• أهلا وسهلا بكم فى :: منتدى مزامير آل داوُد .
    إذا كانت هذه زيارتك الأولى فننصح بالتوجه الى صفحة التعليمات بالضغط هنا و إذا لديك لمحة شامله عن التعليمات فبإمكانك التسجيل من هنا التسجيل.
إعلانات المنتدى
قناة مؤذني الحرمين

مشروع ختمة تدبر كتاب الله عز و جل

الأعضاء الذين قرؤوا الموضوع ( 0 عضواً )

يوسـف

مزمار كرواني
إنضم
1 أغسطس 2007
المشاركات
2,830
مستوى التفاعل
25
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
محمد صدّيق المنشاوي
علم البلد
رد: مشروع ختمة تدبر كتاب الله عز و جل

مع احتراماتي لكم ارجوا ان يكون النقاش والنقل علمي ويجب علينا ان نفهم القرآن بما يخدم واقعنا الحالي ولا نعتمد على اسلوب النقل فقط لاننا اليوم نواجه العالم باجمعه يجب ان نسلك الجانب العلمي والحقيقي لحياتنا المعاصره . فالتفيسير له مدرسته فهناك التفسير النقلي والتاريخي واللغوي والعلمي فلذا ارجوا ان يكون الحديث بناء ولا ينحاز الى اي جهة ولا يزعل علينا احد , ومن الحكمة ان رسول الله (صلى الله عليه وسلم )) كان بامكانه ان يفسر لنا القرآن بل تركه للزمان والى ان يرث الله الارض ومن عليها ليتحقق الاعجاز وان نعيش معه في كل تجدد وابداع وتقدم , وللحديث بقية وفقكم الله .
شيخنا الكريم بارك الله فيكم، و جزاكم الله خيرا على نصائحكم القيمة، و ها نحن سيدي الكريم قد انطلقنا و المشروع كما ترون لا زال في أوله، و قل أننا حديثو خبرة بهكذا أمور، و لهذا شيخنا الكريم ، سيكون توجيهكم و نصائحكم بمثابة المعين لنا في هذا الطريق الطويل الذي سلكناه، و الذي أرجوه شيخنا أن تتفضلوا و تقدموا لنا أمثلة عما ذكرتموه .... ليكون لنا قدوة نسير عليها بعون الله.
بارك الله لنا و لكم شيخنا في القرآن العظيم
 

يوسـف

مزمار كرواني
إنضم
1 أغسطس 2007
المشاركات
2,830
مستوى التفاعل
25
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
محمد صدّيق المنشاوي
علم البلد
رد: مشروع ختمة تدبر كتاب الله عز و جل

[align=center](بسم الل)
و صلي اللهم على خبر خلقك محمد بن عبد الله و آله و صحبه و من والاه.

أعتذر على عدم بدئي لسورة البقرة صباح اليوم كما كان مقررا، و كان ذاك لسبب خارج عن طاقة.

بحمد الله و منه جلنا فب سورة الفاتحة، و قد حان دور سور البقرة، فعلى بركة ا
لله




الٓمٓ1لِكَ ٱلۡكِتَابُ لَا رَيۡبَۛ فِيهِۛ هُدًى لِلۡمُتَّقِينَ 2 ٱلَّذِينَ يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡغَيۡبِ وَيُقِيمُونَ ٱلصَّلَوةَ وَمِمَّا رَزَقۡنَاهُمۡ يُنفِقُونَ3
وٱلَّذِينَ يُؤۡمِنُونَ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبۡلِكَ وَبِٱلآخِرَةِ هُمۡ يُوقِنُونَ 4 أُولـٰٰٰٰٰٰــٓئِكَ عَلَىٰ هُدًًًى مِّن رَّبِّهِمۡ
و ًٰٰٰأُولـٰٰٰٰٰٰــٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ 5 إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ سَوَآءٌ عَلَيۡهِمۡ ءَأَنذَرۡتَهُمۡ أَمۡ لَمۡ تُنذِرۡهُمۡ لاَ يُؤۡمِنُونَ 6 خَتَمَ ٱللَّهُ عَلَىٰ
قُلُوبِهِمۡ وَعَلَىٰ سَمۡعِهِمۡۖ وَعَلَىٰٓ أَبۡصَـٰرِهِمۡۖ غِشَـٰوَةٌۖ وَلَهُمۡ عَذَابٌ عظِيمٌ 7 وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَقُولُ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ
و بِٱلۡيَوۡمِ ٱلۡـأ َخِر وَمَا هُم بِمُؤۡمِنِينَ 8 يُخَـٰدِعُونَ ٱللَّهَ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَمَا يَخۡدَعُونَ إِلَّآ أَنفُسَهُم وَمَا يَشۡعُرُونَ
9 فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ ٱللَّهُ مَرَضاًًًۖ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا۟ يَكۡذِبُونَ 10 وَإِذَا قِيلَ لَهُمۡ لاَ تُفۡسِدُوا۟ فِي ٱلۡأَرۡضِ قَالُوٓا۟ إِنَّمَا نَحۡنُ مُصۡلِحُونَ 11 أَلَآ إِنَّهُمۡ هُمُ ٱلۡمُفۡسِدُونَ وَلَـٰكِن لَّا يَشۡعُرُونَ 12 وَإِذَا قِيلَ لَهُمۡ ءَامِنُوا۟ كَمَآ ءَامَنَ ٱلنَّاسُ قَالُوٓا۟ أَنُؤۡمِنُ كَمَآ ءَامَنَ ٱلسُّفَهَآءُۗ أَلَآ إِنَّهُمۡ هُمُ السُّفَهَآءُ وَلَـٰكِن لَّا يَعۡلَمُونَ 13 وَإِذَا لَقُوا۟ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ قَالُوٓا۟ ءَامَنَّا وَإِذَا خَلَوۡا۟ إِلَىٰ شَيَـٰطِينِهِمۡ قَالُوٓا۟ إِنَّا مَعَكُمۡ إِنَّمَا نَحۡنُ مُسۡتَهۡزِءُونَ 14 ٱللَّهُ يَسۡتَهۡزِئُ بِهِمۡ وَيَمُدُّهُمۡ فِي طُغۡيَـٰنِهِمۡ يَعۡمَهُونَ 15 أُولـٰٰٰٰٰٰــٓئِكَ ٱلَّذِينَ ٱشۡتَرَوُا۟ ٱلضَّلَـٰلَةَ بِٱلۡهُدَىٰ فَمَا رَبِحَت تِّجَـٰرَتُهُمۡ وَمَا كَانُوا۟ مُهۡتَدِينَ 16
[/align]
 

# الرقراق #

مزمار فعّال
إنضم
28 يوليو 2007
المشاركات
157
مستوى التفاعل
0
الجنس
ذكر
رد: مشروع ختمة تدبر كتاب الله عز و جل

[align=center]بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مُباركاً فيه كما يُحبُ ربُنا ويرضى ، وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحدهُ لا شريك لهُ شعار ودثار ولواء أهل التقوى ، وأشهدُ أن سيدنا ونبينا مُحمدً عبدهُ ورسولهُ عبدٌ مُجتبى وحبيبٌ مُصطفى ورسولٌ مُرتضى صلى الله علية وعلى آله و أصحابة ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين ...
أما بعــــــــــــــــــــــــــــــــد

ونحنُ نشرعُ بعون الله تعالى إلى تفسير سورة البــــــــــــــــــقرة حريٌ بنا قبل أن نشرع في تفسيرها أن نُبين أمورً لا يُمكنُ لمن أراد أن يُفسر سورة البقرة أن يتجاوزها هذهِ السورة هي أطولُ سور القُرآن وهي مدنيةٌ بإجماع وهي من أوائلِ ما أُنزل في المدينة و ينبغي لطالب العلم وهو يُفسر أن ينتبه لأمر ألا وهو الارتباط الوثيق اللازم ما بين القرآن والسيرةِ النبوية وقد مرّ معكُم يقيناً في سيرتهِ العطرة عليهِ الصلاة والسلام أنهُ في يوم حُنينِ أمر المُنادي أن يُنادي لما أنجفل الناس نداءات عدة منها يا أصحاب سورة البقرة .
هذا النداء موجه للأنصار لأن سورة البقرة من أوائل ما أُنزل في المدينة فكانت تاجً على رؤوسهم وفخراً يفتخرون بهِ أن أطول سور القرآن المُتضمنة لأعظم آيةٍ في القرآن وهي آيةُ الكرسي المختومة بنورٍ أُنزل من تحت العرش وهي خواتيم سورة البقرة ( آمن الرسول بما أُنزل إليهِ من ربهِ ) المُتضمنة لأطولِ آيةٍ في كتاب الله آية الدين .
يقولُ بعضُ العُلماء عن سورة البقرة أنها فُسطاط القرآن والفُسطاط الخيمة الضرب الواسع لأنها حوت أمورً عديدة عقدية وفقهية وقصصية .
فهي فُسطاط القرآن بحق وأطولُ سور القرآن والنبيُ علية الصلاةُ والسلام قال " اقرأُ الزهراوين : البقرة وآل عمران " وأخبر أن القرآن يأتي شفيعاً يوم القيامة تتقدمهُ البقرةُ وآل عمران .
هذا الاستحضار والاستصحاب أمرٌ مُهم وسُميت هذهِ السورة بسورة البقرة لورود ذكر اسم البقـــــــرةِ فيها في قصة بني إسرائيل ( إن الله يأمرُكم أن تذبحوا بقرة ) .
ومن المعلوم أن أغلب سور القرآن إنما تُسمّى باللفظ المُفردة التي لا تتكررُ في غيرها .
فالبقرة لم يرد ذكرُها إلا في سورة البقرة ، والأعراف لم يرد ذكرهُ إلا في سورة الأعراف ، والفيل لم يرد ذكرهُ إلا في سورة الفيل ، والعنكبوت لم ترد إلا في سورة العنكبوت وهكذا غالبُ سور القرآن هذا سببُ تسميتها اللهم إلا بعضُها خرج عن هذا مثلُ هود ويوسف .
المقصود من هذا كُلهِ هذهِ سورة البقرة بإجمال من أعظم سور القرآن بعد الفاتحة باتفاق العُلماء .

نشرعُ الآن مُستعينين بالعلي الكبير في بيان تفسيرها
قال ربُنا وهو أصدقُ القائلين : بسم الله الرحمن الرحيم

( ألم * ذالك الكتاب لا ريب فيهِ هُدىً للمُتقين )

الحروف المقطعة الله أعلم بمرادها ( ولعل بعض الأعضاء يزودونا بتفصيله )
الآية الثانية وهي ( ذالك الكتابُ لا ريب فيهِ هُدىً للمُتقين ) المقصودُ بالكتاب هنا القرآن وهذا القرآن وإنما جيء بلام البُعد ذالك لبيان التفخيم والتعظيم ( ذالك الكتابُ لا ريب فيهِ هُدىً للمُتقين ) في الوقوف على ريب وما بعده وجهان :
أن يُقال (ذالك الكتابُ لا ريب ) ثُم نقرأ ( فيهِ هُدىً للمُتقين )
أو نقول ( ذالك الكتابُ لا ريب فيهِ ) ( هُدىً للمُتقين )
والوقفُ على ( ذالك الكتابُ لا ريب ) جائز لكنهُ الأفضلُ عدمُ فعلهِ لأنهُ يحصرُ ما بعدهُ تُصبح( فيهِ هدىً للمُتقين ) والأصلُ أنهُ جميعهُ هُدىً للمُتقين
لأنهُ لو قُلنا ( فيهِ هُدىً للمُتقين ) يفهم منها البعضُ قد يكون في بعضهِ دون كُلهِ لكن نقول ( ذالك الكتابُ لا ريب فيهِ) تُصبح (هُدىً للمُتقين ) شاملة للقرآن كُلهِ . هذا أمرٌ يجبُ تحريرهُ
الأمر الثاني :
الريب الشك وهذا خبرٌ أُريد بهِ الإنشاء والمعنى ذالك الكتابُ أيُها المؤمنون هذا هو القرآن لا ترتابُ فيه هذا المعنى لا ترتابُ فيه فيُصبح خبرٌ أُريد بهِ الإنشاء الطلب .
( هُدىً للمُتقين )
من الناحية اللغوية النحوية (هُدىً ) هنا منوّنه وقُلنا منوّنه بمعنى أنها مُنصرفة هذهِ هُدى إذا جاءت مصدر أُريد بها البيان والإرشاد كما هو في الآية تنصرف تنوّن ( هُدىً للمُتقين)
وأما إذا أُطلقت علماً على أُنثى تُسمي بها امرأة فلا تنصرف للعلمية والتأنيث فلو أن لك قريبة أُخت اسمُها هُدى تقول قابلتُ هُدى ، رأيتُ هُدى ، جاءت هُدى من غير تنوين لكنها إذا اُستعملت استعمال المصدر فهي تنوّن . هذا ينبغي التنبُه لهُ من الناحية النحوية .
أما من ناحية المقصود منها فهو القرآن االكريم ( هُدىً للمُتقين ) المُتقون اسمُ فاعل من اتقى وذُكرت فيها أمور عديدة من أشهرها أن تعمل بطاعة الله على نورٍ من الله ترجوا ثواب الله وأن تترُك معصية الله على نورٍ من الله تخشى عقاب الله

خلّ ِ الذنوب صغيرها و كبيرها فهو التُقــــــــى ** لا تحقرنّ صغيرةً إن الجبال من الحصـــــــــى

القرآن هُدىً وإرشاد وبيان هذا أمرٌ لا نزاع فيهِ لأنهُ من عند الله فمن أنزل القرآن هو الذي خلق البعاد وهو أدرى بمصالحهم ومنافعهم جل جلاله ثُمّ جاء القرآن ليُبين من هُم المُتقون وقبل أن أُبين من هُم المُتقون أقول مُستصحباً السيرة السورة اتفقنا على أنها ماذا ؟ مدنية ،
النبيُ علية الصلاةُ والسلام ــ لأن هذا الكلام الذي سيأتي مُرتبط بما سأأُصلهُ الآن ـ النبيُ علية الصلاةُ والسلام هاجر من مكة إلى المدينة كُل من هاجر هاجـر اختيارً لم يُهاجر اضطرارً معنى هاجر اختيارً يعني رغبةً في الدين لا يوجد مُهاجر مُكره على الدين لا يُعقل لا يُتصور أن يأتي مُهاجر مُكره على الدين ، استوطن النبي صلى الله علية وسلم المدينة كان فيها الأوس والخزرج العصبة الكُبرى وثلاث قبائل من اليهود بنو قينُقاع و بنو النظير و بنو قُريظة هذهِ القبائل الثلاث أحلاف للأوس والخزرج الذين هُم عرب
الديانات التي كانت موجودة الأوس والخزرج يعبدون الأصنام على ما جرت عليهِ عادةُ مُشركِ العرب آنذاك ، وقبائل اليهود الثلاث على دينهُم المُحرّف على الملّة اليهودية المُحرّفة على سالفِ ما عليهِ أهلُ الكتاب من قبل

قدم النبي صلى الله علية وسلم المدينة كانت لهُ فيها سابقة كان قبلهُ من الصحابة قد وصلوا إليها وآمنوا ونشروا الإسلام فآمن عددٌ غير قليلٍ من الأوس والخزرج آخى النبيُ بينهم أسماهُم الأنصار إلى الآن ـ هذا مُهم ـ ليست لنبي شوكة متى يحصُل الخوف ؟ عندما تكون عند خصمك شوكة فمن لم يُؤمن من العرب الأنصار من الأوس والخزرج من لم يُؤمن من الأوس والخزرج لا حاجةً أبدً لأن يُظهر الإيمان ويُبطن الكُفر ما في شيء يدعوهُ إلى هذا لأنهُ لا يخافُ أحد واستمرّ الحالُ على هذا الأمر حتى كانت وقعتُ بدر فلمّا كانت وقعةُ بدر وأنكسر سيفُ الشرك وأنتصر المسلمون أضحى للمُسلمين شوكة ولنبي دولة وقوة بالمعنى الحق هذهِ الشوكة هي التي جعلت من كان يُظهر الكُفر أصبح يُبطنهُ ويُظهر الإيمان وهؤلاء هُم المُنافقون في الأول كانوا كم قسم ؟ قسمان : ملّة الشرك وملّة اليهود
لما قدم النبي صلى الله علية وسلم أصبحوا ثلاثة : اليهوديين والمُسلمين والمُشركين لما جاءت موقعة بدر هؤلاء المُشركين قلّوا لأن أكثرهُم دخل في الإسلام لكنهُم أصبح بعضً منهُم ماذا ؟ أصبح بعضٌ منهُم مُنافقً يُظهر الإيمان ويُبطن الكُفر .
ما الذي دفعهُم إلى هذا ؟
أنهُ أضحى لنبي عليهِ الصلاةُ والسلام وأصاحبهِ شوكة هذا الذي سبب النفاق لأنهُ إذا كان الأمور مُتساوية ما في داعي كلٌ يُظهرُ ما يشاء لكن هذهِ الشوكة جعلت عبد الله ابن أُبي سلول وغيرهُ من أتبعاهِ يفعلون هذا
أنزل الله جل وعلا فواتح البقرة ذكر فيها الطوائف الثلاث ذكر فيها أهل الإيمان وأهل الكُفر .
ذكر أهلُ الكُفر ربُنا في آيتين ( إن الذين كفروا سواءٌ عليهم أأنذرتهم أم لم تُنذرهم لا يؤمنون ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة ولهم عذابٌ عظيم )
أما المُنافقين أطنب في ذكرهم لأن حالهم كان مُلتبساً على الناس فحرّر جل وعلا القول فيهم حتى يكشف عوارهم ويهتك أسرارهم وهذا من أوائل ما أُنزل في حقهم ثُم تتابع الأمرُ وانتهى بهِ المطاف في سورة التوبة
[واضح الفكرة العامة الآن]
هذا مهم جداً في مفتاح القضية خاصةً في أوائل معرفتنا بسورة البقرة .
الآن نبدأ بالمؤمنين قال ربُنا
( ذالك الكتاب لا ريب فيهِ هُدىً للمُتقين ) جعل أول أوصافهم ( الذين يؤمنون بالغيبِ ويُقيمون الصلاة ومما رزقناهم يُنفقون ) حصر بعضُ المُفسرين الغيب بالجنة والنار وهذا خطأ بلا شك الله جل وعلا أعظم الغيبيات فإننا نؤمنُ بالله ولم نره ونســــــــــــــــــــــأل الله بمنّهِ وكرمهِ أن يمُنّ علينا يرؤيتهِ في الجنة فأعظمُ صفات المُتقين الإيمانُ بالله وبما أخبر الله عنه فنحنُ نؤمن بالجنة والنار لأن ربنا العزيز الغفار أخبر عنها فالإيمان بالغيب أعظم صفات المُتقين
( ويقيمون الصلاة ) الصلاة المعروفة ( ومّما رزقناهم يُنفقون ) وهم بعضُ أهل العلم فحصرها في الزكاة والآيةُ أشمل من ذالك (مّما رزقناهم يُنفقون ) الزكاة والصدقات وما كُلّفوا به شرعاً من الإنفاق على من يعولوا كُل هذا داخلٌ في قولهِ تعالى (مّما رزقناهم يُنفقون ) الزكاة وهي فرض بشروطها ، والصدقات هؤلاء المُتقون يؤمنون بالغيب تصدر بهم القرآن لا يُمكن أن يتركوا الإنفاق العام الصدقات كما يدخُلُ فيها ما كُلّفوا بهِ من القرابة من حقوق القرابة ممن يعولون كإنفاق الرجُل على أولادهِ على زوجتهِ على والديهِ إن كان مُعسرين وأمثالُ ذالك .

( وممّا رزقناهم يُنفقون * والذين يؤمنون بما أُنزلِ إليك وما أُنزل من قبلك و بالآخرة هُم يوقنون )

الآن هنا يا أُخي أنخ المطايا قليلاً هل هذا ذكرٌ لقومٍ آخرين أو هو وصفٌ آخر لقومٍ أولين ؟

فإذا قُلنا وصف آخر يُصبح هؤلاء المُتقون يؤمنون بالغيب ، يُقيمون الصلاة مما رزقناهم ينفقون ، يؤمنون بما أُنزل من قبل ، يؤمنون بما أُنزل إليهم وبالآخرة هم يوقنون هذا أصبحت صفات لكم موصوف واحد .
الحالة الثانية أن يُقال وهذا اختيارُ ابن جرير أن يكون هؤلاء قومٌ آخرون والمعنى يُصبح عندهُم عند من قال بهذا الرأي أن المؤمنين قسمان :
مؤمن العرب وهم من ذُكر في الأول .
ومؤمن أهل الكتاب وهم من ذُكر في الثاني ودلّ عليه ( والذين يؤمنون بما أُنزل إليك وما أُنزل من قبلك)
طبعاً مُمكن أن يُجاب عنها أن المؤمنون الآن يؤمنون بما أُنزل من قبل لكن قصد أنهُ قبل أن تُكلّف بهِ قبل أن ينزل عليك الإيمانُ بهِ هذا تحرير المسألة
هذا اختيارُ ابن جرير أنها ليس أوصافً لموصوفٍ واحد وإنما هُم قومان واستدل عقلياً منطقياً على صحةٍ قولهِ أين الاستدلال العقلي المنطقي ؟
قال ما بعدها يدلُ عليها .
كيف يا أُخي ما بعدها يدلُ عليها ؟
ذكر الله بعدها أهل الكُفر وقسّمهم فريقين : كافر أصلي ومُنافق فقال كما قسم الله أهل الكُفر إلى قسمين : أهل الكُفر ( إن الذين كفروا ) ومُنافق ( ومن الناس من يؤمنُ بالله واليوم الآخر وما هم بالمؤمنين ) كذالك هنا قسم المؤمنين إلى قسمين : مؤمنُ من العرب ومؤمنُ من أهل الكتاب من قبل والحقُ أن هذا الرأي لهُ وجهٌ كبيرٌ من الصحة وقويٌ من جهة الاستدلال النقلي والعقلي ولا تعارُض معهُ مع الأول(والذين يؤمنون بما أُنزل إليك ) وهو القرآن ( وما أُنزل من قبلك ) أي الكُتب ولو قُلنا أن المقصود بهِ أهلُ الكتاب لا يُعفينا هذا من أن نؤمن نحنُ بما أُنزل من قبل .
والله جل وعلا قال ( آمن الرسول بما أُنزل إليهِ من ربهِ والمؤمنون كُلٌ آمن بالله وملائكتهِ وكُتبهِ ورُسُلهِ ) فنحنُ نؤمن بالكُتب كُلها التي أنزلها الله ما سمّى منها وما لم يُسمّي ونؤمنُ بالرُسُل كُلهم ما أخبر الله عنهم ومن لم يُخبر .

(والذين يؤمنون بما أُنزلِ إليك وما أُنزل من قبلك و بالآخرة هُم يوقنون * أُولئك ) سواء قُلنا الموصوفان أو الموصوف الواحد (أُولئك على هُدىً من ربهم وأُولئك هم المفلحون )
وكيف لا يكونون مُفلحين وهم على هُدىً من الله ، وكيف لا يكونون على هُدىً من الله وهم قد آمنوا به وما أنزل من كتاب فهي أُمورٌ يستلزمُ بعضها بعضا وطرائق يسوقُ بعضها بعضاً إلى الخير .
إذا أعظم صفات المُتقين حرّرها الله في الخمس الآيات الأُول من سورة البقرة .
ثُم قال ربُنا جل شأنُه وهو أصدقُ القائلين

( إن الذين كفروا سواءٌ عليهم أأنذرتهم أم لم تُنذرهم لا يؤمنون * ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة ولهم عذابٌ عظيم )

المعنى ظاهرٌ هنا لا يحتاجُ إلى مزيد بيان وقد قُلنا تكلم الله عن المؤمنين وهنا يتكلمُ عن ماذا ؟ عن الكُفار
قال ربُنا ( إن الذين كفروا) معنى إن الذين كفروا هنا أي من كتب الله عليهم الكُفر من قبل (سواءٌ عليهم أأنذرتهم أم لم تُنذرهم) يقول ربُنا ( لا يؤمنون ) لماذا لا يؤمنون ؟
لأن الله جل وعلا كتب عليهم الكُفر من قبل ومن كتب الله عليهِ الشقاوةً أزلا لا يُمكن لهُ أن يسعد ثُم قال (ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم) الختم الكتم الغطاء الطبع كُلها بمعنىً واحد ويكونُ على القلب والسمع أما الغطاءُ الذي على البصر فيُسمى غشاء ولها قال الله بعدها (وعلى أبصارهم غشاوة ولهم عذابٌ عظيم ).
ذهب الزمخشريُ في الكشافة ـ في الكشافة يعني في تفسير الكشاف للزمخشري ـ الزمخشريُ أحد أئمة المُعتزلة إلى أن نسبة الختم إلى الله هنا إنما هي لأغراضٍ بلاغية لأن عندهم أن هذا من فعل القبيح والله مُنزهٌ عن القبيح وأهل السُنة سلــــــــك الله بنا وبكم سبيلهم يقولون إن الله وحدهُ هو خالق الخير وخالق الشر لكنّه لا يأمرُ إلا بالخير فحكّم عقلهُ مُقابل النقل فحكّم عقلهُ ولوا النصوص مُقابل ما استقر في عقله وهنا أين مكمن الخطأ حتى من الناحية العلمية ؟
أنه استقر في عقلهِ شيء توصل إليهِ عقلاً ثُم جعل المُستقر في الذهن حاكماً على النص والصوابُ أن يستقرّ في الذهنِ أولاً نصوص ثُم هذهِ النصوص على هُدىً من الله تحكُم سواها وليس العقل وغاب عنهُ قول النبي صلى الله علية وسلم " يا مُقلّب القلوب " ( فلمّا زاغوا أزاغ الله قلوبهم ) إلى غيرها من الآيات الظاهرة البينة الواضحة في هذا الشأن التي لا يُمكنُ ردُها بحال .

بعد أن ذكر الله جل وعلا أهل الكُفر ولأن كُفرهم واضح فقد ذكرهم الله جل وعلا في آيتين كما حررت ثُم أنتقل ربُنا جل شأنهُ في الحديثِ عن أهل النفاق فقال وهو أصدقُ القائلين :

( ومن الناس من يقولوا آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين يُخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفُسهم وما يشعرون في قلوبهم مرضٌ فزادهم الله مرضا ولهم عذابٌ أليمٌ بما كانوا يكذبون )

من بيانية أو بعضية تأتي على البيانية أقوى ( ومن الناس من يقولُ آمنا بالله وباليوم الآخر ) يعني بلسانه والنفاق قسمان :
// نفاق اعتقادي ومن مات عليهِ فهو خالدٌ في النار .
// ونفاق عملي وهو من أكبر الكبائر " إذا وعد أخلف ، إذا أُتمن خان وإذا حدّث كذب وإذا خاصم فجر " وهذهِ من أكبر الكبائر .
( ومن الناس من يقولُ آمنا بالله وباليوم الآخر ) وقُلنا هذا كُلهُ بعد بدر (وما هم بمؤمنين يُخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفُسهم )

معنى (يُخادعون الله والذين آمنوا ) هم يتصورون أن هذا النفاق الذي يظنون أنهُ راجع على النبي صلى الله عليهِ وسلم وأصحابهِ فعُصمت بهِ دمائُهم وتمّ لهم التنافر والتوارُث أنهُ يوم القيامة يروجُ على من ؟ على الله وهذا نبّه الله جل وعلى إليهِ في آياتٍ أُخر قال الله جل وعلا ( يوم يبعثُهم الله جميعاً فيحلفون لهُ كما يحلفون لكُم ) يعنى يعتقدون أنهم هذهِ الأيمان التي أعطوكم إياها في الدُنيا فنالوا بها العصمة في الدماء صدقّتمُوهم أوكلتموهم إلى ظاهرهم أنها ليس هناك من شيء بعيد أكثر من أنهم يُعيدوها يوم القيامة فيظنون في قرارة أنفُسهم أنهم خدعوا أهل الأرض وسيخدعون ربهم يوم القيامة قال الله جل وعلا ( يُخادعون الله والذين آمنوا ) بصنيعهم هذا في اعتقادهم ( وما يخدعون إلا أنفُسهم ) لأنهُ لم يتحقق شيءً من مطلوبهم ( وما يشعرون ) لماذا ما يشعرون ؟
لأن الشعور يكونُ بالحواس وهؤلاء يا أُخي حواسهم مُعطلة لماذا مُعطلة ؟ لأن الله جل وعلا لم يجعلهم ينتفعوا لا بسمعٍ ولا ببصرٍ ولا بقلب ولهذا قال الله في الأول ( إن الذين كفروا سواءً عليهم ) قال ( ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم ) قال بعضُ أهل العلم طرائق العلم ثلاث :
القلـــــــــــــــــــــب
والسمـــــــــــــــــــع
والبصـــــــــــــــــــــر
فالقلبُ محل العلم القلبُ محلُ ماذا محلُ العلم يستقر فيهِ العلم ،والرؤيةُ والسمع وسيلتانِ للحصولِ على العلم .
فإذا كان القلبُ مختومٌ عليهِ وكذالك السمعُ والبصرُ عليهِ غشاوة فلا سبيل إلى العلم والهُدى أبداً ولهذا قال الله جل وعلا عن هؤلاء كذالك قال ( يُخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفُسهم وما يشعرون في قلوبهم مرض فزادهُم الله مرضا ولهم عذابٌ أليمٌ بما كانوا يكذبون )
ثُمّ قال جل شأنهُ

( وإذا قيل لهُم لا تُفسدوا في الأرض قالوا إنما نحنُ مُصلحون )

كأنهُم حصروا الإصلاح في أنفُسهم في جوابهم وهم أصلاً لا يصنعون إلا الفساد وهذا قد مرّ معنا من قبلُ ومن أعظم الأدلة أنه لا عبرة بالقول إذا كان يُخاف ! يُخالف العمل فقولهم ( إنما نحنُ مُصلحون ) ليس بشفيعٍ لهم لأن أفعالهُم تُخالف ما ؟ ما زعمُه ( وإذا قبل لهم لا تُفسدوا في الأرض قالوا إنما نحنُ مُصلحون ) فحكم الله عليهم بالفساد رغم دعواهم
قال جل شأنهُ
( ألا إنهم هم المُفسدون ولكن لا يشعرون )

( وإذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناس ) المقصود بالناس هنا عامٌ أُريد بهِ الخاص كلمة الناس عامة لكن أُريد بهِ الخاص يعني أصحاب مُحمد صلى الله عليهِ وسلم ( وإذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناس قالوا أنؤمنُ كما آمن السُفهاء)
السُفهاءُ جمعُ سفيه والسفهُ سذاجةٌ في الرأي وخِفةٌ في العقل ( وإذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناس قالوا أنؤمنُ كما آمن السُفهاء * ألا إنهم هم السُفهاءُ لكن لا يعلمون )
هنا يتحرّرُ مسألة ::
نحنُ أسميناهم مُنافقٌ وقُلنا إنهم يُظهرون خلاف الذي يعتقدون فكيف يُجاب عن قولهم صراحة ( أنؤمنُ كما آمن السُفهاء )
لأن قولهم ( وإذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناس) ماذا أجابوا ؟
(قالوا أنؤمنُ كما آمن السُفهاء).
هم صرّحوا هنا بالكُفر رفضوا الإيمان فكيف يُسمون مُنافقون وقد صرّحوا بالكُفر والمُنافق لا يُصرّح بالكُفر
يعني الله يقول ( وإذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناس قالوا أنؤمنُ كما آمن السُفهاء * ألا إنهم هم السُفهاءُ لكن لا يعلمون ) هم يقولون بنص القرآن كيف نؤمن كما آمن هؤلاء السُفهاء وأنت تقول ـ أيُها المُفسر ـ أن هؤلاء المنافقون ـ خبر فكيف تُجيب عن هذا ؟
الجواب عن هذا لهُ عدة طرائق لكن من أهمها ما يلي :
** دائماً إذا أردت أن تُقنع غيرك بشيء أُخرج بهِ عن زحمة ما أنت فيهِ وأظهر لهُ الصورة بجلاء في مكان أخر فإذا ظهرت الصورة بجلاء أخر كُل الذي يصنعهُ ينقُل نفس الطريقة إلى المكان الذي نحنُ فيهِ
قال ربُنا عن أهل الطاعة0(إنّ الأبرار يشربون من كأس ٍ كان مزاجُها كافورا * عيناً يشربُ بها عباد الله يُفجرونها تفجيرا * يُفون بالنذر ويخافون يوماً كان شرهُ مُستطيرا * ويُطعمون الطعام على حُبهِ مسكيناً ويتيماً وأسيرا * إنما نُطعمكم لوجهِ الله لا نُريدُ منكُم جزاءً ولا شكورا ) الآن هل وجدت مُسلم يُطعمُ سائلاً أو يُنفق مال ويقول لناس إنما أُطعمك لوجه الله ما أُريد منك لا جزاء ولا شكورا هل كان الصحابة كذا يفعلون ؟
ما كانوا يفعلون هذا إنما شيءً أخفوه فأظهر اللهُ حالهم إكراماً لهم شيءً أخفوه فأظهر اللهُ سرائرهم وحالهم إكراماً لهم وهولاء المنُافقون هذا الكلام لا يقولونه بألسنتهم يقولونهُ في قلوبهم فأظهرهُ الله ذُلاً لهم وهتكاً لأسرارهم كما عامل أهل القلوب الصالحة بأن أظهر ما انطوت عليهِ قلوبهم من صلاح عامل أهل القلوب المُنافقة الفاسدة البغيضة بما انطوت عليه قلوبهم .
قال البغوي في معالم التنزيل :
إن هذا بين بعضهم بعض لكن ظاهرُ القرآن لا يدُلُ عليهِ
وقال بعضُ العلماء :
إنما كانوا يقولونه للمؤمنين لكن بطرائق ملتوية لا تُثبت عليهم النفاق وما قُلناهُ في التحرير الأول إن شاء الله فيهِ خير .
نقول ( كما آمن السُفهاء ألا إنهم هم السُفهاءُ ولكن لا يعلمون * وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا ) هذهِ صح صحيحة ظاهرة إنها بينة وبين أصحابهِ (وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكُم إنما نحنُ مُستهزؤن )

مُستهزؤن بمن ؟ بأهل الطاعة قال الله يردُ عليهم ( الله يستهزأ بهم ) أي يخذُلهم ويترُكهم على حالهم دون نصير وهذا قمّة الاستهزاء لأنهم يجعلهم يتمادون معنى ( يعمهون ) يعني يترددون ويتمادون في طُغيانهم ويمدّهُم في طُغيانهم يعمهون حتى ينتهي بهم الأمرُ متى ؟
الله يقول ( كلُ أمرٍ مُستقرّ ) متى ينتهي بهم الأمر ينتهي بهم الأمر أيُها المُبارك في جسرِ جهنم عندما يتساقطون ويقولُ بعضهم لبعض ( انظرونا نقتبس من نوركم ) يُنادُونهم وقتها كما الآيات الأخيرة يوضحون يُكشف الأمرُ كُلهُ ويُرفع الحجاب حقيقة ويعلمون أياً كان مستهزأً بهم ( الله يستهزأ بهم ويمُدهم في طُغيانهم يعمهون * أُولئك الذين اشتروا الضلالة بالهُدى فما ربحت تجارتهم وما كانوا مُهتدين *)
طبعاُ اشتروا الضلالة الكُفر والنفاق والطُغيان والترددُ بالهُدى بدين الله فأيُ تجارةٍ رابحة إن كان الإنسان يستبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير .[/align]
 
التعديل الأخير:

فالح الخزاعي

مدير عام سابق وعضو شرف
عضو شرف
إنضم
27 أغسطس 2005
المشاركات
11,547
مستوى التفاعل
82
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
محمد صدّيق المنشاوي
رد: مشروع ختمة تدبر كتاب الله عز و جل

هذه بعض الفوائد والنقاط سجلتها من اللقاء الثاني من درس الشيخ عبد الله ابن الشيخ محمد الأمين الشنقيطي بجامع المهاجرين بمكة المكرمة ويقام آخر خميس من كل شهر


1- بعض أسماء السور توقيفي

2- كان يعظم في أعين السلف من يحفظ البقرة

3- البقرة فيها ألف أمر وألف حكم وألف نهي

4- أول ما نزل بالمدينة من القرآن ونزلت في مدد شتى وفيها آخر آية نزلت من القرآن - على الصحيح - وهي ( واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله )

5- موضوعات القرآن ملخصة في الفاتحة ومشروحة في البقرة ومفصلة في باقي السور

6- تجمل موضوعات القرآن في ثلاث هي :

أ- الله معبود بحق
ب- النبي مرسل من الله
ج- وعد المصدق الجنة وتوعد المكذب بالنار

7- في الحروف المقطعة رأيان :

أ- التوقف فالله أعلم بمراده منها
ب- أنها تفسر وتدرك معانيها وقيل فيها ما يقرب من ثلاثين قولا أحسنها :

أولا : أنها جاءت لأجل التحدي ولم يقصد بها حروف مكونة لكلمات لها معنى فالألف تشير للحروف الحلقية واللام لحروف اللسان والميم للحروف الشفوية وهي كل مخارج الحروف العربية التي تتكون منها كلمات القرآن وهذا التقسيم فيه تكلف
ودليل مجيئها - الحروف المقطعة - للتحدي التنويه بالقرآن بعدها دوما ( ألم ذلك الكتاب لا ريب فيه )

ثنيا : أن كفار قريش لما تعاهدوا على عدم الاستماع للقرآن واللغو فيه جاءت هذه الحروف على غير ما عهدوه من أساليب العرب ليعطوا سمعهم له ثم تأتيهم القوارع بعدها
ثالثا : أنها أقسام أقسم الله تعالى بها
رابعا : أنها من حساب الجمل
خامسا : أنها أسماء للسور

وجميع الأقوال لا يقطع بها وعلينا التوقف فيها ( وما أوتيتم من العلم إلا قليلا )



8- ( ألم ) يجوز أن تكون في محل رفع مبتدأ أو في محل نصب مفعول به ( اتبعوا - ألم - ) أو في محل جر ( أقسم ب - ألم -)

9 - استخدم الإشارة للبعيد - ذلك- في الإشارة للقرآن إشارة لبعد مكانته ومنزلته وبعده عن الركاكة والنقص والتعقيد والثقل في السمع والوحشي من الكلمات

10- الريب شك مع انزعاج تقول : رابني الأمر أي شككت فيه مع خوف

11- اختلف العلماء في هل في العربية ترادف فقال بعضهم بوجوده وقال بعضهم بعدم وجوده ولكن لقرب معاني بعض الكلمات من بعض فإنها تستخدم في التوضيح

12 - تعمل ( لا النافية ) عمل ليس وتعمل ( لا النافية للجنس ) عمل إن

13 - قدم الريب في قوله تعالى ( لا ريب فيه ) لنفي الريب عن القرآن وكذلك نفي الريب عن باقي الكتب المنزلة أما لولم يقدم الريب فإن النفي وقتها يكون خاصا بالقرآن وحده كما قال تعالى عن خمر الآخرة ( لا فيها غول ) فيفهم منه أن خمر الدنيا فيها غول

14- المنطوق ما فهم من النطق في محل النطق أما المفهوم فهو ما فهم من النطق لا في محل النطق فعندما يقول الحق سبحانه عن القرآن ( هدى للمتقين ) فالمنطوق أن الهداية للمتقين والمفهوم أن غير المتقين لا هدى لهم

15 - الغيب هو الذي يكون فيه التمايز فإذا انجلت الأمور فلا تمايز

16- ( ينفقون ) الصحيح أنها جميع النفقة الواجبة والمستحبة

17- ( والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك ) قيل أنهم من أسلم من أهل الكتاب كعبد الله بن سلام وقيل أنها تشمل جميع المؤمنين
 

فالح الخزاعي

مدير عام سابق وعضو شرف
عضو شرف
إنضم
27 أغسطس 2005
المشاركات
11,547
مستوى التفاعل
82
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
محمد صدّيق المنشاوي
رد: مشروع ختمة تدبر كتاب الله عز و جل

تتمة

الناس إما مؤمن وإما كافر وإما منافق وهذه القسمة عقلية لأن الإنسان إما أنه يبطن الإسلام ويظهره فهو المؤمن وإما يبطن الكفر ويظهره فهو الكافر وإما يبطن الكفر ويظهر الإسلام فهو المنافق


جملة ( ماهم بمؤمنين ) جملة حالية أي حال قولهم ( آمنا بالله ) ماهم بمؤمنين بل كانوا متصفين بالكذب

الخدع : الفساد
الخداع : إظهار المرء غير ما يبطن
مخادعة المنافقين : إظهار الإسلام وإبطان الكفر
مخادعة الله لهم : قبول ما أظهروه وإضمار العقوبة لهم

الدين مبني في الدنيا على الظواهر وفي الآخرة على الحقائق

العلم إن لم يكن مزموما بالورع أودى بصاحبه كإبليس

( فزادهم الله مرضا ) تحتمل أن تكون دعاء أو إخبارا

( عذاب ) هو الحبس ومنه ماء عذب أي محبوس عن الماء الآسن
 

الدكتور ضاري العاصي

عضو شرف
عضو شرف
إنضم
29 سبتمبر 2007
المشاركات
519
مستوى التفاعل
0
الجنس
ذكر
رد: مشروع ختمة تدبر كتاب الله عز و جل

اعذروني الكيبورت بالعربي عندي عاطل
 

يوسـف

مزمار كرواني
إنضم
1 أغسطس 2007
المشاركات
2,830
مستوى التفاعل
25
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
محمد صدّيق المنشاوي
علم البلد
رد: مشروع ختمة تدبر كتاب الله عز و جل

[align=center]بارك الله فيكم
وعذرا على التأخر ( فوق الطاقة)
و نبدأ بحول الله مع الثمن الثاني من الحزب الأول

(بسم الل)
مَثَلُهُمۡ كَمَثَلِ ٱلَّذِي ٱسۡتَوۡقَدَ نَاراً فَلَمَّآ أَضَآءَتۡ مَا حَوۡلَهُۥ ذَهَبَ ٱللَّهُ بِنُورِهِمۡ وَتَرَكَهُمۡ فِي ظُلُمَـٰتٍ لَّا يُبۡصِرُونَ 17 صُمٌّ بُكۡمٌ عُمۡيٌ فَهُمۡ لاَ يَرۡجِعُونَ 18 أَوۡ كَصَيِّبٍ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ فِيهِ ظُلُمَـٰتٌ وَرَعۡدٌ وَبَرۡقٌ يَجۡعَلُونَ أَصَـٰبِعَهُمۡ فِيٓ ءَاذَانِهِم مِّنَ ٱلصَّوَاعِقِ حَذَرَ ٱلۡمَوۡتِۚ وَٱللَّهُ مُحِيطٌ بِٱلۡكَـٰفِرِينَ 19 يَكَادُ ٱلۡبَرۡقُ يَخۡطَفُ أَبۡصَـٰرَهُمۡ كُلَّمَآ أَضَآءَ لَهُم مَّشَوۡا۟ فِيهِ وَإِذَآ أَظۡلَمَ عَلَيۡهِمۡ قَامُوا۟ۚ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمۡعِهِمۡ وَأَبۡصَـٰرِهِمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٍ قَدِيرٌ 20 يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱعۡبُدُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِي خَلَقَكُمۡ وَٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ 21 ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ فِرَاشاً وَٱلسَّمَآءَ بِنَآءً وَأَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَأَخۡرَجَ بِهِۦ مِنَ ٱلثَّمَرَٰتِ رِزۡقـاً لَّكُمۡ فَلاَ تَجۡعَلُوا۟ لِلَّهِ أَندَاد﵁ وَأَنتُمۡ تَعۡلَمُونَ 22 وَإِن كُنتُمۡ فِي رَيۡبٍ مِّمَّا نَزَّلۡنَا عَلَىٰ عَبۡدِنَا فَأۡتُوا۟ بِسُورَةٍ مِّن مِّثۡلِهِۦ وَٱدۡعُوا۟ شُهَدَآءَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمۡ صَـٰدِقِينَ 23 فَإِن لَّمۡ تَفۡعَلُوا۟ وَلَن تَفۡعَلُوا۟ فَٱتَّقُوا۟ ٱلنَّارَ ٱلَّتِي وَقُودُهَا ٱلنَّاسُ وَٱلۡحِجَارَةُۖ أُعِدَّتۡ لِلۡكَـٰفِرِينَ 24 وَبَشِّرِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ أَنَّ لَهُمۡ جَنَّـٰتٍ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَـٰرُ ۖكُلَّمَا رُزِقُوا۟ مِنۡهَا مِن ثَمَرَةٍ رِّزۡقـًـاۙ قَالُوا۟ هَـٰذَا ٱلَّذِي رُزِقۡنَا مِن قَبۡلُۖ وَأُتُوا۟ بِهِۦ مُتَشَـٰبِهـاًۖ وَلَهُمۡ فِيهَآ أَزۡوَٰجٌ مُّطَهَّرَةٌۖ وَهُمۡ فِيهَا خَـٰلِدُونَ 25 [/align]
 

يوسـف

مزمار كرواني
إنضم
1 أغسطس 2007
المشاركات
2,830
مستوى التفاعل
25
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
محمد صدّيق المنشاوي
علم البلد
رد: مشروع ختمة تدبر كتاب الله عز و جل

ذكر الشيخ السعدي رحمه الله ما نصه
‏{‏مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَا يُبْصِرُونَ * صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ * أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ مِنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ * يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ‏}‏

أي‏:‏ مثلهم المطابق لما كانوا عليه كمثل الذي استوقد نارًا، أي‏:‏ كان في ظلمة عظيمة‏,‏ وحاجة إلى النار شديدة فاستوقدها من غيره‏,‏ ولم تكن عنده معدة‏,‏ بل هي خارجة عنه، فلما أضاءت النار ما حوله‏,‏ ونظر المحل الذي هو فيه‏,‏ وما فيه من المخاوف وأمنها‏,‏ وانتفع بتلك النار‏,‏ وقرت بها عينه‏,‏ وظن أنه قادر عليها‏,‏ فبينما هو كذلك‏,‏ إذ ذهب الله بنوره‏,‏ فذهب عنه النور‏,‏ وذهب معه السرور‏,‏ وبقي في الظلمة العظيمة والنار المحرقة‏,‏ فذهب ما فيها من الإشراق‏,‏ وبقي ما فيها من الإحراق، فبقي في ظلمات متعددة‏:‏ ظلمة الليل‏,‏ وظلمة السحاب‏,‏ وظلمة المطر‏,‏ والظلمة الحاصلة بعد النور‏,‏ فكيف يكون حال هذا الموصوف‏؟‏ فكذلك هؤلاء المنافقون‏,‏ استوقدوا نار الإيمان من المؤمنين‏,‏ ولم تكن صفة لهم‏,‏ فانتفعوا بها وحقنت بذلك دماؤهم‏,‏ وسلمت أموالهم‏,‏ وحصل لهم نوع من الأمن في الدنيا، فبينما هم على ذلك إذ هجم عليهم الموت‏,‏ فسلبهم الانتفاع بذلك النور‏,‏ وحصل لهم كل هم وغم وعذاب‏,‏ وحصل لهم ظلمة القبر‏,‏ وظلمة الكفر‏,‏ وظلمة النفاق‏,‏ وظلم المعاصي على اختلاف أنواعها‏,‏ وبعد ذلك ظلمة النار ‏[‏وبئس القرار‏]‏‏. إهـ


و أورد ابن كثير رحمه الله بعض من أقوال السلف ما ملخصه أن المقصود من هؤلاء هم المنافقون ، من يضيؤ الإيمان في قلوبهم تارة ثم يزول بزوال نور القلب فيغدو صاحبه في الظلمات و كذا قال صاحبا تفسير الجلالين أن هؤلاء ينعمون بظاهر من النور في الدنيا حتى إذا ماتوا غدا نورهم ظلمات
 

الداعية

مراقبة قديرة سابقة وعضو شرف
عضو شرف
إنضم
11 نوفمبر 2005
المشاركات
19,981
مستوى التفاعل
74
الجنس
أنثى
رد: مشروع ختمة تدبر كتاب الله عز و جل

اهلا بعودتك يا اخي يوسف وهذا اعراب الايات

‏17 ‏{‏ مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَاراً فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لاَّ يُبْصِرُونَ ‏}‏

جملة ‏"‏مثلهم كمثل‏"‏ حالية من الواو في ‏"‏كانوا‏"‏ في الآية السابقة‏.‏ ‏"‏فلما‏"‏‏:‏ الفاء عاطفة، ‏"‏لما‏"‏ حرف وجوب لوجوب، وهي حرف شرط غير جازم‏.‏ جملة ‏"‏فلما أضاءت‏"‏ معطوفة على جملة ‏"‏استوقد‏"‏ لا محل لها‏.‏ جملة ‏"‏لا يبصرون‏"‏ حالية من الضمير في ‏"‏تركهم‏"‏‏.‏

آ‏:‏18 ‏{‏ صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ ‏}‏

‏"‏صم‏"‏‏:‏ خبر لمبتدأ محذوف تقديره‏:‏ هم صم، وجملة ‏"‏هم صم‏"‏ حالية من واو ‏"‏لا يبصرون‏"‏‏.‏ جملة ‏"‏فهم لا يرجعون‏"‏ معطوفة على جملة ‏"‏هم صم‏"‏ في محل نصب‏.‏

آ‏:‏19 ‏{‏أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ مِنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ‏}‏

‏"‏كصيب‏"‏‏:‏ جار ومجرور متعلقان بخبر محذوف لمبتدأ محذوف أي‏:‏ مثلهم كصيب‏.‏ وجملة ‏"‏مثلهم كصيب‏"‏ معطوفة على جملة ‏"‏مثلهم كمثل‏"‏ في الآية‏(‏17‏)‏‏.‏ جملة ‏"‏فيه ظلمات‏"‏ نعت ثانٍ لصيِّب في محل جر‏.‏ جملة ‏"‏يجعلون‏"‏ مستأنفة لا محل لها، وكذا جملة ‏"‏والله محيط‏"‏‏.‏

آ‏:‏20 ‏{‏كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ‏}‏

‏"‏كلما‏"‏‏:‏ ‏"‏كلَّ‏"‏ ظرف زمان منصوب متعلق بـ ‏"‏مشَوا‏"‏، و ‏"‏ما‏"‏ مصدرية زمانية‏.‏ والمصدر المؤول من ‏"‏ما‏"‏ وما بعدها في محل جر مضاف إليه، والتقدير‏:‏ مَشَوا فيه كل وقت إضاءة، وجملة ‏"‏أضاء‏"‏ صلة الموصول الحرفي لا محل لها، وجملة ‏"‏مَشَوا‏"‏ مستأنفة‏.‏ جملة ‏"‏وإذا أظلم‏"‏ معطوفة على جملة ‏"‏مشوا‏"‏ لا محل لها‏.‏ جملة ‏"‏ولو شاء الله‏"‏ مستأنفة لا محل لها‏.‏


من كتاب مشكل القرآن لعبد الله محمد ابْنُ ءَاجُرُّومِ‏
 

بنت ابيها

مزمار داوُدي
إنضم
6 فبراير 2007
المشاركات
6,560
مستوى التفاعل
11
الجنس
أنثى
رد: مشروع ختمة تدبر كتاب الله عز و جل

[align=center](بسم الل)

:x18:

الحمدلله وكفى والصلاة والسلام على النبي المصطفى ..

نبدأ بالعشر الايات الاولى من الثمن الثاني..

إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَسۡتَحۡيِۦٓ أَن يَضۡرِبَ مَثَلاً مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوۡقَهَاۚ فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ فَيَعۡلَمُونَ أَنَّهُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّهِمۡۖ وَأَمَّا ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ فَيَقُولُونَ مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَـٰذَا مَثَلاًۘ يُضِلُّ بِهِۦ كَثِيرًا وَيَهۡدِى بِهِۦ كَثِيرًا وَمَا يُضِلُّ بِهِۦٓ إِلَّا ٱلۡفَـٰسِقِينَ ( 26)
ٱلَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهۡدَ ٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ مِيثَـٰقِهِۦ وَيَقۡطَعُونَ مَآ أَمَرَ ٱللَّهُ بِهِۦٓ أَن يُوصَلَ وَيُفۡسِدُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِۚ أُولـٰٰٰٰٰٰــٓئِكَ هُمُ ٱلۡخَـٰسِرُونَ (27)
كَيۡفَ تَكۡفُرُونَ بِٱللَّهِ وَكُنتُمۡ أَمۡوَاتـاً فَأَحۡيَـٰكُمۡۖ ثُمَّ يُمِيتُكُمۡ ثُمَّ يُحۡيِيكُمۡ ثُمَّ إِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ ( 28)
هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعـاً ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰٓ إِلَى ٱلسَّمَآءِ فَسَوَّيٰهُنَّ سَبۡعَ سَمَـٰوَٰتٍۚ وَهُوَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٌ ( 29)
وَإِذۡ قَالَ رَبُّكَ لِلۡمَلَـٰٓيِٕكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي ٱلۡأَرۡضِ خَلِيفَةًۖ قَالُوٓا۟ أَتَجۡعَلُ فِيهَا مَن يُفۡسِدُ فِيهَا وَيَسۡفِكُ ٱلدِّمَآءَ وَنَحۡنُ نُسَبِّحُ بِحَمۡدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَۖ قَالَ إِنِّيٓ أَعۡلَمُ مَا لَا تَعۡلَمُونَ (30)
وَعَلَّمَ ءَادَمَ ٱلۡأَسۡمَآءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمۡ عَلَى ٱلۡمَلَـٰٓيِٕكَةِ فَقَالَ أَنۢبِئُونِي بِأَسۡمَآءِ هَـٰٓؤُلَآءِ إِن كُنتُمۡ صَـٰدِقِينَ ( 31)
قَالُوا۟ سُبۡحَـٰنَكَ لَا عِلۡمَ لَنَآ إِلَّا مَا عَلَّمۡتَنَآۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَلِيمُ ٱلۡحَكِيمُ( 32)
قَالَ يَـٰٓـٔادَمُ أَنۢبِئۡهُم بِأَسۡمَآيِٕهِمۡۖ فَلَمَّآ أَنۢبَأَهُم بِأَسۡمَآيِٕهِمۡ قَالَ أَلَمۡ أَقُل لَّكُمۡ إِنِّيٓ أَعۡلَمُ غَيۡبَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَأَعۡلَمُ مَا تُبۡدُونَ وَمَا كُنتُمۡ تَكۡتُمُونَ ( 33)
وَإِذۡ قُلۡنَا لِلۡمَلَـٰٓيِٕكَةِ ٱسۡجُدُوا۟ لِٵَدَمَ فَسَجَدُوٓا۟ إِلَّآ إِبۡلِيسَ أَبَىٰ وَٱسۡتَكۡبَرَ وَكَانَ مِنَ ٱلۡـكَـٰفِرِينَ ( 34)
وَقُلۡنَا يَـٰٓـَٔادَمُ ٱسۡكُنۡ أَنتَ وَزَوۡجُكَ ٱلۡجَنَّةَ وَكُلَا مِنۡهَا رَغَدﴽ حَيۡثُ شِئۡتُمَا وَلَا تَقۡرَبَا هَـٰذِهِ ٱلشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ ٱلۡظَّـٰلِمِينَ ( 35) [/align]
 

بنت ابيها

مزمار داوُدي
إنضم
6 فبراير 2007
المشاركات
6,560
مستوى التفاعل
11
الجنس
أنثى
رد: مشروع ختمة تدبر كتاب الله عز و جل

[align=center]المنَاسَبَة:
لمّا بينّ تعالى بالدليل الساطع، والبرهان القاطع، أن القرآن كلام الله لا يتطرق إِليه شك، وإِنه كتاب معجز أنزله على خاتم المرسلين، وتحداهم أن يأتوا بمثل سورةٍ من أقصر سوره، ذكر هنا شبهة أوردها الكفار للقدح فيه وهي أنه جاء في القرآن ذكر (النحل، والذباب، والعنكبوت، والنمل) إلخ وهذه الأمور لا يليق ذكرها بكلام الفصحاء فضلاً عن كلام ربّ الأرباب، فأجاب الله تعالى عن هذه الشبهة، وردَّ عليهم بأنَّ صغر هذه الأشياء لا يقدح في فصاحة القرآن وإِعجازه، إِذا كان ذكر المثل مشتملاً على حِكَمٍ بالغة.

سبب النزّول:
لما ذكر الله تعالى الذباب والعنكبوت في كتابه، وضرب للمشركين به المثل ضحكت اليهود وقالوا: ما يشبه هذا كلام الله، وما أراد بذكر هذه الأشياء الخسيسة؟ فأنزل الله الآية.

الحكمة من ضرب الأمثال في القرآن
{إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلاً مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلاً يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلا الْفَاسِقِينَ(26)الَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ أُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ(27)}.

يقول تعالى في الرد على مزاعم اليهود والمنافقين {إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلاً مَا}أي إِن الله لا يستنكف ولا يمتنع عن أن يضرب أيَّ مثلٍ كان، بأي شيءٍ كان، صغيراً كان أو كبيراً {بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا} أي سواء كان هذا المثل بالبعوضة أو بما هو دونها في الحقارة والصغر، فكما لا يستنكف عن خلقها، كذلك لا يستنكف عن ضرب المثل بها.
{فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ} أما المؤمنون فيعلمون أن الله حق، لا يقول غير الحق، وأن هذا المثل من عند الله {وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلاً}؟ وأما الذين كفروا فيتعجبون ويقولون: ماذا أراد الله من ضرب الأمثال بمثل هذه الأشياء الحقيرة؟
قال تعالى في الرد عليهم {يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا} أي يضل بهذا المثل كثيراً من الكافرين لكفرهم فيزيد به، ويهدي به كثيراً من المؤمنين لتصديقهم به، فيزي أولئك ضلالة، وهؤلاء هدىً {وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلا الْفَاسِقِينَ} أي ما يضل بهذا المثل أو بهذا القرآن إِلا الخارجين عن طاعة الله، الجاحدين بآياته.
ثم عدّد تعالى أوصاف هؤلاء الفاسقين فقال {الَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ} أي ينقضون ما عهده إِليهم في الكتب السماوية، من الإِيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم من بعد توكيده عليهم، أو ينقضون كل عهد وميثاق من الإِيمان بالله، والتصديق بالرسل، والعمل بالشرائع {وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ} من صلة الأرحام والقرابات، واللفظ عام في كل قطيعة لا يرضاها الله كقطع الصلة بين الأنبياء، وقطع الأرحام، وترك موالاة المؤمنين {وَيُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ} بالمعاصي، والفتن، والمنع عن الإِيمان، وإِثارة الشبهات حول القرآن {أُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ} أي أولئك المذكورون، الموصوفون بتلك الأوصاف القبيحة هم الخاسرون لأنهم استبدلوا الضلالة بالهدى، والعذاب بالمغفرة، فصاروا إِلى النار المؤبدة.[/align]
 

يوسـف

مزمار كرواني
إنضم
1 أغسطس 2007
المشاركات
2,830
مستوى التفاعل
25
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
محمد صدّيق المنشاوي
علم البلد
رد: مشروع ختمة تدبر كتاب الله عز و جل

وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ( 25 ) .


ذكر السعدي رحمه الله في تفسير الآية :

لما ذكر جزاء الكافرين, ذكر جزاء المؤمنين, أهل الأعمال الصالحات, على طريقته تعالى في القرآن يجمع بين الترغيب والترهيب, ليكون العبد راغبا راهبا, خائفا راجيا فقال: ( وَبَشِّرِ ) أي: [ يا أيها الرسول ومن قام مقامه ] ( الَّذِينَ آمَنُوا ) بقلوبهم ( وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ) بجوارحهم, فصدقوا إيمانهم بأعمالهم الصالحة.
ووصفت أعمال الخير بالصالحات, لأن بها تصلح أحوال العبد, وأمور دينه ودنياه, وحياته الدنيوية والأخروية, ويزول بها عنه فساد الأحوال, فيكون بذلك من الصالحين, الذين يصلحون لمجاورة الرحمن في جنته.


وذكر الإمام الطبري في تفسير الآية:

فقال أن الله عز و جل قال لنبيه محمد (ص) : يا محمد، بشِّرْ من صدَّقك أنك رسولي - وأن ما جئتَ به من الهدى والنور فمن عندي, وحقَّق تصديقَه ذلك قولا بأداء الصالح من الأعمال التي افترضتُها عليه، وأوجبتُها في كتابي على لسانك عليه - أن له جنات تجري من تحتها الأنهار، خاصةً, دُون من كذَّب بك وأنكرَ ما جئته به من الهدى من عندي وعاندك ، ودون من أظهر تصديقك ، وأقرّ أن ما جئته به فمن عندي قولا وجحده اعتقادًا، ولم يحققه عملا. فإن لأولئك النارَ التي وقُودها الناسُ والحجارة، مُعدةً عندي.
و كذلك ذكر:
وإنما رغَّب الله جل ثناؤه بهذه الآية عبادَه في الإيمان، وحضّهم على عبادته بما أخبرهم أنه أعدّه لأهل طاعته والإيمان به عنده, كما حذّرهم في الآية التي قبلها بما أخبر من إعداده ما أعدّ - لأهل الكفر به، الجاعلين معه الآلهةَ والأنداد - من عقابه عن إشراك غيره معه, والتعرّض لعقوبته بركوب معصيته وتَرك طاعته .
 

العفو عند المقدرة

مزمار داوُدي
إنضم
4 يوليو 2007
المشاركات
7,876
مستوى التفاعل
13
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
عبد الباسط عبد الصمد
رد: مشروع ختمة تدبر كتاب الله عز و جل

بارك الله فيكم اخواني وجزاكم الله خيرا لي رجعه للموضوع
 

يوسـف

مزمار كرواني
إنضم
1 أغسطس 2007
المشاركات
2,830
مستوى التفاعل
25
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
محمد صدّيق المنشاوي
علم البلد
رد: مشروع ختمة تدبر كتاب الله عز و جل

( إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها فأما الذين آمنوا فيعلمون أنه الحق من ربهم وأما الذين كفروا فيقولون ماذا أراد الله بهذا مثلا يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا وما يضل به إلا الفاسقين )

أي إن الله تعالى لا يستحيي من الحق أن يذكر شيئًا ما, قلَّ أو كثر, ولو كان تمثيلا بأصغر شيء, كالبعوضة والذباب ونحو ذلك, مما ضربه الله مثلا لِعَجْز كل ما يُعْبَد من دون الله. فأما المؤمنون فيعلمون حكمة الله في التمثيل بالصغير والكبير من خلقه, وأما الكفار فَيَسْخرون ويقولون: ما مراد الله مِن ضَرْب المثل بهذه الحشرات الحقيرة؟ ويجيبهم الله بأن المراد هو الاختبار, وتمييز المؤمن من الكافر; لذلك يصرف الله بهذا المثل ناسًا كثيرين عن الحق لسخريتهم منه, ويوفق به غيرهم إلى مزيد من الإيمان والهداية. والله تعالى لا يظلم أحدًا; لأنه لا يَصْرِف عن الحق إلا الخارجين عن طاعته.

الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ( 27 )

الذين ينكثون عهد الله الذي أخذه عليهم بالتوحيد والطاعة, وقد أكَّده بإرسال الرسل, وإنزال الكتب, ويخالفون دين الله كقطع الأرحام ونشر الفساد في الأرض, أولئك هم الخاسرون في الدنيا والآخرة.

كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 28
)

كيف تنكرون - أيُّها المشركون- وحدانية الله تعالى, وتشركون به غيره في العبادة مع البرهان القاطع عليها في أنفسكم؟ فلقد كنتم أمواتًا فأوجدكم ونفخ فيكم الحياة, ثم يميتكم بعد انقضاء آجالكم التي حددها لكم, ثم يعيدكم أحياء يوم البعث, ثم إليه ترجعون للحساب والجزاء.

هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 29 )

اللهُ وحده الذي خَلَق لأجلكم كل ما في الأرض من النِّعم التي تنتفعون بها, ثم قصد إلى خلق السموات, فسوَّاهنَّ سبع سموات, وهو بكل شيء عليم. فعِلْمُه - سبحانه- محيط بجميع ما خلق.
و ذكر البغوي عن بن عباس وأكثر مفسري السلف قولهم : أي ارتفع إلى السماء. وقال ابن كيسان والفراء وجماعة من النحويين: أي أقبل على خلق السماء. وقيل: قصد لأنه خلق الأرض أولا ثم عمد إلى خلق السماء

وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لا تَعْلَمُونَ ( 30 )

واذكر - أيها الرسول- للناس حين قال ربك للملائكة: إني جاعل في الأرض قومًا يخلف بعضهم بعضًا لعمارتها. قالت: يا ربَّنا علِّمْنا وأَرْشِدْنا ما الحكمة في خلق هؤلاء, مع أنَّ من شأنهم الإفساد في الأرض واراقة الدماء ظلما وعدوانًا ونحن طوع أمرك, ننزِّهك التنزيه اللائق بحمدك وجلالك، ونمجِّدك بكل صفات الكمال والجلال؟ قال الله لهم: إني أعلم ما لا تعلمون من الحكمة البالغة في خلقهم.

و ذكر صاحب الطبري هنا فائدة نصها أنّ الله جل ثناؤه خاطب الذين خاطبهم بقوله: كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ، بهذه الآيات والتي بعدها، مُوَبِّخهم مقبحًا إليهم سوءَ فعالهم ومقامهم على ضلالهم، مع النعم التي أنعمها عليهم وعلى أسلافهم؛ ومذكِّرَهم - بتعديد نعمه عليهم وعلى أسلافهم- بأسَه، أن يسلكوا سبيل من هلك من أسلافهم في معصيته ، فيسلك بهم سبيلهم في عقوبته; ومعرِّفهم ما كان منه من تعطّفه على التائب منهم استعتابًا منه لهم. فكان مما عدّد من نعمه عليهم أنه خلق لهم ما في الأرض جميعًا, وسخّر لهم ما في السموات من شمسها وقمرها ونجومها، وغير ذلك من منافعها التي جعلها لهم ولسائر بني آدم معهم منافع. فكان في قوله تعالىذكره كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ، معنى: اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم, إذ خلقتكم ولم تكونوا شيئًا, وخلقت لكم ما في الأرض جميعًا, وسويت لكم ما في السماء. ثم عطف بقوله: « وإذ قال رَبُّك للملائكة » على المعنى المقتضَى بقوله: كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ ، إذ كان مقتضيًا ما وصفتُ من قوله: اذكروا نعمتي إذ فعلت بكم وفعلتُ, واذكروا فعلي بأبيكم آدم إذ قلتُ للملائكة إني جاعلٌ في الأرض خليفةً .اهـ

المصدر: البغوي/ الطبري/ الميسر





 

يوسـف

مزمار كرواني
إنضم
1 أغسطس 2007
المشاركات
2,830
مستوى التفاعل
25
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
محمد صدّيق المنشاوي
علم البلد
رد: مشروع ختمة تدبر كتاب الله عز و جل

نواصل مع الآية 31 حتى الآية 40

(بسم الل)

وَعَلَّمَ ءَادَمَ ٱلۡأَسۡمَآءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمۡ عَلَى ٱلۡمَلَـٰٓيِٕكَةِ فَقَالَ أَنۢبِئُونِي ِأَسۡمَآءِ هَـٰٓؤُلَآءِ إِن كُنتُمۡ صَـٰدِقِينَ 31 قَالُوا۟ سُبۡحَـٰنَكَ لَا عِلۡمَ لَنَآ إِلَّا مَا عَلَّمۡتَنَآۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَلِيمُ ٱلۡحَكِيمُ 32 قَالَ يَـٰٓـٔادَمُ أَنۢبِئۡهُم بِأَسۡمَآيِٕهِمۡۖ فَلَمَّآ أَنۢبَأَهُم بِأَسۡمَآيِٕهِمۡ قَالَ أَلَمۡ أَقُل لَّكُمۡ إِنِّيٓ أَعۡلَمُ غَيۡبَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ َأَعۡلَمُ مَا تُبۡدُونَ وَمَا كُنتُمۡ تَكۡتُمُونَ 33 وَإِذۡ قُلۡنَا لِلۡمَلَـٰٓيِٕكَةِ ٱسۡجُدُوا۟ لِٵَدَمَ فَسَجَدُوٓا۟ إِلَّآ إِبۡلِيسَ أَبَىٰ وَٱسۡتَكۡبَرَ وَكَانَ مِنَ ٱلۡـكَـٰفِرِينَ 34 وَقُلۡنَا يَـٰٓـَٔادَمُ ٱسۡكُنۡ أَنتَ وَزَوۡجُكَ ٱلۡجَنَّةَ وَكُلَا مِنۡهَا رَغَدﴽ حَيۡثُ شِئۡتُمَا وَلَا تَقۡرَبَا هَـٰذِهِ ٱلشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ ٱلۡظَّـٰلِمِينَ 35 فَأَزَلَّهُمَا ٱلشَّيۡطَـٰنُ عَنۡهَا فَأَخۡرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِۖ وَقُلۡنَا ٱهۡبِطُوا۟ بَعۡضُكُمۡ لِبَعۡضٍ عَدُوٌّۖ وَلَكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُسۡتَقَرٌّ وَمَتَـٰعٌ إِلَىٰ حِينٍ 36 فَتَلَقَّيٰٓ ءَادَمُ مِن رَّبِّهِۦ كَلِمَـٰتٍ فَتَابَ عَلَيۡهِۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ 37 قُلۡنَا ٱهۡبِطُوا۟ مِنۡهَا جَمِيعـاً فَإِمَّا يَأۡتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ 38 وَٱلَّذِينَ كَفَروا۟ وَكَذَّبُوا۟ بِـَٔايَـٰتِنَآ أُولـٰٰٰٰٰٰــٓئِكَ أَصۡحَـٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَـٰلِدُونَ 39 يَابَنِيٓ إِسۡرَآئِيلَ ٱذۡكُرُوا۟ نِعۡمَتِيَ ٱلَّتِيٓ أَنۡعَمۡتُ عَلَيۡكُمۡ وَأَوۡفُوا۟ بِعَهۡدِىٓ أُوفِ بِعَهۡدِكُمۡ وَإِيَّـٰيَ فَٱرۡهَبُونِ 40



و لنا عودة مع التفسير بإذن الله
 

بنت ابيها

مزمار داوُدي
إنضم
6 فبراير 2007
المشاركات
6,560
مستوى التفاعل
11
الجنس
أنثى
رد: مشروع ختمة تدبر كتاب الله عز و جل

[align=center]وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لا تَعْلَمُونَ ( 30 ) وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ( 31 ) قَالُوا سُبْحَانَكَ لا عِلْمَ لَنَا إِلا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ( 32 ) قَالَ يَا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ ( 33 ) وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ ( 34 ) .

هذا شروع في ذكر فضل آدم عليه السلام أبي البشر أن الله حين أراد خلقه أخبر الملائكة بذلك, وأن الله مستخلفه في الأرض.
فقالت الملائكة عليهم السلام: ( أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا ) بالمعاصي ( وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ ) [ و ] هذا تخصيص بعد تعميم, لبيان [ شدة ] مفسدة القتل، وهذا بحسب ظنهم أن الخليفة المجعول في الأرض سيحدث منه ذلك, فنزهوا الباري عن ذلك, وعظموه, وأخبروا أنهم قائمون بعبادة الله على وجه خال من المفسدة فقالوا: ( وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ ) أي: ننزهك التنزيه اللائق بحمدك وجلالك، ( وَنُقَدِّسُ لَكَ ) يحتمل أن معناها: ونقدسك, فتكون اللام مفيدة للتخصيص والإخلاص، ويحتمل أن يكون: ونقدس لك أنفسنا، أي: نطهرها بالأخلاق الجميلة, كمحبة الله وخشيته وتعظيمه, ونطهرها من الأخلاق الرذيلة.
قال الله تعالى للملائكة: ( إِنِّي أَعْلَمُ ) من هذا الخليفة ( مَا لا تَعْلَمُونَ ) ؛ لأن كلامكم بحسب ما ظننتم, وأنا عالم بالظواهر والسرائر, وأعلم أن الخير الحاصل بخلق هذا الخليفة, أضعاف أضعاف ما في ضمن ذلك من الشر فلو لم يكن في ذلك, إلا أن الله تعالى أراد أن يجتبي منهم الأنبياء والصديقين, والشهداء والصالحين, ولتظهر آياته للخلق, ويحصل من العبوديات التي لم تكن تحصل بدون خلق هذا الخليفة, كالجهاد وغيره, وليظهر ما كمن في غرائز بني آدم من الخير والشر بالامتحان, وليتبين عدوه من وليه, وحزبه من حربه, وليظهر ما كمن في نفس إبليس من الشر الذي انطوى عليه, واتصف به, فهذه حكم عظيمة, يكفي بعضها في ذلك.
ثم لما كان قول الملائكة عليهم السلام, فيه إشارة إلى فضلهم على الخليفة الذي يجعله الله في الأرض, أراد الله تعالى, أن يبين لهم من فضل آدم, ما يعرفون به فضله, وكمال حكمة الله وعلمه فـ ( عَلَّمَ آدَمَ الأسْمَاءَ كُلَّهَا ) أي: أسماء الأشياء, وما هو مسمى بها، فعلمه الاسم والمسمى, أي: الألفاظ والمعاني, حتى المكبر من الأسماء كالقصعة، والمصغر كالقصيعة.
( ثُمَّ عَرَضَهُمْ ) أي: عرض المسميات ( عَلَى الْمَلائِكَةِ ) امتحانا لهم, هل يعرفونها أم لا؟.
( فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ) في قولكم وظنكم, أنكم أفضل من هذا الخليفة.
( قَالُوا سُبْحَانَكَ ) أي: ننزهك من الاعتراض منا عليك, ومخالفة أمرك. ( لا عِلْمَ لَنَا ) بوجه من الوجوه ( إِلا مَا عَلَّمْتَنَا ) إياه, فضلا منك وجودا، ( إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ) العليم الذي أحاط علما بكل شيء, فلا يغيب عنه ولا يعزب مثقال ذرة في السماوات والأرض, ولا أصغر من ذلك ولا أكبر.
الحكيم: من له الحكمة التامة التي لا يخرج عنها مخلوق, ولا يشذ عنها مأمور، فما خلق شيئا إلا لحكمة: ولا أمر بشيء إلا لحكمة، والحكمة: وضع الشيء في موضعه اللائق به، فأقروا, واعترفوا بعلم الله وحكمته, وقصورهم عن معرفة أدنى شيء، واعترافهم بفضل الله عليهم; وتعليمه إياهم ما لا يعلمون.
فحينئذ قال الله: ( يَا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ ) أي: أسماء المسميات التي عرضها الله على الملائكة; فعجزوا عنها، ( فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ ) تبين للملائكة فضل آدم عليهم; وحكمة الباري وعلمه في استخلاف هذا الخليفة، ( قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ ) وهو ما غاب عنا; فلم نشاهده، فإذا كان عالما بالغيب; فالشهادة من باب أولى، ( وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ ) أي: تظهرون ( وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ ) .
ثم أمرهم تعالى بالسجود لآدم; إكراما له وتعظيما; وعبودية لله تعالى، فامتثلوا أمر الله; وبادروا كلهم بالسجود، ( إِلا إِبْلِيسَ أَبَى ) امتنع عن السجود; واستكبر عن أمر الله وعلى آدم، قال: أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا وهذا الإباء منه والاستكبار; نتيجة الكفر الذي هو منطو عليه; فتبينت حينئذ عداوته لله ولآدم وكفره واستكباره.
وفي هذه الآيات من العبر والآيات; إثبات الكلام لله تعالى; وأنه لم يزل متكلما; يقول ما شاء; ويتكلم بما شاء; وأنه عليم حكيم، وفيه أن العبد إذا خفيت عليه حكمة الله في بعض المخلوقات والمأمورات فالوجب عليه; التسليم; واتهام عقله; والإقرار لله بالحكمة، وفيه اعتناء الله بشأن الملائكة; وإحسانه بهم; بتعليمهم ما جهلوا; وتنبيههم على ما لم يعلموه.
وفيه فضيلة العلم من وجوه:
منها: أن الله تعرف لملائكته; بعلمه وحكمته ، ومنها: أن الله عرفهم فضل آدم بالعلم; وأنه أفضل صفة تكون في العبد، ومنها: أن الله أمرهم بالسجود لآدم; إكراما له; لما بان فضل علمه، ومنها: أن الامتحان للغير; إذا عجزوا عما امتحنوا به; ثم عرفه صاحب الفضيلة; فهو أكمل مما عرفه ابتداء، ومنها: الاعتبار بحال أبوي الإنس والجن; وبيان فضل آدم; وأفضال الله عليه; وعداوة إبليس له; إلى غير ذلك من العبر. [/align]
 

بنت ابيها

مزمار داوُدي
إنضم
6 فبراير 2007
المشاركات
6,560
مستوى التفاعل
11
الجنس
أنثى
رد: مشروع ختمة تدبر كتاب الله عز و جل

[align=center]وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ ( 35 ) فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ ( 36 ) .

لما خلق الله آدم وفضله; أتم نعمته عليه; بأن خلق منه زوجة ليسكن إليها; ويستأنس بها; وأمرهما بسكنى الجنة; والأكل منها رغدا; أي: واسعا هنيئا، ( حَيْثُ شِئْتُمَا ) أي: من أصناف الثمار والفواكه; وقال الله له: إِنَّ لَكَ أَلا تَجُوعَ فِيهَا وَلا تَعْرَى * وَأَنَّكَ لا تَظْمَأُ فِيهَا وَلا تَضْحَى .
( وَلا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ ) نوع من أنواع شجر الجنة; الله أعلم بها، وإنما نهاهما عنها امتحانا وابتلاء [ أو لحكمة غير معلومة لنا ] ( فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ ) دل على أن النهي للتحريم; لأنه رتب عليه الظلم.
فلم يزل عدوهما يوسوس لهما ويزين لهما تناول ما نهيا عنه; حتى أزلهما، أي: حملهما على الزلل بتزيينه. وَقَاسَمَهُمَا بالله إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ فاغترا به وأطاعاه; فأخرجهما مما كانا فيه من النعيم والرغد; وأهبطوا إلى دار التعب والنصب والمجاهدة.
( بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ) أي: آدم وذريته; أعداء لإبليس وذريته، ومن المعلوم أن العدو; يجد ويجتهد في ضرر عدوه وإيصال الشر إليه بكل طريق; وحرمانه الخير بكل طريق، ففي ضمن هذا, تحذير بني آدم من الشيطان كما قال تعالى إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ * أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلا .
ثم ذكر منتهى الإهباط إلى الأرض، فقال: ( وَلَكُمْ فِي الأرْضِ مُسْتَقَرٌّ ) أي: مسكن وقرار، ( وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ ) انقضاء آجالكم, ثم تنتقلون منها للدار التي خلقتم لها, وخلقت لكم، ففيها أن مدة هذه الحياة, مؤقتة عارضة, ليست مسكنا حقيقيا, وإنما هي معبر يتزود منها لتلك الدار, ولا تعمر للاستقرار.[/align]
 

بنت ابيها

مزمار داوُدي
إنضم
6 فبراير 2007
المشاركات
6,560
مستوى التفاعل
11
الجنس
أنثى
رد: مشروع ختمة تدبر كتاب الله عز و جل

[align=center]فَتَلَقَّى آدَمُ ( 37 ) .

( فَتَلَقَّى آدَمُ ) أي: تلقف وتلقن, وألهمه الله مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ وهي قوله: رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا الآية، فاعترف بذنبه وسأل الله مغفرته فَتَابَ الله عَلَيْهِ ورحمه إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ لمن تاب إليه وأناب.
وتوبته نوعان: توفيقه أولا ثم قبوله للتوبة إذا اجتمعت شروطها ثانيا.
الرَّحِيمُ بعباده, ومن رحمته بهم, أن وفقهم للتوبة, وعفا عنهم وصفح.[/align]
 

بنت ابيها

مزمار داوُدي
إنضم
6 فبراير 2007
المشاركات
6,560
مستوى التفاعل
11
الجنس
أنثى
رد: مشروع ختمة تدبر كتاب الله عز و جل

[align=center]قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 38 ) وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ( 39 ) .

كرر الإهباط, ليرتب عليه ما ذكر وهو قوله: ( فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى ) أي: أيَّ وقت وزمان جاءكم مني - يا معشر الثقلين- هدى, أي: رسول وكتاب يهديكم لما يقربكم مني, ويدنيكم مني; ويدنيكم من رضائي، ( فمن تبع هداي ) منكم, بأن آمن برسلي وكتبي, واهتدى بهم, وذلك بتصديق جميع أخبار الرسل والكتب, والامتثال للأمر والاجتناب للنهي، ( فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ) .
وفي الآية الأخرى: فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى .
فرتب على اتباع هداه أربعة أشياء:
نفي الخوف والحزن والفرق بينهما, أن المكروه إن كان قد مضى, أحدث الحزن, وإن كان منتظرا, أحدث الخوف، فنفاهما عمن اتبع هداه وإذا انتفيا, حصل ضدهما, وهو الأمن التام، وكذلك نفي الضلال والشقاء عمن اتبع هداه وإذا انتفيا ثبت ضدهما، وهو الهدى والسعادة، فمن اتبع هداه, حصل له الأمن والسعادة الدنيوية والأخروية والهدى، وانتفى عنه كل مكروه, من الخوف, والحزن, والضلال, والشقاء، فحصل له المرغوب, واندفع عنه المرهوب، وهذا عكس من لم يتبع هداه, فكفر به, وكذب بآياته.
فـ ( أولئك أصحاب النار ) أي: الملازمون لها, ملازمة الصاحب لصاحبه, والغريم لغريمه، ( هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ) لا يخرجون منها، ولا يفتر عنهم العذاب ولا هم ينصرون.
وفي هذه الآيات وما أشبهها, انقسام الخلق من الجن والإنس, إلى أهل السعادة, وأهل الشقاوة, وفيها صفات الفريقين والأعمال الموجبة لذلك، وأن الجن كالإنس في الثواب والعقاب, كما أنهم مثلهم, في الأمر والنهي. [/align]
 

بنت ابيها

مزمار داوُدي
إنضم
6 فبراير 2007
المشاركات
6,560
مستوى التفاعل
11
الجنس
أنثى
رد: مشروع ختمة تدبر كتاب الله عز و جل

[align=center](بسم الل)

يَابَنِيٓ إِسۡرَآئِيلَ ٱذۡكُرُوا۟ نِعۡمَتِيَ ٱلَّتِيٓ أَنۡعَمۡتُ عَلَيۡكُمۡ وَأَوۡفُوا۟ بِعَهۡدِىٓ أُوفِ بِعَهۡدِكُمۡ وَإِيَّـٰيَ فَٱرۡهَبُونِ 40
وَءَامِنُوا۟ بِمَآ أَنزَلۡتُ مُصَدِّقـاً لِّمَا مَعَكُمۡ وَلَا تَكُونُوٓا۟ أَوَّلَ كَافِرٞ بِهِۦۖ وَلَا تَشۡتَرُوا۟ بِـَٔايَـٰتِي ثَمَنـًـا قَلِيلاً وَإِيَّـٰيَ فَٱتَّقُونِ 41
وَلَا تَلۡبِسُوا۟ ٱلۡحَقَّ بِٱلۡبَـٰطِلِ وَتَكۡتُمُوا۟ ٱلۡحَقَّ وَأَنتُمۡ تَعۡلَمُونَ 42
وَأَقِيمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُوا۟ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱرۡكَعُوا۟ مَعَ ٱلرَّٰكِعِينَ 43
أَتَأۡمُرُونَ النَّاسَ بِالۡبِرِّ وَتَنسَوۡنَ أَنفُسَكُمۡ وَأَنتُمۡ تَتۡلُونَ الۡكِتَابَ أَفَلاَ تَعۡقِلُونَ 44
وَاسۡتَعِينُوا۟ بِالصَّبۡرِ وَالصَّلاَةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الۡخَاشِعِينَ 45
الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلاَقُو رَبِّهِمۡ وَأَنَّهُمۡ إِلَيۡهِ رَاجِعُونَ 46
يَا بَنِي إِسۡرَآئِيلَ اذۡكُرُوا۟ نِعۡمَتِيَ الَّتِي أَنۡعَمۡتُ عَلَيۡكُمۡ وَأَنِّي فَضَّلۡتُكُمۡ عَلَى الۡعَالَمِينَ 47
وَاتَّقُوا۟ يَوۡماً لاَّ تَجۡزِي نَفۡسٌ عَن نَّفۡسٍ شَيۡئاً وَلاَ يُقۡبَلُ مِنۡهَا شَفَاعَةٌ وَلاَ يُؤۡخَذُ مِنۡهَا عَدۡلٌ وَلاَ هُمۡ يُنصَرُونَ 48[/align]
 

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع ( الأعضاء : 0 ، الزوار : 1 )

أعلى أسفل