إعلانات المنتدى

قرآن المغرب لشهر رمضان المبارك 1442هـ / 2021م

الإمالة للدكتور عبد الهادي حميتو حفظه الله

الأعضاء الذين قرؤوا الموضوع ( 0 عضواً )

ال باشا

مزمار ألماسي
12 يوليو 2006
1,703
1
38
الجنس
ذكر
(بسم الل)

:x18:

فصل في الإمالة :

تصدير في معنى الإمالة :

موضوع الإمالة والفتح استأثر باهتمام اللغويين والقراء على السواء لدقة مباحثه وسعة ميدانه، لهذا تعددت فيه المؤلفات فألف فيه مكي كما تقدم "كتاب الإمالة" وأبو عمرو الداني كتاب "الموضح في الفتح والإمالة" وكتاب الفتح والإمالة لأبي عمرو بن العلاء"، وابن القاصح "كتاب قرة العين في الفتح والإمالة وبين اللفظين "وسواهم من الأئمة.

قال أبو عمرو الداني في "الموضح": "اعلموا أحسن الله إرشادكم أن الفتح والإمالة فيما اختلفت القراءة فيه لغتان مشهورتان مستعملتان فاشيتان على ألسنة الفصحاء من العرب الذين نزل القرءان بلغتهم، فالفتح لغة أهل الحجاز، والإمالة لغة عامة أهل نجد من تميم وأسد وقيس قال:
"والفتح عند علمائنا الأصل، والإمالة فرع داخل عليه، وذلك بدلائل خمسة..ثم ساقها( ).

قال المتتوري: "ومعنى الفتح أن تخرج الألف من مخرجها من غير أن تشربها صوت الياء ولا صوت الواو، وكذلك الفتحة من غير أن تشربها صوت الكسرة ولا صوت الضمة.

ومعنى الإمالة أن تشرب الألف صوت الياء والفتحة صوت الكسرة والضمة صوت الكسرة"( ).

وقال ابن الباذش في "الإقناع": "معنى الإمالة أن، تنتحي بالفتحة نحو الكسرة انتحاء خفيفا، كأنه واسطة بين الفتحة والكسرة، فتميل الألف من أجل ذلك نحو الياء، ولا تستعلي كما كنت تستعلي قبل إمالتك الفتحة قبلها نحو الكسرة، والغرض بها أن يتشابه الصوت مكانها ولا يتباين"( ).

قال أبو عمرو الحافظ بعد ذكر الأدلة على أصالة الفتح وفرعية الإمالة:
"وإنما عدل عنه من اختار الإمالة من القراء والعرب رغبة في أن يتناسب الصوت بمكانها ولا يختلف، فيخف على اللسان ويسهل في النطق( )، فلذلك نحا بالفتحة نحو الكسرة فمالت الألف التي بعدها نحو الياء ولا بد في الألف الممالة من هذا، وذلك أنها صوت لا معتمد لها في الفم( )، فلا تكون أبدا إلا تابعة للحركة التي قبلها تدبرها، فلذلك إذا أريد تقريبها من الياء بالإمالة تخفيفا وتسهيلا لزم أن تقرب الفتحة التي قبلها من الكسرة، إذ الكسرة من الياء، فتقوى بذلك على إمالة الألف بعدها"( ).

وذهب مكي إلى نحو من هذا فقال في :"الرعاية" : "ومعنى الإمالة : أن تنحو بها نحو الياء، ولا تقدر على ذلك حتى تنحو بالفتحة التي قبلها نحو الكسرة، فإذا قلت "في دارهم" أملت الألف لأجل كسرة الراء، وأملت فتحة الدال لأجل إمالة الألف، فالألف وهاء التأنيث( ) يمالان في أنفسهما، ويمال ما قبلهما من أجلهما، وتمال هي من أجل غيرها نحو "ترى" و"اشترى" "فافهمه"( ).

أنواع الإمالة وألقابها :

ثم إن الإمالة على ضربين متوسطة وشديدة، قال أبو عمرو : والقراء تستعملهما معا.

فالإمالة المتوسطة حقها أن يوتى بالحرف بين الفتح المتوسط وبين الإمالة الشديدة.

والإمالة الشديدة حقها أن تقرب الفتحة من الكسرة، والألف الساكنة من الياء من غير قلب خالص ولا إشباع مبالغ" قال : "والمصنفون من القراء المتقدمين وغيرهم يعبرون عن هذين الضربين من الممال "بالكسر" مجازا واتساعا، كما يعبرون عن الفتح ب"التفخيم"، ويعبرون عنهما ب"البطح" و"الإضجاع"، وذلك كله حسن مستعمل"( ).

وقال ابن أبي الأحوص( ) في "الترشيد":
"والإمالة على ضربين: شديدة وهي المسماة بـ"محضة"و"خالصة" وكبرى"وضغيفة وهي المسماة غير محضة" و"بين اللفظين" "وبين بين" و"غير خالصة" و"صغرى"( ).

قال المنتوري: "ويعبر أيضا عن "الإمالة المحضة" بـ"الإضجاع" و"البطح" "والكسر" "والياء"وإتمام الكسر"، وعن الإمالة بين بين وبالإمالة اللطيفة وبين الإمالة والفتح" "وبين الفتح والكسر" و"التقليل:"و"التوسط" و"الوسط" و"الترقيق"( ).

أسباب الإمالة :

وقد اختلف الأئمة في تحديد الأسباب التي تجلب الإمالة عند من يميل:
فقال مكي في الكشف: "اعلم أن العلل التي توجبها الإمالة ثلاث: وهي الكسرة، وما أميل ليدل على أصله، والإمالة للإمالة"( ).

وقال أبو جعفر بن الباذش: "وللإمالة أسباب توجيها قد حصرها أبو بكر بن السراج( ) في "أصوله" وفيما نقل أبو علي( ) عنه إلى ستة أسباب، وهي كسرة تكون قبل الألف أو بعدها، وياء، وألف منقلبة عن الياء، وألف مشبهة بالألف المنقلبة عن الياء، وكسرة تعرض في بعض الأحوال، وإمالة لامالة"( ).
وقال أبو عمرو الداني: "والأسباب التي تجوز معها الإمالة سبعة: الكسرة والياء والإنقلاب من الياء والمشبهة بالمنقلب من الياء والإمالة للإمالة والألف التي ينكسر ما قبلها أو ما بعدها في بعض الأحوال والألف المتطرفة فيما كان على أكثر من ثلاثة أحرف"( ).

وبلغ بها الحافظ ابن الجزري اثني عشر سببا بعد أن حكى عن القراء أنهم قالوا عشرة ترجع إلى شيئين : أحدهما الكسرة، والثاني الياء..إلخ، وقد فصل هذه الأسباب بأمثلتها( ).

ومن تأمل هذه التقسيمات وجدها لا تكاد تخرج عن القسمة الثلاثية التي ذهب إليها مكي، ولكن تحديد سمات كل نوع والتمثيل له اقتضى كثرة التفريع والتنويع.

قال أبو عمرو الداني في "الموضح" : "والإمالة لا شك من "الأحرف السبعة" و"من لحون العرب وأصواتها، لأن لحونها وأصواتها مذاهبها وطباعها، فقد ثبت بها الخبر وصحت القراءة بها عن رسول الله كما ثبت الخبر بالفتح وصحت القراءة به عن رسول الله صلى الله عليه وسلم"( ).

هذا وإن الرواية الصحيحة الثابتة هي عماد ما اختاره كل قارئ في مذهبه في الفتح والإمالة، قال أبو الحسن السخاوي : "وإنما قرأ بها من قرأ لما رواه ونقله، ألا ترى أنهم يميلون الشيء في موضع ويفتحونه بعينه في موضع آخر"( ).

وقال مكي بن أبي طالب عند ذكر الألف الهوائي :
إنما هو حرف اتسع مخرجه في هواء الفم، ولذلك قيل له "هوائي" و"هاو" ..ولا تقع الألف إلا ساكنة أبدا، ومفتوحا ما قبلها أبدا، ولا يبتدأ بها أبدا، ولا تكون إلا بعد حرف متحرك أبدا، فهي متفردة بأحوال ليست لغيرها..قال :

"فيجب على القارئ أن يعرف أحوالها وصفاتها، وإن يلفظ بها حيث وقعت غير مفخمة( ) ولا ممالة، ولا يميلها إلا برواية، ولا يغلظ اللفظ بها إلا برواية، ويلزم في لفظها التوسط أبدا حتى ترده الرواية إلى إمالة أو تغليظ، وهذا مذكور في كتب اختلاف القراء في الإمالة والفتح وما هو بين اللفظين"( ).
فالمدار في الفتح والإمالة عند من قرأ بشيء من ذلك إنما هو على الرواية والنقل، ولذلك لا يتجاوز بالمفتوح ولا بالممال عن مقداره الذي تواترت القراءة به وجرى الأخذ عند أهل الاداء عليه لما يؤدي إليه من اللحن والتحريف. قال الإمام أبو إسحاق الجعبري في "الكنز" : "والألف تنقسم إلى لفظ مستقيم وهو الفتح، وهو مرقق على كل حال، وتفخيمه لحن معدود من لغة الأعاجم، وإلى معوج، ويسمى إمالة وإضجاعا وليا وبطحا.

"وهو قسمان : ما ينحى به إلى حد لو زاد به صار ياء، ويسمى إمالة محضة وكبرى، وهي المفهومة عند الإطلاق، وإلى ما ينحى به إلى لفظ بين الفتح والمحضة، ويسمى صغرى بالنسبة إلى الكبرى وبين بين وبين اللفظين أي بين الفتح والمحضة"( ).

الفصل الأول:
من مظاهر الانحراف في النطق
بالإمالة كسرة خالصة
وأما العدول بالألف إلى الكسر الخالص فلا أعلم أحدا من أهل الأداء قرأ به أو استجازه، بل وجدتهم يحذرون منه ويمعنون في تحديد كيفية إمالة اللفظ بالألف مخافة الإسراف فيه والإفراط حتى يتحول من الإمالة إلى الكسر، سواء تعلق ذلك بالإمالة الكبرى أم بالإمالة الصغرى، وشناعة ذلك في تعلقه بالصغرى أولى وأحرى.

وقد رأينا الإمام الجعبري يذكر في الكبرى أن ينحى بالألف إلى جهة الياء "إلى حد لو زاد صار ياء" وهذا عين ما قاله أبو عمرو الداني في الكبرى وهو "أن تقرب الفتحة من الكسرة والألف الساكنة من الياء من غير قلب خالص ولا إشباع مبالغ"( ).

ونبه الشيخ أبو وكيل ميمون الفخار في تحفته على امتناع الكسر المحض سواء لأهل الإمالة الكبرى أو الصغرى، قال :
"ذا الحد يلفى للجميع فرضا
لكن أهـــل المحـــض جزء الكسـر لأهل "تقلـــيل" وأهل "محضـــى"
أكــــثر، ذو "التقلــيل" عكــس نادر
ولم أرى( ) أخلاص قلب ( ) في سنـد ولا أظـــــن أن قــــرا به أحــــــد( )
ولعل الشيخ أبا وكيل بإثارته لهذه القضية كان يعالج أمرا واقعا بدأت بوادره تنذر بالانتشار والاستفحال.

ثم ترامت الحال بما شجبه الشيخ المذكور حتى أمسى من الأوضاع المشينة الشائعة التي عمت وطمت في البلاد المغربية حتى أخذ المقلدون ينكرون على من ينكرهما ويعترض عليهما كما رأينا في قضية التسهيل.

وقد عم بها الأخذ وطم في الجنوب المغربي وخاصة في سوس منذ أوائل المائة الثالثة عشرة وربما قبل ذلك كما رأينا في تنبيه أبي وكيل الفخار(ت 816)، وحذر العلماء من الوقوع فيها قديما وحديثا حتى كان منهم من منع من القراءة بالإمالة مطلقا سدا للذريعة وقطعا لدابر الفتنة بها.

مواقف العلماء من إبدال الألف الممالة ياء خالصة وما ثار حوله :

لعلنا إذا عدنا إلى مؤلفات الأئمة التي تعرضت للإمالة لا نعدم فيها تحذيرا للقارئ من الإمعان فيها إمعانا يتجاوز بها القدر المرسوم لها سواء كانت إمالة صغرى أم كبرى، ولكن تقويم الأخذ بها في ضوء الواقع العملي لم يكن يومئذ يطرح إشكالا لتوافر الحذق بهذه العلوم الأدائية في العصور الأولى واتساع الرحلة في هذا الشأن إلى أهل الحذق به والرسوخ فيه، فكانت المشافهة به متأتية على الوجوه المرضية التي تلقاها الخلف عن السلف.

ثم ضرب الزمان من ضربه فبدأت هذه العلوم في التراجع، وهكذا لا تطل علينا المائة العاشرة حتى نجد الميزان يضطرب وتميل الكفة ميلا يكاد يكون كليا إلى التطفيف والخسران المبين.

وكانت قضية الإمالة إحدى هذه الهنات التي برزت بروزا واضحا في التلاوة المغربية وخاصة في الجنوب المغربي في بلاد سوس وفي جهات أخرى من المغرب فتفاقم الأمر بها وازداد سواءا بالرغم مما بذل في مقاومتها ووقفها من جهود.


موقف الشيخ أبي العلاء البدراوي بفاس (ت 1257هـ)
تعرض الشيخ أبو العلاء إدريس بن عبد الله البدراوي لقضية الإمالة في كتابه "التوضيح والبيان" الذي فرغ من تأليفه كما ذكر في آخره عام 1231هـ فقال في سياق حديثه عن أحكام الألف :

"ويجب على القارئ أن لا يخفض صوته بالألف حتى تدخله الإمالة في مذهب من لا يميله، لأنه حرف خفي شديد الخفاء لا تساع مخرجه" قال :
"ويتأكد في حق القارئ أيضا أن يتحفظ في المواضع التي تثبت فيها إمالة الألف عن أن ينقلب في لفظه ياء خالصة كما يفعله جل الناس، وذلك من التحريف البين والله أعلم"( ).

فقول الشيخ البدراوي "كما يفعله جل الناس" يدل على ما قلناه من شيوع هذا الاستعمال لهذا العهد، وأحسب أنه لو كان فيه أدنى شبهة جواز لما تردد المتسامحون في إدراجه فيما جرى به العمل.
ولكونه كذلك فقد ظل علماء الفن ينكرونه على العوام ويعتبرونه من الأوضاع الشائنة التي تسللت إلى التلاوة المغربية في جملة ما تسلل إليها بسبب التفريط في الالتزام التام بقواعد التجويد وعلومه( ).

وهذا القارئ الصحراوي الشيخ علي بن أف الشنقيطي المعروف بـ"عال ولد أف "يذكر هذا الإستعمال المزري في جملة ما انتقده في أرجوزته الآنفة الذكر التي انتقد فيها إبدال همزة بين بين هاء خالصة فيقول :
"وقرأوا إمالة كبراها
لذاك لم يجز لأهل البلد
أن يقرأوا "طه" بقول الأزرق صغرى وذي الصغرى بما خلاها
قبيل أخذهم لقار مهتد
إذ شيخه القارئ بالصغرى اتق( ).

فها هو الشيخ عال ينتقد هذا التخليط في تلاوة أهل بلده بين الكبرى والصغرى ويهيب بأهل البلد أن يتركوا القراءة بالإمالة للأزرق في "طه" وهي الإمالة المحضة الوحيدة في طريقه كما سيأتي، حتى يأخذوا القراءة على وجهها من قارئ مهتد إن وجدوه.

مواقف علماء سوس وقرائها :

ولعل العراك حول قضية النطق بالإمالة ياء خالصة لم يبلغ في جهة من جهات المغرب ما بلغه في سوس في أثناء المائة الثالثة عشرة وما بعدها، حيث نجد عددا من مشاهير العلماء والقراء قد تدافعوا إلى معمعته بين منكر على أهل هذا الإستعمال يدعو إلى العودة إلى القراءة بالفتح فقط، وبين مدافع عن الإمالة ولزوم الأخذ بها لثبوتها في الرواية التي عليها الأخذ في التلاوة المغربية بقطع النظر عن التمكن من أدائها على الوجه المطلوب أو عدمه.

1-موقف الشيخ عبد الرحمن الجشتيمي :
كان للشيخ عبد الرحمن بن عبد الله الجشتيمي (1185-1269) شفوف كبير على أهل زمنه بسوس، وقد عده الشيخ محمد المختار السوسي في طليعة علماء "التمليين" "من الأسرة الجشتيمية البكرية، وأبرز عالم من علماء جزولة في أواسط القرن الماضي، "وذكر عددا من شيوخه وقال : "توجه إلى التدريس في مدرسة "أبي النذر" وفي مدرسة" أكشتيم" ببلده فدرس وخرج وأفتى وقضى " في تفاصيل واسعة ذكرها عنه وعن عدد من أهل بيته.

ويهمنا منه هنا أنه كان في جملة من تصدى لقراء زمنه بالإنكار في قضية الإمالة، ولعله ألف في ذلك وحاضر وبقي لنا من ذلك هذه القطعة التي نظمها وسماها" نصيحة للقراء والمقرئين" وهذا نصها:

أمغشر من يقرا القرآن ومن يقري فديتكم راعوا الذي حق للذكر
من إجلال في تحسين ترتيله مع الخضوع له والفكر في ءاياته الغر
وإياكم قصرا لممدوده وأن
وأن تكسروا الحرف الممال بل إلزموا
فقد كان في القراء مختار فتحه
ولا تحقروا تغيير حرف تعمدا
نسال إله العرش توفيقنا وأن تمدوا الذي قد كان أنزل بالقصر
له الفتح إذ علم الإمالة في القبر
ولم يك من يقرا بالإخلاص للكسر
فقد عده "القاضي عياض" من الكفر( )
يمن بجبر الكسر والغفر للوزر( ).

إنها دعوة إلى هجران الإمالة هجرانا كليا والعودة بالقراءة إلى الفتح، إذ لم يعد هناك مطمع في تصحيح اللفظ بها، فقد مات أهل الإتقان، وذخلت معهم معارفهم القبور، ثم إن الذي يقرأ بالفتح الخالص يجد له على الأقل سلفا من أئمة القراء أخذوا به وانتظمت اختياراتهم عليه، وأما القراءة بإخلاص الكسر- يعني في الألف الممال فليس للأخذ بها سند ولا سلف يتعلل به ويتبع سننه وسبيله.

2-موقف الشيخ محمد بن العربي الأدوزي الباعقيلي (1249-1323).
قاد الشيخ محمد بن العربي بن إبراهيم الأدوزري البعقيلي رحا هذه المعركة ضد عدد من مشاهير قراء زمنه، وكان-كما وصفه العلامة محمد المختار السوسي مؤرخ هذه الجهة- خلفا لوالده في "المدرسة الأدوزية بجزولة الجنوبية" وفيها مائتان من التلاميذ فيما يقوله أحدهم من المعمرين، فقام بعبئها بمنكب فحل قرم لا يقذع أنفه، كان إماما في الفنون، ونبراسا في المعضلات، وصارما في البدع، وأريحيا فكها في الآداب، وجبلا في السنة..ألف خمسة وعشرين مؤلفا في النحو والفقه والبيان والسيرة وغيرها، وذلك ما فاق به معاصريه السوسيين…

وأما ديانته وجرأته في الحق فمثل يضرب، فما نزلت حادثة خولف فيها الحق في رأيه حتى نراه يتصدى لردها بلسانه وقلمه والمناداة في الأسواق على رؤوس الناس، وكانت "ولتيتة" إلى "آيت باعمران" أذ نا لما يقول"( ).
وذكر له في "سوس العالمة" "ثلاثة وثلاثين كتابا ما بين نظم ونثر وتأليف وشرح عليه في مختلف العلوم، وذكر من جملتها الكتاب الذي يعنينا هنا في قضية الإمالة وهو كتابه "حكم اللحن في القرءان"( ).

وأشار السوسي في ترجمة المقرئ المشهور "الحاج علي بو الوجوه البعقيلي إلى أنه كان السبب في تأليفه لهذا الكتاب، وهذا يكشف لنا عن جانب من جوانب هذه المعركة وعن طرف من أطرافها الممثلين لطبقة القراء الذين ثارت ثائرة الشيخ ابن العربي عليهم حتى ألف في نقض مذاهبهم، ومنع من القراءة بالإمالة بالمرة سدا للذريعة كما تقدم وقطعا لدابر هذه الفتنة التي عمت منطقة سوس بكاملها.

يقول السوسي في ترجمة أبي الوجوه المذكور :
"تخرج ب"أنجار"( )، ثم تصدى في بعقيلة وسملالة وآيت صواب لنشر القراءات…وهو الذي ثاوره ابن العربي الأدوزي في وجه إظهار الكسرة في الإمالة، فينادي به وبأمثاله في الأسواق بأنهم يمرقون في تلاوة لقرآن، وأنه لا يصلى وراءهم، وهو السبب حتى ألف الاستاذ المذكور مؤلفا في لحن القرءان، توفي عن سن عالية بعد 1340هـ، درس في "البومروانية" وفي "الأفاوزورية"( ).

رسالة في الموضوع إلى الشيخ ابن العربي الأدوزي :
ولقد وقفت على رسالة في الموضوع ببعض الخزائن الخاصة بسوس موجهة إلى الشيخ محمد بن العربي الأدوزي من السيد عبد الرحمن من تيفر سين بسوس جاء فيها قوله :

"محبنا الأرض وخليلنا الأصفى، العلامة سيدي محمد بن العربي، عليكم السلام ورحمة الله وبركاته-…فالغرض الأهم من سيدي إرسال الكتاب لحامله أولا، وثانيا جوابكم الشافي ونصكم الكافي عن مسألة "الإمالة"..لأن هذا الأمر طالما أشكل علي، وقد كان أبي- رحمه الله- ينهاني ويزجرني ويغلظ علي القول في صغري عند إبدالي الألف بالياء في سورة "سبح" في "فسوى" و"فهدى" وما أشبه ذلك.

وسبب الإشكال في ذلك أن المعنى يتغير بذلك، كقوله تعالى "مسمى" مثلا "والنار" والجار".

وقد استفدنا من جوابكم أن الإمالة متعذرة، وأن القراءة غير جائزة بها، فإذا تعذرت وجب الرجوع إلى الأصل وهو الأصل، واحتجنا إلى دليل، فإذا وجدتم على ذلك دليلا واضحا ونصا صريحا فـأعلمنا بذلك..والسلام من قصير الباع السائل للإفادة: عبد الرحمن من( ) تيفرسين".

إن تدبر هذه الرسالة يدلنا على أن موقف العلماء من هذه القضية وإن كان مناوئا لأصحاب الكسر الخالص، فإنه أيضا ليس موافقا لما ذهب إليه الشيخ ابن العربي من ترك الإمالة بالمرة لتعذر النطق بها على وجهها كما ذكره في هذه الرسالة. كما يدل قوله فيها "وقد استفدنا من جوابكم أن الإمالة متعذرة" على أن السائل سبق له أن راسله في ذلك وسبق للشيخ أن أجابه بما لم يشف عنده غليلا، ولذلك أعاد الكرة يطالبه بدعم دعوته بما يشهد لها من دليل واضح ونص صريح، وهذه الرسالة على وجازتها تعطينا صورة عن المستوى الذي عولجت فيه المسألة من جهة البحث والتمحيص، وأنها تحولت إلى موضوع شاغل حاول فيه كل فريق أن يدعم موقفه بما يشهد له ويزكيه.
إلا أن الأمر لم يؤخذ فيما يبدو بعين الجد أو ينظر إليه بروح الإنصاف من لدن كبار المقرئين الذين ربما استشعروا نوعا من الأنفة من الاعتراض عليهم، الأمر الذي زاد في وقود المعركة حتى تحولت إلى ما حكاه السوسي من المناداة على المخالفين في الأسواق وإصدار الفتاوي ببطلان الصلاة خلفهم لمروقهم في تلاوة القرآن كما قدمنا.

ولعلنا لو أتيح لنا الوقوف على أكثر مما وفقنا عليه من آثار هذه الخصوصة وحصادها العلمي لوجدنا سيلا من الرسائل والمؤلفات والمناظرات، ولعل من تتبع ذلك على وجه الخصوص في خزائن مخطوطات هذه الجهة سيقف منه على جانب كبير.
وقد وفقت على إشارة في بعض التراجم في "المعسول" على ما يدل على أن القضية ظلت قائمة لم تحسم، فقد ذكر السوسي- رحمه الله- في ترجمة القاضي السيد موسى بن العربي الرسموكي ( 1361هـ) أن له جوابا عن سؤال حول جعل الإمالة بإخلاص الكسر، ولعل السوسي قد وقف عليه لأنه قال بعد ما تقدم: "يراجع فهو مفيد"( ).
هذا وإن هذه الجهود إنما آتت أكلا محدودا في صرف الناس عما ألفوه بعد أن تمكن في ساحة الإقراء تمكنا بعيدا لا نزال نسمع بقاياه في ألفاظ السوسيين بكلمات معينة منها ما يقرأ لورش بالإمالة الصغرى كالكافرين وكافرين وما يقرأ له بالكبرى وهو الهاء من "طه"، إلا قليلا ممن راجع الصواب وأقلع عما نشأ عليه منذ أن دخل الكتاب.

الفصل الثاني:
مذهب ورش في الإمالة من طريق أبي يعقوب الأزرق
لورش من طريق أبي يعقوب الأزرق مذاهب في الإمالة والفتح تقوم على أصول ثابتة قام علماء القراءة والأداء باستقرائها وافق فيها بعض الرواة عن ورش كأبي الأزهر عبد الصمد العتقي، وخالف بعضهم كأبي بكر الأصبهاني الذي اختص بفتح كل ما أماله الأزرق وعبد الصمد كما قال أبو عبد الله الرحماني في "تبصرة الإخوان في مقرأ الأصبهان" :
"وافتح للأصبهاني كل ما ترى من الإمالة وكيف ظهرا( )

وقال غيره :
ليـست للاصــــــــبهاني من إمالة في ســــائر الذكر فخـــذ إفادة( )

فالأخذ بالإمالة هو إحدى السمات البارزة في رواية ورش في التلاوة المغربية أخذا بمذاهبه في ذلك من طريق أبي يعقوب التي درج عليها القراء عندنا، ومذاهبه في ذلك مفصلة في سائر كتب المغاربة تنزيلا على أصوله التي رواها عن صاحب الرواية واستنباطا من القواعد التي تضبطها وتساعد على توجيهها من جهة الصناعة تبعا للأسباب التي بالنظر إلى وجودها يميل أو يفتح، وقد تحدثنا قبل عن تلك الأسباب دون أن نتعرض لمقدار أخذ ورش بها ومراعاتها في مذاهبه في التلاوة، أما الآن فنريد أ، نقف على جملة من السمات العامة والخصائص التي ينفرد بها أو يشارك فيها طائفة من القراء والرواة، وهذه أهمها :

1- توسعه في اعتبار الأسباب التي تنشأ عنها الإمالة في مذاهب القراء ولغات العرب كما نبه على ذلك الإمام المنتوري بقوله: "واعلم أن الأسباب التي تنشأ عنها الإمالة كلها موجودة في قراءة ورش، إلا ما تعرض فيه الكسرة في بعض الأحوال، نحو إمالة "جاء" "وشاء" "لقولهم جئت" و"شئت"فلم يمل ذلك( )

،ولم يمل الألف لكسرة ما قبلها نحو قوله "ضعافا"( )، وأمال الفتحة للكسرة قبلها والياء نحو "شاكرا" "وخبيرا"و"الخير" وما أشبه ذلك، وكذلك الضمة نحو "يبشر" و"بصير" "وخير" وما أشبه ذلك"( ).

2-أخذه في الإمالة بمذهب التوسط، وهو ما يعبر عنه ب"الإمالة الصغرى" أو "التقليل" أو "بين بين"، وذلك في سائر ما أماله من حروف القرآن، إلا الهاء من "طه" فقرأها بالإمالة الكبرى وهي المحضة أو الإضجاع أو البطح، وقد نبه الإمام أبو الحسن الحصري على أصله هذا فقال :
"إمالة ورش كلها غير محضة سوى الهاء من "طه" وللفتح أستجري"

قال شارحه أبو الحسن بن الطفيل في شرحه عليها : "الإمالة المحضة إنما جىء بها لتدل على أن الألف منقلبة عن ياء أو مشبهة بما أصله الياء، أو للتأنيث، وهذا الحرف الرابع من المزيدة( )،ومخرجه بين مخرج الألف والياء، والفتح لا دلالة فيه، فتوسط ورش اللفظين، وأتى بلفظ فيه إعلام بالدلالة على الأصل والمحافظة على الحرف المغير فقرأ بين اللفظين :

1.كل ألف في اسم أو فعل هي منقلبة عن ياء وقبلها راء نحو ترى ونرى وأرى واعترى وافترى وأدرى ومجرى وافتراه واشتراه ويتوارى وتتمارى والتورية بأي إعراب كانت.
2.وكذا قرأ كل ألف منقلبة عن ياء هي لام الفعل أيضا في مثل "فعل"مما فاء الفعل فيه راء أو عينه همزة نحو نئا ورءا ورءاك ورءاها وفرءاه وشبهه من لفظه حيث وقع، قرأ ألف ذلك كله بين الفتح والإمالة، وهو الذي يسمى بين اللفظين، وقد قرأت له "ولو أراكهم" بالفتح كما ذكر.
3.وكذلك قرأ أيضا الألف التي للتأنيث نحو "ذكرى" و"بشرى" و"أسرى" وشبهه مما هو على وزنه مثل فعلى وفعلى وفعلى- يعني باختلاف حركة أوله-مما قبل ألفه راء.

4.وكذا أيضا قرأ الألف المشبهة بما أصله الياء وهي الألف الزائدة على لام الفعل في الجمع، وتوجد في مثال فعالى وفعالى نحو "النصارى" و"سكارى" وشبههما.

5.وكذا قرأ "يا بشراي"( ).
وقد أجمل أبو الحسن بن بري أصول الأزرق هنا على طريقة أخرى وبين المتفق عليه والمختلف فيه فقال :
"أمال ورش من ذوات الياء
نحو رءا بشرى وتترا واشترى ذا الراء في الأفعال والأسماء
ويتوارى والنصارى والقرى

أطلق ههنا وعمم في ذكر أصله في ذوات الياء مطلقا التي قبل الألف الممالة فيها راء كالأمثلة التي ساقها، قال الداني في "إرشاد المتمسكين" بعد أن ذكر أمثلتها : "فلا خلاف عن ورش أنه يقرأ جميع ذلك بين اللفظين"( ).
وأما ما لا راء فيه وكذا لفظ "أراكهم" لتوسط الألف فيه بوجود ثلاثة أحرف بعده فقد ثبت عنه بالوجهين، قال ابن بري :
"والخلف عنه في "أريكهم"وما لا راء فيه كاليتامى ورمى"
فاستثنى له من ذوات الياء التي فيها راء قبل ألفها "ولو أريكهم" في سورة الأنفال فذكر فيه الخلاف.
قال أبو عمرو في "التلخيص": "واختلف أهل الأداء عنه في موضع واحد من الأفعال وهو قوله في الأنفال: "ولو أريكهم كثيرا"، فعامة المصريين على إخلاص القتح فيه أداء عن مشيختهم"( ).
وقال في كتاب "الراءات والامات لورش": "وأقرأني أبو الفتح عن قراءته "ولو أريكهم" في الأنفال بإخلاص الفتح وكذلك رواه أصحاب ابن هلال عنه، وقال في الموضح : "وقد اختلف المصريون عنه في موضع واحد مما فيه الراء وهو قوله تعالى في سورة الأنفال : "ولو أريكهم"، فروى عنه عامتهم الفتح فيه، وبذلك أقرأني أبو الفتح عن قراءته على أصحابه، وعليه أحمد بن هلال وعامة أصحابه"، وروى عنه آخرون بين بين، وكذلك أقرأني ابن خاقان وابن غلبون وهو القياس"( ).
قلت : والعمل فيه على التقليل كسائر ذوات الياء مما فيه راء ليجري الباب على سنن واحد قال أبو عمرو في إرشاد المتمسكين : "وبذلك قرأت على ابن خاقان وأبي الحسن عن قراءتهما، وهو الصواب، لأني لم أجد ذلك مستثنى في كتاب أحد من أصحابه"، قال المنتوري : "وظاهر قوله- الداني- في الاقتصاد والتيسير والتعريف والموجز والتهذيب الإمالة بين بين لأنه لم يستثن ذلك في أحد منها"( ).
وقد أجمل الإمام الشاطبي أصل ورش في ذوات الياء فذكر المتفق عليه بالإمالة والمختلف فيه عنه فقال :
"وذو الراء ورش بين بين وفي "أراكهم وذوات اليا له الخلف جملا
وهذا التفريق يدل على أن مذهب ورش فيما فيه راء من ذوات الياء هو الإمالة فقط، ولم ينقل أحد له الفتح فيما أعلم من طريق الأزرق فيه، ولا نقل فيه خلافا إلا في "أراكهم" في سورة الأنفال، فلا بد إذن من إمالتها إمالة يسيرة بين بين قال أبو شامة : "وصفة إمالة بين بين : أن تكون بين لفظي الفتح والإمالة المحضة- كما تقول في "همزة بين بين "إنها بين لفظي الهمز وحرف المد، فلا هي همزة ولا حرف مد- فكذا هنا لا هي فتح ولا إمالة قال :
"وأكثر الناس ممن سمعنا قراءتهم أو بلغنا عنهم يلفظون بها على لفظ الإمالة المحضة، ويجعلون الفرق بين المحضة وبين بين رفع الصوت بالمحضة وخفضه ببين بين، وهذا خطأ ظاهر، فلا أثر لرفع الصوت وخفضه في ذلك ما دامت الحقيقة واحدة، وإنما الغرض تمييز حقيقة المحضة من حقيقة بين بين، وهو ما ذكرناه، فلفظ الصوت ببين بين يظهر على صورة اللفظ بترقيق الراءات، وقد أطلق العلماء على ترقيق الراءات لفظ بين بين فدل على ما ذكرناه، وإن كان الأمر في اتضاحه لا يحتاج إلى شاهد"( ).

قلت: أما عندنا فقد اضطرب الأمر عند قرائنا في باب الإمالة لورش فتارة يقرأون له بالفتح في ذوات الياء سواء كان فيها راء أو لم يكن، وتارة يقرأون له بالإمالة غير مميزين بين مالا راء فيه وغيره، ثم هم إذا أمالوا فريقان : فريق يسرف في الإمالة إسرافا كبيرا فلا يفرق بين صغرى وكبرى، وإنما قرأ ورش بالكبرى في الهاء من "طه" لا غير كما تقدم.

وفريق يقرأ بإخلاص الكسر إلى حد قلب الألف ياء كما تقدم، ومنهم من يرقق الراء في نحو "نرى" ويتوارى" "والقرى" دون إمالة الألف، وإنما أميلت فتحة الراء تمهيدا لإمالة الألف بعدها، فإذا تركت إمالة الألف فما الموجب للترقيق؟

ونخلص من هذا إلى أن مذهب ورش في ذوات الياء التي فيها راء الإمالة اليسيرة من طريق الأزرق، ولا يجوز له في الرواية غيرها، وأما مالا راء فيه فقد صح عنه الوجهان الفتح والإمالة.

وثبت عنه الوجهان في المرسوم بالياء مطلقا من غير ذوات الراء، سواء كان يائيا أو واويا في أصله، أو كان مجهول الأصل، إلا ما استثناه ابن بري في قوله : "
وفي الذي رسم يالياء عدا "حتى" "زكى منكم" "إلى" "على" "لدى"

وخرج ورش عن أصله في جواز الوجهين مما ذكرناه له مما لا راء فيه فاستثنى منه ما يلي :

- الألفات الواقعة من ذلك في رؤوس الآي وهي في فواصل عشر : سور فأمالها فيها إمالة يسيرة بين اللفظين قال ابن المجراد: نص على ذلك الحافظ وغيره"( ).

والسور العشر هي طه والنجم والمعارج والقيامة والنازعات وعبس وسبح والليل والضحى والعلق، فهذه لا خلاف فيها عن ورش من طريق الأزرق أنها ممالة بين اللفظين سواء كانت من ذوات الياء في الأصل نحو هدى وهوى والمنتهى أم من ذوات الواو نحو العلى والضحى وسجى.

- واستثنى من فواصل الآي ما فيه هاء فأبقاه على حكمه الأول في ذوات الياء التي لا راء فيها وهو جواز الفتح والإمالة بين اللفظين.

قال أبو عمرو الداني في "كتاب رواية ورش من طريق المصريين": "واختلف أصحابنا في الفواصل إذا كن على ضمير مؤنت نحو فواصل "الشمس وضحيها" وبعض "النازعات" فقرأت ذلك بإخلاص الفتح من أجل أن الألف المنقلبة عن الياء لم تقع في ذلك طرفا وهو وضع في التغيير، وقرأته أيضا بين اللفظين لكون الضمير زيادة قال: ولا خلاف في قوله "من ذكريها" أنه بين بين من أجل الراء.

وقال في "إيجاز البيان": "وبالأول قرأت على أبي الحسن- يعني بالفتح، وقرأت على الخاقاني وعلى أبي الفتح ذلك بين بين كسائر الفواصل التي لا كناية مؤنث بعد الألف المنقلبة عن الياء فيها طردا لمذهبه في جميع ذوات الياء( ).
3-أصله في الألفات الواقعة قبل الراء المكسورة طرفا في الكلمة :
أجمل أبو الحسن بن بري هذا الأصل عنده فقال عاطفا على ما أخذ فيه بالإمالة بين اللفظين :

"والألفات اللاء قبـــل الــراء
كالـــدار والأبـــرار والفجــار مخفوضـــة في آخـــر الأســــماء
والـــجار لكن فيه خلــف جـــار
قال العلامة المنتوري في شرحه: "واعلم أن الكسرة في الراء لا تكون سببا في إمالة الألف في قراءة ورش إلا بثلاثة شروط:

1-أن تكون متطرفة.
2-أن تكون كسرة إعراب.
3-وأن لا يفصل بينهما وبين الألف بعارض، وقد جمع الناظم هذه الشروط الثلاثة في البيتين الأولين، وعبر عن كسرة الإعراب في الراء بقوله "مخفوضة".

فإن كانت الراء متوسطة نحو "مارد" أو متطرفة وكسرتها كسرة بناء نحو "أنصاري"، أو متطرفة وكسرتها كسرة إعراب وقد فصل بينهما بساكن مدغم نحو "غير مضار" الأصل مضارر فأسكنت الراء ووقع الإدغام، فإن ورشا يقرأ ذلك وما أشبهه بالفتح"( ).

قال الداني في "جامع البيان": "وقد كان محمد بن علي يعني الأذفوي يستثني عن قراءته على أصحابه من جملة الباب ما كان قبل الألف فيه حرف من حروف الاستعلاء نحو "من أبصارهم" "والإبصار" "ومن أثصار ومن أقطارها" وبقنطار "والفخار" "والغار" وما أشبهه، فكان يخلص الفتح فيه، وقول أصحاب ورش في كتبهم يدل على خلاف ذلك، ويوجب اطراد الإمالة التي هي بين بين في جميع الباب"( ).

قال المنتوري: وبالإمالة بين بين قرأت لورش هذا الفصل من غير استثناء لما قبله حرف استعلاء على جميع من قرأت عليه، وبه آخذ، وهو ظاهر قول الناظم إذ لم يستثن ما قبله حرف استعلاء قال:

"واعلم أن بعض المصنفين للحروف ذكر عن ورش الإمالة بين بين في قوله "من أنصاري" في آل عمران و"الحواريين" وذهب الداني إلى الفتح فيه عن ورش، ونص على ذلك في "الموضح" و"الاقتصاد" و"التيسير" و"التلخيص" و"الموجز" "وكتاب رواية ورش من طريق المصريين"، وقال في "التمهيد": فأما قوله "أنصاري" فلا أعلم خلافا بين أصحابنا في فتحه، لأن الكسرة فيه ليست بكسرة إعراب، وإنما هي كسرة بناء، إذ كان من حكم ياء الإضافة أن لا يكون ما قبلها إلا مكسورا البتة، "وقال في "إرشاد المتمسكين" نحوه وقال في "جامع البيان":

"ولا أعلم خلافا عن نافع في إخلاص فتح" من أنصاري" في السورتين لكونه في محل رفع، وكون الكسرة فيه بناء لا إعرابا"( ).

وأما قوله تعالى "والجار ذي القربى والجار الجنب" فقد ذكر أبو عمرو في "التيسير" أن ورشا يقرأ بذلك بين بين على اختلاف بين أهل الأداء في ذلك، قال : وبالأول قرأت وبه آخذ- يعني بين بين"( ).

وقال في التخليص " فأقرأني ذلك أبو الحسن بإخلاص الفتح، وأقرأنيه غيره بين بين وهو القياس وبه آخذ"( ).

وألحق ورش بهذا الأصل كلمة كثيرة الدور في القرآن الكريم وهي لفظ "كافرين" في حالتي الجر والنصب دون حالة الرفع التي تكون فيها بالواو، وإلى ذلك أشار الحصري في رائيته بقوله :
"وكان يميل "الكافرين" إذا أتوا بياء ويغزو جيشهم دامي الظفر
وأشار إليه ابن بري فقال :
"والكافرين" مع كافرينا"بالياء، والخلف بجبارينا

وذكر ذلك الداني في سائر كتبه في القراءة وربما يقرأ ذلك بين اللفظين، وقال في "إيجاز البيان" : ولا أعلم خلافا عنه في ذلك"، إلا أنه قال في "التمهيد" : "ولم أجد لهذا أثرا في كتاب أحد من أصحاب ورش وإنما نقل إلينا من طريق الأداء"( ).

وذكر المهدوي في "الموضح" أن الإمالة فيه لما توالى بعد الألف من الكسرات، وهي كسرة الفاء وكسرة الراء والياء في تقدير كسرة، وكسرة الراء كسرتين من أجل التكرير الذي فيه فصار كأنه قد ولي الألف أربع كسرات فقويت الكسرات على الألف فاستمالتها" قال :

"وكان يلزم من أمال "الكافرين" أن يميل "الشاكرين" و"الذاكرين" ولكنه اتبع في ذلك الأثر المروي"( ). وقال المهدوي نفسه في "التحصيل" : "ولم يمل من أمال "الكافرين" "الشاكرين" و"الذاكرين" "لقلة دورهما قال : والإمالة فيما كثر دوره أولى لأنها تخفيف، وما قل لم يستثقل"( ).
ولم يمل ورش ما كان من لفظ "كافر" مفردا نحو "ولا تكونوا أول كافر به"، وقد علل ذلك أبو عمرو بتعليلين أحدهما قلة دور المفرد في كتاب الله، والثاني أن لفظ الجمع أثقل من لفظ الواحد فلذلك خففه بالإمالة( ).

وأما لفظ "جبارين" فذكر أبو عمرو فيه الخلاف في "التيسير" وغيره قال في "التيسير" عند ذكر "الجار" "وجبارين".."فإن ورشا يقرؤهما أيضا بين بين على اختلاف بين أهل الأداء عنه في ذلك، وبالأول قرأت- يعني الإمالة- وبه آخذ"( ).

وقال في "إيجاز البيان" عند ذكر "جبارين" : "فقرأته على أبي الحسن بإخلاص الفتح، وعلى غيره بغير إخلاص بين بين، ثم قال : "والوجهان في ذلك جائزان، وبالثاني آخذ وهو أقيس"( ).

أصله في الحروف المقطعة في فواتح السور :
وأمال ورش من فواتح السور الراء من "الر" و"المر" والهاء والياء من "كهيعص" و"الهاء من "طه" والحاء من "حم" حيث وقع، وحكى أبو الحسن بن بري الخلاف في "حا" من "حم" وهايا" من أول سورة مريم قال في أرجوزته :
"ورا وهايا ثم ها طه وحا وبعضهم "حا" مع "هايا" "فتحا"
والعمل على خلاف ما استدرك كا قال الإيدوعيشــي في "الاحمـــرار على ابن بـــري".
"وليس أخذنا بهذا الفتح بل بين بين فاستمع للنصح
ولا خلاف عنه في الطاء من طه وطس طسم والياء من يس أنها جميعا بالفتح لا غير، وذكر أبو عمرو في "إرشاد المتمسكين" أنه قرأ لورش الطاء في طه وطس وطسم والياء من يس بالفتح قال : ورواية الجماعة عنه في النصوص بين اللفظين.

وذكر في "التلخيص" أن المصريين رووا عنه أداء إخلاص فتحة الطاء من طه وطسم وطس والياء من يس قال : والنص عنه في جميع ذلك بين بين قال : "وبالأول قرأت وبه آخذ "يعني الفتح( ).

وهذه الأحكام التي قدمناها تجري في الوصل كما تجري في الوقف، ففي ذوات الياء يستوي الوصل والوقف في الأخذ بإمالة بين بين لا غير لورش فيما فيه راء، وبالوجهين فيما لا راء فيه وفي لفظ "أراكهم" كما تقدم، وكذلك فيما ذكرنا من أخذه بالإمالة "بين بين" لا غير في السور العشر فإنه يستوي فيها الوصل والوقف، وإن كان أصل الإمالة فيها مبنيا على إرادة الوقف، لأنها فواصل ورؤوس آي، وهي مواضع الوقف، وكذلك نقول فيما استثناه من التي فيها الهاء فإن الوقف والوصل فيها سواء. وقد أشار ابن بري إلى هذه القاعدة بقوله :
فصل ولا يمنع وقف الراء
حملا على الوصل وإعلاما بما إمالة الألف في الأسماء
قرأ في الوصل كما تقدما

ومراده بهذين البيتين الوقف على مثل "وقنا عذاب النار"، لأن الراء تصير فيه ساكنة للوقف فتزول الكسرة التي لأجلها أميلت الألف قبل الراء فيها، وقد أجرى فيه الخلاف بعض أهل الأداء اعتبارا بحاله السكون العارض للوقف قال الإمام الشاطبي :
"ولا يمنع الإسكان في الوقف عارضا إمالة ما للكسر في الوصل ميلا

قال المنتوري : "والإمالة في ذلك في الوقف هي مذهب شيخنا الأستاذ أبي عبد الله القيجاطي-رضي الله عنه- وبذلك قرأت عليه وعلى غيره ممن قرأت عليه وبه آخذ"( ).

أصله في المنون :

ويتفرع عن أحكام الوقف إمالة المنون عند الوقف عليه إذا كان مما فيه راء نحو "في قرى" و"مفترى" وترك ذلك في الوصل، إذ الوصل بالتنوين وهو نون ساكنة لا إمالة فيها، والوقف تبدل فيه هذه النون ألفا فتمال كسائر ما يمال، لأنها مرسومة بالياء، فإن كانت قبل ألفها راء ألحقت بهذا الضرب، وإن لم تكن فيها راء نحو "مصلى" و"مصفى" ألحقت بما لا راء فيه، وقد ذهب الحصري وغيره إلى تفصيل في ذلك قال فيه :
"وأن نونت راء كقولك في قرى
فتفخيمها في موضع النصب رأينا محصنة ناهيك في سورة الحشر
وترقيقها في موضع الرفع والجر

وقد ذكروا التفخيم في الكل والذي بدأنا به المختار في نحونا البصري


أصله فيما لقي ألفه سكون :

وأما ما لقيه سكون من الألفات الممالة نحو "وترى الناس" "والقرى التي" وهدى الله" و"اهتدى اقترب" فلا خلاف عن ورش أنه في الوصل بالفتح فقط، وأن الوقف فيه جار على الأحكام السابقة في ذوات الياء من إمالة أو فتح وإمالة على الوجهين وهو الذي نبه عليه ابن بري بقوله :
"ويمنع الإمالة السكون في الوصل والوقف بها يكون
قال المنتوري : "وتكون الإمالة على حسب ما تقدم من المختلف فيه أو المتفق عليه، وقد نص على ذلك كله الداني في "الموضح" و"الإبانة" "وجامع البيان" و"الاقتصاد" و"التيسير" و"التمهيد" و"إرشاد المتمسكين" و"إيجاز البيان" و"التلخيص" "والموجز" "وكتاب رواية ورش من طريق المصريين" وقال الشاطبيي : "وقبل سكون قف بما في أصولهم.. ( ).

وقد تقدم ذكر هذه المسألة في سؤال المقرئ أحمد بن سعيد الهشتوكي السوسي لشيخه الآنف الذكر محمد بن علي بن المبارك بن محمد الرحالي الضرير الشهير بأحمد في أرجوزتين يمكن الرجوع إليهما في موضعهما من ترجمته في أصحاب الإمام أبي عبد الله محمد بن يوسف الترغي شيخ الجماعة بفاس ومراكش في عصر السعديين( ).

وأما ما ذكره ابن بري من الخلاف في "ذكرى الدار" فلا معنى لا يراده لجريانه مجرى غيره( ).



إمالة ذوات الياء :
وشبه ذلك فروى عنه إمالة ذلك كله بين بين أبو طاهر بن خلف صاحب العنوان وعبد الجبار الطرسوسي صاحب المجتبى وأبو الفتح فارس بن أحمد وأبو القاسم خلف بن خاقان وغيرهم وهو الذي ذكره الداني في التيسير والمفردات وغيرهما.

وروى عنه ذلك كله بالفتح:
أبو الحسن طاهر ابن غلبون ( القصر في البدل )
وأبوه أبو الطيب ( القصر في البدل )
وأبو محمد مكي بن أبي طالب ( لم يقرأ له ابن الجزري إلا بالإشباع )
وصاحب الكافي ( الإشباع)
وصاحب الهادي ( الإشباع )
وصاحب الهداية ( المد في البدل )
وصاحب التجريد ( التوسط في البدل)
وأبو علي بن بليمة ( القصر والتوسط ) وغيرهم
وأطلق الوجهين له في ذلك الداني في جامعه وغيره وأبو القاسم الشاطبي والصفراوي ومن تبعهم والوجهان صحيحان،
وانفرد صاحب المبهج بإمالة جميع ما تقدم عن قالون من جميع طرقه .

فصل في مد البدل :
فروى المد في جميع الباب :
أبو عبد الله بن سفيان صاحب الهادي
وأبو محمد مكي صاحب التبصرة
وأبو عبد الله بن شريح صاحب الكافي.
وأبو العباس المهدوي صاحب الهداية
وأبو الطاهر بن خلف صاحب العنوان.
وأبو القاسم الهذلي
وأبو الفضل
والخزاعي
وأبو الحسن الحصري
وأبو القاسم بن الفحام صاحب التجريد
وأبو الحسن بن بليمة صاحب التلخيص
وأبو علي الأهوازي
وأبو عمرو الداني من قراءته على أبي الفتح
وخلف بن خاقان وغيرهم من سائر المصريين والمغاربة زيادة المد في ذلك كله .
الإشباع :

فذهب الهذلي فيما رواه عن شيخه أبي عمرو إسماعيل بن راشد الحداد إلى الإشباع المفرط كما هو مذهبه عنه في المد المنفصل كما تقدم.
قال وهو قول محمد بن سفيان القروي وأبي الحسين يعني الخبازي على أبي محمد المصري يعني عبد الرحمن بن يوسف أحد أصحاب ابن هلال. وذهب جمهور من ذكرنا إلى أنه الإشباع من غير إفراط وسووا بينه وبين ما تقدم على الهمزة وهو أيضاً ظاهر عبارة التبصرة والتجريد.))

التوسط :

وذهب الداني والأهوازي وابن بليمة وأبو علي الهراس فيما رواه عن ابن عدي إلى التوسط وهو اختيار أبي علي الحسن بن بليمة وذكر أبو شامة
أن مكياً ذكر كلا من الإشباع والتوسط وذكر السخاوي عنه الإشباع فقط (قلت) وقفت له على مؤلف انتصر فيه للمد في ذلك ورد على من رده. أحسن من ذلك وبالغ فيه. وعبارته في التبصرة تحتمل الوجهين جميعاً وبالإشباع قرأت من طريقه.

القصر :

وذهب إلى القصر فيه أبو الحسن طاهر بن غلبون ورد في تذكرته على من روى المد وأخذ به وغلط أصحابه وبذلك قرأ الداني عليه وذكره أيضاً ابن بليمة في تلخيصه وهو اختيار الشاطبي حسب ما نقله أبو شامة عن أبي الحسن السخاوي عنه.

قال أبو شامة وما قال به ابن غلبون هو الحق، انتهى. وهو اختيار مكي فيما حكاه عنه أبو عبد الله الفارسي وفيه نظر وقد اختاره أبو إسحاق الجعبري وأثبت الثلاثة جميعا أبو القاسم الصفراوي في إعلانه والشاطبي في قصيدته وضعف المد الطويل، وألحق في ذلك أنه شاع وذاع وتلقته الأمة بالقبول فلا وجه لرده وإن كان غيره أولى منه والله أعلم.

المعدرة على الإطالة

والسلام عليكم
 

سيّد مُسلِم

مراقب سابق
31 مارس 2006
2,132
5
0
الجنس
ذكر
رد: الإمالة للدكتور عبد الهادي حميتو حفظه الله

[align=center]بسم الله الرحمن الرحيم








وبعد :







بارك الله فيك أخي أبا أيوب

معلومات قيمة ومواضيع مميزة

لا حرمت الأجر والتواب والقبول

















والله ولي التوفيق [/align]
 

إبراهام

مزمار ألماسي
14 يونيو 2006
1,579
0
0
الجنس
ذكر
رد: الإمالة للدكتور عبد الهادي حميتو حفظه الله

السلام عليكم
بارك الله فيك يا شيخنا أبو أيوب.
إفادات نحن في أمس الحاجة إليها لنرتقي بأدائنا في تلاوة القرءان فنكون بعون الله من المهرة به.
بارك الله فيك أخي محمد
 

ال باشا

مزمار ألماسي
12 يوليو 2006
1,703
1
38
الجنس
ذكر
رد: الإمالة للدكتور عبد الهادي حميتو حفظه الله

و فيك بارك اخي سيد مسلم

وشكرا على الإهتمام

فالركن يسوده الملل لعدم الإهتمام بهدا العلم

نسأل الله ان يوفقنا لما فيه الخير و يرزقنا الإخلاص
 

محمد الجنابي

عضو شرف
عضو شرف
9 فبراير 2007
15,361
18
0
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
محمد صدّيق المنشاوي
رد: الإمالة للدكتور عبد الهادي حميتو حفظه الله

ما شاء الله جزاك الله كل الخير أخي الفاضل!
 

أبو وئام

مزمار فعّال
22 نوفمبر 2007
195
1
18
الجنس
ذكر
رد: الإمالة للدكتور عبد الهادي حميتو حفظه الله

بارك الله فيكم
 

ال باشا

مزمار ألماسي
12 يوليو 2006
1,703
1
38
الجنس
ذكر
رد: الإمالة للدكتور عبد الهادي حميتو حفظه الله

وفيكم بارك اخي
 

نعيمة محفظة

زائر
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أستاذنا الفاضل
موضوع شيق في باب مهم من أبواب التجويد ألا وهو الإمالة والتي نقرأ بها في روايتها ونقصد هنا بالإمالة التقليل لأن ورش عن نافع من طريق الأزرق يقرأ بالقليل إلا في هاء طه ففيها إمالة كبرى.
سيدي أريد أن أطلعكم على موضوع هام في باب الإمالة وأريد رأيكم فيه فكيف أتصل بكم ولكم مني جزيل الشكر.
 

أحمد النبوي

مراقب الأركان العلمية
مراقب عام
19 يناير 2009
2,948
660
113
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
محمد صدّيق المنشاوي
علم البلد
انتقاءٌ موفق، بوركت فيما نقلت، ونفع الله بك..
 

رشيد التلمساني

مشرف ركن مزامير المغرب الإسلامي
المشرفون
5 أبريل 2020
7,799
1,377
113
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
محمد صدّيق المنشاوي
علم البلد
جزاك الله خيرا ونفع بك
 

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع