـئِكَ مَعَ ٱلَّذِينَ أَنْعَمَ ٱللَّهُ عَلَيْهِم مّنَ ٱلنَّبِيّينَ وَٱلصّدّيقِينَ وَٱلشُّهَدَاء وَٱلصَّـٰلِحِينَ وَحَسُنَ أُولَـئِكَ رَفِيقاً} .

فالأنبياء و كل من جاء الأثر بأنهم من الشهداء والصديقين و الصالحين هم بلا شك ممن يجب علينا أن نسأل الله أن يهدينا صراطهم ... أما المغضوب عليهم فهم اليهود و الضالين هم النصارى وقد جاء الخبر بذلك عن رسول اللَّه (ص) من حديث عدي بن حاتم رضي اللَّه عنه . واليهود والنصارى وإن كانوا ضالين جميعًا مغضوبًا عليهم جميعًا ، فإن الغضب إِنما خص به اليهود ، وإن شاركهم النصارى فيه ، لأنهم يعرفون الحق وينكرونه ويأتون الباطل عمدًا ، فكان الغضب أخص صفاتهم . والنصارى جهلة لا يعرفون الحق ، فكان الضلال أخص صفاتهم .وبيان ذلك من القرآن قوله تعالى {إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ ٱلْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ} وبيان أن النصارى ضالون قوله تعالى : {وَلاَ تَتَّبِعُواْ أَهْوَاء قَوْمٍ قَدْ ضَلُّواْ مِن قَبْلُ وَأَضَلُّواْ كَثِيراً وَضَلُّواْ عَن سَوَاء ٱلسَّبِيلِ} .

انتهى .. وفي الكتاب فوائد أخرى أنصح بالرجوع اليها
 

يوسـف

مزمار كرواني
إنضم
1 أغسطس 2007
المشاركات
2,830
مستوى التفاعل
25
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
محمد صدّيق المنشاوي
علم البلد
رد: مشروع ختمة تدبر كتاب الله عز و جل

اخي يوسف ان شاء الله تكون صديقا . اخي الفكرة ممتازة وكنت افكر بها ولكن لااعرف مدى امكانية المنتدى لتحمل الوقت والاسباب الفنية على كل حال نحن حاضرون لكل شىء يخدم القرآن فهذا عمل رائع يمكن ان نعلم ونتعلم ان شاء الله وتقبل تحياتي .
 

يوسـف

مزمار كرواني
إنضم
1 أغسطس 2007
المشاركات
2,830
مستوى التفاعل
25
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
محمد صدّيق المنشاوي
علم البلد
رد: مشروع ختمة تدبر كتاب الله عز و جل

[align=center]الشيخ ضاري العاص يشرفنا بمشاركته



ضاري العاص :

اخي يوسف ان شاء الله تكون صديقا . اخي الفكرة ممتازة وكنت افكر بها ولكن لااعرف مدى امكانية المنتدى لتحمل الوقت والاسباب الفنية على كل حال نحن حاضرون لكل شىء يخدم القرآن فهذا عمل رائع يمكن ان نعلم ونتعلم ان شاء الله وتقبل تحياتي .



[align=center]بارك الله فيك شيخنا الكريم و نسأل الله عز و جل الإخلاص في العمل ، و أن يتقبل منا، و يلهمنا السداد و الرشاد....[/align]

جزاكم الله خيرا شيخنا و نحن بانتظار مشاركاتكم و نصائحكم

أخوكم يوسف

و الشكر مو صول باسم كل أعضاء و القائمين على هذا الصرح
[/align]
 

أم نيره

مزمار كرواني
إنضم
9 يوليو 2007
المشاركات
2,786
مستوى التفاعل
2
القارئ المفضل
عبد الباسط عبد الصمد
رد: مشروع ختمة تدبر كتاب الله عز و جل

بارك الله فيك اخى الفاضل ومقدمة وتنسيق رائع وان شاء الله تعالى ربنا يفتح علينا وعليك ونستطيع ولو بالقليل ان نشارك ونستفيد باذن الله واليك اخى الفاضل اولى مشاركتى وليست الاخيرة ان شاء الله :

اشتملت هذه السورة الكريمة وهى سبع أيات على حمد الله وتمجيده والثناء عليه بذكر اسمائه الحسنى
المستلزمة لصفاته العليا وعلى ذكر المعاد وهو يوم الدين وعلى ارشاده عبيده الى السؤال والتضرع اليه والتبرؤ من حولهم وقوتهم والى اخلاص العبادة له وتوحيده بالالوهية تبارك وتعالى وتنزيهه ان يكون له شريك او نظير او مماثل والى سؤالهم اياه الهداية الى الصراط المستقيم وهو الدين القويم وتثبيتهم عليه حتى يفضى بهم ذلك الى جواز الصراط المستقيم يوم القيامة


واشتملت ايضا سورة الفاتحة على الترغيب فى الاعمال الصالحة ليكونوا مع اهلها يوم القيامة والتحذير من مسالك الباطل لئلا يحشروا مع سالكيها يوم القيامة وهم المغضوب عليهم والضالون .

وجاء القران ليفصل الحق من الباطل مفرقا بين الهدى والضلال وليس فيه تناقض ولا اختلاف لانه من عند الله تنزيل من حميد حكيم


والله ولى التوفيق


المصد ر متفرقات وايضا من تفسير ابن كثير
 

يوسـف

مزمار كرواني
إنضم
1 أغسطس 2007
المشاركات
2,830
مستوى التفاعل
25
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
محمد صدّيق المنشاوي
علم البلد
رد: مشروع ختمة تدبر كتاب الله عز و جل

بارك الله فيكم أحبتي في الله

سأحاول هنا وضع مختصر لتفسير الفاتحة، على الذي ذكره بعض المفسرين كالشيخ عبد الرحمان السعدي و الشيخ السيوطي و القرطبي و الشيخ عبد الوهاب و غيرهم رحمهم الله تعالى برحمته الواسعة

ذكر القرطبي رحمه الله في مكان نزولها ما نصه

اختلفوا أهي مكية أم مدنية‏؟‏ فقال ابن عباس وقتادة وأبو العالية الرياحي - واسمه رُفيع - وغيرهم‏:‏ هي مكية‏.‏ وقال أبو هريرة ومجاهد وعطاء بن يسار والزهري وغيرهم‏:‏ هي مدنية‏.‏ ويقال‏:‏ نزل نصفها بمكة ونصفها بالمدينة‏.‏ حكاه أبو الليث نصر بن محمد بن إبراهيم السمرقندي في تفسيره‏.‏ والأول أصح لقوله تعالى‏{‏ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم‏}‏ والحجر مكية بإجماع‏.‏ ولا خلاف أن فرض الصلاة كان بمكة‏.‏ وما حفظ أنه كان في الإسلام قط صلاة بغير ‏{‏الحمد لله رب العالمين‏}‏ يدل على هذا قوله عليه السلام‏:‏ ‏(‏لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب‏)‏‏.‏ وهذا خبر عن الحكم لا عن الابتداء، والله أعلم‏.‏
ثم قال:
.........قد بينا أن نزولها كان بمكة نزل بها جبريل عليه السلام لقوله تعالى‏{‏نزل به الروح الأمين‏}‏ ُ‏.‏ وهذا يقتضي جميع القرآن فيكون جبريل عليه السلام نزل بتلاوتها بمكة ونزل الملك بثوابها بالمدينة‏.‏ والله أعلم‏.‏ وقد قيل‏:‏ إنها مكية مدنية نزل بها جبريل مرتين حكاه الثعلبي‏.‏ وما ذكرناه أولى‏.‏ فانه جمع بين القرآن والسنة ولله الحمد والمنة‏.‏ إهـ

{‏بِسْمِ اللَّهِ‏}‏ أي‏:‏ أبتدئ بكل اسم لله تعالى‏,‏ لأن لفظ ‏{‏اسم‏}‏ مفرد مضاف‏,‏ فيعم جميع الأسماء ‏[‏الحسنى‏]‏‏.‏ ‏{‏اللَّهِ‏}‏ هو المألوه المعبود‏,‏ المستحق لإفراده بالعبادة‏,‏ لما اتصف به من صفات الألوهية وهي صفات الكمال‏.‏ ‏{‏الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ‏}‏ اسمان دالان على أنه تعالى ذو الرحمة الواسعة العظيمة التي وسعت كل شيء‏,‏ وعمت كل حي‏,‏ وكتبها للمتقين المتبعين لأنبيائه ورسله‏.‏ فهؤلاء لهم الرحمة المطلقة‏,‏ ومن عداهم فلهم نصيب منها‏.‏

‏{‏الْحَمْدُ لِلَّهِ‏}‏ ‏[‏هو‏]‏ الثناء على الله بصفات الكمال‏,‏ وبأفعاله الدائرة بين الفضل والعدل‏,‏ فله الحمد الكامل‏,‏ بجميع الوجوه‏.‏ ‏{‏رَبِّ الْعَالَمِينَ‏}‏ الرب‏,‏ هو المربي جميع العالمين ـ وهم من سوى الله ـ بخلقه إياهم‏,‏ وإعداده لهم الآلات‏,‏ وإنعامه عليهم بالنعم العظيمة‏,‏ التي لو فقدوها‏,‏ لم يمكن لهم البقاء‏.‏ فما بهم من نعمة‏,‏ فمنه تعالى‏.‏

فدل قوله ‏{‏رَبِّ الْعَالَمِينَ‏}‏ على انفراده بالخلق والتدبير‏,‏ والنعم‏,‏ وكمال غناه‏,‏ وتمام فقر العالمين إليه‏,‏ بكل وجه واعتبار‏.‏

‏{‏مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ‏}‏ المالك‏:‏ هو من اتصف بصفة الملك التي من آثارها أنه يأمر وينهى‏,‏ ويثيب ويعاقب‏,‏ ويتصرف بمماليكه بجميع أنواع التصرفات‏,‏ وأضاف الملك ليوم الدين‏,‏ وهو يوم القيامة‏,‏ يوم يدان الناس فيه بأعمالهم‏,‏ خيرها وشرها‏,‏ لأن في ذلك اليوم‏,‏ يظهر للخلق تمام الظهور‏,‏ كمال ملكه وعدله وحكمته‏,‏ وانقطاع أملاك الخلائق‏.‏ حتى ‏[‏إنه‏]‏ يستوي في ذلك اليوم‏,‏ الملوك والرعايا والعبيد والأحرار‏.‏

وقوله ‏{‏إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ‏}‏ أي‏:‏ نخصك وحدك بالعبادة والاستعانة‏,‏ لأن تقديم المعمول يفيد الحصر‏,‏ وهو إثبات الحكم للمذكور‏,‏ ونفيه عما عداه‏.‏ فكأنه يقول‏:‏ نعبدك‏,‏ ولا نعبد غيرك‏,‏ ونستعين بك‏,‏ ولا نستعين بغيرك‏.‏

و‏{‏العبادة‏}‏ اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأعمال‏,‏ والأقوال الظاهرة والباطنة‏.‏
والاستعانة‏}‏ هي الاعتماد على الله تعالى في جلب المنافع‏,‏ ودفع المضار‏,‏ مع الثقة به في تحصيل ذلك‏.‏

والقيام بعبادة الله والاستعانة به هو الوسيلة للسعادة الأبدية‏,‏ والنجاة من جميع الشرور‏,‏ فلا سبيل إلى النجاة إلا بالقيام بهما‏.‏ وإنما تكون العبادة عبادة‏,‏ إذا كانت مأخوذة عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ مقصودا بها وجه الله‏.‏ فبهذين الأمرين تكون عبادة‏,‏ وذكر ‏{‏الاستعانة‏}‏ بعد ‏{‏العبادة‏}‏ مع دخولها فيها‏,‏ لاحتياج العبد في جميع عباداته إلى الاستعانة بالله تعالى‏.‏ فإنه إن لم يعنه الله‏,‏ لم يحصل له ما يريده من فعل الأوامر‏,‏ واجتناب النواهي‏.‏

ثم قال تعالى‏:‏ ‏{‏اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ‏}‏ أي‏:‏ دلنا وأرشدنا‏,‏ ووفقنا للصراط المستقيم‏,‏ وهو الطريق الواضح الموصل إلى الله‏,‏ وإلى جنته‏,‏ وهو معرفة الحق والعمل به‏,‏ فاهدنا إلى الصراط واهدنا في الصراط‏.‏ فالهداية إلى الصراط‏:‏ لزوم دين الإسلام‏,‏ وترك ما سواه من الأديان‏,‏ والهداية في الصراط‏,‏ تشمل الهداية لجميع التفاصيل الدينية علما وعملا‏.‏ فهذا الدعاء من أجمع الأدعية وأنفعها للعبد ولهذا وجب على الإنسان أن يدعو الله به في كل ركعة من صلاته‏,‏ لضرورته إلى ذلك‏.‏
وهذا الصراط المستقيم هو‏:‏ ‏{‏صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ‏}‏ من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين‏.‏ ‏{‏غَيْرِ‏}‏ صراط ‏{‏الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ‏}‏ الذين عرفوا الحق وتركوه كاليهود ونحوهم‏.‏ وغير صراط ‏{‏الضَّالِّينَ‏}‏ الذين تركوا الحق على جهل وضلال‏,‏ كالنصارى ونحوهم‏.

و ذكر الشيخ الشنقيطي رحمه الله في أضواء البيان أن ‏{‏المَغضُوبِ عَلَيهِمْ‏}‏ هم اليهود‏.لقوله تعالى فيهم‏:‏ ‏{‏فَبَآؤُواْ بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ‏}‏، وقوله فيهم أيضا‏:‏ ‏{‏قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذَلِكَ مَثُوبَةً عِندَ اللَّهِ مَن لَّعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ‏}‏، وقوله‏:‏ ‏{‏إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُواْ الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيَا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ‏}‏؛ وقد يبين أن ‏{‏الضَّالِّينَ‏}‏ النصارى، قوله تعالى:‏ ‏{‏وَلاَ تَتَّبِعُواْ أَهْوَاء قَوْمٍ قَدْ ضَلُّواْ مِن قَبْلُ وَأَضَلُّواْ كَثِيرًا وَضَلُّواْ عَن سَوَاء السَّبِيلِ‏}‏‏.‏‏

و في تفضيل بعض سور القرآن على بعض، ذكر الإمام السيوطي رحمه الله في الإتقان ما نصه:
‏ قال الغزالي في جواهر القرآن‏:‏ لعلك أن تقول قد أشرت إلى تفضيل بعض آيات القرآن على بعض والكلام كلام الله فكيف يتفاوت بعضها بعضًا وكيف يكون بعضها أشرف ن بعض فاعلم أن نور البصيرة إن كان لا يرشدك إلى الفرق بين آية الكرسي وآية المداينات وبين سورة الإخلاص وسورة تبت وترتاع على اعتقاد نفسك الخوارة المستغرقة بالتقليد فقلد صاحب الرسالة صلى الله عليه وسلم فهوالذي أنزل عليه القرآن‏.
وقال يس قلب القرآن وفاتحة الكتاب أفضل سور القرآن وآية الكرسي سيدة آي القرآن وقل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن‏
 

الداعية

مراقبة قديرة سابقة وعضو شرف
عضو شرف
إنضم
11 نوفمبر 2005
المشاركات
19,981
مستوى التفاعل
74
الجنس
أنثى

الفقير الى ربي

عضو كالشعلة
إنضم
10 يونيو 2007
المشاركات
453
مستوى التفاعل
0
الجنس
ذكر
رد: مشروع ختمة تدبر كتاب الله عز و جل

(بسم الل)

بعض ما جاء في الدرر المنثور

أخرج عبد بن حميد في تفسيره عن إبراهيم قال: سألت الأسود عن فاتحة الكتاب أمن القرآن هي؟ قال: نعم
وأخرج عبد بن حميد ومحمد بن نصر المروزي في كتاب الصلاة وابن الأنباري في المصاحف عن محمد بن سيرين وابن الأنباري في المصاحف أن أبي كعب كان يكتب فاتحة الكتاب، والمعوذتين، واللهم إياك نعبد، واللهم [؟؟] إياك نستعين، ولم يكتب ابن مسعود شيئا منهن. وكتب عثمان بن عفان فاتحة الكتاب، والمعوذتين.
وأخرج عبد بن حميد عن إبراهيم قال: كان عبد الله لا يكتب فاتحة الكتاب في المصحف وقال: لو كتبتها، لكتبت في أول كل شيء.
وأخرج الواحدي في أسباب النزول والثعلبي في تفسيره عن علي رضي الله عنه قال: نزلت فاتحة الكتاب بمكة من كنز تحت العرش.
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف وأبو نعيم والبيهقي كلاهما في دلائل النبوة والواحدي والثعلبي عن أبي ميسرة عمرو بن شرحبيل أن رسول الله قال لخديجة ّ"إني إذا خلوت وحدي سمعت نداء، فقد والله خشيت أن يكون هذا أمرا! فقالت: معاذ الله.! ماكان الله ليفعل بك. فوالله إنك لتؤدي الأمانة، وتصل الرحم، وتصدق الحديث. فلما دخل أبو بكر وليس رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم ذكرت خديجة حديثه لها وقالت: إذهب مع محمد إلى ورقة، فلما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ أبو بكر بيده فقال: انطلق بنا إلى ورقة فقال: ومن أخبرك؟ قال: خديجة. فانطلقا إليه فقصا عليه فقال: إذا خلوت وحدي سمعت نداء خلفي يا محمد يا محمد. فأنطلق هاربا في الأرض. فقال: لا تفعل إذا أتاك فاثبت حتى تسمع مايقول ثم ائتني فأخبرني، فلما خلا ناداه يا محمد قل {بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين} حتى بلغ {ولا الضالين} قال: قل لاإله إلا الله. فأتى ورقة، فذكر ذلك له. فقال له ورقة: أبشر ثم أبشر فإني أشهد أنك الذي بشر به ابن مريم، وأنك على مثل ناموس موسى، وأنك نبي مرسل ".
وأخرج الدارقطني وصححه والبيهقي في السنن عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إذا قرأتم {الحمد} فاقرؤا {بسم الله الرحمن الرحيم} إنها أم القرآن، وأم الكتاب، والسبع المثاني {وبسم الله الرحمن الرحيم} إحدى آياتها"
وأخرج البخاري والدارمي في مسنده وأبو داود والترمذي وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن أبي مردويه في تفاسيرهم عن أبي هريرة قال: "قال رسول الله صلى الله عليه وسلم {الحمد لله رب العالمين} أم القرآن، وأم الكتاب، والسبع المثاني"
وأخرج أحمد في مسنده وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه في تفاسيرهم عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لأم القرآن: "هي أم القرآن، وهي فاتحة الكتاب، وهي السبع المثاني، وهي القرآن العظيم"
وأخرج الثعلبي عن عبد الجبار بن العلاء قال: كان سفيان بن عيينة يسمي فاتحة الكتاب: الوافية.
وأخرج الثعلبي عن عفيف بن سالم قال: سألت عبد الله بن يحيى بن أبي كثير عن قراءة الفاتحة خلف الإمام فقال: عن الكافية تسأل؟ قلت: وما الكافية؟ قال {الفاتحة} أما علمت أنها عن سواها ولا يكفي سواها عنها.
وأخرج الثعلبي عن الشعبي أن رجلا شكا إليه وجع الخاصرة فقال: عليك بأساس القرآن قال: وما أساس القرآن؟ قال: فاتحة الكتاب.
وأخرج الدارقطني والبيهقي في السنن بسند صحيح عن عبد خير قال: سئل علي رضي الله عنه عن السبع المثاني فقال {الحمد لله رب العالمين} فقيل له: إنما هي ست آيات! فقال {بسم الله الرحمن الرحيم} آية.
وأخرج الطبراني في الأوسط وابن مردويه في تفسيره والبيهقي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم {الحمد لله رب العالمين} سبع آيات {بسم الله الرحمن الرحيم} إحداهن، وهي السبع المثاني والقرآن العظيم، وهي أم القرآن، وهي الفاتحة الكتاب".
وأخرج الدارقطني والبيهقي عن أبي هريرة"إن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قرأ - وهو يؤم الناس - افتتح {بسم الله الرحمن الرحيم} قال أبو هريرة: آية من كتاب الله، اقرؤا إن شئتم فاتحة الكتاب، فإنها الآية المسابعة".
وأخرج ابن الأنباري في المصاحف عن أم سلمة قالت"قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم {بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، إياك نعبد وإياك نستعين، اهدنا الصراط المستقيم، صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين} وقال: هي سبع يا أم سلمة"
************************************************************


رحم الله اخي معاد
 

فالح الخزاعي

مدير عام سابق وعضو شرف
عضو شرف
إنضم
27 أغسطس 2005
المشاركات
11,547
مستوى التفاعل
82
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
محمد صدّيق المنشاوي
رد: مشروع ختمة تدبر كتاب الله عز و جل

بسم الله الرحمن الرحيم


( الحمدلله ) : لفظة خبر كأنه يخبر عن المستحق للحمد هو الله عزوجل, وفيه تعليم الخلق تقديره: قولوا الحمدلله, والحمد يكون بمعنى الشكر على النعمة ويكون بمعنى الثناء عليه بما فيه من الخصال الحميدة, يقال: حمد ت فلانآ على ما أسدى إلي من نعمة, وحمدته على علمه وشجاعته, والشكر لا يكون إلا على النعمة, والحمد أعم من الشكر إذ لا يقال: شكرت فلانآ على علمه, فكل حامد شاكر وليس كل شاكر حامدآ.

(لله) : اللام فيه للاستحقاق كما يقال: الدار لزيد.

(رب العالمين الرحمن الرحيم) : فالرب يكون بمعنى المالك كما يقال لمالك الدار: رب الدار, ويقال: رب الشئ إذا ملكه, ويكون بمعنى التربية والإصلاح يقال: رب فلان الضيعة يربها إذا أتمها وأصلحها, فالله تعالى مالك العالمين ومربيهم, ولا يقال للمخلوق: هو الرب معرفآ, إنما يقال: رب كذا مضافآ, لأن الألف واللام للتعميم, وهو لايملك الكل.
والعالمين: جمع عالم والعالم جمع لا واحد له من لفظه, واختلفوا في العالمين, قال ابن عباس: هم الجن والأنس, لأنهم مكلفون بالخطاب, قال الله تعالى(ليكون للعالمين نذيرا) : وقال قتادة ومجاهد والحسن: جميع المخلوقين, قال الله تعالى( قال فرعون وما رب العالمين قال رب السماوات والأرض وما بينهما) .

( ملك يوم الدين) : قرأ عاصم والكسائي ويعقوب(مالك) وقرأ الآخرون (ملك) قال قوم: معناها واحد مثل فرهين وفارهين وحذرين وحاذرين, ومعناهما الرب, يقال رب الدار ومالكها, وقيل: المالك هو القادر على اختراق الأعيان من العدم إلى الوجود, ولا يقدر عليه أحد غير الله, قال ابن عباس ومقاتل والسدي: ملك يوم الدين قاضي يوم الحساب, وقال قتادة: الدين الجزاء, ويقع على الجزاء في الخير والشر جميعآ كما يقال: كما تدين تدان, قال محمد بن كعب القرظي: ملك يوم لا ينفع فيه إلا الدين, وقال يمان بن رياب: الدين القهر, يقال: د نته فدان, أي أقهرته فذل, وقيل الدين: الطاعة, أي يوم الطاعة, وإنما خص يوم الدين بالذكر مع كونه مالكآ للأيام كلها لأن الأملاك يومئذ زائلة فلا ملك ولا أمر له, قال الله تعالى(الملك يومئذ الحق للرحمن).

( إياك) : إيا كلمة ضمير خصت بالأضافة إلى المضمر

( نعبد ) : أي نوحدك ونطيعك خاظعين, والعبادة الطاعة مع التذلل والخضوع, وسمي العبد عبدآ لذلته وانقياده يقال: طريق معبد أي: مذلل,

( وإياك نستعين ): نطلب منك المعونة على عبادتك وعلى جميع أمورنا.

( اهدنا الصراط المستقيم ) : اهدنا: أرشدنا, وقال علي وأبي بن كعبك ثبتنا, كما يقال للقائم: قم حتى أعود إليك, أي: دم على ماأنت عليه, وهذا الدعاء من المؤمنين مع كونهم على الهداية, بمعنى التثبيت وبمعنى طلب مزيد الهداية, لأن الألطاف والهدايات من الله تعالى لا تتناهى على مذهب أهل السنة.

( الصراط ) : وصراط قرئ بالسين وهو الأصل, سمي سراط لأنه يسرط السابلة, ويقرأ بالزاي وقرأ حمزة بإشمام الزاي وكلها لغات صحيحة, والأختيار الصاد عند أكثر القراء لموافقة المصحف.
والصراط المستقيم قال ابن عباس: وجابر: الأسلام وهو قول مقاتل, ابن مسعود: هو القرآن وروي عن علي مرفوعآ: الصراط المستقيم كتاب الله( أخرجه الطبري في التفسير 1\172) وضعفه أحمد شاكر في تعليقه عليه) وقال سعيد ابن جبير: طريق والجماعة, وقال بكر بن عبدالله المزني: طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم, وقال أبو العالية والحسن: رسول الله وآله وصاحباه, وأصله في اللغة الطريق الواضح.

( صراط الذين أنعمت عليهم ) : أي مننت عليهم بالهداية والتوفيق, قال عكرمة: مننت عليهم بالثبات على الإيمان والأستقامة وهم الأنبياء عليهم السلام, وقيل: هم كل من ثبته الله على الإيمان من النبيين والمؤمنين. قال ابن عباس: هم قوم موسى وعيسى عليهما السلام قبل أن غيروا دينهم, وقال عبدالرحمن: هم النبي ومن معه, وقال أبو العالية: هم الرسول صلى الله عليه وسلم وأبوبكر وعمر رضي الله عنهما, وقال عبدالرحمن بن زيدان: رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهل بيته, وقال شهر بن حوشب: هم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهل بيته.

( غير المغضوب عليهم ) : يعني: غير صراط الذين غضبت عليهم.

( ولا الضالين ) : أي: وغير الضالين عن الهدى, وأصل الضلال الهلاك والغيبوبة, يقال: ضل الماءفي اللبن إذا هلك وغاب, و(غير) ههنا بمعنى لا, ولا بمعنى غير, وقيل(( المغضوب عليهم )) هم اليهود والضالون هم النصارى, لأن الله تعالى حكم على اليهود بالغضب فقال( من لعنه الله وغضب عليه )){المائدة:60})) وحكم على النصارى بالضلال فقال(( ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل)){المائدة:77} وقال سهل بن عبدالله: غير المغضوب عليهم بالبدعة ولا الضالين عن السنة. والسنة للقارئ أن يقول بعد فراغه من الفاتحة ( آمين ) , مفصولا عن الفاتحة بسكته, وهو مخفف ويجوز ممدودآ ومقصورآ, ومعناه اللهم اسمع واستجب.

مختصر تفسير البغوي( بتقريظ لفضيلة الشيخ الدكتور\ صالح بن فوزان الفوزان)


وإنتبه وتأمل ما قاله سهل بن عبد الله: غير المغضوب عليهم بالبدعة ولا الضالين عن السنة
قال سهل بن عبدالله: غير المغضوب عليهم بالبدعة ولا الضالين عن السن
وفق الله الجميع لما يحب ويرضى وجمع كلمة أهل السنة
 

فالح الخزاعي

مدير عام سابق وعضو شرف
عضو شرف
إنضم
27 أغسطس 2005
المشاركات
11,547
مستوى التفاعل
82
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
محمد صدّيق المنشاوي
رد: مشروع ختمة تدبر كتاب الله عز و جل

أسماء أعظم سورة في القران
عن أبي سعيد بن المعلَى-رضي الله عنه-قال:كنت أُصلي في المسجد فدعاني رسول الله-صلى الله عليه وسلم-فلم أجبه، فقلت:يا رسول الله، إني كنت أُصلي؛ فقال: ((ألم يقل الله-تعالى-:{{استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم}} ثم قال لي: ((لأعلمنك سورة هي أعظم السور في القران قبل أن تخرج من المسجد))، ثم أخذ بيدي، فلما أراد أ، يخرج قلت له:ألم تقل لأُعلمنك سورة هي أعظم سورة في القرآن؟؟قال: {{الحمد لله رب العالمين}} هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أُوتيته)).البخاري(4474).
وعن ابن عباس-رضي الله عنهما-قال:بينما جبريل قاعد عند النبي-صلى الله عليه وسلم-سمع نقيضا-أي صوتا-من فوقه فرفع رأسه، فقال:
((هذا باب من السماء فتح اليوم لم يفتح قط إلا اليوم، فنزل منه ملك فقال:
هذا ملك نزل إلى الأرض لم ينزل قط إلا اليوم فسلم وقال:ابشر بنورين اوتيتهما لم يؤتهما نبي قبلك:
فاتحة الكتاب،
وخواتيم سورة البقرة، لن تقرا بحرف منهما إلا أعطيته)).مسلم(806).
هذه السورة العظيمة لها أسماء كثيرة، وكثرت الأسماء دليل على عظم قدر المسمى، وهذه الأسماء جاءت من كثرت فضائلها وفوائدها ولبيان مكانة هذه السورة الكريمة المباركة ومن هذه الأسماء:
الأول:أم الكتاب.
الثاني:أم القران.
الثالث:الحمد:لأن فيها ذكر الحمد.
الرابع:السبع المثاني:ودليل هذه الأسماء الأربع قوله-صلى الله عليه وسلم-((الحمد لله، أم القران، وأم الكتاب، والسبع المثاني)).صحيح أبي داود(1457).
وسميت بالمثاني، لأنها تثنى في كل ركعة، وقيل:لأنها استثنيت لهذه الأمة فلم تنزل على أحد قبلها ذخرا لها.
الخامس:فاتحة الكتاب:لأنه يفتتح قراءة القران بها لفظا، وتفتتح بها الكتابة في المصحف خطا، وتفتتح بها الصلوات.
السادس:القران العظيم:سميت بذلك لتضمنها جميع علوم القران.
السابع:الأساس[شكا رجل إلى الشعبي-رحمه الله-وجع الخاصرة؛ فقال: (عليك بأساس القران:فاتحة الكتاب)]القرطبي(1\110).
الثامن:الصلاة:عن أبي هريرة-رضي الله عنه-قال:سمعت رسول الله-صلى الله عليه وسلم-يقول:{قال الله تعالى:قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، فنصفها لي، ونصفها لعبدي، ولعبدي ما سال، فإذا قال العبد:[الحمد لله رب العالمين]، قال الله:حمدني عبدي، فإذا قال العبد:[الرحمن الرحيم]قال الله:اثني على عبدي، فإذا قال:[مالك يوم الدين]، يقول الله:مجدني عبدي، فإذا قال:[إياك نعبد وإياك نستعين]، قال الله:هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سال، فإذا قال:[اهدنا الصراط المستقيم.صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين]، قال الله:هذا لعبدي، ولعبدي ما سال}.مسلم(395).
التاسع:الوافية:قاله سفيان بن عيينة-رحمه الله-لأنها لا تتنصف ولا تحتمل الاختزال، ولو قرأ من سائر السور نصفها في ركعة، ونصفها الأخر في ركعة لأجز، ولو نصفت الفاتحة في ركعتين لم يجز.
العاشر:الكافية:قال يحيى بن أبي كثير-رحمه الله-لأنها تكفي عن سواها، ولا يكفي سواها عنها.
قال النبي-صلى الله عليه وسلم-{أم القران عوض من غيرها، وليس غيرها منها عوضا}.الحاكم(1\238).والدارقطني (1\322).
الحادي عشر:الرقية:لقول الرسول-صلى الله عليه وسلم-للذي رقى الرجل اللديغ بها{وما يدريك أنها رقية}.متفق عليه.
الثاني عشر:الشفاء.قال ابن القيم-رحمه الله-في الزاد(4\336): (وأم القران، والسبع المثاني، هي الشفاء التام، والدواء النافع، والرقية التامة، ومفتاح الغنى والفلاح، وحافظة القوة، ودافعة الهم والغم، والخوف والحزن لمن عرف مقدارها، وأعطاها حقها، وأحسن تنزيلها على دائه، وعرف وجه الاستشفاء والتداوي بها، والسر الذي لأجله كانت كذلك).
 

فالح الخزاعي

مدير عام سابق وعضو شرف
عضو شرف
إنضم
27 أغسطس 2005
المشاركات
11,547
مستوى التفاعل
82
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
محمد صدّيق المنشاوي

أم نيره

مزمار كرواني
إنضم
9 يوليو 2007
المشاركات
2,786
مستوى التفاعل
2
القارئ المفضل
عبد الباسط عبد الصمد
رد: مشروع ختمة تدبر كتاب الله عز و جل

بارك الله فيك اخى الخزاعى على هذا الشرح الوافى وجعلك الله مع السفرة الكرام البررة

وان شاء الله سوف يبدا الاخ يوسف غدا الخميس بتفسير اولى ايات سورة البقرة
 

الدكتور ضاري العاصي

عضو شرف
عضو شرف
إنضم
29 سبتمبر 2007
المشاركات
519
مستوى التفاعل
0
الجنس
ذكر
رد: مشروع ختمة تدبر كتاب الله عز و جل

مع احتراماتي لكم ارجوا ان يكون النقاش والنقل علمي ويجب علينا ان نفهم القرآن بما يخدم واقعنا الحالي ولا نعتمد على اسلوب النقل فقط لاننا اليوم نواجه العالم باجمعه يجب ان نسلك الجانب العلمي والحقيقي لحياتنا المعاصره . فالتفيسير له مدرسته فهناك التفسير النقلي والتاريخي واللغوي والعلمي فلذا ارجوا ان يكون الحديث بناء ولا ينحاز الى اي جهة ولا يزعل علينا احد , ومن الحكمة ان رسول الله (صلى الله عليه وسلم )) كان بامكانه ان يفسر لنا القرآن بل تركه للزمان والى ان يرث الله الارض ومن عليها ليتحقق الاعجاز وان نعيش معه في كل تجدد وابداع وتقدم , وللحديث بقية وفقكم الله .
 

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع ( الأعضاء : 0 ، الزوار : 1 )

أعلى أسفل