• أهلا وسهلا بكم فى :: منتدى مزامير آل داوُد .
    إذا كانت هذه زيارتك الأولى فننصح بالتوجه الى صفحة التعليمات بالضغط هنا و إذا لديك لمحة شامله عن التعليمات فبإمكانك التسجيل من هنا التسجيل.
إعلانات المنتدى

دروس في اصول التفسير - المستوى الاول - نقل من الاكاديمية الاسلامية المفتوحة

الأعضاء الذين قرؤوا الموضوع ( 0 عضواً )

سيّد مُسلِم

مراقب سابق
إنضم
31 مارس 2006
المشاركات
2,132
مستوى التفاعل
5
الجنس
ذكر
بسم الله الرحمن الرحيم




وبعد :



هذه دروس احببت ان انقلها لهم اخواني الافاضل

للاهمية وللافادة ان شاء الله تعالى

عسى الله ان ينفع بها







أصــــــــــــــــــول التفسيـــــــــــــــــــــر



المؤلف: د/ مساعد بن متعب الطيار

الوصف: الدروس المفرغة لمادة أصوال التفسير

المستوى الأول


[شرح مقدمة في أصول التفسير لشيخ الإسلام ابن تيمية ]




الدرس الأول


تعريف أصول التفسير





بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء
والمرسلين، نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه والتابعين، أما بعد:


سنأخذ شرحاً لمقدمة شيخ الإسلام ابن تيمية المعنونة بمقدمة في أصول التفسير.


ولكن قبل هذه المقدمة سنأخذ موضوعات تتعلق بأصول التفسير وتشمل هذه الموضوعات أو
المقدمة التعريفية، التعريف بالمراد بأصول التفسير، وموضوعات هذا العلم، وأهمية هذا
العلم وثمرته، وكذلك المؤلفات فيه، وسنتحدث -إن شاء الله- في المؤلفات عن هذا
المؤلف الذي سيكون -إن شاء الله- الشرح عليه.



هذه المقدمة التعريفية قد تستغرق عندنا -إن شاء الله- لقاءين بإذن الله، نأخذ فيها
مجمل المعلومات المرتبطة بهذه القضايا الأربعة.


أولاً: نبتدئ بتعريف الأصول: عادة إذا كان المصطلح الذي يكون مركباً ويفككونه إلى
مفردات، ثم يرتبونها بعد ذلك؛ فيبينون معنى أصول، ثم يبينون معنى التفسير ثم يبينون
بعد ذلك معنى أصول التفسير.


فنبتدئ أولاً بتعريف الأصول: وكما هو معلوم أن الأصول جمع أصل، فلو رجعنا إلى كتب
اللغة لتعريف الأصل سنجد أن عبارات اللغويين تدور على معنى أسفل الشيء أو أساس
الشيء، يعني الأصل: هو أسفل الشيء أو أساس الشيء. وقد ورد في القرآن الكريم آيات
ذكر فيها مدلول هذه اللفظة، التي هي الأصل، فما أدري إذا أحد من الإخوة ممكن يعطينا
بعض الآيات في ذلك. نعم يا أخي الكريم.


﴿ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ ﴾ [إبراهيم: 24].


نعم قوله -سبحانه وتعالى-: ﴿ أَصْلُهَا ﴾ لو بدأنا الآية...


﴿ضَرَبَ اللهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ
وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ﴾.


نعم ﴿ كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ ﴾ أي: في الأرض، ﴿ وَفَرْعُهَا فِي
السَّمَاءِ ﴾ ففارق بين الأصل والفرع.


كذلك عندنا آية أخرى؟


﴿ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا ﴾ [الحشر: 5].


أي هذا في النخل، لما أحرق الرسول -صلى الله عليه وسلم- نخل يهود بني النضير، فكذلك
أيضاً هذه النخل كذلك قائمة على أصولها، أي أن ما زالت أصولها قائمة ولكنهم قطعوا
أعلى الشجرة أو أعلى النخلة.


عندنا في أيضاً في ما يتعلق بتعريف الأصول من جهة اللغة: عندنا أيضاً كلمتان
مقاربتان لمعنى الأصل وهما: كلمة "الأساس" وكلمة "القاعدة".


اللفظ الأول: "الأساس" وقد قال عنه "ابن فارس" في كتابه "مقاييس اللغة": الهمزة
والسين أي "أس" يدل على الأصل والشيء الوطيد الثابت.


كذلك أيضاً ورد عندنا في القرآن في مادة "الأس" آية، من يذكر لنا في مادة "الأس"؟
نعم.


﴿ أَم مَّنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ ﴾ [التوبة: 109].


نعم، هذا يرجع إلى مادة "الأس".


وأيضاً منه قول الشاعر:


وأس ماجد ثابت وطيد *** مال السماء فرعه المديد


فإذاً المقصد من ذلك أننا لو نظرنا إلى معنى الأصل ومعنى الأس سنجد بينهما تقارب.



اللفظة الثالثة عندنا: "القاعدة". وهذه المادة أيضاً إذا رجعنا إلى مثل كتاب "ابن
فارس" سنجد أنها تدل على ثبوت الشيء على الشيء. ومنه قواعد البيت، وهي أُسسه التي
يُبنى عليها، يعني يرفع البناء على القواعد.


أيضاً ورد عندنا في القرآن في هذه المادة التي هي من مادة القواعد آيات بهذا
المعنى، الذي هو أسس يرفع عليها البناء، فإذا فيه أحد من الإخوة. نعم.



﴿ وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ ﴾
[البقرة: 127].


نعم، معروف طبعاً قصة إبراز هذه القواعد لإبراهيم -عليه السلام- وأنها كانت ثابتة
في الأرض ورفع عليها بناء الكعبة.


هذه المادة أيضاً مادة "القاعدة" لو تأملنا أيضاً كتب اللغة سنجد أن مادة "قعد"
أغلبها جاء في ما يقابل القيام، نقول: "قام وقعد"، ولو تأملنا أيضاً إذا قلنا: "قعد
الرجل" فهي مشتقة من الأصل الأول المذكور، وقد ورد في القرآن من هذا المعنى آيات
كثيرة جداً جداً، فلو أخذنا أمثلة من ذلك -يعني من الآيات التي تدل على ما يقابل
القيام-.


قوله تعالى: ﴿ فَاذْكُرُوا اللهَ قِيَامًا وَقُعُودًا ﴾ [النساء: 103].


أي نعم، فقوله: ﴿ قِيَامًا ﴾ مقابل لقوله: ﴿ وَقُعُودًا ﴾.


وأيضاً من هذه المادة... هل أحد يذكر شيء من هذا؟ الآيات كثيرة جداً في هذه
المادة...


قوله تعالى: ﴿ وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ ﴾ [النور: 60].


نعم، سمين "قواعد" لأنهن صرن قعيدات البيوت، بسبب كِبَر السن.


فإذن لو تأملنا أيضاً هذه المادة سنجد أنها مقاربة لمعنى الأصل، ويمكن أن نقول: لو
سميت هذه المادة العلمية أصول التفسير أو أسس التفسير أو قواعد التفسير فهي مصطلحات
متقاربة، تدل على هذا العلم.


هذا ما يتعلق بمادة الأصل من جهة اللغة.


نأتي الآن إلى مادة التفسير في اللغة: لو قلنا ما هو أصل مادة التفسير؟ يعني الأصل
المادة الأولي: الثلاثي أو الثنائي؟



مادة "فسر".


مأخوذ من مادة "فسر"، يعني التفسير تفعيل من "الفسر" يعني أصل مادته ثلاثي، مادة
"فسر"، هذه المادة "فسر" إذا تأملنا أيضاً استخدامات واستعمالات العرب لهذه المادة،
سنجد أنها تدور على معنى الكشف والإيضاح والبيان، فمثلاً تقول: "فسر الرجل عن
ذراعه" إذا أبانها فظهرت.


إذن هذه المادة بجميع تصرفاتها واشتقاقاتها نعلم أنها تدل على هذا المعنى، فأنت إذا
وجدتها في بيت شعر أو في آية من الآيات، أو في كلام رجل من العرب تعرف أنها تدل على
هذا المعنى الكلي، الذي هو معنى الكشف أو الإيضاح أو البيان.


أيضاً عندنا مادة لها علاقة بالتفسير من جهة اللغة، وكذلك من جهة الاصطلاح، فنأخذها
الآن من جهة اللغة، وهي مادة أخرى لمادة التأويل، وهذه غالباً ما يناقش من يُبين
مصطلح التفسير، غالباً ما يأتي بذكر مصطلح التأويل ليميز بينه وبين التأويل، طبعاً
لن ندخل في التفريقات الكثيرة، لكن الذي يعيني الآن أن نأخذ ما في مادة التأويل مما
يوافق التفسير وما يفارقه، يعني متى توافق مادة التأويل مادة التفسير إذا كان مراد
بها بيان معاني الكلام، فإذن مثلاً قرأنا في كتاب "تفسير الطبري" القول في تأويل
قوله تعالى مراده، يعني القول في تفسير قوله تعالى، إذن عبارة الطبري -رحمه الله
تعالى- في جميع كتابه وهو كتاب يسمى كتابه "تأويل جامع البيان عن تأويل آي القرآن"
أي عن تفسيره، هذا هو الاستخدام الذي يقارب معنى التفسير، وإذا جئنا نعرف أو نعبر
عن التأويل نقول: التأويل له معنيان:



المعنى الأول: التفسير. التأويل ومنه كذا وكذا.


المعنى الثاني: ما تؤول إليه حقائق الأشياء، يعني ما تصير إليه المآلات.


الآن قد يكون عندنا خبر، أو يكون عندنا نهي، أو يكون عندنا خبر أو أمر أو نهي، الذي
هو الأمر الذي هو الفعل، إذا قيل لك افعل كذا، ما هو تأويله؟ قيامك بالفعل، إذا قيل
لك: اترك كذا، ما هو تأويله؟ تركك له، فإذن تأويل الأمر فعله، وتأويل النهي تركه.


يبقى عندنا تأويل الخبر ما هو؟ وقوعه. يعني أن يوجد في الواقع، مثل تأويل الرؤى،
إذا عَبَّرَ المؤول رؤيا من الرؤى ثم وقعت في الحقيقة فنقول: هذا هو تأويل الرؤيا،
يعني ما صارت إليه، ما آلت إليه، مثل ما قال يوسف -عليه السلام- قال: ﴿ هَذَا
تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِن قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا ﴾ [يوسف: 100].


على سبيل المثال مثلاً جماعة ناموا مثلاً متأخرون ثم قاموا لا يعلمون عن الوقت، ليس
معهم ما يدل على الوقت وهم في غرفة أو كذا، يقولون لفلان: اذهب وانظر لنا هل خرجت
الشمس، فإذا جاء وقال: خرجت الشمس، هذا إذن تأويل، يعني وقوع هذا الأمر بخروج الشمس
هو تأويل لهذا.


إذن المقصد من ذلك: أي خبر إذا وقع فنقول هذا تأويل الخبر، ومن أشهر ما ورد في قضية
التأويل الرؤى، حتى صار تأويل الرؤى كما أشبه بالمصطلح المتعلق بالرؤى.



إذن هذه مادة التأويل وعلاقتها بالتفسير.


طبعاً قد يسأل سائل ويقول: إن العلماء -رحمهم الله- قد ذكروا في الفرق بين التأويل
والتفسير فروقاً كثيرة، فنقول: إن الوقت لا يسمح لشرحها، لكن الملاحظ في هذا الشرح
أمران:


إما أن يكون تخصيصاً لمعنى يدخل في أحد هذه الفروق المذكورة.


وإما أن يكون قولاً لا دليل عليه لا من اللغة ولا من غيرها.


وكما قلت لكم المقام لا يسمح، لكن من باب التنبيه إليه، أي قول ورد في التفريق بين
التفسير والتأويل أنه لا يخرج من أحد هذين الأمرين:


إما أن يداخل في أحد هذه الفروق جزء مما قيل.


وإما أن يكون قولاً لا دليل عليه، لا من لغة ولا من شرع ولا من غيره، فيكون قول لا
شك أنه غير معتبر؛ لأنه لابد من أن يكون القول إما أن يدل عليه الشرع، وإما أن تدل
عليه اللغة في مثل هذه الأمور. أما إذا كان مجرد مصطلح خاص فلا يجوز تحكيمه على
الشرع.


يعني نحن نصطلح على سبيل المثال: أن نقول ترى التأويل -فيما بيننا نحن- هو معنى كذا
وكذا، هذا صار اصطلاح خاص، لا علاقة له لا باللغة ولا بالشرع، لكن هذه المصطلحات
الخاصة لا يجوز تحكيمها على الشرع، يعني ما نأتي لمصطلحاتنا هذه وإذا جاءنا شيء في
الشرع نقول: إن التأويل الذي ورد في سورة يوسف هو التأويل الذي اصطلحنا عليه، لا شك
أنه يقع خلل في فهم معاني كلام الله، وهذا الإشكال الذي وقع في مدلول التأويل عند
بعض المتأخرين.


نأتي الآن إلى التفسير اصطلاحاً:


ما هو التفسير اصطلاحاً؟ نحن الآن أخذنا في المعنى اللغوي أن التفسير ما هو؟ كشف و
إيضاح وبيان، المفسر هنا ما هو؟ القرآن، طيب بما أن المفسر القرآن فماذا نريد إذا
قلنا تفسير القرآن؟


المقصود به: بيان معاني القرآن.


نعم، هذا هو التعريف المختصر لمصطلح التفسير، وإلا لو رجعنا إلى تعريفات العلماء قد
نجد ما هو أطول من هذا، لكن هذا هو التعريف الذي يمكن أن يصدق عليه هذا المصطلح،
لماذا؟ لأننا سنأتي بعد قليل حينما نأخذ معلومات كتب التفسير سيتبين لنا صحة هذا
التعريف؛ لأنه ما المراد من المفسر من حيث هو مفسر لا من حيث هو مستنبط ومبين لجمل
ما في القرآن من علوم؟ نريد مفسر يبين لنا المعنى، فأنا حينما أسأل عن قوله -سبحانه
وتعالى-: ﴿ أَم مَّنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ ﴾ ما معنى هذا
الكلام؟ إذا قال معناه كذا، كذا، كذا تبين التفسير وانتهى. لكن إذا قال: ﴿ هَارٍ ﴾
فيها قراءتان إذا وقفت يكون فيها إمالة، وكذا هذا دخلت فيه علم القراءات، وعلم
القراءات موجود في كتب التفسير، فهل نعد هذا من تفسير أو لا؟ سيأتي بعد قليل إيضاح
هذا.


لكن المقصد من ذلك أننا الآن نحدد مصطلحات، فما هو المصطلح الذي يصدق على تفسير
القرآن؟ هو أنه بيان معاني القرآن، أو الكشف عن معاني القرآن، أو إيضاح معاني
القرآن، لكن لو تأملت في استخدامات العلماء، ما تجد أن أحداً منهم -يقل جدا-ً يقول
شرح القرآن، لكنه لما يأتي إلى السنة النبوية ماذا نقول نحن؟


شرح.


أي نعم، شروح الحديث، كتب شروح الحديث، إذن كأنه صار أشبه بماذا؟ بالمصطلحات التي
تخصص، وإلا نحن في الحقيقة نشرح، هو شرح هنا وهنا، لكن كثر إطلاق مادة التفسير على
القرآن، وإطلاق الشرح على ماذا؟ على السنة النبوية وكذلك على شروح الأشعار أيضاً،
فصارت هناك مصطلح الشرح، لذلك تجد من يستخدم كلمة التفسير في شروح الأشعار أيضاً،
فإذا تأملنا سنجد أن لفظ التفسير كأنها صارت أشبه بالعلم الأغلب على تفسير القرآن.



نأتي الآن إلى التفسير، الآن نريد أن ندخل في هذا الموضوع الذي هو موضوع التفسير
لنبينه لأن عندنا الآن أصول التفسير فنحتاج أن نستطرد في المراد بالتفسير وما في
كتب التفسير لكي نصحح ما ذكرناه قبل قليل من أن التفسير هو بيان المعاني، وكذلك
لننبه على أننا حينما نناقش أصول التفسير فإن الأصل أن نناقش ما يتعلق ببيان
المعاني، كأننا نقول: أصول بيان معاني القرآن، التي هي أصول التفسير، يبقى أصول
بيان معاني القرآن.



أما ما يخرج عن هذا فإنه سيكون من علوم أخرى كما سيتضح بعد قليل.


يرد عندنا الآن سؤال: هل كل المعلومات الواردة في كتب التفسير تعد من صلب التفسير
ومن التفسير؟ هذا سؤال. إذا نظرنا الآن إلى كتب التفسير نجد مثلاً كتاب فيه عشرين
مجلد، وكتاب في مجلد واحد، وهذا فسر جميع القرآن، وهذا فسر جميع القرآن. فهل اختلفت
المادة التفسيرية عند صاحب المجلد عنها عند صاحب العشرين مجلد؟ ماذا دخل من العلوم
عند صاحب العشرين مجلد؟ ولا نجدها عند صاحب المجلد؟ لأننا نقول مثلاً تفسير مثلاً
"تفسير الجلالين"، نعده تفسيراً، "الوجيز" للواحدي في مجلد ونعده تفسيراً، ثم نأتي
"اللباب" لابن عادل في عشرين جزء، في عشرين مجلد، أو "التحرير والتنوير".. ابن
عاشور، أو "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي، ومجلدات كل هذه كتبت في مجلدات، ومع ذلك
نقول هذا تفسير، وهذا تفسير.


فإذن نحن نحتاج لنتأمل في هذه المعلومات الواردة في كتب التفسير هل كلها تدخل في
كتب التفسير أو لا؟


لو تأملنا يمكن أن نقسم المعلومات إلى تقسيمات متعددة، وأحب أن أنبه هنا إلى أن هذه
التقسيمات تقسيمات ماذا؟ فنية، بمعنى أن ما أقسمه أنا لكم الآن قد يأتي آخر ويقسمه
تقسيماً آخر، القضية فيها ماذا؟ فيها سعة في الاختلاف، ويدخل باب اختلاف التنوع،
وإن اتفقنا على الأصل وهو أنه يوجد في كتب التفسير ما ليس من التفسير، قضية كيف
نصنف هذه المعلومات الموجودة، هذه قضية فيها سعة، فيمكن أن تصنف أنت تصنيفاً وأصنف
أنا تصنيفاً، ويصنف آخر تصنيفاً آخر، هذا الأمر فيه سعة في هذا.


عندي أن التصنيف يمكن أن نصنف كتب أو معلومات كتب التفسير إلى ثلاثة أقسام:


صلب التفسير، وعلوم القرآن، علوم أخرى.


طبعاً الآن لما نأتي إلى نقول: صلب التفسير، علوم القرآن، علوم أخرى، قد يسأل سائل
ويقول: هل علم التفسير من علوم القرآن أو ليس من علوم القرآن؟


علم التفسير أليس من علوم القرآن؟ طيب فلماذا أفردناه ثم قلنا: صلب التفسير، ثم
قلنا علوم القرآن؟ لأننا الآن نريد أن ننبه أن هذه الكتب، كتب التفسير تحتوي على
هذه المواد، فتحتوي على المادة الأهم التي هي صلب التفسير، لو رجعنا إلى الكلام
السابق قبل قليل، قلنا أن عندنا أحد العلماء كتب تفسير القرآن كاملاً في مجلد،
وبعضهم كتب عشرين مجلد مثلاً، بل بعضهم قد يكون أكثر، فالذي اتفقوا عليه ما هو؟
الذي اتفق فيه جميع هؤلاء ما هو؟ الذي هو صلب التفسير، اتفقوا في ماذا؟ في صلب
التفسير، الذي سيقع الاختلاف بينهم فيه ما هو؟


علوم القرآن والعلوم الأخرى.


إذن الإضافات التي جاءت في المجلدات المتعددة سيدخل كثير منها إما في علوم القرآن
وإما في العلوم الأخرى.


لو أردنا أيضاً أن ننظر ما الذي يدخل في صلب التفسير؟ يعني نذكر بعض الموضوعات التي
تدخل في صلب التفسير من المعلومات؟ هل بيان المفردة من صلب التفسير أو لا؟


نعم.


نقول: نعم؛ لأنه يقوم عليها ماذا؟ الفهم، لأنه لو جهلنا معنى مفردة، ما فهمنا
المعنى العام للآية.


سبب النزول، هل سبب النزول يدخل في صلب التفسير أو ما يدخل؟ أيضاً يدخل، لماذا؟ لأن
أسباب النزول الأصل فيها أنها تعين على فهم المعنى؛ لأنها أشبه بالسياقات الحالية
للكلام، فإذا فهمنا الملابسات هذه، فإننا نفهم المعنى.


وسنلاحظ -إن شاء الله- لاحقاً حينما نأتي في شرح مقدمة الشيخ -رحمه الله- سنلاحظ أن
أسباب النزول تحدد لنا المدلول المراد، إذا احتمل النص غيره، بمعنى أنه لو جئنا
بالنص مجرداً، هذا يحتمل أكثر من معنى من جهة اللغة، لكن يأتي سبب النزول، ويحدد أن
المعنى هو هذا، وليس المعنى الآخر، وهذا -إن شاء الله- سيأتي لاحقاً، لكن أقصد من
ذلك أننا أدخلناه في صلب التفسير؛ لأنه يؤثر في فهم المعنى، ونحن قلنا بيان معاني
القرآن.


كذلك لما نأتي إلى الناسخ والمنسوخ، الناسخ والمنسوخ بمصطلح السلف، سواء كان نسخ
للأحكام الشرعية، أو كان تقييد مطلق، أو كان تخصيص عام، أو كان بيان مجمل، أو كان
استثناء سنلاحظ أيضاً هذه كلها تدخل في ماذا؟ في صلب التفسير؛ لأنه ينبني عليها فهم
معنى.



كذلك أيضاً عندنا الحكم المنصوص عليه في الآية، المنصوص عليه وليس المستنبط الذي
بعد النص، لأن ما هو منصوص عليه أيضاً سيدخل في بيان المعنى، لأنه حينما نبين
المعنى الشرعي المنصوص عليه فإنه لا شك أنه من علم ماذا؟ التفسير.


أما علوم القرآن فيمكن نقسمها إلى ثلاثة أقسام:


القسم الأول: علوم السورة.


القسم الثاني: علوم الآية.


القسم الثالث: الاستنباطات.


علوم السورة ما هي؟ هي التي يقدم المفسرون بها تعريفاً عن السورة، اسم السورة، فضل
السورة، مكان نزول السورة، عدد آيات السورة، كل ما يتعلق بعلوم السورة، وموضوعات
السورة، مقصد السورة إلى آخره، كل هذا نعتبره من ماذا؟ من علوم السورة، طبعاً علوم
السورة هي جزء من علوم القرآن، لكن هنا ملحوظة من باب الفائدة، أن علوم السورة
الأصل فيها أنه لا أثر لها في صلب التفسير، علوم السورة لا أثر لها في صلب التفسير،
بمعنى أنني إذا علمت أن من قرأ "قل هو الله أحد" ثلاث مرات إنها تعدل إيش؟ ثلث
القرآن، يعني من قرأ "قل هو الله أحد" تعدل ثلث القرآن، هل هذا يؤثر فهمي لمعنى
الآيات؟ ما يؤثر.


أو إذا علمت أن اسم هذه السورة "الإخلاص" أو أن اسمها "الصمد" أيضاً لا يؤثر على
فهم المعنى.


وإنما يتبين المعنى، ولو لم أعرف هذه المعلومات، أقصد بذلك أن ننتبه؛ لأن علوم
السورة الأصل فيها عدم دخولها في صلب التفسير.


نأتي الآن إلى علوم الآية، علوم الآية المرتبطة بعلوم القرآن، أيضاً نفس القضية، قد
بعض الآيات يكون لها اسم، بدل ما أطول آية في القرآن؟ لاحظ سميناها آية "الدين" صار
لها اسم، ما هي أفضل آية في القرآن؟ آية "الكرسي" إذن فيه أسماء لبعض الآيات، فإذن
اسم الآية من علوم الآية، قد يكون أحياناً للآية سبب نزول معين، أو لها علاقة بشخص
معين أو إلى آخر معلومات مرتبطة بهذه الآية من العلوم التي ترتبط بماذا؟ بعلوم
القرآن، مثل علم المبهمات، يعني علم المبهمات.


ومنهم من يقول: قد يأتيكم مثل أحد يقول: القائل المقصود به فلان، هذا يكون تحديد
مبهم، وهو من علوم القرآن، لكنه مرتبط بماذا؟ بالآية، فإذن علوم الآية التي لها
ارتباط بعلوم القرآن هي المقصود في هذا، وهي أيضاً متعددة يمكن طبعاً نقسمها إلى
أقسام كثيرة، مثل ما قسمنا في السورة.


الاستنباط أيضاً من علوم القرآن، وإن كان يمكن أيضاً أن نفرده ونخرجه، لكن علم
الاستنباط هو من علوم القرآن، ولو تأملنا سنجد أن الاستنباطات من القرآن لابد لها
من ماذا؟ من مقدمات، ما هي هذه المقدمات، يعني نعلم علوما التي تسمى علوم إيش؟
الآلة بالذات فعلوم الآلة مساعدة على ماذا؟ على الاستنباط، عندنا من علوم الآلة وهي
العلوم الأخرى، سندخل في العلوم الأخرى، والعلوم الأخرى ممكن نقسمها إلى علوم
إسلامية، وعلوم عامة، من علوم الإسلامية مثلاً النحو، اللغة، البلاغة، أصول الفقه،
وكذلك الفقه، هذه العلوم إذا علمها المفسر استطاع أن يكون استنباطه حسناً، وعلى قدر
ربطه لهذه العلوم يستطيع أن يستنبط، لو لاحظنا بعض المفسرين على سبيل المثال من
القريبين من الشيخ محمد بن عثيمين -رحمه الله تعالى- أو الشيخ السعدي أو كذلك الشيخ
الشنقيطي -رحم الله الجميع- سنجد أن عندهم استنباطات، لما ننظر في هذه العلوم، التي
هي العلوم الإسلامية التي علوم الآلة هذه هل هي متكاملة عندهم أو لا؟ سنجد أنها
متكاملة عندهم، ولذلك كان عندهم دقائق في الاستنباط وحسن في الاستنباط، وقس على ذلك
غيرهم من المفسرين، بمعنى أنه كل ما كان عند المفسر هذه العلوم التي هي علوم الآلة
كان استنباطه أكثر، وكان حسناً.



عندنا أيضاً العلوم الأخرى والعلوم العامة، قد تكون علوم كونية، قد تكون علوم
تاريخية، قد تكون مرتبطة بأنساب، بل قد أحياناً تكون مرتبطة بعلوم غير إسلامية، مثل
علم الفلسفة أو علم المنطق، أو غيره، معلومات كثيرة جداً جداً، قد نجدها في بعض
التفاسير ليس في كل التفاسير.


هذه تقريباً مجمل العلوم التي نجدها في كتب التفسير، فنرجع بعد ذلك هل كل هذه
المعلومات الواردة في كتب التفسير تعد من التفسير؟ ننظر الآن إلى اعتراضات العلماء
على بعض المفسرين لتدلنا على أنه بالفعل علماء التفسير ومفهوم التفسير كان عندهم
تنبه إلى أنه قد دخل في كتب التفسير ما ليس من علم التفسير، ولعل المقولة المشهورة
عن كتاب الرازي أنه يقال فيه كل شيء إلا التفسير، تدلنا على ما ذكرت لكم، أنه لا
يلزم أن كل ما في هذه كتب من التفسير.


لعل الأخ الكريم يقرأ علينا نص ابن عطية.


قال ابن عطية الأندلسي -رحمه الله تعالى- في تفسير قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا
النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ ﴾ [الطلاق: 1]،
"وطلاق النساء حل عصمتهن، وصور ذلك وتنويعه مما لا يختص بالتفسير".


نعم، ماذا نلاحظ الآن على هذا النص؟ أولاً عبارة ابن عطية الأولى، قال: "وطلاق
النساء حل عصمتهن"، هذا تفسير أو ليس بتفسير؟


تفسير.


هذا لا شك أنه تفسير؛ لأنه بيان المعنى، لكن لو أخذنا صور الطلاق، وأنواع الطلاق في
هذه الآية هل صور الطلاق وأنواع الطلاق والمسائل المتعلقة به تختص بعلم التفسير؟



مسائل فقهية.


تختص بعلم الفقه، إذن هناك مغايرة بين معلومات علم الفقه، ومعلومات علم التفسير.



أيضاً عندنا نص آخر لو نقرأه.


قال أبو حيان الأندلسي في تفسير قوله تعالى: ﴿ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ
﴾ [البقرة: 23] "وقد تعرض الزمخشري هنا بذكر
فائدة تفصيل القرآن وتقطيعه سوراً وليس ذلك من علم التفسير وإنما هو من فوائد
التفصيل والتسوير".


أيضاً نلاحظ الآن أن أبا حيان الأندلسي استدرك على الزمخشري في كتابه؛ لأن الزمخشري
كتب كتابه في التفسير فاستدرك عليه أبو حيان هذه المعلومات ذكرها أنها ليست من صلب
التفسير، وإنما قال هي من فوائد التفصيل والتسوير، لو أردنا نضع هذه المعلومات التي
هي فوائد التفصيل والتسوير، يعني ماذا جعل القرآن آية آية، لماذا جعل سورة سورة،
بهذا التفصيل، وذكر هذه الفوائد، نضعها في آي علم؟


نعم يا أخي الكريم.


في علوم القرآن.


نضعها في علوم القرآن؛ لأن هذه معلومة مرتبطة بعلوم القرآن.


أيضاً عندنا نص آخر.


قال الشوكاني -رحمه الله تعالى- في أول سورة الإسراء: "واعلم
أنه قد أطال كثير من المفسرين كابن كثير والسيوطي وغيرهما في هذه الموضع بذكر
الأحاديث الواردة في الإسراء على اختلاف ألفاظها، وليس في ذلك كثير فائدة، فهي
معروفة في موضعها من كتب الحديث، وهكذا أطالوا بذكر فضائل المسجد الحرام، والمسجد
الأقصى، وهو مبحث آخر، والمقصود في كتب التفسير ما يتعلق بتفسير ألفاظ الكتاب
العزيز، وذكر أسباب النزول، وبيان ما يؤخذ من المسائل الشرعية، وما عدا ذلك فهو
فضلة لا تدعو إليه حاجة".


نعم. أيضاً نلاحظ الآن أن الشوكاني استدرك على ابن كثير والسيوطي وغيرهما، ممن أطال
في ذكر الآي، طبعاً في بداية سورة "الإسراء" أطال في ذكر الأحاديث المتعلقة بسورة
"الإسراء"، لو رجعنا إلى ابن كثير سنجد صفحات في ذكر الأحاديث -كل تقريباً كثير من
الروايات- التي وردت في الإسراء والمعراج، أوردها في تفسير هذه الآية.


الآن هو يقول: ليس لها علاقة بعلم التفسير.


كذلك فضائل المسجد الحرام أو المسجد الأقصى الذي ذكره بعض العلماء في هذه الآية،
قوله سبحانه: ﴿ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ ﴾ [الإسراء: 1] هل هذه الفضائل لها
علاقة بالتفسير أيضاً؟ أيضاً ليس لها علاقة بالتفسير.


نلاحظ أن الشوكاني حدد لنا مهمة المفسر، أو ما الذي يقصد في كتب التفسير، قال:
"والمقصود في كتب التفسير ما يتعلق بتفسير ألفاظ الكتاب العزيز، وذكر أسباب النزول،
وبيان ما يؤخذ منه من المسائل الشرعية، وما عدى ذلك فهو فضلة لا تدعو الحاجة إليه".



طبعاً هذا كلام فيه إجمال، لكن يبين لنا بالفعل أن بعض العلماء -رحمهم الله- يكتبون
كتبهم في التفسير، عندهم تصور عن ماذا يكتبون، وأن علم التفسير له حدود معينة يقف
عندها.


فإذن من خلال كلام الشوكاني، تفسير الألفاظ، الذي هو بيان الألفاظ، ذكر بيان
النزول، المسائل الشرعية المنصوص عليها، هذا كلها تدخل في علم التفسير.


نأخذ على ذلك مثال: قال ابن كثير في قوله تعالى: ﴿ وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ
لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ ﴿4﴾﴾ [الزخرف: 4]، بين شرفه في الملأ الأعلى ليشرفه
ويعظمه ويطيعه أهل الأرض، وقال تعالى: ﴿ وَإِنَّهُ ﴾ أي: القرآن، ﴿ فِي أُمِّ
الْكِتَابِ ﴾ أي: اللوح المحفوظ، قاله ابن عباس ومجاهد، إلى أن قال: وهذا كله تنبيه
على شرفه وفضله كما قال: ﴿ إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ ﴿77﴾ فِي كِتَابٍ مَّكْنُونٍ
﴿78﴾ لاَ يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ ﴿79﴾ تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ
الْعَالَمِينَ ﴿80﴾﴾ [الواقعة: 77: 80]، وقال: ﴿ كَلاَّ إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ ﴿11﴾
فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ ﴿12﴾ فِي صُحُفٍ مُّكَرَّمَةٍ ﴿13﴾ مَرْفُوعَةٍ مُّطَهَّرَةٍ
﴿14﴾ بِأَيْدِي سَفَرَةٍ ﴿15﴾ كِرَامٍ بَرَرَةٍ ﴿16﴾﴾ [عبس: 11: 16]؛ ولهذا استنبط
العلماء -رحمهم الله- من هاتين الآيتين، أن المحدث لا يمس المصحف كما ورد به الحديث
إن صح؛ لأن الملائكة يعظمون المصاحف المشتملة على القرآن في الملأ الأعلى، فأهل
الأرض بذلك أولى وأحرى؛ لأنه نزل عليهم وخطابه متوجه إليهم فهم أحق أن يقابلوه
بالإكرام والتعظيم والانقياد له بالقبول والتسليم، لقوله: ﴿ وَإِنَّهُ فِي أُمِّ
الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ ﴿4﴾﴾ [الزخرف: 4].



هذا النص الآن نحتاجه في هذا الموطن، لنتبين الآن لو سألتكم ما هي المسائل من هذا
النص الذي يمكن دخولها في التفسير؟ هو الآن يفسر ﴿ وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ
لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ ﴿4﴾﴾ ما هي المسائل التي تدخل في التفسير من هذا النص؟
وما هي المسائل التي هي تعتبر من باب الاستطراد؟


مما يدخل في علم التفسير: ﴿ وَإِنَّهُ ﴾ عودة الضمير إلى القرآن ﴿ أُمِّ
الْكِتَابِ ﴾ توضيح معنى "اللوح المحفوظ".


نعم المراد به "أم الكتاب".


ومما يخرج منه قضية المسألة الفقهية أن المحدث يمس المصحف أو لا يمسه.


جميل، يعني إذن الآن لو إحنا قلنا الآن ما هو التفسير من هذا النص؟ سنجد بالفعل
التفسير إنما هو الذي بين الضمير في ﴿ وَإِنَّهُ ﴾ أنه عائد إلى القرآن، وبين لنا
المراد ب﴿ أُمِّ الْكِتَابِ ﴾ فيكون المراد إن القرآن في اللوح المحفوظ وكذلك أنه
عند الله -سبحانه وتعالى-، قال: ﴿ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ ﴾.


فإذن المقصد من ذلك أن لاحظ في مثل هذه النصوص التي يذكرها العلماء، أنه قد يستطرد
المفسر إلى ذكر مسائل أخرى لكن لا تكون من صلب التفسير.


نرجع الآن إلى نظر آخر من خلال هذه النصوص، ما هي الفوائد التي نستفيدها من هذه
النصوص وأمثالها، التي ذكرناها الآن من كلام العلماء؟ الآن ذكرنا أن العلماء بعضهم
استدرك على بعض في قضية إدخال بعض المعلومات التي ليست من صلب التفسير.


نحن الآن عقدنا سؤالاً وهو: هل كل المعلومات الواردة في كتب التفسير تعد من
التفسير؟


فإذن الفائدة الأولى: أنه لا يلزم أن تكون كل المعلومات التي في كتب التفسير من
التفسير.


إذن ظهرت لنا النتيجة من خلال استعراض بعض هذه النقول.


أيضاً نستفيد من هذه النصوص بأنه يحسن بنا تحديد المصطلحات لمعرفة الفرق بين هذه
المعلومات، وكذلك نسبة هذه المعلومات إلى فنونها وهي أصولها الفنية، هل هي من علم
البلاغة، هل هي من علم الفقه، هل هي من علم أصول الفقه إلى آخره.


كذلك أنه يمكن الانطلاق منها إلى تحديد ضابط المعلومات التي تدخل في التفسير، يعني
ما هي المعلومات التي تدخل في صلب التفسير؟ نحتاج إلى ضابط يضبط لنا هذه القضية،
فإذا رجعنا إلى تنبيه بعض العلماء الذي سبق قبل قليل على عدم دخول بعض المعلومات في
علم التفسير، وذكرنا ثلاثة منهم، كذلك إذا نظرنا إلى عموم تفسير السلف، ووزناه
بالزيادات التي زادها المتأخرون، وقبل قليل أيضاً نبهتكم على أن بعض العلماء كتب
تفسيراً في مجلد. ونقول: هذا كتاب تفسير، وبعضهم كتب أكثر من مجلد ونقول هذا تفسير،
فالنظر إلى هذه الزيادات أيضاً يفيدنا أو يدلنا على ماذا؟ على الضابط وأهم هذا هو
النظر إلى المعنى اللغوي والاصطلاحي، بمعنى أن ما ذكره العلماء من تنبيهات وما نجده
من كتب التفسير التي تكون فيها تمايز في الكمية يجعلها الناس ما دام هذا تفسير،
وهذا تفسير ما هو الضابط الذي يجعلنا ندخل بعض المعلومات في التفسير ونخرج غيرها من
التفسير؟ فما هو هذا الضابط إذا كان يمكن استنباطه من خلال ما مضى. نعم.



التفسير هو شرح وبيان لمعاني القرآن، ويكون التفسير هو الصلب، أما ما عداه، فهو
ينتسب إلى العلوم التي اتضحت بما سبق.


قصدك أنه إذا كان فيه بيان لمعاني القرآن، فلا تكون من صلب التفسير، وإذا كانت
المعلومة ليس فيها بيان لمعنى من معاني القرآن فهي ليست من صلب التفسير.


نعيد مرة أخرى كي لا يفهم الكلام خطأً، أننا نقصد الآن تحديد مصطلح ولسنا نتكلم عن
مهمة المفسر؛ لأن بعض الناس لما يسمع هذا الكلام قد يقول: إذن ما هي فائدة المفسر؟
نقول: نحن لا نتكلم الآن عن ماذا نريد من المفسر حينما يفسر كلام الله -سبحانه
وتعالى- للناس؟ وإنما نحدد مصطلح، فبالفعل لما نرجع إلى هذا سنجد أن أي معلومة لها
أثر في بيان المعاني ستكون من صلب التفسير، وأي معلومة ليس لها أثر في بيان المعاني
ليست من صلب التفسير، ما أدري لو يعني أحد الإخوة إذا كان يمكن يعطينا مثال لمعلومة
ليس لها أثر في صلب التفسير بمعنى أننا لو فقدناها ما يتأثر فهمنا للمعنى.


من المثال السابق فضيلة الشيخ.


من الأمثلة إذا كان الأمثلة السابقة الموجودة. نعم.


ما ذكره ابن كثير في المسألة الفقهية في مس المحدث للمصحف، هذا ليس داخل في صلب
التفسير، بل في العلوم الأخرى التي ذكرناها.


أي نعم، ابن كثير استطرد هو أصلاً، كان يتكلم عن قوله ﴿ وَإِنَّهُ فِي أُمِّ
الْكِتَابِ ﴾ ثم استطرد لما ذكر أنه القرآن وأنه في اللوح المحفوظ استطرد بعد ذلك
إلى ماذا؟ إلى قضية مس هذا الكتاب ثم بعد ذلك استطرد إلى قضية مس المصحف، فإذن هذه
الاستطرادات التي ذكرها ابن كثير -رحمه الله تعالى- وإن كانت مفيدة، وإن كنا أيضاً
لما يأتي مفسر نقول: يحسن ذكرها للناس ليستفيدوا، لكن مقصد أن نقول الآن هنا أنها
ليست من ماذا؟ ليست من صلب التفسير.


إذن الضابط عندنا الآن هو قضية البيان، وخذها قاعدة، أنه أي معلومة إذا أنت فقدتها
لا تؤثر على فهم المعنى فليست من صلب التفسير، ولكن إذا فقدتها تأثر فهم المعنى
عندك، فإنها تعتبر من صلب التفسير.


لو بدأت مثلاً في سورة الأنفال ﴿ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأنْفَالِ ﴾ [الأنفال: 1]،
الآن عندنا في قوله: ﴿ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأنْفَالِ ﴾ أمران، المعنى اللغوي،
والمراد السياقي، ما هو المعنى اللغوي للأنفال؟ لو أنت فقدت هذه المعلومة ما هو
النفل في اللغة؟ النفل الزيادة، فإذن لا شك أنه يتأثر عندك الفهم، إذا فهمت أن
الزيادة قد نقول نحن أردنا أن نفسر تفسيراً لفظياً قلنا يسألونك عن الزيادة، ما
اتضح المعنى إلى الآن، نحن نحتاج -ما زلنا إلى ماذا؟- إلى معناً آخر الذي هو المعنى
السياقي، لما رجعنا إلى المعنى السياقي، سنجد أن العلماء اختلفوا في تحديد المعنى
السياقي للأنفال هنا، ما هو؟ على أقوال: بغض النظر عن هذا الاختلاف الذي كان على
أقوال، إذا نظرنا إلى جميع أقوالهم، هل هي فيها بيان أو لا؟ بدل من قال الأنفال
الغنائم، يعني جعل جميع الغنائم هي المسئولة عنها، ماذا يكون المعنى؟ يسألونك عن
الغنائم، تبين المعنى ولا ما تبين؟


تبين.


تبين، إذن الآن من قال بأنه الغنائم نقول تبين.


بعض العلماء قال: الأنفال هي الزيادة التي يزيدها الإمام بعد تقسيم الغنيمة، إذن ما
جعل الأنفال هي نفس الغنيمة، إنما هي ما يكون بعد تقسيم الغنيمة، فإذن من قال بهذا
القول يكون بيَّن المعنى ولا ما بين؟ أيضاً بين، الذي نريد أن نصل إليه أن اختلاف
المفسرين في أوجه التفسير يدخل في صلب التفسير؛ لأن كل واحد منهم بين المعنى،
اختلافهم لا يؤثر على أن هذه المعلومات تدخل في صلب التفسير.


طيب، فإذن المقصد من ذلك أن ننتبه إلى أن أي معلومة لها أثر في الفهم فتدخل في
الصلب، وأي معلومة إذا أنا فقدتها لا تؤثر على فقد المعنى، هنا لا تدخل في صلب
التفسير.


على سبيل المثال نأخذ مثال لما لو فقدناه في قول مثلاً ﴿ إِنَّمَا النَّسِيءُ
زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ ﴾ [التوبة: 37]، أيضاً لو أردنا أن نفسر تفسيراً لفظيا
قلنا: ﴿ إِنَّمَا النَّسِيءُ ﴾ ما معنى "النسيء" في اللغة؟ التأخير، إنما التأخير
زيادة في الكفر، ما المراد أي تأخير؟ تأخير ماذا؟ الأشهر الحرم، فإذا الآن عرفنا ما
المراد بالتأخير في هذه الآية أن المراد أن تأخير الأشهر الحرم زيادة في الكفر
فكانوا يعني ينسئون شهر محرم أنه بعد ذي الحجة ويجعلون شهر سفر بدلاً عنه.


طيب، لو لم نعلم من هو أول رجل فعل هذا الفعل من العرب؟ ما عرفنا من هو، هل يؤثر
على فهم المعنى؟ طيب إذا عرفنا من هو هل يزيدنا في فهم المعنى؟ أيضاً لا يزيدنا.



فإذن المقصد من ذلك أنه عندنا بعض المعلومات تذكر في كتب التفسير لا تؤثر على فهم
المعنى الذي هو صلب التفسير.


هذا باختصار ما يتعلق بقضية الفوائد التي نستفيدها من ما يتعلق بقضية صلب التفسير.



نأتي الآن إلى مثال آخر قرأناه، وهو مثال ابن كثير -رحمه الله تعالى- الذي قرأه
الأخ الكريم كان فيه كما لاحظنا الذي هو تفسير لقوله: ﴿ وَإِنَّهُ فِي أُمِّ
الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ ﴿4﴾﴾ لو تكرمت يا أخي الكريم تقرأ المثال
الثاني مرتبط به.


نعم، وقال في تفسير قوله تعالى: ﴿ لاَ يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ ﴿79﴾﴾
وقال آخرون: ﴿ لاَ يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ ﴿79﴾﴾ أي: من الجنابة والحدث،
قالوا: ولفظ الآية خبر، ومعناها الطلب، قالوا: والمراد بالقرآن ها هنا المصحف.


طبعاً هذا القول الآخر، القول الأول هو الذي ذكره في تفسير الآية الأولى، ولما جاء
عند القول الثاني ذكر القولين، القول الأول المراد بهم: الملائكة، والقول الثاني
المراد بهم البشر.


الذي نريد على أن نصل إليه لما نقول: ﴿ لاَ يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ ﴿79﴾﴾
الملائكة، ﴿ لاَ يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ ﴿79﴾﴾ البشر، هذا الآن تفسير أو
ليس بتفسير؟ هذا تفسير، طبعاً كما قلنا اختلاف أوجه، لكن ماذا سيبنى على اختلاف
الأوجه هذه؟ الآن هو قال: ﴿ لاَ يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ ﴿79﴾﴾ أي من
الجنابة والحدث، هذا الآن قوله: "من الجنابة" والحدث يدخل في التفسير ولا ما يدخل؟
يدخل؛ لأن معنى التطهير ما هو؟ ما المراد بالمطهرون هنا؟ ولذلك قال: لفظ الآية خبر
ومعناه الطلب، قال: والمراد بالقرآن هاهنا: المصحف، إذن كل هذا الكلام في الحقيقة
تفسير.


لكن لو رجعنا إلى المثال الأول الذي ذكره سنلاحظ أنه فسر المطهرون بمن؟ بالملائكة،
ثم بنى على تفسيره بالملائكة عبارة قال: ولهذا استنبط العلماء -رحمهم الله- ثم ذكر
ما استنبطوه أن المحدث لا يمس المصحف. الآن لما نأتي إلى التفسير من جعل المطهرون
البشر، قال: لا المحدث لا يمس المصحف، نعتبر كلامه الآن تفسير ولا استنباط؟ تفسير،
إذن يكون من صلب التفسير. من قال: أن المراد بالمطهرون الملائكة، ثم قال: يؤخذ من
هذه الآية أن المحدث لا يمس المصحف، هذا استنباط، إذن خرج عن التفسير على هذا
الوجه، فإذن تمايزت المعلومات بسبب اختلاف الوجه التفسيري.


أيضاً عندنا نص آخر لو نقرأه لننظر.


يقول: وقوله تعالى: ﴿ كَلاَّ إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ
﴿15﴾﴾ [المطففين: 15] أي: لهم يوم القيامة منزل ونزل سجين ثم هم يوم القيامة مع ذلك
محجوبون عن رؤية ربهم، وخالقهم.


قال الإمام أبو عبد الله الشافعي في هذه الآية دليل على أن المؤمنين يرونه -عز وجل-
يومئذ، وهذا الذي قاله الإمام الشافعي -رحمه الله- في غاية الحسن، وهو استدلال
بمفهوم هذه الآية كما دل عليه منطوق قوله: ﴿ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ ﴿22﴾
إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ ﴿23﴾﴾ [القيامة: 22، 23].


نعم، هذا المثال الآن الكلام الأول إلى قوله: "وخالقهم" لأنه قال: "لهم يوم القيامة
منزل ونزل الذي هو سجين، ثم قال: الحديث مهم يوم القيامة مع ذلك محجوبون عن رؤية
ربهم وخالقهم، هذا الآن تفسير؟ أو خارج عن حد التفسير؟ هذا تفسير.


طيب لو نأتي الآن إلى قول الإمام أبي عبد الله الشافعي -رحمه الله تعالى- طبعاً هو
جاءه كما يقال جاءه رسالة من الصعيد عن هذه الآية، فقال: لما حجب قوما في حال السخط
دل على أن قوماً يرونه في حال الرضا، هذا كلام الإمام الشافعي -رحمه الله تعالى-،
كلامه الآن هل تعده من التفسير أو من الاستنباط؟ تعده من الاستنباط، لاحظ الآن أنا
جئت بهذا المثال قصداً لأنه قد يقول قائل: المفهوم من الآية يدخل في ماذا؟ في
التفسير، ما دام المفهوم لا يخالف هذا المنطوق أو النص، التنازع الذي قد يقع مثلاً
بيني وبينك في هذا المثال، هل يؤثر على أصل القضية عندي وعندك في أن ما كان من
المعلومات فيه بيان فهو من التفسير؟ نقول لا يؤثر، إذا اتفقنا على الأصل، فقد نختلف
في ماذا؟ في الأمثلة، قد تقول أنت هذا المثال أنا عندي أنه يدخل، لأن الآية دلت
عليه دلالة واضحة جداً جداً، وهذا قال به الشافعي ونسب أيضاً إلى مالك، وقال به
غيرهم من السلف، بل لم يخالف الشافعي أحد في هذا الذي ذكره من أهل السنة، فنقول: قد
نتنازع نحن في هذا المثال، لكن لا يؤثر على الأصل، فإذا اتفقت معي على الأصل الذي
ذكرته لك قبل قليل، وهو أن ما كان بياناً للمعاني فهو التفسير، وما خرج عن حد
البيان فهو ليس من التفسير فلا يؤثر الاختلاف في مثال من الأمثلة، ولهذا الأول نحن
استعرضنا أمثلة كثيرة قد نختلف في بعض الأمثلة ولابد لأن وجهات النظر تختلف، لكننا
نكون متفقين على ماذا؟ على الأصل السابق الذي ذكرناه.


نأتي الآن إلى الموضوع الأخير فيما يتعلق بهذه القضية التي ذكرناها إلى أنه قسمنا
صلب التفسير وعلوم القرآن وعلوم أخرى، والعلوم الأخرى قلنا إنها علوم إسلامية وعلوم
عامة.


قد يقول قائل: ما الفائدة من تقسيم معلومات كتب التفسير؟ ماذا نستفيد؟ بعد ذلك الآن
ذكرت لنا أن هناك صلب تفسير، وذكرت أنا هناك علوم القرآن في كتب التفسير، وذكرت أن
فيه علوم أخرى، سواء كانت علوم إسلامية أو غير إسلامية يعني علوم متنوعة، أياً كانت
فما الفائدة من هذا؟ نعم.


معرفة ما هو من صلب التفسير من غيره من الروايات التي يمكن أن نستغني عنها.


جميل هذه أهم معلومة الحقيقة، أنه نعرف صلب التفسير من غيره من المعلومات، طب لماذا
نعرف صلب التفسير؟ لأنه أول ما يطلب من طالب العلم الذي يريد أن يدخل في علم
التفسير أول ما نطلب منه أن يعلم صلب التفسير، فما هو التفسير؟ فإذن إذا قرأ في
الكتب، فإنه يعتني بماذا؟ بصلب التفسير أول ما يعتني به؛ لأنه ملاحظ الآن أن كثيراً
ممن يدخل في علم التفسير، ويحب أن يقرأ في كتب التفسير، قد يغفل عن إدراك هذا
الموضوع المهم، وهو معرفة ماذا أراد الله -سبحانه وتعالى- بهذا الخطاب، ما معناه،
ويذهب يبحث عن دقائق في الآيات، ومشكلات ومسائل علمية واستنباطات دقيقة ويحرص عليها
أكثر مما يحرص على صلب التفسير، وهذا يخالف التدرج في ماذا؟ في طلب العلم، أنه
يخالف التدرج في طلب العلم، وإنما الصواب الذي يحسن بطالب العلم أن ينتبه إلى
الأصل، وأن يعمد إلى معرفة صلب التفسير، وهذا لا شك أنه حظ عظيم، في أن تعلم معاني
ما تكلم الله -سبحانه وتعالى- به، ثم ما بعد ذلك من المعلومات لاشك أنها ستكون
لاحقةً لموضوع صلب التفسير.


كنا تطرقنا فضيلة الشيخ قبل الفاصل إلى علوم إسلامية ثم انتقلنا إلى العلوم الأخرى
في مبحث هذه الحلقة، المجال لديكم فضيلة الشيخ، وإن كنت أود أن نعود أخيراً إلى
العلوم الإسلامية وزيادة في تفصيل هذه العلوم.


لا بأس، نرجع الآن -إن شاء الله- نفصل في ما يتعلق بالعلوم الإسلامية وعلاقتها بعلم
التفسير، قبل قليل فقط نعيد الفوائد التي أخذناها قبل قليل في قضية فائدة النظر في
معلومات كتب التفسير.


عندنا كان الفائدة الأولى كما قلنا معرفة صلب التفسير، الذي هو أهم أو من أول ما
يعتني به طالب علم التفسير.


أيضاً من فوائد معرفة ما تتضمنه كتب التفسير من معلومات على مدى التقسيم أو غيره،
لترتيب المعلومات حال إلقاء الدرس، حيث تعرف ماذا تقدم، وماذا تؤخر، فلاشك أن
المقدمة الأصل فيه أن يكون الذي هو صلب التفسير، فيقدم ثم بعد ذلك يرتب على ذلك
المسائل الأخرى المرتبطة بالآية.


كذلك معرفة أثر هذه المعلومات على مناهج المفسرين، التي قلنا قبل قليل أن بعض الكتب
تكون في مجلد وبعض الكتب تكون في أكثر من مجلد فهذه العلوم التي دخلت مع التفسير
أثرت في الاتجاهات العلمية للمفسر، فصار أغلب المادة العلمية عنده، أو برز عنده
جانب من جوانب هذه الاتجاهات.


على سبيل المثال لما نرجع مثلاً أو نذكر مثلاً كتاب "البحر المحيط" وتفسير أبي
حيان، ما الذي يتبادر إلى الذهن في المعلومات التي أكثر من ذكرها أبو حيان؟ أبو
حيان كان بارزاً في أي علم؟ في علم النحو، فإذن لاشك أننا إذا رجعنا إلى البحر
المحيط سنجد كثرة وغزارة فيما يتعلق بهذه المادة النحوية، كذلك القرطبي لما نرجع
إلى كتابة "الجامع لأحكام القرآن" وقد أبان عن منهجه من عنوانه، أنه أراد أن يجمع
ما يتعلق بأحكام القرآن، قطعاً سيكون إذن الجانب الفقهي أو الاتجاه الفقهي أثر على
تأثيره.


كذلك الزمخشري لما ننظر إلى تفسيره سنجد أنه قصد في كتابه أمرين: جانب عقدي، وجانب
علمي.


- الجانب الأول: فهو الجانب العقدي فهو مشهور بالاعتزال، فهو أراد أن يبين -كما
يقول في مقدمة كتابه- عن استدلالات المعتزلة بالآيات، يعني ما هي الآيات التي تدل
على مذهب المعتزلة.


- الجانب الثاني: الذي هو الجانب العلمي الذي هو الاتجاه البلاغي؛ لأنه هو كان
أيضاً متفنناً في هذا فنجد أننا يمكن أن نصنف كتابه على هذا، وقس على ذلك غيره من
كتب التفسير.


إذن تقسيم هذه المعلومات ومعرفة هذه الأقسام يفيدنا في ما يتعلق بجانب معرفة توجهات
المفسرين.


نعود إلى ما طلب الأخ الكريم في قضية العلوم الإسلامية وعلاقتها بعلوم القرآن، ثم
علاقتها بالتفسير، لو لاحظنا نحن ذكرنا بعض العلوم مثلاً علم النحو وعلم اللغة،
وعلم البلاغة، وعلم الفقه وعلم أصول الفقه، قبل قليل ذكرت لكم أن هذه العلوم
نحتاجها في حال الاستنباط، وأيضاً ذكرت لكم أن الاستنباط شيء والتفسير شيء آخر، وقد
يقول قائل: إنا نجد أن بعض العلماء -رحمهم الله- جعلوا من العلوم التي يحتاجها
المفسر خمسة عشر علماً، وذكروا فيها هذه العلوم، وأنت الآن أخرجتها من صلب التفسير،
فهل هذا العمل صحيح؟


نريد أن نبين المعنى، لا يحتاجه من يريد أن يبين المعنى، ولنأخذ على ذلك مثالاً،
علم البلاغة مثلاً، هل نحتاج علم البلاغة من حيث هو علم؟ الآن نتكلم بجملته، هل
نحتاج إلى علم البلاغة في بيان معاني القرآن؟


لا.


الأصل لا..، متى نحتاج علم البلاغة؟


يعني ما هو العلم الذي هو ألصق بعلم البلاغة من علوم القرآن؟ نحن نتكلم الآن عن
علاقتها بعلوم القرآن.


علم اللغة.


لا..، يوجد علم عندنا مسمى معنون الذي هو ما يسمى بعلم إعجاز القرآن، بمعنى أنه إذا
كان أحد طلبة العلم يريد أن يتخصص في إعجاز القرآن، هل يستطيع أن يتخصص في إعجاز
القرآن دون أن يعرف علم البلاغة؟ لا يمكن، لماذا؟ لأن علم البلاغة لو رجعنا إلى
تاريخه نجد أنه انبثق من البحث في إعجاز القرآن أصلاً، فإذن لا يحتاج المفسر إلى
علم البلاغة بتفاصيله مثل ما يحتاجه من يريد أن يبين عن إعجاز القرآن؛ لأن المفسر
يبين المعاني، ومن يبحث في إعجاز القرآن يبين ما بعد هذه المعاني، المعاني
الثانوية، يعني ما بعد هذه المعاني، لكن لا يعني هذا أن كل تفاصيل علم البلاغة لا
نحتاجها في التفسير، لا...؛ لأن بعض المسائل أو بعض القضايا التي من صلب التفسير
مرتبطة بعلم البلاغة ارتباطاً وثيقاً، يجب أن يفهم هذا.


إذن نعيد مرة أخرى نقول: لو قلنا: لا نحتاج علم البلاغة بتفاصيله، وإن كنا نحتاج
بعض القضايا في علم البلاغة في بعض الآيات لبيان المعنى، أما بيان الإعجاز، فهذا
لاشك أنه يعتبر من الأصل، يعني أصل في بيان إعجاز القرآن.


علم النحو كذلك، وإن كان أبو حيان -رحمه الله تعالى- يعني أبان في مقدمة تفسيره أنه
العلم الذي إذا عرفه المفسر استطاع أن يفسر القرآن، فنقول: نعم إنه يعين لا شك على
فهم القرآن، الذي هو علم النحو، لكن هل كل مفسر يحتاج إلى تفاصيل علم النحو جميعاً؟
نقول أيضاً لا...، لا يحتاج، وإن كان يحتاج إلى أصول علم النحو؛ لأنه لا يمكن أن
يأتي مفسر لا يعرف الفاعل من المفعول، أو لا يعرف متى يرفع الاسم إلى غيره، لا يوجد
مفسر بهذه المثابة، لأن الأصل المفسر أن يكون عالماً بهذه الأصول النحوية العامة،
أما الاختلافات النحوية وما يتعلق أو ما يدخل في علم الصرف من دقائق، فهذا الأصل أن
المفسر لا يحتاجه، أن الأصل في المفسر أنه لا يحتاج، وأن هذا علم قائم بذاته، لكن
لو كنا نأتي إلى إعراب القرآن، من علوم القرآن إعراب القرآن، نقول: من أراد أن يبين
أو يدرس إعراب القرآن لا يحتاج علم النحو، هذا صحيح؟ نقول: لا...، لأنه أصلاً إعراب
القرآن هو النحو نفسه، فإذن المقصد من ذلك أننا نبين العلاقات بين هذه العلوم التي
قال بعض العلماء إنها من الأصول التي يحتاجها المفسر.


كذلك علم أصول الفقه، هل المفسر يحتاج إلى أصول الفقه؟


نعم.


بقدر ما يبين المعنى، إذن ليس تواصيه علم أصول الفقه، ولهذا لو تلاحظ هل يمكن أن
تقول لي: ما هو التفسير الذي يمثل اتجاه أصول الفقه في كتب المفسرين؟ واضح جداً أو
بارز أن هذا كتاب قد أراد أن يبين ما يتعلق بأصول الفقه من خلال التفسير؟


القرطبي.


القرطبي فقه؛ لأنه بين الأحكام الشرعية، غير القرطبي؟ فيه عندنا من المعاصرين
القريبين جداً الذي هو "أضواء البيان" صاحب "أضواء البيان" الشيخ الشنقيطي -رحمه
الله تعالى- قصد إلى بيان مسائل أصول الفقه في كتابه، لكن لما ننظر إلى هذه المسائل
التي ذكرها في كثير من الأحيان مرتبطة بالحكم الشرعي، والمستنبطات من القرآن، وليس
بصلب المعنى، لكن أيضاً نفس القضية نقول: أنه لا شك أننا قد نحتاج قضايا في أصول
الفقه لبيان المعنى، فإذن كل هذه المذكورات، وكذلك مع الفقه أننا نأخذ منها ما
نحتاجه في بيان المعنى، لكن لا يلزم أن يكون المفسر متقناً لجميع هذه العلوم، لكن
لو أتقن جميع هذه العلوم التي يذكرها من يذكر ما يحتاجه المفسر، لصار مجتهداً
مطلقاً، يعني العلوم المذكورة لو تأملناها، هي ليس في الحقيقة شروط للمفسر، أو
العلوم التي يحتاجها المفسر، إنما هي العلوم التي يحتاجها من؟ المجتهد؛ ولهذا ذكروا
خمسة عشر علماً، منها العلوم التي ذكرها الآن العلوم الخمسة، وذكروا علم السير،
وعلم السنة وعلم التاريخ، وعلم أيضاً ...



العروض.


لا... العروض ما أذكرهم ذكروه، لكن مجموعة علوم ذكروها، كلها لو تأملناها هي في
الحقيقة هي للمجتهد المطلق، وليست لمن؟ للمفسر، ولذلك كنا قلنا نفسر أن المبين عن
كلام الله في العلوم التي ستحتاجها لاشك أنها أقل من العلوم التي يحتاجها من أراد
أن يستنبط، من أراد أن يفسر العلوم عنده ستكون أقل من العلوم التي يحتاجها من أراد
أن يستنبط، فالاستنباط له جانب آخر.


والسيوطي -رحمه الله تعالى- في مقدمة كتابه "الإكليل" بيًّن الفرق بين علم التفسير
وعلم الاستنباط، مما يدل على الفرق بين حاجة المفسر لعلوم وحاجة المستنبط لعلوم غير
علوم المفسر.


هذه إشارة سريعة لما يتعلق بهذه العلوم الإسلامية، وكما قلت يحسن أن ينتبه السامع
إلى أنه لا يقال إن المفسر لا يحتاجها بالكلية، لكن نقول: يحتاج منها بقدر ما يبين
فيه المعاني.


عندنا بعد ذلك نأتي إلى موضوعات على العلم، ما هي موضوعات أصول التفسير؟


أيضاً لو رجعنا إلى ما كُتب من كتب في أصول التفسير سنجد أن من كتب من العلماء
المتقدمين وكذلك من كتب من المعاصرين لا شك أنه وقع فيه تباين في موضوعات كتبهم في
المادة العلمية، مثل ما ذكرنا في كتب التفسير، فأيضا هل كل ما كتب باسم أصول
التفسير هو من أصول التفسير أو لا؟


نحن إذا نظرنا الآن إلى أصول التفسير سنجد أنها مرتبطة بموضوعات هذا العلم، سنجد
أنها مرتبطة بماذا؟ بتعريف أصول التفسير، ويبدو أننا نسينا قضية التعريف أصول
التفسير، فنرجع إليه الآن لا بأس، إذن نرجع الآن إلى تعريف أصول التفسير، لما عرفنا
الآن الأصل وعرفنا التفسير، نأتي الآن إلى تعريف الأصول التي هي أصول التفسير. فما
هي أصول التفسير؟


لو قال قائل: هي أصول فهم المعنى، إذا أردنا أن نختصر اختصاراً شديداً نقول: صحيح،
أصول فهم المعنى، لكن هذا لا يكفي في التعريف، لا يبين لنا ما المراد بأصول التفسير
لكن لو قلنا هي الأسس العلمية التي يرجع إليها المفسر حال الاختلاف في التفسير وحال
بيانه للمعاني.


لماذا قلنا: الأسس العلمية حال الاختلاف في التفسير وحال بيان المعاني؟ لأن الآن
يكون عندنا جانبان:


الجانب الأول: أن نعرف هذا الاختلاف الوارد في التفسير ما هو الصحيح منه، فإن احتاج
إلى أسس نرجع لها ونحتكم إليها لنعرف ما هو الصحيح؟


ثم إذا أردت أن أفسر ما هي الأصول التي أعتمد عليها لأبين أفسر، فإذن لا شك أنه
سيكون عندنا أصول معتبرة، وأصول غير معتبرة، على سبيل المثال لما نأتي إلى قضية
الأصول غير المعتبرة مثلاً، التفسير الباطني، هل هو من الأصول المعتبرة في التفسير؟
هل يلزم أن يكون لكل آية باطن، وأن هذا الباطن لا يعلمه إلا القلة من الناس؟


لا يلزم


من اختصم، لا يلزم، مع أن هذا من أصول تفسير الباطنية لو رجعنا إلى التفاسير نجد أن
أصول تفاسير الباطنية أن هذا من أصول التفسير عندهم، أن هناك باطن، وهذا الباطن لا
يعلمه إلى بعض الناس، وطبعاً يختلفون بعد ذلك في من هم هذا البعض فمثلاً إذا كانوا
من الصوفية فينسبونه مثلاً إلى مثل علي -رضي الله عنه- وإلى بعض أئمتهم المتصوفة
إذا كانوا من غلاة الصوفية، وإذا كانوا من غلاة الباطنية فينسبونه أيضاً إلى علي بن
أبي طالب وإلى بعض من زعموا أنه هو الذي آمن بعلي بن أبي طالب، وقس على ذلك ما يقع
عندهم من مثل هذه التهويات المبنية على هذا الأصل.


المقصد من ذلك أنه نقول أن الأسس العلمية التي نرجع إليها حال الاختلاف في التفسير
لماذا؟ لكي نعرف المعنى الصحيح مما وقع فيه الاختلاف، وكذلك حتى تفسير القرآن لكي
نفسر القرآن على صواب، ما يقع عندنا خلل، لأن أي مفسر يأتي ويفسر القرآن، وليس عنده
أصول يمشي عليها، فلا شك أنه سيقع عنده ماذا؟ خلل، على سبيل المثال، وسيأتينا -إن
شاء الله- لاحقاً، إذا ورد تفسير عن النبي -صلى الله عليه وسلم- كأصل، هل يجوز
القول بخلافه؟ نقول: لا يجوز، هذه قاعدة، فأنت الآن إذا جئت تفسر، وجاءك تفسير عن
النبي -صلى الله عليه وسلم- ماذا تفعل؟ تقف عنده، تذكر هذا التفسير وتقف عنده؛ لأنه
عندك الآن أصل، لكن لو لم يكن هذا الأصل عندك، يعني هذا الأصل منتقض عندك، وترى أنه
يجوز مخالفة الرسول -صلى الله عليه وسلم- يقع خلل ولا ما يقع خلل؟ لا شك أنه يقع
خلل عندما نخالف الرسول -صلى الله عليه وسلم-.


فإذن المقصد من ذلك أنه قد تكون هناك بعض الأصول التي يقع فيها خلل، لكن نريد الآن
الأسس العلمية الصحيحة التي نتعامل بها حال اختلاف التفسير أو حال بيان كلام الله
-سبحانه وتعالى-.


نأتي الآن نبني على ذلك ما هي الموضوعات التي سنناقشها في أصول التفسير بناءً على
هذا التعريف، يعني أسس علمية وعندنا اختلاف، وعندنا تفسير.


فضيلة الشيخ عفواً يبدو أن الوقت نحن في الدقائق الأخيرة من هذا البرنامج،
والموضوعات قطعاً تستغرق وقت طويل في ذلك.


صحيح.


إذا رأيت فضيلة الشيخ نؤجل هذا إلى الحلقة القادمة -إن شاء الله تعالى- ونأخذ إذا
كان عند الإخوة الطلاب بعض الأسئلة، أو توجه لهم فضيلة الشيخ بعض الأسئلة.


طيب تفضل، كما ترى يا شيخ.


طيب، سأقرأ لكم نصاً نرجع إلى قضية هذا النص نريد أن نأخذ منه بعض الفوائد المتعلق
بأصل التفسير أيضاً والمسائل المرتبطة بهذا الجانب، في كتاب "نواسخ القرآن" لابن
الجوزي قال: "باب ذكر من ادعي عليه النسخ في سورة "حم عسق" ثم ذكر قوله -سبحانه
وتعالى-: ﴿ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الأَرْضِ ﴾ [الشورى: 5]، يقول: زعم قوم
منهم وهب ابن منبه والسدي ومقاتل بن سليمان أنه منسوخة بقوله: ﴿ وَيَسْتَغْفِرُونَ
لِلَّذِينَ آمَنُوا ﴾ [غافر: 7]، قالوا: هذا قبيح؛ لأن الآيتين خبر، والخبر لا
يُنسخ"، ثم ذكر بقية كلامه..


نريد فقط الآن أن نأخذ هذا المقطع، الآن هؤلاء قالوا: إن قوله -سبحانه وتعالى- ﴿
لِمَنْ فِي الأَرْضِ ﴾ منسوخ بقوله ماذا؟ ﴿ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا ﴾
نريد أن نناقش هذا، هل الآن قولهم -بغض النظر عن كلام ابن الجوزي الذي بعد قليل-
لكن هل هذا من باب التفسير أو ليس من باب التفسير؟


من باب التفسير.


لا شك من باب التفسير؛ لأنه بين لنا أن المراد بالعموم الذي ﴿ لِمَنْ فِي الأَرْضِ
﴾ لم قيد أن المراد به الذين آمنوا الذي ذكر في الآية الأخرى؟


لو قال قائل: لا..، الآية هذه تدل على أن الملائكة يستغفرون للمؤمنين وهذه الآية
تدل على الملائكة يستغفرون لمن في الأرض، فهم يستغفرون للعموم، هذا وهذا، هذا بيان
ولا ما هو بيان أيضاً؟



بيان.


لا شك أنه أيضاً يدخل في ماذا؟ في البيان، إذا الخلاف هذا بينهم ليس فيه إشكال من
جهة البيان.


لكن ندخل إلى فائدة مرتبطة بأصول التفسير ولعلها تأتينا لاحقاً -إن شاء الله-
والإشكالية التي ذكرها ابن الجوزي -رحمه الله تعالى- لما قال: « لأن الآيتين خبر،
والخبر لا يُنسخ »، هل مراد ابن منبه والسدي ومقاتل النسخ الذي يريده ابن الجوزي؟



لا.


أي نعم، إذن هذه فائدة مهمة جداً، وهي ترجع إلى معرفة عبارات السلف في ماذا؟ في
التفسير، وأن النسخ الذي ذكره هؤلاء ليس المراد به النسخ الاصطلاحي الذي يقع في
الأحكام، وإنما مرادهم النسخ الجزئي الذي يقع في الأحكام وفي غير الأحكام من تقييد
المطلق، وتخصيص العام وغيره، فإذن المقصد من ذلك أن ننتبه إلى مثل هذا في لأنه
سيأتينا -إن شاء الله- خلال الدروس القادمة مما يحسن بطالب العلم أن يعرف عبارات
السلف، وأن يعرف مصطلحات السلف.




منقول من الاكادمية الاسلامية المفتوحة






[color=AC5668[U]]رابط الاكاديمية لكل راغب في التسجيل
ولمتابعة الدروس مباشرة[/U]


http://www.islamacademy.net/arabic/index.asp






في انتظار تفاعلكم الطيب




تقبلوا مني اسمى عبارات التقدير والاحترام








والله الموفق


[/color]
 

سيّد مُسلِم

مراقب سابق
إنضم
31 مارس 2006
المشاركات
2,132
مستوى التفاعل
5
الجنس
ذكر
رد: دروس في اصول التفسير - المستوى الاول - نقل من الاكاديمية الاسلامية المفتوحة

بسم الله الرحمن الرحيم






وبعد :




أصول التفسير - المستوى الأول





الدرس الثاني




مصــــــــــــــــــادر التــــــــــــــأويل
وأسباب الاختلاف بين المفسرين





بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على
أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد -صلى الله علية وسلم- وعلى آله
وصحبه والتابعين.


قبل أن نبتدئ بموضوعات اليوم نأخذ مراجعة سريعة لموضوع الأمس، فكنا
ابتدأنا بذكر أربع موضوعات في المقدمة التعريفية بأصول التفسير وهي
تعريف أصول التفسير وموضوعات هذا العلم وأهميته وثمرة هذا العلم،
والمؤلفات فيه، واستغرقنا الوقت في الدرس الماضي فيما يتعلق بالتعريف،
نأخذ سريعاً بعض القضايا المرتبطة بتعريف أصول التفسير، فلو أخذنا
المراد بأصول من جهة اللغة، ما المراد بالأصل من جهة اللغة؟



أسفل الشيء أو أساس الشيء.



نعم؛ ولذا يعبر عنه بعض العلماء بأنه ما يبنى عليه غيره، ولا يبنى هو
على غيره، وخاصة علماء أصول الفقه يعتمدون هذا التعريف، وهو تعريف مبني
على التعريف اللغوي.


التفسير من حيث اللغة قلنا بأنه الكشف أو الإيضاح أو البيان.


لكن من حيث الاصطلاح، ماذا يكون تعريف التفسير؟



بيان معاني القرآن الكريم.


بيان معاني القرآن الكريم وكما قلت لكم هناك تعريفات كثيرة، ولكن هذا
باختصار، وانطلقنا من قضية بيان أو تعريف التفسير إلى محاولة سبب تحديد
مصطلح التفسير بأنه بيان معاني القرآن بالنظر إلى معلومات كتب التفسير،
وقد قسمناها إلى ثلاثة أقسام، وكما قلت لكم إن هذه الأقسام فنية في
التقسيم، ويمكن أن يقسم آخر غير هذا التقسيم، فما هي هذه الأقسام؟ نعم.




صلب التفسير، وعلوم القرآن، وعلوم أخرى.


صلب التفسير، وعلوم القرآن، أي نعم، وعلوم أخرى، طيب العلوم الأخرى
يندرج فيها أيضاً موضوعان؟ نعم.



علوم إسلامية وعلوم أخرى.


نعم، علوم إسلامية وعلوم أخرى بحيث أنه يدخل فيها كثير من المعلومات
حتى لو كانت من المعلومات التي أو من العلوم التي نشأت في غير البيئة
الإسلامية مثل الفلسفة ومثل المنطق وغيرها.


في صلب التفسير لما أردنا أن نحدد متى نضع المعلومة في التفسير؟ ومتى
نضعها؟ حددنا ضابطاً في ذلك فيما يتعلق بالمعلومة. نعم يا أخي الكريم.




بسم الله المعلومة التي تفيد في فهم معنى الآية، التي إذا نقصت هذه
المعلومة اختل معنى أو فهمي لهذه الآية.


جميل يعني أنه المعلومة التي تفيد أو تؤثر في فهم المعنى فهي من صلب
التفسير وإذا لم تؤثر في المعنى، فليست من صلب التفسير، فهل يقال بأن
ما ليس من صلب المعنى لا نحتاجه، ولا نستفيد منه؟



لا، لا يقال.


إذن؟



وإنما يكون في باب آخر ليس في باب التفسير.


أي نعم، لأننا الآن نحدد مصطلحات، ولسنا نتكلم عن ما هي مهمة من يريد
أن يكتب التفسير، أو مهمة من يريد أن يلقي درس التفسير، وإنما نقول: ما
هو التفسير الآن؟ لكن إذا إنسان أراد أن يكتب التفسير، أو أراد أن يلقي
التفسير لا نلزمه فقط بهذا، ولا أحد يقول له أنه يلزمك فقط أن تكون
مهمتك فقط أن تبين لكن نقول: لو أن إنساناً قال أنا ألقي درس تفسير،
ولم يبين صلب التفسير نقول: إنه ليس من باب التفسير هذا، إنما قد يكون
من أبواب علوم أخرى مرتبطة بالتفسير.


فإذن هذه قضية أيضاً مهمة أخذناها، أيضاً في قضية العلوم أو بعض العلوم
التي أدخلناها في صلب التفسير نجد أنه يتنازعها علم علوم القرآن وصلب
التفسير مثل الناسخ والمنسوخ، فكيف نتعامل مع علم الناسخ والمنسوخ من
جهة كونه من صلب التفسير أو من علوم القرآن؟ هل نقول: إنه من صلب
التفسير أو هو من صلب التفسير ومن علوم القرآن؟ نعم.



إن كان الناسخ والمنسوخ تقييد عام، أو تقييد مطلق، وتخصيص عام، فهذا
يدخل في صلب التفسير، أما إن كان في رفع حكم فيكون خارج عن صلب
التفسير، ويكون من علوم القرآن أو العلوم الأخرى.


لا... حتى لو كان في رفع حكم نقول لو كان حتى في رفع حكم لأن فيه بيان،
هو كل الناسخ والمنسوخ فيه بيان، فهو داخل في صلب التفسير لكن هل دخوله
في صلب التفسير يخرجه عن أن يكون من علوم القرآن؟



{لأ}


أي نعم، لأن كل التفسير هو جزء من علوم القرآن، وإنما أردنا أن نبين في
صلب التفسير ما له أثر في البيان، وضربنا أمثلة للناسخ والمنسوخ، سواءً
كان تخصيص عام أو غيره ضربنا مثال يبين أثر الناسخ والمنسوخ في فهم
المعنى، وقس على ذلك طبعاً أسباب النزول طبعاً يقال فيها ما قيل في علم
الناسخ والمنسوخ.


في العلوم الإسلامية ذكرنا مجموعة من العلوم، أو خمسة علوم مشهورة وهي
التي في الغالب تسمى علوم الآلة، فما أدري لو واحد ذكر لنا ما هي هذه
العلوم؟ العلوم التي ذكرناها. نعم.



النحو، واللغة، والبلاغة، والفقه، وأصول الفقه.


طبعاً هي النحو والبلاغة واللغة والأصول هذه تسمى الأدوات، ومعها الفقه
أيضاً لكن المقصد أن هذه العلوم يكثر وجودها في كتب التفسير.


السؤال الآن الذي نحتاجه: هل هذه العلوم لازمة بتفاصيلها للمفسر أو
ماذا يحتاج منها؟ نعم.



يحتاج المفسر من كل من هذه العلوم أصولها، أما التبحر فيها فيترك أهل
الاجتهاد.


جيد، يعني بمعنى أن ما نحتاجه في البيان في هذه العلوم فإنه من؟



من أصوله.


أي نعم من الأمور التي لابد للمفسر معرفتها، أما التفاصيل فهذه لا تحصل
إلا لمن؟ للمجتهد المطلق، هو الذي يمكن إذا حوى هذه العلوم كلها استطاع
أن يستفيد أو أن يفيد من هذه العلوم، ولكن أيضاً من باب الفائدة، كلما
كان المفسر متمكناً في هذه العلوم كانت قدرته على الإفادة أكثر، سواءً
إفادة من جانب التفسير أو إفادة من جانب هذه العلوم، وعلى سبيل المثال
من يقرأ في كتاب الشيخ الشنقيطي "أضواء البيان" يجده مثالاً يجده
مثالاً لما قلت لكم أنه بتبحره بهذه العلوم استطاع أن يخرج لنا من هذا
الكتاب الذي هو مليء بالكنوز والدرر.


هذا تقريباً بعض المسائل التي أخذناها بالأمس نأخذها اختصاراً معكم ثم
ننتقل إلى موضوعات اليوم.


فعندنا اليوم موضوعات أصول التفسير وعندنا كذلك أهمية وثمرة أصول
التفسير ثم المؤلفات في أصول التفسير.


كما قلت لكم بدأنا بإشارة أمس لهذا الموضوع أن تقسيم موضوعات هذا العلم
تختلف باختلاف المؤلف، يعني قد يجتهد مؤلف ويضع موضوعات معينة، وقد
يجتهد آخر ويضع موضوعات أخرى، ولكن لا شك أنه في كثير من الأحيان
يتفقون على وجود موضوعات معينة أنها داخلة في أصول التفسير.


فمن الأشياء التي يمكن أن نقسم بها هذه الموضوعات:


أولاً: التعريفات والمقدمات.


وثانياً: الطرق والمصادر.


وثالثاً: اختلاف المفسرين.


ورابعاً: كيفية التعامل مع اختلاف المفسرين.


يعني عندنا أربع موضوعات كلية هي أهم وأبرز موضوعات أصول التفسير، ما
الذي نأخذه في التعريفات والمقدمات؟


- القسم الأول: التعريفات والمقدمات:


كما أخذنا بالأمس قضية تعريف أصول التفسير إفراداً وتركيباً وكذلك حكم
تعلم التفسير، وحكم كذلك تعلم أصول التفسير وهذه مسألة قد تطرق لها
العلماء خصوصاً حكم تعلم التفسير، يعني هل تعلم التفسير واجب؟ أو ليس
بواجب؟ وقد ذكر ابن عرفة في مقدمة تفسيره برواية "الأبي" إشارة إلى هذا
ونبه إلى ملحظ لطيف، وهو أنه قال: إذا كان التفسير قد كتب في الكتب فهل
يلزم تعلم التفسير، وقد حصل الآن في كتب؟ وذكر طبعاً جوابه في ذلك، لكن
نقول من حيث العموم أن هذه العلوم عموماً الأصل فيها أنها من فروض
الكفايات، إذا قام بها البعض سقطت عن الآخرين.


كذلك أقسام التفسير، يعني إلى كم قسم ينقسم التفسير؟ بمعنى أنه إذا
جئنا أن نقسم تقسيم ابن عباس مثلاً على سبيل المثال ذكر أربع تقسيمات:


الأول: ما تعرفه العامة.


الثاني: ما تعرفه العرب من كلامها.


الثالث: ما يعلمه العلماء.


الرابع: ما لا يعلمه إلا الله. قال: ومن ادعى علمه فقد كذب. هذا نوع من
أنواع التقسيم.


وبعضهم يقول: التفسير بالمأثور، والتفسير بالرأي.


وبعضهم ينظر في تقسيم التفسير إلى الاتجاهات العلمية: يعني التفسير
النحوي والتفسير اللغوي إلى آخره.


فالمقصد من ذلك أنه يمكن يكون عندنا كثير من التقسيمات، وهذه تدخل في
باب المقدمات لهذا العلم، فهذه المقدمات قد أيضاً يختلف واضعو علم أصول
التفسير ماذا يضعون فيها، فبعضهم يضع مثلاً تاريخ التفسير أو طبقات
المفسرين، وبعضهم قد لا يضع تاريخ التفسير ولا يضع طبقات المفسرين،
وهذه كما قلت لكم تختلف باختلاف نظر المؤلف، هل يدخل مثل هذا في علم
أصول التفسير أو لا يدخل؟ والمسألة فيها سعة في الاجتهاد، لكن أهم شيء
أن تكون أبرز المسائل التي يحتاجها المفسر أن تكون موجودة.


من أهمها -لا شك- قضية التعريف الأولي، ثم قضية تعلم التفسير وأصوله،
وأقسام التفسير إن شاء وغير ذلك من الموضوعات المتعلقة بأصول التفسير.



- القسم الثاني: الطرق والمصادر. لو سألتكم الآن هل هناك فرق بين الطرق
والمصادر؟ يعني ما الفرق بين الطريق والمصدر؟ نعم.



الطريق يؤدي إلى المصدر


كيف؟



المصدر هو الذي يستسقى منه، والطريق يؤدي إليه.


جميل، أحسنت، المصدر هو ما يستسقى منه، ما نأخذ التفسير منه، والطريق
هو المؤدي إليه، هذا جميل، لو إحنا أخذنا بهذا المفهوم فستكون الطرق
غير المصادر، لكن أيضاً لو ترجعون إلى من كتب فيما يتعلق بهذا الموضوع،
قد يسمون المصادر طرق، وقد يسمون المصادر بالمراجع التي هي الكتب
التفسير نفسها يسموها مصادر، والطرق غيرها، يعني أن قضية المصطلح الآن
قد تختلف بين شخص وآخر، فما هو مرادنا الآن بالطرق والمصادر هنا الآن؟
لكي يفهم عنا ما نريد، أن نقول الطرق مثل ما ذكر الأخ؟ قال: طريقة
الوصول إلى هذا التفسير، لو تأملنا لن نجد إلا طريقين:


الأول: النقل. أن يكون عندي طريق النقل، معنى أني آخذ التفسير عن فلان
عن فلان.


والثاني: الرأي. أن أجتهد فأصل إلى معنىً من المعاني، ليس هناك طريق
ثالث للوصول إلى التفسير.


فالأخذ من كتب التفسير يعتبر من التفسير بالرأي ولا من التفسير بالنقل؟
يعني لو أنت فتحت تفسير ابن كثير، واستفدت من ابن كثير بعض المعاني في
التفسير هذا يعتبر نقل لك ولا نقل؟



رأي.


لك أنت؟



نقل.


نقل، هذا ليس من جهدك، إنما أخذته من ابن كثير، قصدي من ذلك أن
الاعتماد على الكتب والأخذ منها يدخل في الطريق النقلي.


الرأي سيأتي -إن شاء الله- لما نأتي نفصل فيما بعد، لكن مقصد ذلك أن
نعرف ما المراد بالنقل، معنى أنك سواءً تنقل من الكتب أو أن تنقل عن
شخص أمامك أيضاً، تسمعه فتنقل كلامه، تسمعه مباشرة أو عن كتب.


على سبيل المثال لو تسمع شريط من أشرطة مثلاً الشيخ محمد بن عثيمين
-رحمه الله- في التفسير ثم تأخذ هذه المعاني التي سمعتها بالشريط
وتنقلها، هذا صار نقل لكن عن طريق السمع، والأول نقل لكنه عن طريق
الوجادة أنك أخذته عن كتاب ابن كثير، فسواءً هذا أو هذا ليس لك فيه
رأي؛ لأنك الآن ناقل.


لو أردنا أن ننظر إلى النقل، هل يمكن أن نقسم المنقول بالنسبة لنا نحن؟
ممكن نسأل سؤال آخر نقول: هل كل المنقولات لا تدخل للمفسر بها؟



مثل النقل الحديث الصحيح هذا لا دخل للمفسر به، لكن قد يكون تفسير
المفسر لهذا الحديث هو الذي له به علاقة نقل نسبي ونقل بحثي.


جيد، يعني إذن ممكن أن نقول أن النقل إذا تأملناه سنجد الأخ طبعاً ضرب
لنا مثال بالحديث لكن نضرب مثال بالتفسير ما دام في أصول التفسير، نأخذ
أمثلة من أصول التفسير أسباب النزول، هذا الآن أسباب النزول من التفسير
النقلي أو التفسير العقلي الذي يؤخذ بالرأي؟




النقلي.


طبعاً نتكلم عن أسباب النزول الصريحة، هل يستطيع مفسر أن يخترع أسباب
النزول؟ لا يستطيع.


إذن لاحظ الآن أن أسباب النزول في الحقيقة هي من التفسير المنقول. هي
يختلف ابن عباس -رحمه الله تعالى- وهو من الصحابة عن مجاهد وهو من
التابعين عن مثلاً الشيخ الشنقيطي أو عن طاهر بن عاشور أو عن ابن
عثيمين لما يذكرون سبب النزول؟ ما يختلفون، لماذا؟ لأن هذا منقول بحت،
ما الفرق بين الصحابي وغيره في التفسير المباشر؟ هل هناك فرق؟ من جهة
النقل يعني من جهة النقل نقول نعم.



هناك فرق، الصحابي عاشر التنزيل وشهد.. أما الآخر لم يشهد الحاجة.



جميل لأن الفرق بين الصحابي وغيره أن الصحابي قد يكون باشر هذا السبب،
يعني مشاهد له، أو قد يكون قد أخذه عمن شاهده، فإذن هذا الفرق بين
الصحابي وغيره فقط لا غير، لكن في النهاية يتفق الصحابي وغيره في
النقل. الذي هو نقل سبب النزول.


هل هناك أنواع أخرى في التفسير المنقول البحث الذي لا تدخل للمفسر به؟
يمكن أن نضيفها إلى سبب النزول بعد أن وضحنا مثالاً للمنقول نقلا بحتا؟
نعم.



تفسير القرآن بالقرآن، قد يعتبر من المنقول.


لا..، هو مصدر، لكنه هل كله منقول، نريد النقل الذي ليس فيه أي تصرف؛
لأن تفسير القرآن بالقرآن سيأتينا -إن شاء الله- لاحقاً فيه نوع من
التصرف، لكن نريد المنقول نقلا بحتا، نعم.



النقل عن النبي -صلى الله عليه وسلم-.


الذي هو تفسير النبي -صلى الله عليه وسلم-، يعني التفسير النبوي
المباشر، كيف التفسير النبوي المباشر؟ بمعنى أن النبي -صلى الله عليه
وسلم- يريد أن يفسر هذه الآية، واضح قصده من هذا تفسير الآية، مثل لما
قال: ﴿ وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن
رِّبَاطِ الْخَيْلِ ﴾ [الأنفال: 60]، قال: (ألا إن القوة الرمي)، فإذن
هو قصد أن يفسر "القوة" في هذه الآية.


فمثل هذا المثال وغيره مما قصد فيه النبي –صلى الله عليه وسلم- كونه
تفسيراً مباشراً نقول إن هذا من المنقول البحت، نفس ما قلنا في سبب
النزول الصحيح، يتفق فيه الصحابي ومن جاء بعده، والصحابي إنما يتميز
بكونه سمع للنبي -صلى الله عليه وسلم-، مثل عقبة لما روى هذا الحديث،
أو أن يكون سمعه ممن سمع النبي -صلى الله عليه وسلم- فقط.


فإذا ليس هناك تميز، وإذا سمعه من سمعه من النبي -صلى الله عليه وسلم-
قد يكون تابعي مثله أن يسمع مثل الصحابي من صغار الصحابة بالذات أن
يسمع مثل ما سمع الصحابي، لكن المقصد، أن السماع المباشر أو المشاهدة
لا تحصل إلا للصحابي.


أيضاً كما قلنا في سبب النزول أنه لا يمكن لأحد أن يخترع سبب نزول
مباشر كذلك نقول: لا يمكن لأحد أن يخترع على النبي -صلى الله عليه
وسلم- أنه فسر آية, وإلا يكون
كذب على النبي.



نعم، كذب على النبي -صلى الله عليه وسلم-.


أيضاً عندنا نوع يدخل أيضاً في المنقول البحت الذي ليس للمفسر فيه
تصرف. نعم.



الأمور الغيبية، وكذلك قصص الأنبياء.


نعم، قصص الأنبياء وأيضاً الأمور الغيبية، يعني مثل الأخبار التي في
الجنة أو في النار أو غيرها، هذه لا يمكن أن تؤخذ إلا من طريق ماذا؟ من
طريق النقل، لا يمكن لأحد أن يخترع قصة لآية، أو إذا كان في الآية قصة
لا يمكن أن يخترع لها أيضاً تفاصيل، كما إذا جاء أمر غيبي لا يمكن
أيضاً أن يبين هذا الأمر الغيبي إلا بالنقل، فهذه الآن تدخل في النقل
أيضاً البحت الذي لا تدخل للمفسر فيه البتة، لو نظرنا الآن إلى هذه
الأقسام الثلاثة التي ذكرها التي هو:


التفسير النبوي المباشر.


وأسباب النزول المباشرة.


وقصص الآي والغيبيات.


نجد أن كل المفسرين يتفقون في كونها بالنسبة لهم من المنقولات البحتة
التي لا تصرف للمفسر فيها.


عندنا نوع يمكن أن يلحق بهذه الأنواع وإن لم يكن من باب المنقول البحت،
لكنه يوافقها في كونه لا يمكن للمفسر أن يتصرف فيه.


وهو ما يكون له وجه واحد في التفسير يعني إذا كان ليس للآية إلا معنىً
واحد، فهذا لو نحن تأملنا لا يمكن للمفسر أن يذكر معنىً آخر يعني
احتمالاً آخر، فلو وجدت آيات أو جملة من آية لا تحتمل إلا معنىً واحداً
عند الجميع فنقول إن هذه بمرتبة التفسير المنقول نقلاً بحتاً لأنه لا
يمكن أن يتصرف في هذا المعنى الذي هو معنى الآية أو اللفظة، فهذا أيضاً
يلحق، وإن لم يكن -كما قلت لكم مثلها- من طريق من قضية المنقول البحت،
الآن نتكلم عن طرق هذا الطريق النقلي.


لو جئنا الآن إلى القسم الثاني من الطريق النقلي، وهو النقل النسبي،
النقل النسبي الآن لا نريد هذه المنقولات السابقة التي انتهينا منها
لكن نأخذ الآن مثالاً، في قوله -سبحانه وتعالى-: ﴿ وَالْعَادِيَاتِ
ضَبْحًا ﴿1﴾﴾ [العاديات: 1] ذكر أن ابن عباس -رضي الله عنه- فسر الآية
بأن المراد بها: الخيل، فالرجل سأله يقول أن ذهب إلى علي وكان تحت
سقاية الحج، فسأله فقال: أن ابن عباس يقول كذا، فقال: اذهب وادعه لي،
ثم بين له علي -رضي الله عنه- أنه ليس المراد بها الخيل، واحتج علي
بالواقع، واقع المسلمين أن الآية لما نزلت كان في مكة، وأيضاً لما بدأ
الجهاد لم يكن معهم إلا فرسان، فقال علي -رضي الله عنه-: إنما المراد
بها الإبل، إبل من؟ إبل الحجيج، وفسرها على المراد به ﴿
وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا ﴿1﴾﴾ إبل الحجيج، فالآن اختلف التفسير، بين
علي وبين ابن عباس، يقول ابن عباس فرجعت إلى قول علي -رضي الله عنه-.



السؤال الآن نريد أن ننظر، رأي ابن عباس الأول بالنسبة لابن عباس، رأي
ابن عباس الأول المراد به الخيل، هل هذا بالنسبة له هو الآن هل هو نقل
أو رأي؟



رأي.


هذا رأي، الآن هو رأي، لما رجع الآن إلى رأي علي بن أبي طالب بالنسبة
الآن علي بن أبي طالب رأي علي لابن عباس نقل ولا رأي؟



نقل.


لكنه بعد ذلك تبناه، لما نتكلم عن تبين القول، لكن نتكلم الآن عن أنه
كيف وصل إلى هذا الرأي، إذن الآن نلاحظ أنه لا في نسبية، فقول بالنسبة
له يكون رأياً، وبالنسبة لغيره يكون نقلاً، فإذا جئنا نحن الآن وقلنا
مذهب ابن عباس في هذه الآية كذا، بالنسبة لنا نقل وبالنسبة له ماذا؟
رأي. وقس على هذا جمهور تفسير السلف، الذي يكون من باب الرأي، أنه
بالنسبة لهم رأي، وبالنسبة لنا نقل، فلا يأتي إنسان ويقول مثلاً إن
تفسير ابن عباس هو من التفسير المأثور، نقول من المأثور بالنسبة لنا،
لكن بالنسبة له لا، إنما هو من باب التفسير بالرأي، ولهذا فك هذه
المسألة التي هي الفرق بين الرأي والأثر، يزيل عندك إشكال في مثل هذا
المصطلح، أنه بالنسبة لنا مأثور، وبالنسبة لصاحب القول يكون من باب
الرأي ما دام ليس من الأنواع التي سبق أن ذكرناها، هذه خارجة، لكن إذا
كنا في الأنواع التي تحتمل الاجتهاد فنقول: أنها بالنسبة لصاحبها من
باب الرأي.


هذا هو الطريق الأول، الذي هو الطريق النقلي.


عندنا الطريق الآخر الذي هو الطريق العقلي: الطريق العقلي الآن أخذنا
إشارة إلى أن النقل النسبي يكون فيه ماذا؟ الذي هو النقل النسبي يكون
فيه رأي ولا لا؟ فننظر الآن إلى الطريق قضية الرأي، لما نأتي إلى ابن
عباس وعلي في هذه الآية التي هي ﴿ وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا ﴿1﴾﴾ فيه
رأي لعلي، وفيه رأي لابن عباس، ثم فيه رجوع من ابن عباس إلى رأي علي
-رضي الله عنه-.


الآن هل عند ابن عباس أو علي إشارة من الرسول -صلى الله عليه وسلم- إلى
المراد بتفسير "العاديات"؟ لم يذكر أحد منهما أنه اعتمد على شيء عن
الرسول -صلى الله عليه وسلم-، فإذن نفهم من ذلك أنهم ماذا اعتمدوا؟
اعتمدوا على الرأي، لكن هذا الرأي الذي اعتمدوه على علم ولا بدون علم؟
نقول بعلم، فابن عباس -رضي الله عنه- لما فسر "والعاديات" فسرها على
المعهود والمعروف من اللغة، وكذلك علي فسر على أيضاً المعهود والمعروف
من اللغة، لأنهم كلهم أصحاب اللغة، فهم يطلقون العاديات على الإبل،
ويطلقونها على الخيل، لكن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- لما جاء إلى
هذه الآية استدل بماذا؟ بتاريخ وواقع المسلمين، لما نزلت الآية يعني
شيء من ملابسات النزول، في أنه لما كانوا في مكة ما كان هناك جهاد،
وكذلك لما كانوا في المدينة لم يكن هناك في أول قتال المسلمين إلا فرس
المقداد وفرس الزبير، فإذا المقصد من ذلك أنه اعتمد على علم معين وقال
به.


المقصد الذي نريده أن نقول إن السلف خاصة الصحابة -رضي الله عنهم- بعد
موت الرسول -صلى الله عليه وسلم- اجتهدوا في التفسير، وزاد اجتهادهم
فيه، لأنه إذا كان لهم اجتهاد في عهد الرسول، لكن لا شك أنه كان عندهم
مرجع يرجعون إليه؛ ولهذا لما ننظر إلى آية ﴿ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ
يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ ﴾ [الأنعام: 82]، أو إلى حديث عدي بن
حاتم، في ﴿ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ
الأبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأسْوَدِ ﴾ [البقرة: 187]، كيف فسر الآية،
أو كذلك عمرو بن العاص لما فسر قول الله: ﴿ وَلاَ تَقْتُلُوا
أَنْفُسَكُمْ ﴾ [النساء: 29]، فلما ننظر إلى هذه التفسيرات منهم، هل هم
لما فسروها الآن رجعوا إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- أو فهموا قبل أن
يرجعوا، من خلال الآثار هذه وغيرها نرى أنهم فهموا قبل أن يرجعوا، فلما
رجعوا إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- صحح لهم ما صح منها، وبين لهم ما
كان فهمهم فيها غير صواب، لكنه لم يمنعهم من أن يفهموا القرآن بآرائهم
وعقولهم، وهذه قضية مهمة ننتبه لها.


إذن لو سألنا بناءً على هذه الآثار، لو أدرنا أن نقول: متى بدأ التفسير
بالرأي؟ ونحن نتكلم الآن عن التفسير بالرأي المحمود.


متى بدأ التفسير بالرأي؟ نعم.



في عهد الصحابة -رضوان الله عليهم-.


في عهد الصحابة، نكون نزلنا، هل في عهد الرسول أو في عهد الصحابة؟



في عهد الرسول -صلى الله عليه وسلم-.


نقول في عهد الرسول -صلى الله عليه وسلم- بناءً على هذه الآثار؛ لأن
النبي -صلى الله عليه وسلم- لما سمع منهم هذه التفسيرات أقرهم على
المنهج، الذي هو أن يفهموا القرآن بما عندهم من اللغة عندهم مصادر
يعتمدون عليها، ولو كانت طريقتهم خطأ لبين له الرسول -صلى الله عليه
وسلم- أنهم كان يجب عليهم أن لا يفهموا حتى يرجعوا، ولكنه لم يقل لهم
ذلك، فدل لنا نحن أن طريقتهم في الفهم طريقة صحيحة، وهي التي سلكوها
بعد وفاة الرسول -صلى الله عليه وسلم-، فصاروا يقولوا للناس بما عندهم
من العلم، وبما أنه سيكون عندنا مجموعة من المفسرين من الصحابة ومصادر
العلم تختلف، فقطعاً سيوجد اختلاف كما سيأتي -إن شاء الله- لما نشرح
مقدمة شيخ الإسلام بإذن الله.


المقصد من ذلك أن نعلم الآن الذي هو الرأي الأول الذي صدر أنه كان في
عهد الرسول -صلى الله عليه وسلم- ثم نما في عهد الصحابة -رضوان الله
عليهم- وكذلك في عهد التابعين ثم في عهد أتباع التابعين.


متى بدأ الرأي المذموم؟ الرأي المذموم الذي هو النوع الثاني من الرأي،
بدأ لما بدأت البدع، و إن شاء الله سيأتي تفصيله -إن شاء الله- لاحقاً،
فالمقصد الآن الذي نريده الآن هذا النوع من الرأي الآن الذي هو الأولي
بالنسبة لنا صار منقولا -وهذا سؤال لكي نكمل ما يتعلق بالرأي-:


هل يمكن أن نأتي بمعانٍ جديدة لم يذكرها الصحابة ولم يذكرها التابعون،
ولم يذكرها أتباع التابعين؟ هل يمكن؟



نعم يمكن.


طيب، إذا كان يمكن أن نأتي بأقوال جديدة لم يذكرها الصحابة ولم يذكرها
التابعون، ولم يذكرها أتباع التابعين، معنى ذلك إذن أننا نحتاج إلى أن
ننتبه إلى ماذا؟ إلى أن كيف نتعامل مع هذه الأقوال الجديدة بموازنة
الأقوال القديمة للصحابة والتابعين وأتباع التابعين.


وهذا -إن شاء الله- ما سيأتي تقريره لاحقاً حينما نناقش المقدمة، لكن
نريد أن نشير إلى أنه يمكن بل يجوز أن يذكر العلماء معانٍ جديدة لم
يذكرها الصحابة ولا التابعون ولا أتباع التابعين كما -إن شاء الله- كما
سيأتي -إن شاء الله- تقريره.



إذن المقصد من ذلك إذن صار عندنا الرأي:


إما أن يكون رأياً لأصحاب التفسير الأول الذين هم السلف.


وإما أن يكون رأياً جديداً، وواقع التفسير يحكي هذا، وهذه الآراء: منها
ما هي محمودة؛ لأنها عن علم. ومنها ما هو مذموم؛ لأنه إما أن يكون عن
جهل، وإما أن يكون عن هوى. كما سيأتي -إن شاء الله- تفصيله.


هذان هما الطريقان الكليان في التفسير، يعني طرق التفسير كيف يصل
التفسير إلينا؟ إما إن يصل إلينا بطريق النقل، وإما أن نجتهد في معانٍ
جديدة ونذكرها، هذان هما الطريقان الكليان.


إذا أخذنا الطرق بهذا المعنى، فسيكون مختلفة عن ماذا؟ عن مصادرها، لأنه
سيأتينا -إن شاء الله- من مقدمة شيخ الإسلام السؤال الذي ذكره فإن قال
قائل: فما أحسن طرق التفسير؟ ثم ذكر القرآن بالقرآن بالسنة بأقوال
الصحابة، بأقوال التابعين، والآن في هذه المقدمة نسميها ماذا؟ مصادر،
فالمسألة كما قلت لكم هي مجرد ماذا؟ مصطلحات، فلو سمينا هذه مصادر،
وسمينا هذه طرق ما فيها إشكال، لكن الطريق الأولى أن يكون كيفية الوصول
إلى التفسير، فنقول: إما أن يكون نقلياً وإما أن يكون عن طريق العقل،
والمصادر هي التي نستقي منها التفسير، وليس مرادنا بالمصادر الكتب، لأن
المراد بالمصادر الأولية، فما هي مصادر التفسير؟


نأتي الآن إلى القسم الثاني من الموضوع الثاني: الطرق والمصادر.


المصادر الكلية للتفسير التي يعتمد عليها كل المفسرين عندنا:


- المصدر الأول: أول مصدر هو القرآن لما ذكر في قضية المصادر النقلية
ذكر القرآن، القرآن الآن يتنازعه النقل، ويتنازعه عما نعبر عنه أنه
مصدر.


نحن نعتبره منقولاً بالنسبة لماذا؟ لما نقول: القرآن مصدر نقلي،
فالقرآن بالنسبة لنا الآن هل هو نقلي؟ أو من طريق آخر أخذناه؟ نقلي،
إذن الوصول إلى هذه المصادر إنما هو عن طريق النقل، لكن هل يلزم أنني
حينما أفسر القرآن بالقرآن، أن يكون تفسيري نقلياً أو يكون عقلياً؟


لا...، إذا فسرت أنا مباشرة اجتهدت الآن، هذه الآية تفسر هذه الآية
بالنسبة للتفسير هذا نعتبره مأثور نقلي ولا عقلي؟



عقلي.


إذن المقصد من ذلك، أن القرآن من حيث هو مصدر، ويمكن أن نستفاد منه،
ويجتهد المفسر في تفسير آية بآية، وسيأتي -إن شاء الله- لاحقاً إلى
تفصيلات أخرى، لكن المقصد من ذلك إشارة إلى أن القرآن هو المصدر الأول
الذي يمكن أن نعود إليه لبيان ما أبهمه الله -سبحانه وتعالى- في مكان
أو أجمله في مكان؛ لأنه هو المصدر الأول في التفسير.


- المصدر الثاني عندنا: السنة، وسيأتي -إن شاء الله- تفصيل ذلك؛ لأن
النبي -صلى الله عليه وسلم- هو الذي يبين عن ربه، فتكون السنة هي
المصدر الثاني من مصادر أيضاً المفسر.


- والمصدر الثالث بالنسبة لنا: السلف بطبقاتهم الثلاثة الصحابة
والتابعون وأتباع التابعين، وسيأتي -إن شاء الله- التفصيل لاحقاً لهذه
المسألة، لكن كما قلت لكم، لاحظ أن السلف قد يكون قولهم بالنسبة لهم
رأي، وبالنسبة لمن جاء بعدهم أثر.


- والمصدر الرابع: اللغة، وهذه اللغة اعتمد عليها الصحابة واعتمد عليها
التابعون، واعتمد عليها أتباع التابعين، فهي أيضاً من المصادر الكلية.



هذه المصادر الأربعة هي في الغالب بالنسبة لمن جاء بعد الصحابة
والتابعين وأتباع التابعين، هي في الغالب مصادر التفسير.


طبعاً لما ندخل -إن شاء الله- لاحقاً، لما ندخل السنة، سندخل معها
أسباب النزول، لأنها في حكم المرفوع، وسندخل معها القصص والمغيبات،
وأنها في حكم المرفوع، لكن لا يعني ذلك كوننا ندخلها يلزم أنها مقبولة
كلها، وإنما نقصد طريقة تناول أو طريقة تأتي مثل هذه الموضوعات التي هي
مصادر التفسير.


هل هناك مصدر يمكن أن نضيفه لمصادر التفسير؟ يعني هل تذكرون شيء يمكن
أن يضاف؟


يعني الآن أي مفسر مثلاً من الصحابة والتابعين يعتمد في الغالب على
القرآن أو السنة كما قلنا ويدخل معها أسباب النزول والقصص وغيرها، أو
اللغة، ففي الغالب هذه المصادر، طبعاً لا يأتينا الآن قضية قد يقول
قائل: أنه مثلاً السياق وكذا، نقول: هذه كلها قرائن ترجيح تأتي مع
ماذا؟ مع المصادر، لكن ليست هي مصدر بذاته، لأنه نتكلم نحن عن المصادر
الأصيلة التي يرجع إليها المفسر.


هذا هو الموضوع الثاني من موضوعات أصول التفسير، ندخل الآن الموضوع
الثالث الذي هو الحقيقة من أهم موضوعات أصول التفسير وهو: اختلاف
المفسرين.


في هذا العنصر الذي هو اختلاف المفسرين عندنا ثلاث موضوعات كلية أيضاً
في اختلاف المفسرين:


- الموضوع الأول: أسباب الاختلاف.


- الموضوع الثاني: أنواع الاختلاف.


- الموضوع الثالث: عبارات التفسير.


ويمكن أن يلحق بها مصطلحات أيضاً، لأنه قد يأتينا بعض العبارات تكون
بالنسبة للصحابة والتابعين وأتباع التابعين بمثابة مصطلح كما سيأتي -إن
شاء الله- إشارة إليه.


إذن الموضوعات الكلية في اختلاف المفسرين هي: أسباب الاختلاف، وأنواع
الاختلاف، وعبارات الاختلاف.


قد يقول قائل: ضد الاختلاف لماذا لم يذكر؟ يعني ما هو ضد الاختلاف؟
الذي هو الاتفاق، الذي هو الإجماع، فنسأل الآن سؤال: هل وقع إجماع في
التفسير من الصحابة والتابعين وأتباع التابعين أو لا؟


لا.. لا.. لا هل وقع وقوع إجماع؟ إذن عندنا الآن التفسير يمكن أن نقول
إنه من ناحية الاختلاف والاتفاق على قسمين مثل ما ذكر ابن جزي؟ قال:
منه ما هو متفق عليه، ومنه ما هو مختلف فيه. وإن شاء الله لعلها تأتينا
عبارته..


إذن التفسير الآن من حيث النظر الكلي للاتفاق والاختلاف قطعاً سيكون
منه ما هو متفق عليه ومنه ما هو مختلف فيه.


وكما قلت لكم إن بعض المعاني ليس لها إلا معنى واحد، أو بعض الآيات أو
الجمل أو الألفاظ ليس لها إلا معنىً واحد، فهذه قطعاً ستكون من المتفق
عليه، لا يمكن أن يؤتى بمعنىًً آخر.


لكن لما نأتي الآن إلى قوله: ﴿ وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا ﴿1﴾﴾ هذا في
المتفق ولا في المختلف؟ في المختلف.


أيضاً يلاحظ في الإجماع قضية ثانية: وهي الإجماع على عدد من المعاني،
بمعنى بعض العلماء يقول: أجمع السلف على كذا وكذا، كأنه يريد أن يقول:
أن السلف لم يفسروا هذه الآيات إلا بهذا المعنى، أو بهذا المعنى، فإذا
صدر معنىً آخر ثالث من متأخر، كأنه يتوقف فيه حتى تثبت صحته. فهذا
النظر بالإجماع إلى عدد الأقوال التي ذكرت.


كذلك أحياناً قد يكون الإجماع على معنىً كلي وتختلف العبارات والتفاصيل
مثل ما سنذكر -إن شاء الله- في قضية التمثيل والعموم، فالتمثيلات تدل
على اتفاقهم على المعنى العام وإن اختلفوا في التمثيل للمعنى العام،
وستأتي -إن شاء الله- إشارة لهذا أو للألفاظ المتقاربة للمعنى الواحد
أيضاً تدخل ضمن الإجماعات.


مثل لما نأتي إلى عند قوله -سبحانه وتعالى-: ﴿ وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ
لَّهَا طَلْعٌ نَّضِيدٌ ﴿10﴾﴾ [ق: 10]، ما معنى ﴿ بَاسِقَاتٍ ﴾؟ قال
أحد يقول: طويلات، والثاني يقول: مرتفعات، ما يذكر مثلاً غير هذا، ما
يذكر مثلاً غير هذا، لما نرجع إلى اللغة لا نجد ﴿ بَاسِقَاتٍ ﴾ إلا هذا
المعنى، هل نقول اختلف المفسرون، وبعضهم قال: طويلات، وبعضهم قال:
مرتفعات؟ لا المعنى متقارب، يعني الارتفاع والطول معنيان متقاربان،
فإذن هذا يرجع إلى ماذا؟ إلى الإجماع.


إذن المقصد من ذلك أنه يمكن أن يتكلم عن الإجماع كمقدمة لماذا؟
للاختلاف، لكن الإجماع في الغالب ليس فيه إشكال، إلا أن معرفته تقي
المفسر أن يخالف الإجماع، بحيث لو عرف أن فيه إجماع لا يخالف هذا
الإجماع، لكن الاختلاف وهو كثير في تفسير السلف هو الذي يحتاج إلى
ماذا؟ إلى نظر.


فما هي أسباب الاختلاف؟


أيضاً نذكرها على سبيل الإيجاز؛ لأننا نحن الآن فقط في مقدمات تعريفية
نأخذ فقط الأسباب سريعاً.


- السبب الأول: وهو أهم سبب أو من الأسباب التي تكثر الذي هو: الاشتراك
اللغوي.


يعني أن تكون اللفظة قد تكلمت بها العرب على أكثر من معنى، كما سيأتينا
-إن شاء الله- في هذه المقدمة لما ذكر شيخ الإسلام مثالاً لذلك في
قوله: ﴿ فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ ﴿51﴾﴾ [المدثر: 51]، أي: فرت من الأسد
أو فرت من الرامي الذين هم رجال القنص، وبعضهم أيضاً قال: فرت من
النبل، فالآن تسمية رجال القنص الذين هم الرماة، أو الأسد بقسورة هو من
باب الاشتراك اللغوي، يعني العرب أطلقت على هذا وعلى هذا هذه اللفظة.



أو: ﴿ وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ ﴾ [التكوير: 17] هل هو أقبل أو أدبر.



أو: ﴿ وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ ﴾ [التكوير: 6]، هل هي امتلأت أو
أوقدت، أمثلة كثيرة جداً في الاشتراك اللغوي، لو أردنا أن نحصر خلاف
الواقع بسبب الاشتراك اللغوي سنجد أمثلة كثيرة في هذا الباب، كلها تعود
إلى هذا.


- السبب الثاني من أسباب الاختلاف: الحذف، أو الإضمار.


يعني يقع في الآية حذف أو إضمار، والحذف قد يكون متنوعاً، لكن المقصد
حينما يقع حذف، ﴿ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ ﴾ [النساء: 127]،
هل ترغبون؟ مراد ترغبون بهن؟ أو ترغبون عنهن؟ الآية تحتمل هذا وتحتمل
هذا، فبسبب حذف هذا الجار والمجرور وقع خلاف هل المراد الرغبة بالنكاح،
أو الرغبة عن النكاح، وكل واحد من المعنيين له حكمه المستقل.


- السبب الثالث: مرجع الضمير أيضاً هذا من أسباب الاختلاف.


يعني مرجع الضمير من أسباب الاختلاف إذا صار يحتمل أكثر من مذكور، مثل
ما ذكر في مثل قوله -سبحانه وتعالى-: ﴿ لِتُؤْمِنُوا بِاللهِ
وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً
وَأَصِيلاً ﴾ [الفتح: 9]، يعني أجمع المفسرون على أن الضمير في
"تسبحوه" يعود إلى من؟ لأن التسبيح من حق الله، وليس من حق أحد فهذا
واضح، لكن ﴿ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ ﴾ هل هو يعود إلى الله؟ أو
يعود إلى الرسول -صلى الله عليه وسلم-؟ هناك قولان في التفسير، ما هو
سبب الاختلاف؟ نحن لا نبحث الآن ما هو الراجح، نقول: ما هو سبب
الاختلاف؟ احتمال عودة ضمير إلى أكثر من مذكور، هذا هو سبب الاختلاف.



- السبب الرابع من أسباب الاختلاف: الوصف المحتمل لأكثر من موصوف.


يرد في القرآن أوصاف مطلقة، يعني وصف هذا الوصف يمكن أن تحتمل الآية
أكثر من موصوف، فلما يأتي السلف أو غيره يفسرون هذا الوصف، فينسبونه
إلى موصوف معين، كل واحد يرى ما يناسبه فينسبه، مثل قوله -سبحانه
وتعالى- لو رجعنا إلى قوله: ﴿ وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا ﴾ [النازعات:
1]، عند الطبري ذكر أكثر من أربعة أقوال، فبعضهم قال: "النازعات"
الملائكة، فإذن الآن الموصوف بالنزع من هو؟ كأنه الملائكة النازعات،
وبعضهم قال: النازعات هي النجوم، تنزع من أفق إلى أفق. فهذا الآن لو
أخذنا هذين المثالين كون الملائكة أو النجوم، ننظر الآن معنى قوله: ﴿
وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا ﴿1﴾﴾ من حيث الجملة فقط، هل تدل على أحد
القولين بذاتها؟ هل يمكن أن نقول: المراد هذا أو هذا؟ لا يمكن، تحتمل
هذا وتحتمل هذا، ما الذي سبب الاختلاف؟ هو أن قوله: "والنازعات" وصف،
واحتمل الموصوف الآخر.


إذن الآن هو السبب كما قلنا الوصف المحتمل لأكثر من موصوف، وهذا أيضاً
في القرآن كثير، مثل قوله -سبحانه وتعالى-: ﴿ وَالطَّيِّبَاتُ
لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلْطَّيِّبَاتِ ﴾ [النور: 26]، لو
رجعت إليها تجد أن فيها عدة أقوال، والسبب أنها أوصاف، بعضهم قال:
الكلمات الطيبات للرجال الطيبين، معنى كذا أن قوله الطيب لا يخرج إلا
طبيباً وبعضهم قال: النساء الطيبات للرجال الطيبين.


فإذن ما هو سبب الاختلاف؟ أن لفظ الطيبات والطيبين، إنما هو وصف لم
يحدد موصوفة في الآيات، فاحتمل أكثر من موصوف.


- السبب الخامس: النسخ والإحكام.



وهذا أيضاً أمثلته كثيرة جداً، ويمكن أن يرجع إلى كتب الناسخ والمنسوخ،
ستجد أمثلة كثيرة يختلف العلماء فيها هل هي من النسخ طبعاً الكلام الآن
عن النسخ الكلي، هل هي منسوخة؟ يعني رفع حكم شرعي بحكم شرعي آخر متراخ
عنه، هل هي منسوخة أو غير منسوخة، ستجد خلافات كثيرة جداً بين العلماء،
ما هو السبب؟ السبب أن بعضهم يرى أن الآية منسوخة، وبعضهم الآخر يرى
أنها غير منسوخة أي محكمة، فإذن هذا من أسباب الاختلاف.


- السبب السادس من أسباب الاختلاف: النظر إلى العموم والخصوص.


هل الآية مخصوصة؟ فيزول عنها العموم؟ أو الآية عامة؟ فمن حكم بالعموم
سيختلف تفسيره عمن حكم بالخصوص، وأخذنا أمس مثال في قول وهب بن منبه
ومقاتل والسدي في آي آية أخذناه أمس مثال لهذا؟ ﴿ وَيَسْتَغْفِرُونَ
لِمَنْ فِي الأَرْضِ ﴾ [الشورى: 5] وفي الآية الأخرى: ﴿
وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا ﴾ [غافر: 7]، في الآية الأخرى
فمن حمل آية ﴿ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا ﴾ على آية ﴿
وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الأَرْضِ ﴾ قال الاستغفار لا يكون إلا
للمؤمنين، فجعل آية ﴿ لِمَنْ فِي الأَرْضِ ﴾ مخصوصة بتلك الآية، ومن
جعل هذه الآية مستقلة، وهذه الآية مستقلة قال: الاستغفار يكون للمؤمنين
وكذلك يكون للكافرين على رجاء ماذا؟ أن يسلموا على رجاء أن يسلموا، قل
يستغفر لهم رجاء أن يسلموا.


- السبب السابع: اختلاف المصدر الذي يعتمد عليه المفسر، وهذه قضية مهمة
يجب أن ننتبه لها.


ونتكلم نحن عن المصادر قبل قليل، المصادر الأربعة التي ذكرناها قبل
قليل، التي هي القرآن والسنة، وأقوال الصحابة والتابعين وأتباعهم،
واللغة، قد أحياناً أنا أجهل حديث نبوي، وأفسر الآية بمعنىً لغوي، فيقع
ماذا؟ اختلاف بيني وبين إنسان اعتمد على الحديث النبوي، أو قد أنا أعرف
آية وأفسر بها أن هذه الآية تفسر هذه الآية، وجعلت مصدري القرآن، ويأتي
آخر ويفسر الآية بمعنىً آخر ويكون مصدره اللغة فقط، يعني صار عندي
مصدري القرآن واللغة، وهو مصدره اللغة فقط، قد يكون السياق، مع اللغة،
وهكذا، المقصد من ذلك أنه يتنوع المصدر، فإذا اختلف المصدر قد يختلف
التفسير.


ونضرب مثال لذلك، وهو مثال يوضح المسألة وإن كان الآية فيها كلام، لكن
الآن نذكر على سبيل ماذا؟ التمثيل؛ لأن الآية هذه بالذات نحتاج لها إلى
بسط لكي يفهم الخلاف الوارد فيها.


في قوله -سبحانه وتعالى-: ﴿ يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ ﴾ [القلم: 42]،
قوله: ﴿ يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ ﴾ نلاحظ الآن أن الآية لما ذكرت
الساق ذكرته نكرة، ولم تحدد هذا الساق ساق من، فإذا رجعنا إلى ابن عباس
وتلاميذه سنجد أنهم فسروا الساق بأنها الكربة والشدة، اعتماداً على قول
العرب: كشفت الحرب عن ساقها، أي كشفت عن هول شديد.


إذا رجعنا إلى بعض المفسرين قال: المراد ساق الرب -سبحانه وتعالى-،
ويستدلون بحديث: (يكشف ربنا عن ساقه)، من فسر الآن الساق بالهول والشدة
والكرب، اعتمد على ماذا؟ على اللغة، مصدره اللغة، والذي فسر الساق
بأنها ساق الرب -سبحانه وتعالى- اعتمد على ماذا؟ اعتمد على السنة، إذن
اختلف المصدر فاختلف التفسير، وكما قلت لكم المراد هنا فقط هو الإشارة
إلى ما هو سبب الاختلاف في هذه الآية.
ومن باب التنبيه لا يقال: إن ابن عباس أول الآية لماذا؟ لأنه يلزم قائل
هذا القائل أن يثبت أن ابن عباس أول... نعم، لا.. لو لم يبلغه الحديث
أول يثبت أن ابن عباس يرى أن هذه الآية من آيات الصفات، هذه واحدة، ثم
يثبت بعد ذلك أن ابن عباس يرى أن هذه الصفة منتفية على الوجه الذي يظنه
هذا الظان، ثم بعد ذلك نقول أن ابن عباس بالفعل أول.


إذن لا يمكن أن نثبت أن ابن عباس أول بمجرد أنه فسر من التفسير خصوصاً
إذا علمنا أيضاً من باب الفائدة والمورد نعطي مثال أن ابن عباس أصلاً
قراءته ﴿ يَوْمَ تَكْشَفُ عَن سَاقٍ ﴾ و"يوم تكشف" هذا يعود إلى ماذا؟
مؤنث، أي: تكشف ماذا؟ القيامة، وفسرها هو قال: تكشف القيامة عن هول
وكرب.


فالمقصد من ذلك لا يفهم من تفسير ابن عباس أنه قد أول، لأنه لا يقال
بالتأويل إلا إذا كان يثبت ثم ينفي؛ ولهذا بعض المتأخرين الذين ينفون
مثل هذه الصفات، لما تأتي تقول له: أن الرسول -صلى الله عليه وسلم-
قال: (يكشف ربنا عن ساقه) قال: أنا أؤمن بأن هذا الحديث صحيح، وأن الآن
فيه نسبة، نسبة الساق إلى الرب، لكن هذه النسبة، أنا أؤولها ولا أقول
بأن لله جارحة، والكلام المعروف طبعاً في كلام العقائد، لاحظ أنه الآن
يثبت معنىً ثم ينفيه، نحن نقول له: أثبت ابن عباس أثبت مثل هذا المعنى
ثم نفاه مثل ما فعلت، فنقول: إنه أول، وإنما نقول الصواب إن ابن عباس
إما أن يكون فسر الآية على اللغة؛ لأنه لا يرى أن الحديث مفسرا في هذا
الموطن، وإما أن يكون أصلاً لم يعلم أصل هذا الحديث أصلاً، وبقي على
المعنى اللغوي، لأنه لا يمكن أن يأتيه إلا بطريق ماذا؟ النقل، أن نسب
الساق إلى الرب لا يمكن إلا بطريق ماذا؟ النقل، وكما قلت فيه موضوعات
تتعلق بالآية غير هذا كمقصد من ذلك الإشارة إلى الخلاف، ما هو سببه
اختلاف المصدر.


- السب الثامن: اختلاف التعبير عن اللفظ بما يطابقه أو الخروج عن ما
يطابق معنى اللفظ، وهذا كثير في تفسير السلف كما سيأتي -إن شاء الله-
لاحقاً حديث شيخ الإسلام.. وسنتكلم عنه بالتفصيل.


كيف بمعنى أنه الآن حينما نأتي إلى كلمة، قد يفسرها بعض السلف بالمعنى
المعروف لها من جهة اللغة، ويفسر آخر بمعنىً هو من لوازمها وليس معناها
المعروف من جهة اللغة، مثل ما فسر ابن جريج قول -سبحانه وتعالى-: ﴿
وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ ﴾ [البقرة: 49] بأن المراد بها ماذا؟
يسترقون نساءكم يجعلونها رقيق، فهذا ليس تفسيراً للاستحياء من جهة
اللغة، وإنما تفسير للازم الاستحياء في هذا السياق، فجمهور المفسرين
فسروا ﴿ وَيَسْتَحْيُونَ ﴾ معنى يستبقون أحياء، وهذا هو المعنى اللغوي
للاستحياء، لكن ابن جرير لما قال: يسترقون نساءكم جعلها من الرقيق هذا
لازم ما سيكون لهن لما يكبرن.


وسنأتي -إن شاء الله- هذا المثال ونفصله لاحقاً بإذن الله لكن مقصد من
ذلك أن نتنبه أن اختلاف التعبير يعني عن اللفظ بما يطابقه، أو الخروج
عما يطابقه يؤثر على اختلاف التفسير.


طبعاً سواء الاختلاف صوري أو اختلاف حقيقي هذه قضية أخرى لكن المقصد من
ذلك النظر إلى أسباب الاختلاف، طبعاً لا شك أنه فيما بعد سيدخل عندنا
مجموعة من المصادر أو الآراء الأخرى مثل الاختلاف العقدي لا شك أن له
أثر في اختلاف المتأخرين، وكذلك الاختلاف الفقهي سيكون له أثر في
اختلاف المتأخرين في التفسير، كذلك التوجه النحوي، وإن كان أيضاً قد
يكون أيضاً لا شك له اختلاف في فهم الآية.


إذن المقصد هناك مصادر أخرى جاءت فيما بعد جيل السلف، هذا ممكن تدخل
ضمن الاختلاف أو ضمن أسباب الاختلاف.



عن أنواع الاختلاف أتيت عليها وذكرت أن هناك مجموعة من هذه الأنواع لم
تتطرق إلى شيء من ذلك، بقي منها شيء فضيلة الشيخ؟.


نعم، بقي عندنا فيما يتعلق بالاختلاف الذي هي عبارات أو أقسام أو أنواع
الاختلاف عند العلماء نأخذها سريعاً، أيضاً لأنها سيأتي -إن شاء الله-
تفصيلها لاحقاً، لكن بما أنها في المقدمة قلنا نذكر بعض المجملات،
ويكون التفاصيل -إن شاء الله- في مكانها من شرح هذه الرسالة.


أنواع الاختلاف لبعض العلماء تنظيرات، يعني نص على الكلام عن أنواع
الاختلاف وأقسام هذه الأنواع، من أول من ذكر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية
في الرسالة التي سنقرؤها -إن شاء الله-، وقد جعل هذه الأقسام أربعة
طبعاً بمجملها، وإن كان هو ذكر قسمين، ثم بعد ذلك أتبعهما لقسمين
آخرين.



القسم الأول عنده: هو من اختلاف التنوع الذي هو اختلاف أوصاف المسمى
الواحد، هذا النوع الأول من أنواع اختلاف التنوع عنده.


والقسم الثاني: الاختلاف في التمثيل للفظ العام.


والقسم الثالث: ما يشتمل أمرين بسبب الاشتراك والتواطؤ.


والقسم الرابع: أن يعبروا عن المعنى بألفاظ متقاربة.


فهذه التي هي أنواع الاختلاف التي ذكرها شيخ الإسلام فيما يتعلق
باختلاف التنوع، والقسم الثاني عنده: اختلاف التضاد.


إذن هو الآن عنده التقسيم ثنائي: اختلاف تنوع، واختلاف تضاد، ثم في
اختلاف التنوع ذكر أربعة أقسام، وإن شاء الله كما قلت سيأتي تفصيلها
لاحقاً بإذن الله في شرح هذه المقدمة.


العلم الثاني من أعلام المفسرين: ابن جزي الكلبي في مقدمة تفسيره، ولو
تكرم الأخ الكريم يقرأ لنا عبارته إذا أمكن.



قال: أقسامها عند ابن جزي الكلبي: (واعلم أن التفسير منه متفق عليه،
ومختلف فيه، ثم إن المختلف فيه على ثلاثة أنواع:


الأول: اختلاف في العبارة مع اتفاق في المعنى، فهذا عده كثير من
المؤلفين خلافاً وليس في الحقيقة بخلاف؛ لاتفاق معنىًه، وجعلناه نحن
قولاً واحداً، وعبرنا عنه بأحد عبارات المتقدمين، أو بما يقرب منها، أو
بما يجمع معانيها.


الثاني: اختلاف في التمثيل، لكثرة الأمثال الداخلة تحت معنىً واحد وليس
مثال منها على خصوصه هو المراد، وإنما المراد المعنى العام التي تندرج
تلك الأمثلة تحت عمومه.


الثالث: اختلاف المعنى. فهذا هو الذي أعددناه خلافاً ورجحنا فيه بين
أقوال الناس.).


نعم، كأن نلاحظ الآن ابن جزي انطلق من ماذا؟ من العبارة والمعنى، يعني
عنده تقسيمه عبارة ومعنى، فعندنا الآن اختلاف في العبارة، واتفاق في
المعنى، ثم عندنا اختلاف في التمثيل، وذكر أن المعنى العام واحد، يعني
كأنه اختلاف في العبارة والمعنى واحد، الذي هو من جهة التمثيل،
والثالث: اختلاف في المعنى، ولا شك أن اختلاف المعنى يلزم منه اختلاف
ماذا؟ العبارة.



فهذه الأنواع التي ذكرها ابن جزي الكلبي في مقدمة تفسيره، وإن شاء الله
لاحقاً كما قلت لكم سنقف معها ونناقشها عندما نتكلم عن أنواع اختلاف
التنوع، عند شيخ الإسلام ولعلنا أيضاً نجتهد في الموازنة أو بما نذكر
ماذا يدخل من تنويعات شيخ الإسلام في تنويعات ابن جزي، وكذلك المثال
الذي سيأتي عندنا، وهو مثال عند الشيخ ابن عثيمين في كتابه: "أصول في
التفسير". لو تقرأه يا أخي الكريم.



نعم. اختلاف التنوع عند ابن عثيمين:


أولاً: اختلاف في اللفظ دون المعنى.


ثانياً: اختلاف في اللفظ والمعنى والآية تحتمل المعنيين لعدم التضاد
بينهما، إما لكونهما تمثيل لما تعنيه الآية، وإما لتنوعهما.


ثالثًا: اختلاف اللفظ والمعنى، والآية لا تحتمل المعنيين معاً للتضاد
بينهما، فتحمل على الأرجح.


نعم، هذا أيضاً تقسيم الشيخ ابن عثيمين أيضاً، نلاحظ أنه انطلق من
ماذا؟ من اللفظ والمعنى قريباً من انطلاق ابن جزي، فلعلنا -إن شاء
الله- لما نصل إلى اختلاف التنوع والتضاد عند شيخ الإسلام نذكر أيضاً
ما يندرج من كلام شيخ الإسلام تحت كلام ابن جزي، وتحت كلام ابن عثيمين
بحيث نستطيع أن نعلم أنه في النهاية إنما المسألة ما هي إلا اختلاف في
ماذا؟ في المصطلحات، وإلا فيه اتفاق في قضية التعامل مع الاختلاف
عندهم.


هذا ما يتعلق بالجزء الثاني من موضوع اختلاف المفسرين، عندنا الموضوع
الأخير في اختلاف المفسرين الذي هو عبارات التفسير.



يقول: إذا قلنا أن من مصادر التفسير اللغة، هل نستطيع أن نقول: إن
اللغوي أو النحوي يستطيع أن يفسر؟ إذا كان التفسير كما قلنا سابقاً أنه
فقط صلب التفسير الذي هو تبيين معاني القرآن هل نستطيع أن نقول: اللغوي
يستطيع أن يفسر؟.


جميل هذا السؤال جيد، نقول الأصل نعم، اللغوي يستطيع أن يفسر، وكذلك
أنه سيصل إلى تفسيرات صحيحة كثيرة، لكن السؤال، هل اللغة هي فقط المصدر
الوحيد؟ فإذن عندنا أسباب النزول، وعندنا ملابسات النزول، وعندنا أشياء
تتعلق بقصص الآي، وبمغيبات، وتفسير نبوي، إذا لم يكن عنده فلا شك أنه
قد يقع عنده نقص في فهم المعنى في بعض الآيات، يكون عندنا توازن؛ لأنه
لا يقال إن النحوي الذي يعرف النحو أو اللغوي الذي يتقن معاني اللغة لا
يستطيع أن يفسر، نقول: لا ليس بصواب، بل يستطيع أن يفسر، لكن إذا كان
علمه ناقصاً من جهة المصادر الأخرى فسيتأثر تفسيره بأن يكون ناقصاً
وستأتي -إن شاء الله- أمثلة لذلك عند حديث الشيخ -رحمه الله تعالى- عن
السببين الموجبين للاختلاف بين المفسرين وذكر النوع الثاني وهو من سبب
الاختلاف وهو الاختلاف بالاستدلال أن قوماً اعتقدوا معاني والآخرون هم
فسروا القرآن بمجرد اللغة، عند الكلام عن هذا سنذكر أمثلة لبعض من
اعتمد اللغة، ولم ينتبه إلى المصادر الأخرى فوقع في الخطأ في التفسير.




يقول: هل نعد الإجماع من مصادر التفسير؟ إذا استطعنا أن نقول: أن
المفسر في البداية يعتمد على جميع الأمة؟.


قضية طبعاً تنويع المصادر هذه لا نحتاجها؛ لأنه في النهاية قلنا أن
السلف والصحابة والتابعين وأتباع التابعين إذا أجمعوا دخل في تفسيرهم،
فصار راجع إلى هذا المصدر. نعم.


نقول الآن بقي عندنا مما يتعلق باختلاف المفسرين عبارات التفسير وهو
كما قلت لكم يدخل فيها بعض المصطلحات؛ لأنها راجعة إلى العبارات، هذا
الموضوع الحقيقة من الأهمية بمكان إذا كنا نقرأ في تفسير السلف بالذات،
الذي هو الصحابة والتابعين وأتباع التابعين، قبل قليل ذكرت لكم مثالاً
في تفسير ابن جريج لما فسر الاستحياء في قوله: ﴿ وَيَسْتَحْيُونَ
نِسَاءَكُمْ ﴾ أن المراد به الرق، فسره بالرق، هذا قطعاً لا يمكن أن
يكون تفسيراً لفظياً؛ لأننا لا نجد في اللغة أن الاستحياء بمعنى الرق،
فإذن إذا أردنا أن نفسر الاستحياء بعينه يعني بمعناًه المطابق له،
نقول: "يستحيون" أي يبقونهن أحياء، فلما نأتي الآن إلى قولنا: أنهم
يستحيون معنى يسترقونهم، نقول هذا باللازم، فإذن الآن فيه عندنا شيء
اسمه التعبير باللازم، والتعبير بالمطابق الذي هو الأول.


من تعبيراتهم التعبير بجزء المعنى، وهذا يأتي في بعض الألفاظ اللغوية
التي يكون مدلولها متركب من أكثر من معنى، يكون مدلولها متركب من أكثر
من معنى وهذا لابد فيه من معرفة الفروق بين الألفاظ، فعلى سبيل المثال
لما نأتي إلى قوله: ﴿ يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا ﴿9﴾﴾ [الطور:
9]، لو أردنا أن نعبر عن "المور" ونرجع إلى اللغة، سنجد أنهم لما
أرادوا أن يفسروا "المور" أو يبينوا معنى "المور" ذكروا فيه أكثر من
معنى، إذا وجدت سمي ماذا؟ موراً، منها الذهاب والمجيء، الذي هو الحركة
كأنه حركة ذهاب ومجيء، ومنها شكل الاستدارة، التي هي التكور، فإذا جئنا
نفسر ومنها الحركة، فإذن "المور" فنجده في حركة وذهابا ومجيئا، وأيضاً
تحركاً واستدارة، فقال الله -سبحانه وتعالى-: ﴿ يَوْمَ تَمُورُ
السَّمَاءُ مَوْرًا ﴿9﴾﴾ كأنه يشير إلى حركة اضطراب تحصل للسماء، وتكون
السماء بين ذهاب ومجيء واستدارة هذا يسمى ماذا؟ المور، ثم نرجع لتفسير
السلف بعضهم قال: ﴿ يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا ﴿9﴾﴾ قال: مورها
تحريكها.


الآن هل المور هو معنى التحريك بتمامه؟ أو هو جزء من المور؟ أي نعم،
جزء من المور، إذن عبر عن المعنى أو عن اللفظ بجزء من معناًه، عبر عن
المعنى بجزء من معناه، وكما قلت لكم بعض الألفاظ يكون لها أكثر من معنى
تتركب منها هذه اللفظ.


مثل لما نأتي إلى قوله: ﴿ لاَ رَيْبَ فِيهِ ﴾ [البقرة: 2]، قالوا: لا
شك فيه، يعني السلف اتفقت كلمتهم على أن المراد ب﴿ لاَ رَيْبَ فِيهِ ﴾
لاشك فيه، لكن لما نأتي إلى معنى الشك، ومعنى الريب، سنجد أن في الريب
معنىً زائداً لم يذكر السلف، وهو معنى الاضطراب، ولهذا الرسول -صلى
الله عليه وسلم- قال: (دع ما يريك إلى ما لا يريبك) لأنه يدل على أن
فيه اضطراب في القلب، وعدم راحة لمثل هذا العمل.





كذلك الظبي الحاقف قال الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (لا يريبه منكم
أحد) يدخل أيضاً في هذا المعنى أن المقصد في أنه ليس مطلق الريب هو
مطلب الشك، إنما الريب شك وزيادة، والسلف عبروا عنه بالمعنى الأعم فيه
وهو الشك، وكما قلت لكم هذا باب لابد فيه من إتقان الفروق اللغوية بين
الألفاظ كما ستأتي -إن شاء الله- إشارة شيخ الإسلام ابن تيمية لهذا
الموضوع.


أيضاً من عبارات السلف قضية التعبير بالمثال، وهذه كثيرة عندهم، سنجد
أنها من الأشياء التي تكثر.


من المصطلحات التي يحسن التنبه لها في قضية المصطلح النسخ، وهذا أيضاً
يكثر عندهم، وأنهم لا يريدون دائماً النسخ الكلي الذي هو رفع حكم شرعي
بحكم شرعي آخر متراخٍ عنه، وإنما قد يكون مرادهم أي نوع من أنواع
الرفع، فتقييد المطلق يعتبر عندهم نسخاً، وتخصيص العام يعتبر عندهم
نسخاً، وأيضاً الاستثناء يعتبر عندهم نسخاً، ولهذا ورد عن ابن عباس أنه
قال: ﴿ وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ ﴿224﴾﴾ [الشعراء:
224] قال: نسخها قوله تعالى: ﴿ إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا ﴾ [الشعراء:
227]، لو نحن أخذناها على مصطلحاتنا نقول: لا هذا ليس نسخاً وإنما هو
استثناء.


لكن إذا رجعنا إلى مصطلح ابن عباس فنجد أنه أطلق على الاستثناء معنى
النسخ، فدل على أن النسخ عنده أوسع مدلولاً من النسخ الذي نتعامل به،
الذي هو النسخ الاصطلاحي الذي استقر في كتب الأصول، وصارت عليه الأمة
بعد ذلك، لكن لابد طبعاً بالنسبة لنا ننتبه لهذه الفائدة، أننا حينما
نكتب نتعامل بالمصطلحات التي ثبتت واستقرت ما دام ما فيها إشكال، إذا
جئنا نتعامل مع مصطلحات السلف ننبه على أن مرادهم هنا ليس مرادنا في
النسخ.


كذلك النزول، عبارة النزول لا يلزم منها عندهم دائماً أن يكون المراد
بها سبب النزول، وإنما قد يعبرون عن هذه اللفظة ويريدون التنبيه على أن
ما ذكروه يدخل في حكم الآية؛ ولهذا أمثلة ستأتي -إن شاء الله- ستأتي
لاحقاً في الحديث عن مقدمة الشيخ -رحمه الله تعالى-.



كيفية التعامل مع هذا الاختلاف:


هذا جزء مما يتعلق بعبارة النزول ومصطلحات السلف في التفسير، آخر قضية
نأخذها بالموضوعات الذي هو كيفية التعامل مع هذا الاختلاف، نأخذها
سريعاً، إذا جاءنا اختلاف كيف نتعامل معه؟


ما هي الخطوات التي نقوم بها في التعامل مع هذا الاختلاف؟


- الخطوة الأولى: أول خطوة يحسن بنا أن نتعامل مع هذا الاختلاف هو جمع
الأقوال إذا كانت تندرج تحت معنىً كلياً واحد، مثل التمثيلات للمعنى
العام، أو التعبير عن المعنى بألفاظ متقاربة، هذه ممكن فيها جمع
الأقوال على معنىً واحد.


- الخطوة الثانية: بعد ذلك إذا كانت على سبيل التنوع، وتعددت معانيها،
فإن أمكن قبولها معاً، والآية تحتملها بلا تضاد، فأيضاً نعمل جميع هذه
المعاني، إذن هذه القضية الثانية.


- الخطوة الثالثة: الترجيح بين الأقوال، يعني لا نعمد إلى الترجيح إلا
بعد أن نستنفذ الأول والثاني.


الترجيح بين الأقوال يمكن يعني أن نرجح بين قولين متغايرين ولو كان على
سبيل التنوع، يعني قد يكون اختلاف تنوع، لكن أيضاً يصلح أن أرجح ليس
هناك إشكال، وإذا رجحت هنا يجب أن ننتبه أن ترجيح المفسر إنما هو من
باب تقديم الأولى وليس من باب رد القول الآخر، إذاً هذه قاعدة في
اختلاف التنوع حال الترجيح، عند الترجيح في اختلاف التنوع إذا صحت جميع
الأقوال أنه من باب تقديم القول الأولى، وليس من باب رد الأقوال، متى
يأتي باب رد الأقوال؟


في القسم الثاني من هذا النوع إذا كان الاختلاف اختلاف تضاد، فهنا لا
شك أنه يقع الترجيح لبيان المعنى الصحيح.


الموضوع الثالث الذي هو الأهمية والثمرة:


ما هي أهمية أصول التفسير؟ لو نقرأ إذا تكرمت يا أخي الكريم عبارة شيخ
الإسلام.



هذه عبارة السؤال الموجه لشيخ الإسلام: (أما بعد فقد سألني بعد
الإخوان أن أكتب له مقدمة تتضمن قواعد كلية، تعينه على فهم القرآن
ومعرفة تفسيره ومعانيه، والتمييز في منقول ذلك ومعقوله بين الحق وأنواع
الأباطيل والتنبيه على الدليل الفاصل بين الأقاويل، فإن الكتب المصنفة
في التفسير مشحونة بالغث والثمين والباطل الواضح والحق المبين).


أيضاً عبارة ابن جزي لو تكرمت.



ابن جزي يقول: (الفائدة الرابعة: تحقيق أقوال المفسرين السقيم منها
والصحيح، وتمييز الراجح من المرجوح، وذلك أن أقوال الناس على مراتب،
فمنها الصحيح الذي يعول عليه ومنها الباطل الذي لا يلتفت إليه، ومنها
ما يحتمل الصحة والفساد، ثم إن هذا الاحتمال قد يكون متساوياً أو
متفاوتاً، والتفاوت قد يكون قليلاً أو كثيراً، إلى أن قال: وهذا الذي
من الترجيح والتصحيح مبني على القواعد العلمية أو ما تقتضيه اللغة
العربية وسنذكر بعد هذا باباً في موجبات الترجيح بين الأقوال -إن شاء
الله-).



نعم، يمكن من خلال عبارة هذين العالمين أن نأخذ فائدة أو أهمية أصول
التفسير، طبعاً الأهمية الواضحة أنها التمييز بين الأقوال في التفسير،
لأننا عندنا اختلاف، فنحتاج إلى أن نميز الصحيح من الضعيف.


فيمكن أن نقول:


- الأهمية الأولى: التمييز بين الأقوال في التفسير هو أهم أو أكبر هدف
في ماذا؟ لأصول التفسير، وذلك للوصول إلى التفسير الصحيح للقرآن؛ لأنك
إذا ميزت عرفت القول الصحيح من هذه الأقوال.


- الأهمية الثانية: الرد على المخالف. يعني الرد على القول الآخر.


إذن الثمرة الكبرى في أصول التفسير هي التمييز بين الأقوال، وقد أشار
إليها كما لاحظتم شيخ الإسلام ابن تيمية وكذلك ابن جزي -رحمه الله-،
هذا ما يتعلق بأهمية أصول التفسير.


المؤلفات في أصول التفسير.


يمكن أن نقسم المؤلفات إلى أيضاً نوعين من أنواع المؤلفات: عندنا
المؤلفات الخاصة بهذا العمل، يعني إما أن تكون سميت باسم أصول التفسير
أو أن تكون هذه الكتب قد ذكرت فصلا أو موضوعاً من موضوعات أصول
التفسير. والثاني مؤلفات عامة، يعني ليس مقصوداً منها قصداً أولياً
أصول التفسير، هذه المؤلفات العامة مقدمات بعض المفسرين قد نجد فيها
مسائل مهمة جداً فيما يتعلق بماذا؟ بأصول التفسير من خلال الكلام الذي
تحدثنا به قبل قليل، أعطوني مفسر مقدمته فيها قضايا من أصول التفسير؟
نعم.



"كتاب التسهيل لعلوم التنزيل" لابن جزي.


أحسنت، "كتاب التسهيل لعلوم التنزيل" لابن جزي قرأنا الآن عبارات واضحة
منها ماذا؟ اعتناء المؤلف بموضوع أصول التفسير.


فهذا مثال لمقدمة من مقدمات التفاسير، هناك مقدمة أخرى من المقدمات
يمكن أن يوجد فيها شيء مما يتعلق بأصول التفسير؟ يعني الكلام عن طرق
التفسير عن أنواع التفسير، عن أسباب الاختلاف غيره؟ نعم.



ابن كثير -رحمه الله- ذكر في مقدمته شيء من ذلك.


نعم ابن كثير أيضاً -رحمه الله- ذكر في مقدمته شيء مما ذكر شيخ
الإسلام، فأيضاً إذن مقدمته تعتبر أيضاً من المقدمات التي يوجد فيها
شيء مما يتعلق بأصول التفسير.


نريد مثال ثالث وأخير، من أهم كتب التفسير؟ نعم.



"جامع البيان" للطبري.


نعم، "جامع البيان" للطبري، أيضاً ذكر فيه إشارات متعلقة بأصول
التفسير، وهو لما تكلم عن الطرق التي يوصل بها إلى تفسير القرآن، ذكر
ثلاث، أنه ما يعلمه الله، وهذا لا يمكن الوصول إليه، وهو ما يعلم من
جهة النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو ما يعلمه كل ذي علم باللسان، ولكنه
اشترط -رحمه الله- شرطاً أن لا يكون خارجاً عن أقوال السلف؛ ولهذا يندر
جداً أن تجد للطبري خروجاً عن أقوال السلف، وإنما أغلب تفسيره يكون
مبنياً على ما ورد عن السلف.


المؤلفات الأخرى: المؤلفات في كتب علوم القرآن، وقطعاً المؤلفات في كتب
علوم القرآن سيكون فيها ماذا؟ إشارات إلى قضايا تتعلق بأصول التفسير،
طبعاً من أهم كتب علوم القرآن الكبيرة المشهورة والمعروفة هما كتاب
"الإتقان" للسيوطي، وكتاب "البرهان" للزركشي، فهذان الكتابان فيهما
إشارات كثيرة متعلقة بأصول التفسير بل هما ممن نقل عن شيخ الإسلام من
هذه المقدمة.


أيضاً بطون كتب التفسير، لأن المفسرين حينما يفسرون قد نقع أحياناً على
قضايا أو مسائل مرتبطة بأصول التفسير من خلال تفسيراتهم، وكل التفاسير
لا يمكن حصرها، فنقول: أي تفسير نجد فيه إشارة من الإشارة فنستفيد منه
ما يتعلق بأصول التفسير، والقسم الأخير من هذه المؤلفات العامة، كتب
متنوعة من غير كتب القرآن، يعني ليس المقصد منها أن تكون من علوم
القرآن، ولا من التفسير، وهذه قد نظفر أحياناً بكتب مثل "التنبيه على
أسباب الاختلاف" لابن السيد البطليوسي، وهو من الكتب المهمة فيما يتعلق
بأسباب الاختلاف وذكر أمثلة كثير منها يعود إلى ماذا؟ إلى أسباب اختلاف
المفسرين.


كذلك عندنا كتاب مهم لعلم من أعلام الأندلس، وقد عقد في كتابه يعني
قسماً سماه "الكتاب" فما هو هذا الكتاب؟


هو اسمه يعني الذي هو اللقب النهائي يشترك مع أبرز المقرئين أيضاً؟
الذي هو من؟ يعني علم بارز في الإقراء وله لامية، خلاص اتضح الآن.



ابن عقيل...


لا..، غششناكم أكثر من ذلك ما فيه.



القرطبي.


لا..، كتاب خارج علوم القرآن، يعني هو كتبه ليس في علوم القرآن في علم
آخر، من صاحب اللامية؟



أبو إسحاق الشاطبي.


أبو إسحاق الشاطبي، في كتابه "الموافقات" عقد في المصادر عقد قسم
"الكتاب" هذا القسم الذي عقده في مسائل جداً مهمة في أصول التفسير
وكذلك في علوم القرآن.


المقصد من ذلك أن هذه المصادر لكتب متنوعة قد نظفر بمجموعة من الكتب
المتنوعة التي لا تكون أصلاً وضعت من أجل أن تكون في علوم القرآن، مثل
ما ذكرنا الآن كتاب "ابن السيد" وكتاب "الشاطبي".




نحن في الدقيقة الأخيرة فضيلة الشيخ إذا باختصار نأخذ ما تبقى وإلا
نرجئه إلى حلقة سابقة.


لا نرجئه لأنه مجموعة كتب نذكرها مع بعض، فأفضل أن ندعها للقاء القادم
-إن شاء الله- ونخصص بداية الحلقة عن الحديث عن مقدمة شيخ الإسلام.




ترقبوا اخوتي الافاضل بقية الدروس
ان شاء الله








والله الموفق



 

كمال المروش

مشرف سابق
إنضم
2 يوليو 2006
المشاركات
8,180
مستوى التفاعل
122
الجنس
ذكر
رد: دروس في اصول التفسير - المستوى الاول - نقل من الاكاديمية الاسلامية المفتوحة

ماشاء الله جزاك الله خير على هذا الدرس المبارك
 

وسام الإسافني

مشرف سابق
إنضم
15 أكتوبر 2005
المشاركات
2,341
مستوى التفاعل
1
الجنس
ذكر
رد: دروس في اصول التفسير - المستوى الاول - نقل من الاكاديمية الاسلامية المفتوحة

مجهود طيب تشكر عليه كثيرا أخي الكريم
 

فالح الخزاعي

مدير عام سابق وعضو شرف
عضو شرف
إنضم
27 أغسطس 2005
المشاركات
11,547
مستوى التفاعل
83
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
محمد صدّيق المنشاوي
رد: دروس في اصول التفسير - المستوى الاول - نقل من الاكاديمية الاسلامية المفتوحة

جزاك الله خيرا ونفع بك

أحبذ وضعها في ملف وورد إذا أمكن وشكرا
 

الداعي للخير

عضو موقوف
إنضم
1 يناير 2007
المشاركات
8,231
مستوى التفاعل
10
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
محمد رفعت
رد: دروس في اصول التفسير - المستوى الاول - نقل من الاكاديمية الاسلامية المفتوحة

بسم الله الرحمن الرحيم






وبعد :










شكرا لك على هدا الموضوع الجميل




في انتظار إبداعاتك الجميلة كما عودتنا






والله ولي التوفيق









 

ال باشا

مزمار ألماسي
إنضم
12 يوليو 2006
المشاركات
1,703
مستوى التفاعل
1
الجنس
ذكر
رد: دروس في اصول التفسير - المستوى الاول - نقل من الاكاديمية الاسلامية المفتوحة

بارك الله فيك على مجهودك الجبار
 

ابومالك الازدي

مزمار داوُدي
إنضم
2 يونيو 2007
المشاركات
3,474
مستوى التفاعل
2
الجنس
ذكر
رد: دروس في اصول التفسير - المستوى الاول - نقل من الاكاديمية الاسلامية المفتوحة

بارك الله فيك وجعل هذا العمل في ميزانك يوم الحساب
 

عمر 7

مزمار داوُدي
إنضم
9 مارس 2007
المشاركات
3,702
مستوى التفاعل
6
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
محمد صدّيق المنشاوي
رد: دروس في اصول التفسير - المستوى الاول - نقل من الاكاديمية الاسلامية المفتوحة

جزاك الله خير الجزاء على العمل المبارك
 

مالك الحزين1

مزمار نشيط
إنضم
27 يوليو 2007
المشاركات
33
مستوى التفاعل
0
الجنس
ذكر
رد: دروس في اصول التفسير - المستوى الاول - نقل من الاكاديمية الاسلامية المفتوحة

جزاكم الله خير الجزاء أخي سيد مسلم
دروس نافعة بإذن الله
ويجب على المسلم أن يُلم بها
هل لنا أن نطمع في كرمكم باستكمالها؟؟؟
مع ملاحظة تعديل :
نحن في الدقيقة الأخيرة فضيلة الشيخ إذا باختصار نأخذ ما تبقى وإلا
نرجئه إلى حلقة سابقة.

والمفروض أن الإرجاء إلى حلقة لاحقة
تقبل وافر الود

أخوكم
مالك الحزين1
 

مالك الحزين1

مزمار نشيط
إنضم
27 يوليو 2007
المشاركات
33
مستوى التفاعل
0
الجنس
ذكر
رد: دروس في اصول التفسير - المستوى الاول - نقل من الاكاديمية الاسلامية المفتوحة

جزاكم الله خير الجزاء أخي سيد مسلم
دروس نافعة بإذن الله
ويجب على المسلم أن يُلم بها
هل لنا أن نطمع في كرمكم باستكمالها؟؟؟
مع ملاحظة تعديل :
نحن في الدقيقة الأخيرة فضيلة الشيخ إذا باختصار نأخذ ما تبقى وإلا
نرجئه إلى حلقة سابقة.

والمفروض أن الإرجاء إلى حلقة لاحقة
ولكن مجهودكم موفور وفي جميع الأحوال مشكووووور
تقبل وافر الود

أخوكم
مالك الحزين1
 

محمد الجنابي

عضو شرف
عضو شرف
إنضم
9 فبراير 2007
المشاركات
15,362
مستوى التفاعل
18
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
محمد صدّيق المنشاوي
رد: دروس في اصول التفسير - المستوى الاول - نقل من الاكاديمية الاسلامية المفتوحة

دروس قيمه بارك الله فيك
 

ابوعمرالشهري

مزمار داوُدي
إنضم
4 أبريل 2007
المشاركات
6,387
مستوى التفاعل
9
الجنس
ذكر
رد: دروس في اصول التفسير - المستوى الاول - نقل من الاكاديمية الاسلامية المفتوحة

[align=center]بارك الله فيك اخي الكريم احسنت


فجزاك الله خير








من تصميم اخي ايمن غفرالله له

[/align]
 

*رضا*

إداري قدير سابق وعضو شرف
عضو شرف
إنضم
4 يونيو 2006
المشاركات
41,912
مستوى التفاعل
114
الجنس
ذكر
رد: دروس في اصول التفسير - المستوى الاول - نقل من الاكاديمية الاسلامية المفتوحة

ماشاء الله ! جزاك الله خير الجزاء والإحسان أخي سيّد وبارك سعيك
 

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع ( الأعضاء : 0 ، الزوار : 1 )


أعلى أسفل