إعلانات المنتدى

مطلوب مشرفين ومراقبين للمنتدى ،، أدخل هنا

مهم .. بخصوص الإصدار الجديد للمنتدى

علامات الساعة .......

الطيّبة

مزمار داوُدي
rankrankrankrankrank
إنضم
7 مارس 2006
المشاركات
5,489
القارئ المفضل
عبد الباسط عبد الصمد
الحالة
غير متصل
#1
ما هي علامات يوم القيامة الصغرى والكبرى ؟.


الجواب:

الحمد لله

علامات يوم القيامة وأشراطها هي التي تسبق وقوع القيامة وتدل على قرب حصولها ، وقد اصطُلح على تقسيمها إلى صغرى وكبرى ، والصغرى – في الغالب - تتقدم حصول القيامة بمدة طويلة ، ومنها ما وقع وانقضى - وقد يتكرر وقوعه - ومنها ما ظهر ولا يزال يظهر ويتتابع ، ومنها ما لم يقع إلى الآن ، ولكنه سيقع كما أخبر الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم .

وأما الكبرى : فهي أمور عظيمة يدل ظهورها على قرب القيامة وبقاء زمن قصير لوقوع ذلك اليوم العظيم .

وعلامات الساعة الصغرى كثيرة ، وقد جاءت في أحاديث صحيحة كثيرة ، وسنذكرها في سياق واحد دون ذِكر أحاديثها ؛ لأن المقام لا يتسع ، ونحيل من أراد التوسع في هذا الموضوع مع معرفة أدلة هذه العلامات لكتب موثوقة متخصصة ، ومنها " القيامة الصغرى " للشيخ عمر سليمان الأشقر ، وكتاب " أشراط الساعة " للشيخ يوسف الوابل .

فمن أشراط الساعة الصغرى :

1. بعثة النبي صلى الله عليه وسلم .

2. موته صلى الله عليه وسلم .

3. فتح بيت المقدس .

4. طاعون " عمواس " وهي بلدة في فلسطين .

5. استفاضة المال والاستغناء عن الصدقة .

6. ظهور الفتن ، ومن الفتن التي حدثت في أوائل عهد الإسلام : مقتل عثمان رضي الله عنه ، وموقعة الجمل وصفين ، وظهور الخوارج ، وموقعة الحرة ، وفتنة القول بخلق القرآن .

7. ظهور مدَّعي النبوة ، ومنهم " مسيلمة الكذاب " و " الأسود العنسي " .

8. ظهور نار الحجاز ، وقد ظهرت هذه النار في منتصف القرن السابع الهجري في عام 654 هـ ، وكانت ناراً عظيمة ، وقد توسع العلماء الذين عاصروا ظهورها ومن بعدهم في وصفها ، قال النووي : " خرجت في زماننا نار في المدينة سنة أربع وخمسين وستمائة ، وكانت ناراً عظيمة جداً من جنب المدينة الشرقي وراء الحرة ، وتواتر العلم بها عند جميع الشام وسائر البلدان ، وأخبرني من حضرها من أهل المدينة " .

9. ضياع الأمانة ، ومن مظاهر تضييع الأمانة إسناد أمور الناس إلى غير أهلها القادرين على تسييرها .

10. قبض العلم وظهور الجهل ، ويكون قبض العلم بقبض العلماء ، كما جاء في الصحيحين .

11. انتشار الزنا .

12. انتشار الربا .

13. ظهور المعازف .

14. كثرة شرب الخمر .

15. تطاول رعاء الشاة في البنيان .

16. ولادة الأمة لربتها ، كما ثبت ذلك في الصحيحين ، وفي معنى هذا الحديث أقوال لأهل العلم ، واختار ابن حجر : أنه يكثر العقوق في الأولاد فيعامِل الولدُ أمَّه معاملة السيد أمَته من الإهانة والسب .

17. كثرة القتل .

18. كثرة الزلازل .

19. ظهور الخسف والمسخ والقذف .

20. ظهور الكاسيات العاريات .

21. صدق رؤيا المؤمن .

22. كثرة شهادة الزور وكتمان شهادة الحق .

23. كثرة النساء .

24. رجوع أرض العرب مروجاً وأنهاراً .

25. انكشاف الفرات عن جبل من ذهب .

26. كلام السباع والجمادات الإنس .

27. كثرة الروم وقتالهم للمسلمين .

28. فتح القسطنطينية .

وأما أشراط القيامة الكبرى : فهي التي ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم في حديث حذيفة بن أسيد وهي عشر علامات : الدجال ، ونزول عيسى بن مريم ، ويأجوج ومأجوج ، وثلاث خسوفات : خسف بالمشرق ، وخسف بالمغرب ، وخسف بجزيرة العرب ، والدخان ، وطلوع الشمس من مغربها ، والدابة ، والنار التي تسوق الناس إلى محشرهم ، وهذه العلامات يكون خروجها متتابعا ، فإذا ظهرت أولى هذه العلامات فإن الأخرى على إثرها .

روى مسلم عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ الْغِفَارِيِّ رضي الله عنه قَالَ : اطَّلَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْنَا وَنَحْنُ نَتَذَاكَرُ فَقَالَ : مَا تَذَاكَرُونَ ؟ قَالُوا : نَذْكُرُ السَّاعَةَ ، قَالَ : إِنَّهَا لَنْ تَقُومَ حَتَّى تَرَوْنَ قَبْلَهَا عَشْرَ آيَاتٍ فَذَكَرَ الدُّخَانَ وَالدَّجَّالَ وَالدَّابَّةَ وَطُلُوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا وَنُزُولَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَأَجُوجَ وَمَأْجُوجَ وَثَلاثَةَ خُسُوفٍ خَسْفٌ بِالْمَشْرِقِ وَخَسْفٌ بِالْمَغْرِبِ وَخَسْفٌ بِجَزِيرَةِ الْعَرَبِ ، وَآخِرُ ذَلِكَ نَارٌ تَخْرُجُ مِنْ الْيَمَنِ تَطْرُدُ النَّاسَ إِلَى مَحْشَرِهِمْ .

وليس هناك نص صحيح صريح في ترتيب هذه العلامات ، وإنما يستفاد ترتيب بعضها من جملة نصوص .

وقد سئل الشيخ محمد الصالح العثيمين رحمه الله :

هل أشراط الساعة الكبرى تأتي بالترتيب ؟

فأجاب :

" أشراط الساعة الكبرى بعضها مرتب ومعلوم ، وبعضها غير مرتب ولا يعلم ترتيبه ، فمما جاء مرتباً نزول عيسى بن مريم وخروج يأجوج ومأجوج ، والدجال فإن الدجال يبعث ثم ينزل عيسى بن مريم فيقتله ثم يخرج مأجوج ومأجوج .

وقد رتب السفاريني رحمه الله في عقيدته هذه الأشراط ، لكن بعض هذا الترتيب تطمئن إليه النفس ، وبعضها ليس كذلك ، والترتيب لا يهمنا ، وإنما يهمنا أن للساعة علامات عظيمة إذا وقعت فإن الساعة تكون قد قربت ، وقد جعل الله للساعة أشراطاً ؛ لأنها حدث هام يحتاج الناس إلى تنبيههم لقرب حدوثه "
منقول .
هذه علامات الساعة ونحن نريد أن نتوسع في علامات الساعة الكبرى المذكورة في الحيث السابق
وهي عشر آيات
فلنبدأ بها جميعنا ويد الله مع الجماعة .
فمن سيبدأ بهذا الخير .
 

الكاسر

مزمار داوُدي
rankrankrankrankrank
إنضم
27 فبراير 2006
المشاركات
4,050
الجنس
ذكر
الحالة
غير متصل
#2
أختي الطيبة حفظك الله تعالى لنا و بارك فيك و أجزل ثوابك

أولاً: الدجال أعظم فتنة على وجه الأرض، فتدبر جيدا أيها الحبيب وقِفْ على خطر هذه الفتنة!، فالدجال أعظم فتنة على وجه الأرض من يوم أن خلق اللـه آدم إلى قيام الساعة.

لماذا سمى الدجال بالمسيح الدجال؟!!

سمى الدجال بالمسيح لأن عينه ممسوحة قال المصطفى : ((الدجال ممسوح العين))([4]) وسمى بالدجال لأنه يغطى الحق بالكذب والباطل فهذا دجل فسمى بالدجال وفتنة الدجال فتنة عظيمة!!

وفى صحيح مسلم من حديث عمران بن حصين رضي اللـه عنهما قال: سمعت رسول اللـه يقول: ((ما بين خلق آدم إلى قيام الساعة خلق أكبر من الدجال))([5]).

وأمرُ الدجالِ أمرُُ غيبي والأمر الغيبي لا يجوز أن نتكلم فيه بشيء من عند أنفسنا إنما ننقل عن الصادق المصدوق الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى، وأنوه أيضاً أننا لا نلتفت إلا لما صح من حديث رسول اللـه كعادتنا ولله الحمد والمنة.

روى ابن ماجه في سننه وابن خزيمة في صحيحه والحاكم في المستدرك وصحح الحديث الشيخ الألباني من حديث أبي أمامة الباهلي أن الحبيب قال: ((إنها لم تكن فتنة على وجه الأرض منذ ذرأ اللـه ذرية آدم أعظم من فتنة المسيح الدجال ولم يبعث اللـه نبيا إلا وقد أنذر قومه الدجال، وأنا آخر الأنبياء، وأنتم آخر الأمم، وهو خارج فيكم لا محالة ،فإن يخرج الدجال وأنا بين أظهركم فأنا حجيج لكل مسلم، وإن يخرج الدجال من بعدي فكل امريء حجيج نفسه، واللـه خليفتي على كل مسلم)).

لقد وصف النبي الدجال وصفاً دقيقاً محكماً وبين لنا فتنته بياناً شافيا حتى لا يغتر بالدجال أحد من الموحدين باللـه رب العالمين... وهذا هو عنصرنا الثانى.

ثانياً: وصفٌ دقيقٌ للدجال وفتنته

وصف النبي الدجال فقال :والحديث رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي من حديث ابن عمر رضي اللـه عنهما قال :

قام رسول اللـه في الناس خطيبا فحمد اللـه وأثنى على اللـه بما هو أهله.... فذكر الدجال فقال: ((إني لأنذركموه، وما من نبي إلا وقد أنذر قومه الدجال، ولقد أنذر نوح قومه، ولكن سأقول لكم فيه قولا لم يقله نبي لقومه ألا فاعلموا أنه أعور وأن اللـه ليس بأعور))([6]).

وفى رواية ((أعور العين اليمنى))، وفي رواية أخرى صحيحة ((أعور العين اليسرى))، اعلموا أنه أعور وأن اللـه ليس بأعور جل جلاله، جل ربنا عن الشبيه.. وعن النظير.. وعن المثيل.. لا كفء له، ولا ضد له، ولا ند له ولا شبيه له، ولا زوج له ولا ولد له: قُلْ هُوَ اللَّـهُ أَحَدٌ ، لَيسَ كَمثْلِهِ شَيءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ .

ثم قال المصطفى عليه الصلاة والسلام: ((الدجال ممسوح العين، مكتوب بين عينيه كافر، يقرؤه كل مسلم))([7]).

ماذا تريد بعد ذلك من الرحمة المهداة والنعمة المسداة من الذي قال ربه في حقه: بالمُؤمِنِينَ رَؤوفُُ رَحِيمُُ .

يبين لك لتتعرف على الدجال إن خرج بين أظهرنا، يقول لك ممسوح العين... مكتوب بين عينيه كافر... يقرؤه كل مسلم.

وفى رواية حذيفة في صحيح مسلم قال : ((الدجال، مكتوب بين عينيه كافر يقرأه كل مؤمن كاتب أو غير كاتب))([8]).

لا ينبغي أن نصرف لفظ النبي على غير ظاهره، الكتابة على جبين الدجال كتابة حقيقية لدرجة أنه وردت في رواية في صحيح مسلم قال : ((الدجال ممسوح العين، مكتوب بين عينيه (ك ف ر) أي كافر))([9]).

وصف عجيب للدجال من رسول اللـه عليه الصلاة والسلام !

أستحلفك باللـه أن تتدبر معي هذا المطلع العجيب الذي رواه مسلم في كتاب الفتن وأشراط الساعة من حديث حذيفة بن اليمان رضي اللـه عنه قال الذي لا ينطق عن الهوى : ((لأنا أعلم بما مع الدجال من الدجال، معه نهران يجريان أحدهما رأى العين ماء أبيض، والأخر رأى العين نار تأجج، فإما أدركن أحد فليأت النهـر الذي يراه ناراً، وليغمض، ثم ليطأطيء رأسه فليشرب منه فإنه ماء بارد))([10]).

يقول لنا الصادق المصدوق لا تخش نار الدجال فهو دجال يغطى الحق بالكذب والباطل، إن رأيت ناره فاعلم بأنها ماء عذب بارد طيب.

وفى رواية أخرى في صحيح مسلم لحذيفة رضي اللـه عنه أن النبي قال: ((يخرج الدجال وإن معه ماءً وناراً، فما يراه الناس ماءً فهي نار تحرق وما يراه الناس نارا فهو ماء بارد عذب))([11]).

في حديث النواس بن سمعان رضي اللـه عنه أنه قال: سأل الصحابة رسول اللـه عن المدة التي سيمكثها الدجال في الأرض، فقال الحبيب : ((أربعون يوما، يوم كسنة ويوم كشهر، ويوم كجمعة، وسائر أيامه كسائر أيامكم ))، قلنا: يا رسول اللـه اليوم الذي كسنة تكفينا فيه صلاة يوم وليلة؟ قال: ((لا، اقدروا له قدره))([12])، يعنى صلوا الفجر وعدوا الساعات التي كانت قبل ذلك بين الفجر والظهر، وصلوا الظهر، وعدوا الساعات التي كانت بين الظهر والعصر وهكذا.

فسأل الصحابة رسول اللـه - وما زلنا في حديث النواس ابن سمعان -: وما سرعته في الأرض؟!: ((يمكث في الأرض أربعين ليلة فيمر على الأرض كلها؟ سرعته كالغيث - أي المطر- استدبرته الريح))... يعنى يمر في كل أرجاء وأنحاء الأرض.

ثم قال الحبيب : ((يأتي الدجال على قوم فيدعوهم فيؤمنون به ويستجيبون، فيأمر السماء فتمطر، والأرض فتنبت، فتروح عليهم سارحتهم أطول ماكانت ذراً وأسبغه ضروعاً وأمده خواصر)).

فتنة رهيبة !!

فلو عقل هؤلاء لعلموا أن صفات النقص من أعظم الأدلة على كفره وبطلان إدعاءاته.

إن الذي يستحق أن يعبد هو المتصف بكل صفات الكمال والإجلال.

ثم ينطلق الدجال إلى قوم آخرين فيقول لهم: أنا ربكم. فيقولون :لا ويكذبونه.

يقول المصطفى : ((ويمر بالخربة فيقول لها: أخرجي كنوزك فتتبعه كنوزها كيعاسيب النحل)) أي جماعات النحل

فتنة رهيبة!!

ثم تزداد الفتنة !!!

يقول النبي ثم يدعوا رجلا ممتلئا شبابا، فيضربه بالسيف، فيقطعه جزلتين، فيمشى الدجال بين القطعتين أمام الناس ويقول للشاب قم فيستوي الشاب حيا بين يديه !!.

فتنه رهيبه !!!

وفى رواية أبي سعيد الخدري في صحيح مسلم([13]) يقول المصطفى : ((فيخرج إليه شاب فتلقاه المسالح، مسالح الدجال (أي أتباعه من اليهود الذين يحملون السلاح) فيقولون له: أين تعمد؟

فيقول: إلى هذا الذي خرج (أي إلى الدجال) فيقولون له أولا تؤمن بربنا؟ فيقول: ما بربنا خفاء، أي لو نظرت إلى الدجال سأعرفه!

فيقولون: اقتلوه، فيقول بعضهم لبعض: أو ليس قد نهانا ربنا أن نقتل أحداً دونه، فينطلقون بهذا الرجل المؤمن إلى الدجال، فإذا نظر المؤمن إليه قال: أيها الناس! هذا المسيح الدجال الذي ذكره لنا رسول اللـه يقول المصطفى: ((فيأمر الدجال به فيشج، فيقول: خذوه وشجوه، فيوسع ظهره وبطنه ضربا، قال: فيقول: أما تؤمن بي؟ فيقول: أنت المسيح الكذاب. قال: فيؤمر به فينشر بالمنشار من مفرقه حتى يفرق بين رجليه، قال: ثم يمشى الدجال بين القطعتين ،: ثم يقول له: قم، فيستوي قائما، قال: ثم يقول له: أتؤمن بي؟ فيقول: ما ازددت فيك إلا بصيرة؟ قال: ثم يقول: يا أيها الناس: إنه لا يفعل بعدي بأحد من الناس، قال: فيأخذه الدجال ليذبحه فيجعل ما بين رقبته إلى ترقوته نحاسا، فلا يستطيع إليه سبيلا، قال: فيأخذ بيديـه ورجليه فيقذف به، فيحسب الناس أنما قذفه في النـار وإنما ألقي في الجنة)) فقال رسول اللـه : ((هذا أعظم الناس شهادة عند رب العالمين))([14])

وسأختم حديثي عن فتنة الدجال بحديث عجيب رواه مسلم وأبو داود والترمذي وغيرهم من حديث تميم الداري رضي اللـه عنه من حديث فاطمة بنت قيس عن تميم الداري قالت: سمعت منادي رسول اللـه ينادي: "الصلاة جامعة فخرجت إلى المسجد فصليت مع رسول اللـه ، وكنت في النساء التي تلي ظهور القوم فلما قضى الرسول صلاته جلس على المنبر وهو يضحك فقال: ((أيها الناس ليلزم كل إنسان مصلاه)) ثم قال ((أتدرون لم جمعتكم؟)) قالوا: اللـه ورسوله أعلم.

فقال رسول اللـه : ((أما إني واللـه ما جمعتكم لرغبة ولا لرهبة ولكن جمعتكم لأن تميما الداري كان رجلا نصرانياً فجاء فبايع وأسلم وحدثني حديثا وافق الذي كنت أحدثكم عن المسيح الدجال، حدثني أنه ركب في سفينة بحرية مع ثلاثين رجلا من لخم وجذام "قبيلتان عربيتان مشهورتان" فلعب بهم الموج شهرا في البحر ثم أرفؤوا([15]) إلى جزيرة في البحر حتى مغرب الشمس، فجلسوا في أقرب السفينة فدخلوا جزيرة فلقيتهم دابة أهلب([16]) كثير الشعر لا يدرون ما قبله من دبره، فقالوا: ويلك، من أنت؟ قالت: أنا الجساسة، قالوا: وما الجساسة، قالت: أيها القوم انطلقوا إلى هذا الرجل في الدير فإنه إلى خبركم بالأشواق، فلما سمت لنا رجلا فرقنا منها أن تكون شيطانة، قال: فانطلقنا سراعا حتى دخلنا الدير، فإذا أعظم إنسان رأيناه قط خلقا، وأشده وثاقا، مجموعة يداه إلى عنقه، ما بين ركبتيه إلى كعبيه بالحديد، قلنا: ويلك ما أنت؟ قال: قد قدرتم على خبري، فأخبروني: ما أنتم؟ قالوا: نحن أناس من العرب، ركبنا في سفينة بحرية، فصادفنا البحر حين اغتلم، فلعب بنا الموج شهرا، ثم أرفأنا إلى جزيرتك هذه، فجلسنا في أقربها فدخلنا الجزيرة فلقيتنا دابة أهلب كثير الشعر لا ندرى ما قبله من دبره من كثرة الشعر فقلنا: ويلك ما أنت؟ فقالت: أنا الجساسة، قلنا: وما الجساسة؟ قالت: اعمدوا إلى هذا الرجل الذي في الدير فإنه إلى خبركم بالأشواق فأقبلنا إليك سراعا، وفــزعنا منها، ولم نأمن أن تكون شيطانة، فقال: أخبروني عن بيسان قلنا: وعن أي شأنها تستخبر؟ قال: أسألكم عن نخلها هل يثمر؟ قلنا له: نعم، قال: أما إنه يوشك أن لا يثمر، قال: أخبروني عن بحيرة طبرية، قلنا: عن أي شأنها تستخبر؟ قال: هل فيها ماء؟ قالوا: هي كثيرة الماء، قال: أما إن ماءها يوشك أن يذهب، قال: أخبروني عن عين زغر، قالوا: عن أي شأنها تستخبر؟ قال: هل في العين ماء؟ وهل يزرع أهلها بماء العين؟ قلنا له: نعم، هي كثيرة الماء، وأهلها يزرعون من مائها، قال: أخبروني عن نبي الأميين، ما فعل؟ قالوا: قد خرج من مكة ونزل يثرب، قال: أقاتله العرب؟ قلنا: نعم، قال: كيف صنع بهم؟ فأخبرناه أنه قد ظهر على من يليه من العرب وأطاعوه، قال لهم: قد كان ذلك؟ قلنا: نعم، قال أما إن ذاك خيرا لهم أن يطيعوه، وإني مخبركم عنى، أنا المسيح، وإني أوشك أن يؤذن لي في الخروج، فسأخرج فأسير في الأرض، فلا أدع قرية إلا هبطتها في أربعين ليلة، غير مكة وطيبة فهما محرمتان على كلتاهما، كلما أردت أن أدخل واحـدة، أو واحدا منهما، استقبلني ملك بيده السيف صلتا يصدنى عنها، وإن على كل نقب منها ملائكة يحرسونها)) قالت: قال رسول اللـه : وطعن بمخصرته في المنبر ((هذه طيبة.. هذه طيبة)) يعنى: المدينـة ((ألا هل كنت حدثتكم عن ذلك؟)) فقـال النـاس: نعم، قال: ((فإنه أعجبني حديث تميم لأنه وافق الذي كنت حدثتكم عنه وعن المدينة ومكة، ألا إنه في بحر الشام أو بحر اليمن، لا بل من قبل المشرق، ما هو؟ من قبل المشرق ما هو ؟، وأومأ بيده إلى المشرق)) قالت: فحفظت هذا من رسول اللـه .

هذا قليل من كثير، فلا زال هناك الكثير عن فتنة الدجال، فقد أجملت لكم ما يسر اللـه عز وجل، لنقف على خطورة هذه الفتنة.
 

الكاسر

مزمار داوُدي
rankrankrankrankrank
إنضم
27 فبراير 2006
المشاركات
4,050
الجنس
ذكر
الحالة
غير متصل
#3
وهناك سؤال لابد أن يطرح في هذا المجال ألا وهو:

هل سيقتل الدجال؟! ومن الذي سيقتله؟!!!

نعم... أبشروا سيقتل الدجال وسيقتله عيسى بن مريم عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام.

روى ابن ماجه في سننه والحاكم في المستدرك وصحح الحديث الألباني من حديث أبي أمامة الباهلي أنه قال: ((بينما إمام المسلمين يصلى بهم الصبح في بيت المقدس إذا نزل عيسى بن مريم، فإذا نظر إليه إمام المسلمين عرفه، فيتقهقر إمام المسلمين لنبي اللـه عيسى ليصلى بالمؤمنين - من أتباع سيد النبيين محمد- فيأتي عيسى عليه السلام ويضع يده في كتف إمام المسلمين ويقول: لا بل تقدم أنت فصلِّ فالصلاة لك أقيمت))، وفي لفظ ((فإمامكم منكم يا أمة محمد ويصلى نبي اللـه عيسى خلف إمام المسلمين لله رب العالمين، فإذا ما أنهى إمام المسلمين، قام عيسى وقام خلفه المسلمون، فإذا فتح عيسى باب بيت المقدس، رأى المسيح الدجال معه سبعون ألف يهودي معهم السلاح، فإذا نظر الدجال إلى نبي اللـه عيسى ذاب كما يذوب الملح في الماء، ثم يهرب فينطلق عيسى وراءه فيمسك به عند باب لد في فلسطين، فيقتله نبي اللـه عيسى ويستريح الخلق من شر الدجال)).

ويبقى هنا سؤال ألا وهو: ما السبيل إلى النجاة؟
أجيب لكم عن هذا السؤال من كلام سيد الرجال محمد بن عبد اللـه حتى تطمئن قلوبكم وتستريح، ثبتكم اللـه.

ففي الحديث الذي رواه ابن ماجه في سننه والحاكم في مستدركه وصححه الألباني.

قال : ((من حفظ عشر آيات من سورة الكهف عصم من فتنة الدجال))([1]).

وفى لفظ: ((من حفظ عشر آيات من أوائل سورة الكهف عصم من فتنة الدجال)).

وفى لفظ: ((من حفظ عشر آيات من أواخر سورة الكهف عصم من فتنة الدجال)).

لقد تبينتم الآن أمر الدجال، فالأمر جد خطير، هل نقف على مثل هذه الخطورة ونحفظ عشر آيات فقط من سورة الكهف، أراكم تقولون لا بل حفظ السورة بالكامل أمر يسير أمام هذه الخطورة الشديدة، أرى منكم أناساً يقولون نذهب إلى مكة أو المدينة، سأقول لكم لا بأس، من يستطيع الفرار منكم إلى مَكة المباركة أو طيبة طيبها اللـه، فله ذلك، فهما محرمتان على الدجال أن يدخل واحدة منهما وذلك من سبل النجاة.

لكنني لا أجد لك سبيلا للنجاة أكبر وأشرف وأجل وأعظم من أن ُتوحد اللـه جل وعلا وتعرف معنى كلمة.. "لا إله إلا اللـه".. فهذا هو أصل الأصول وبر الأمان لكل مؤمن يريد الأمان حقا في الدنيا والآخرة.

ألم يقل لك المصطفى بأنه لا يقرأ كلمة كافر بين عيني الدجال إلا مؤمن موحد للكبير المتعال، واعلم يقينا بأن الإيمان ليس كلمة يرددها لسانك فحسب.. بل الإيمان قول باللسان وتصديق بالجنان "يعنى القلب"... وعمل بالجوارح والأركان... ولابد أن تعلم أن أركان الإيمان... أن تؤمن باللـه وملائكته، وكتبه، ورسوله، واليوم الآخر، والقدر خيره وشره فلا بد لك من الآن أن تصحح إيمانك باللـه جل وعلا وتحقق الإيمان يقينا.

وقد قال الحسن : ليس الإيمان بالتمني ولا بالتحلي، ولكن الإيمان ما وقر في القلب وصدقه العمل، فمن قال خيراً وعمل خيراً قبل منه ومن قال خيراً وعمل شراً لم يقبل منه.

قال اللـه تعالى: إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللـه ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلا تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ نُزُلا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ [فصلت:30-33].

قال اللـه تعالى: إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلا خَالِدِينَ فِيهَا لا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلا قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا [الكهف:107 -110].


محمد حسان في خطبة جمعة
 

الكاسر

مزمار داوُدي
rankrankrankrankrank
إنضم
27 فبراير 2006
المشاركات
4,050
الجنس
ذكر
الحالة
غير متصل
#4
وأيضاً من أشراط الساعة الكبرى: نزول عيسى بن مريم عليه السلام في آخر الزمان. زعم اليهود أنهم قتلوا عيسى عليه السلام فصدّق النصارى هذه الدعوى ثم اتخذوه ديناً وعقيدةً، فعلقوا الصليب فأبطل القرآن زعمهم هذا وأنه لم يقتل بل رفعه الله إلى السماء، ورفعه إلى السماء كان ببدنه وروحه، وألقى جل وعلا الشبه على غيره قال الله تعالى: وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه ما لهم به من علم الا اتباع الظن وما قتلوه يقينا بل رفعه الله إليه وكان الله عزيزاً حكيماً ثم أشار الله تعالى إلى أنه سينزل في آخر الزمان فيبقى ما شاء الله له أن يبقى ثم يتوفاه الله فقال جل شأنه: وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته، ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا . هذا بالنسبة للقرآن، وأما في خبر النبي صلى الله عليه وسلم فقد ذكر المصطفى عليه السلام أموراً تفصيلية وذلك أن الله جل وعز يجعل من نزول عيسى عليه السلام رحمة بالأمة وتفريج لكربتها وذلك أنه عندما تشتد فتنة الدجال ويضيق الأمر بالمؤمنين في ذلك الزمان ينزل الله عبده ورسوله عيسى عليه السلام ويكون نزوله عند المنارة البيضاء شرقي دمشق كما ورد بذلك الخبر عليه مهرودتان – أي ثوبين مصبوغين بورس ثم زعفران – واضعاً كفيه على أجنحة ملكين. قال ابن كثير: وليس بدمشق منارة تعرف بالشرقية سوى التي إلى جانب الجامع الأموي بدمشق من شرقيه[1].

وهو رجل مربوع القامة ليس بالطويل ولا بالقصير يميل إلى الحمرة والبياض، جعد الجسم، عريض الصدر، سبط الشعر كأن رأسه يقطر ولم يصبه بلل، أقرب الناس به شبهاً عروة بن مسعود الثقفي. ويكون نزوله على الطائفة المنصورة التي تقاتل على الحق ويكونون في حال إعداد لحرب الدجال، فيحين وقت الصلاة، وتكون صلاة الفجر فيصطف المقاتلون المسلمون ليصلوا، فينزل عيسى ويعرفه الإمام فيرجع، ويطلب منه أن يتقدمهم ويؤمهم، فيأبى فيضع عيسى يده بين كتفيه ثم يقول له: تقدم فصلّ فإنها لك أقيمت، فيصلي بهم إمامهم ويصلي عيسى عليه السلام خلفه، وهذا فخر لهذه الأمة وأي فخر أن يصلي نبيّ خلف رجل صالح من هذه الأمة، وأول عمل يقوم به عيسى عليه السلام هو مواجهة الدجال، فبعد نزوله يتوجه إلى بيت المقدس حيث يكون الدجال محاصراً للمسلمين فيأمرهم عيسى بفتح الباب فإذا انصرف قال عيسى: افتحوا الباب فيفتحون ويكون الدجال وراءه، معه سبعون ألف يهودي كلهم ذو سيف محلى وساج، فإذا نظر إليه الدجال ذاب كما يذوب الملح في الماء، وينطلق هارباً فيتبعه عيسى عليه السلام فيدركه عند باب لد الشرقي كما في الحديث فيقتله، ويريهم دمه في حربته، فيهزم الله اليهود.

والسر في ذوبان الدجال إذا رأى عيسى عليه السلام هو أن الله أعطى لنَفَسِ عيسى رائحة خاصة إذا وجدها الكافر مات ففي صحيح مسلم عن النواس بن سمعان عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث طويل قال فيه: ((فلا يحل لكافر يجد ريح نَفَسه إلا مات)). ولو تركه عيسى لمات لوحده من رائحة النَفَس، لكن عيسى لا يتركه يموت لوحده بل يقتله بيده لإنهاء أسطورة هذا المخلوق وفتنته، فإن الناس إذا شاهدوا قتله وموته استيقنوا أنه عبد ضعيف مغلوب على أمره، وأن دعواه كانت زوراً وكذباً.

وبعد إهلاك الله للدجال على يد عيسى عليه السلام، يشاء من هو على كل شئ قدير، الذي له الحكمة البالغة ولا يُسأل جل وتعالى عما يفعل أن يخرج يأجوج ومأجوج، ولنا معهم حديث مستقل، لكن من مهام عيسى عليه السلام بنزوله إلى الأرض القضاء أيضاً على فتنة يأجوج ومأجوج، وبعدها يتفرغ عليه السلام للمهمة الكبرى التي أنزل من أجلها، وهي تحكيم شريعة الله الاسلام وإخضاع الناس لشريعة رب العالمين والقضاء على المبادئ الضالة والأديان المنحرفة والتي نخرت بجسد الأمة ردحاً من الزمن، روى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((والذي نفسي بيده ليوشكن أن ينزل فيكم بن مريم حكماً عدلاً، فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الحرب)) – وفي رواية عند مسلم: ((وليضعن الجزية – ويفيض المال حتى لايقبله أحد حتى تكون السجدة الواحدة خيراً من الدنيا وما فيها)) فكسره عليه السلام للصليب دليل على علو النصرانية المحرفة في ذلك الوقت وانتشارها، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: ((ويهلك الله في زمانه الملل كلها إلا الإسلام)). وأما عن وضع الجزية فليس معناه كما قد يتبادر للذهن لأول وهلة أنه أسقط الجزية عن أهل الكتاب أو أنه قد تغيّر شيئاً في شريعة محمد صلى الله عليه وسلم، لكن معناه أنه لايقبل من اليهود والنصارى الجزية فإما الاسلام وإما القتل. قال ابن كثير رحمه الله: وفي سنة إحدى وأربعين وسبعمائة جدد المسلمون منارة من حجارة بيض وكان بناؤها من أموال النصارى الذي حرقوا المنارة التي كانت مكانها، ولعل هذا يكون من دلائل النبوة الظاهرة حيث قيض الله بناء هذه المنارة من أموال النصارى لينزل عيسى بن مريم عليها، فيقتل الخنزير ويكسر الصليب، ولا يقبل منهم جزية، ولكن من أسلم وإلا قتل وكذلك غيرهم من الكفار.

أيها المسلمون: ويبقى عيسى بن مريم صلى الله عليه وسلم بعد نزوله أربعين سنة يحكم فيها بشريعة محمد صلى الله عليه وسلم، ويكون من أتباع النبي صلى الله عليه وسلم فإنه لاينزل بشرع جديد، لأن دين الاسلام خاتم الأديان باقٍ إلى قيام الساعة لاينسخ، فيكون عيسى عليه السلام حاكماً من حكام هذه الأمة ومجدداً لأمر الإسلام، ولا يكون نزوله على أنه نبيّ، فلا نبي بعد محمد صلى الله عليه وسلم كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك وحيث قال لعمر بن الخطاب رضي الله عنه: ((لو كان موسى حياً ما وسعه إلا اتباعي)). بل يقيم الإسلام في الناس ويصلي إلى الكعبة ويحج ويعتمر.

أيها المسلمون: ويُنعم الله فيها على البشرية وقت حكم عيسى عليه السلام برخاء وأمن وسلام عجيب لم يمر البشرية بمثلها، اسمع لهذا الحديث العجيب قال صلى الله عليه وسلم: ((فيكون عيسى ابن مريم فى أمتى حكماً عدلاً، وإماماً مقسطاً يدق الصليب ويذبح الخنزير، ويضع الجزية، ويترك الصدقة، فلا يسعى على شاة ولا بعير، وترفع الشحناء والتباغض، وتُنزَع حُمَةُ كلِّ ذات حمة، حتى يُدخل الوليد يده فى الحية، فلا تضره، وتضر الوليدة الأسد فلا يضرها، ويكون الذئب فى الغنم كأنه كلبها، وتملأ الارض من السلم كما يملأ الإناء من الماء، وتكون الكلمة واحدة، فلا يعبد إلا الله، وتضع الحرب أوزارها، وتسلب قريش ملكها، وتكون الأرض كفاثور الفضة، تنبت نباتها بعهد آدم حتى يجتمع النفر على القطف من العنب فيشبعهم، ويجتمع النفر على الرمانه فتشبعهم، ويكون الثور بكذا وكذا من المال، ويكون الفرس بالدريهمات)). قال النووي رحمه الله: فيزهد الناس في الإبل ولا يرغب في اقتنائها أحد لكثرة الأموال وقلة الآمال وعدم الحاجة والعلم بقرب قيام الساعة. وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((طوبى لعيش بعد المسيح يؤذن للسماء فى القطر، ويؤذن للأرض فى النبات حتى لو بذرت حبك على الصفا لنبت. وحتى يمر الرجل على الأسد فلا يضره، ويطأ على الحية فلا تضره. ولا تشاحّ، ولا تحاسد ولا تباغض)). وعند الامام أحمد من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((فيهلك الله في زمانه – أي في زمان عيسى عليه السلام - المسيح الدجال وتقع الأمنة على الأرض حتى ترتع الأسود مع الإبل، والنمار مع البقر، والذئاب مع الغنم، ويلعب الصبيان بالحيات لا تضرهم)).

أيها المحب: ولعلك تتسائل، عن اختيار عيسى عليه السلام دون غيره من الأنبياء لينزل إلى الأرض؟ الجواب: هو أن العلماء تلمسوا بعض الحكم في ذلك: منها: إبطال زعم اليهود بقتله، فينزله الله تعالى في آخر الزمان فيقتلهم ويقتل رئيسهم الدجال. ومنها: إبطال كذب النصارى في أنه صُلب فينزله الله تعالى في آخر الزمان، فيكسر صليب النصارى ويقتل الخنزير، ليتبين عدم صحة هذه الديانة التي تكتسح البشرية اليوم، وأنها ديانة باطلة محرفة لايقبلها الله ومن مات عليها كان من أهل النار، من مات على النصرانية فهو من أهل النار، قال الله تعالى: وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنْ الْخَاسِرِينَ كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمْ الْبَيِّنَاتُ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ أُوْلَئِكَ جَزَاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ خَالِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الضَّالُّونَ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَبًا وَلَوْ افْتَدَى بِهِ أُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ .

ومن الحكم: أن عيسى مخلوق من البشر وهو ما يزال حياً، وليس لمخلوق من التراب أن يموت ويدفن في غيرها، فعند دنو أجله ينزله الله تعالى ليدفن في الأرض. وهناك حكم أخرى والله أعلم بالصواب.

قال الامام عبدالعزيز بن باز رحمه الله تعالى: قد تظاهرت الأدلة من الكتاب والسنة على أن عيسى بن مريم عبدالله عليه الصلاة والسلام رفع إلى السماء بجسده الشريف وروحه، وأنه لم يمت ولم يقتل، ولم يصلب، وأنه ينزل آخر الزمان فيقتل الدجال ويكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية ولا يقبل إلا الإسلام وثبت أن ذلك النزول من أشراط الساعة. انتهى[2].

فنسأل الله تعالى العصمة من الفتن ما ظهر منها وما بطن.

محمد حسان
 

فالح الخزاعي

مدير عام سابق وعضو شرف
rankrankrankrankrank
إنضم
27 أغسطس 2005
المشاركات
11,546
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
محمد صدّيق المنشاوي
الحالة
غير متصل
#5
|--*¨®¨*--|بارك الله فيكما على النقول الطيبة وأعاذنا الله من فتن آخر الزمان |--*¨®¨*--|
 

الطيّبة

مزمار داوُدي
rankrankrankrankrank
إنضم
7 مارس 2006
المشاركات
5,489
القارئ المفضل
عبد الباسط عبد الصمد
الحالة
غير متصل
#6
بارك الله بك أخي الكاسر ومن السباقين الى الخير دائماً
وجزاك الله خيرأأخي الخزاعي ومشكور على مرورك الطيّب
 

الطيّبة

مزمار داوُدي
rankrankrankrankrank
إنضم
7 مارس 2006
المشاركات
5,489
القارئ المفضل
عبد الباسط عبد الصمد
الحالة
غير متصل
#7
لا بد أن اشكر الاخ الكريم بن تاشفين لانه صاحب الفكرة وطارحها للتداول
بارك الله بك اخي الكريم وجزاك الله خيرا وانت دائما عند حسن الظن بك
مشكورة جهودك ومشكورة اقتراحاتك
جزاك الله عنّا كلّ خير
 

الطيّبة

مزمار داوُدي
rankrankrankrankrank
إنضم
7 مارس 2006
المشاركات
5,489
القارئ المفضل
عبد الباسط عبد الصمد
الحالة
غير متصل
#8
يأجوج ومأجوج اسمان أعجميان ، وقيل : عربيان

وعلى هذا يكون اشتقاقهما من أجت النار أجيجا : إذا التهبت . أو من الأجاج : وهو الماء الشديد الملوحة ، المحرق من ملوحته ، وقيل عن الأج : وهو سرعة العدو. وقيل : مأجوج من ماج إذا اضطرب،ويؤيد هذا الاشتقاق قوله تعالى ( وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض ) ، وهما على وزن يفعول في ( يأجوج ) ، ومفعول في ( مأجوج ) أو على وزن فاعول فيهما

هذا إذا كان الاسمان عربيان ، أما إذا كانا أعجميين فليس لهما اشتقاق ، لأن الأعجمية لا تشتق

وأصل يأجوج ومأجوج من البشر من ذرية آدم وحواء عليهما السلام . وهما من ذرية يافث أبي الترك ، ويافث من ولد نوح عليه السلام . والذي يدل على أنهم من ذرية آدم عليه السلام ما رواه البخاري عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( يقول الله تعالى : يا آدم ! فيقول لبيك وسعديك ، والخير في يديك . فيقول اخرج بعث النار . قال : وما بعث النار ؟ قال : من كل ألف تسع مئة وتسعة وتسعين . فعنده يشيب الصغير وتضع كل ذات حمل حملها، وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ، ولكن عذاب الله شديد ). قالوا : وأينا ذلك الواحد ؟ قال : ( ابشروا فإن منكم رجلا ومن يأجوج ومأجوج ألف) رواه البخاري

وعن عبدالله بن عمرو عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أن يأجوج ومأجوج من ولد آدم ، وأنهم لو أرسلوا إلى الناس لأفسدوا عليهم معايشهم، ولن يموت منهم أحد إلا ترك من ذريته ألفا فصاعدا ) ه

صفتهم

هم يشبهون أبناء جنسهم من الترك المغول، صغار العيون ، ذلف الأنوف ، صهب الشعور، عراض الوجوه، كأن وجوههم المجان المطرقة ، على أشكال الترك وألوانهم . وروى الإمام أحمد : خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عاصب أصبعه من لدغة عقرب ، فقال ( إنكم تقولون لا عدو ، وإنكم لا تزالون تقاتلون عدوا حتى يأتي يأجوج ومأجوج : عراض الوجوه ، صغار العيون ، شهب الشعاف ( الشعور ) ، من كل حدب ينسلون ، كأن وجوههم المجان المطرقة) .

وقد ذكر ابن حجر بعض الاثار في صفتهم ولكنها كلها روايات ضعيفة ، ومما جاء فيها أنهم ثلاثة أصناف

صنف أجسادهم كالأرز وهو شجر كبار جدا

وصنف أربعة أذرع في أربعة أذرع

وصنف يفترشون آذانهم ويلتحفون بالأخرى

وجاء أيضا أن طولهم شبر وشبرين ، وأطولهم ثلاثة أشبار

والذي تدل عليه الروايات الصحيحة أنهم رجال أقوياء ، لا طاقة لأحد بقتالهم، ويبعد أن يكون طول أحدهم شبر أو شبرين. ففي حديث النواس بن سمعان أن الله تعالى يوحي إلى عيسى عليه السلام بخروج يأجوج ومأجوج ، وأنه لا يدان لأحد بقتالهم، ويأمره بإبعاد المؤمنين من طريقهم ، فيقول لهم ( حرز عبادي إلى الطور) ه

أدلة خروجهم

قال تعالى ( حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون . واقترب الوعد الحق فإذا هي شاخصة أبصار الذين كفروا يا ويلنا قد كنا في غفلة من هذا بل كنا ظالمين ) الأنبياء:96-97

وقال تعالى في قصة ذي القرنين ( ثم أتبع سببا . حتى إذا بلغ بين السدين وجد من دونهما قوما لا يكادون يفقهون قولا. قالوا يا ذا القرنين إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض فهل نجعل لك خرجا على أن تجعل بيننا وبينهم سدا . قال ما مكني فيه ربي خير فأعينوني بقوة أجعل بينكم وبينهم ردما . آتوني **ر الحديد حتى إذا ساوى بين الصدفين قال انفخوا حتى إذا جعله نارا قال آتوني أفرغ عليه قطرا . فما اسطاعوا أن يظهروه وما استطاعوا له نقبا. قال هذا رحمة من ربي فإذا جاء وعد ربي جعله دكاء وكان وعد ربي حقا . وتركنا بعضهم يموج في بعض ونفخ في الصور فجمعناهم جمعا ) الكهف : 92- 99

وهذه الآيات تدل على خروجهم ، وأن هذا علامة على قرب النفخ في الصور و***ب الدنيا، وقيام الساعة

وعن أم حبيبة بنت أبي سفيان عن زينب بنت جحش ان رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل عليها يوما فزعا يقول ( لا إله إلا الله ، ويل للعرب من شر قد اقترب، فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه ( وحلق بأصبعه الإبهام والتي تليها ) قالت زينب بنت جحش : فقلت يا رسول الله ! أنهلك وفينا الصالحون ؟ قال : ( نعم ، إذا كثر الخبث )ه

وجاء في حديث النواس بن سمعان رضي الله عنه وفيه ( إذا أوحى الله على عيسى أني قد أخرجت عبادا لي لا يدان لأحد بقتالهم ، فحرز عبادي إلى الطور ، ويبعث الله يأجوج ومأجوج ، وهم من كل حدب ينسلون ، فيمر أولئك على بحيرة طبرية ، فيشربون ما فيها ، ويمر آخرهم فيقولون : لقد كان بهذه مرة ماء ، ويحصر نبي الله عيسى وأصحابه حتى يكون رأس الثور لأحدهم خيرا من مئة دينار لأحدكم اليوم ، فيرغب إلى الله عيسى وأصحابه ، فيرسل الله عليهم النغف( دود يكون في أنوف الإبل والغنم ) في رقابهم فيصبحون فرسى ( أي قتلى ) كموت نفس واحدة ، ثم يهبط نبي الله عيسى وأصحابه إلى الأرض فلا يجدون موضع شبر إلا ملأه زهمهم ونتنهم فيرغب نبي الله عيسى وأصحابه إلى الله ، فيرسل الله طيرا كأعناق البخت ، فتحملهم فتطرحهم حيث شاء الله ) رواه مسلم وزاد في رواية – بعد قوله ( لقد كان بهذه مرة ماء ) – ( ثم يسيرون حتى ينتهوا إلى جبل الخمر ، وهو جبل بيت المقدس فيقولون : لقد قتلنا من في الأرض ، هلم فلنقتل من في السماء ، فيرمون بنشابهم إلى السماء فيرد الله عليهم نشابهم مخضوبة دما )ه

وجاء في حديث حذيفة رضي الله عنه في ذكر أشراط الساعة فذكر منها ( يأجوج ومأجوج ) رواه مسلم

سد يأجوج ومأجوج

بنى ذو القرنين سد يأجوج ومأجوج ، ليحجز بينهم وبين جيرانهم الذين استغاثوا به منهم. كما قال تعالى ( قالوا يا ذا القرنين إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض فهل نجعل خرجا على أن تجعل بيننا وبينهم سدا. قال ما مكني فيه ربي خير فأعينوني بقوة أجعل بينكم وبينهم ردما) الكهف

هذا ما جاء به الكلام على بناء السد ، أما مكانه ففي جهة المشرق لقوله تعالى ( حتى إذا بلغ مطلع الشمس ) ولا يعرف مكان هذا السد بالتحديد

والذي تدل عليه الآيات أن السد بني بين جبلين ، لقوله تعالى ( حتى إذا بلغ بين السدين ) والسدان : هما جبلان متقابلان. ثم قال ( حتى إذا ساوى بين الصدفين) ، أي : حاذى به رؤوس الجبلين وذلك ب**ر الحديد، ثم أفرغ عليه نحاس مذابا ، فكان السد محكما

وهذا السد موجود إلى أن يأتي الوقت المحدد لدك هذا السد ، وخروج يأجوج ومأجوج، وذلك عند دنو الساعة، كما قال تعالى ( قال هذا رحمة من ربي فإذا جاء وعد ربي جعله دكاء وكان وعد ربي حقا . وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض ونفخ في الصور فجمعناهم جمعا ) الكهف

والذي يدل على أن هذا السد موجود لم يندك ما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( يحفرونه كل يوم حتى إذا كادوا يخرقونه، قال الذي عليهم: ارجعوا فستخرقونه غدا . قال : فيعيده الله عز وجل كأشد ما كان ، حتى إذا بلغوا مدتهم، وأراد الله تعالى أن يبعثهم على الناس ، قال الذي عليهم : ارجعوا فستخرقونه غدا إن شاء الله تعالى، واستثنى. قال : فيرجعون وهو كهيئته حين تركوه ، فيخرقونه ويخرجون على الناس ، فيستقون المياه ، ويفر الناس منهم ) رواه الترمذي وابن ماجه والحاكم
_________________
 

الكاسر

مزمار داوُدي
rankrankrankrankrank
إنضم
27 فبراير 2006
المشاركات
4,050
الجنس
ذكر
الحالة
غير متصل
#9
الله أكبر ... لا حول و لا قوة إلا بالله

بارك الله فيكِ أختنا الطيبة, و جزى الله أبا إلياس عنا خير الجزاء

و لقد ورد في كثرتهم أن أولهم يعبر على على بحيرة عظيمة فيشربونها فلا يتركون فيها قطرة, فيمر آخرهم فيقول: لقد كان بهذه مرّةً ماءٌ

عصمنا الله من الفتن ... ننتظر باقي الأحبّة
 

الكاسر

مزمار داوُدي
rankrankrankrankrank
إنضم
27 فبراير 2006
المشاركات
4,050
الجنس
ذكر
الحالة
غير متصل
#10
ملخص الخطبة

1- حال بعض الناس بعد هلاك يأجوج ومأجوج 2- بعث الله ريحاً طيبة تقبض روح كل مسلم ولا يبقى إلا شرار الخلق 3- وقوع خسوفات ثلاثة قبل قيام الساعة 4- هدم الكعبة في آخر الزمان على يد رجل من الحبشة والحكمة من ذلك 5- ظهور الدخان وظهور الدابة وطلوع الشمس من مغربها.


الخطبة الأولى



أما بعد:

وما زلنا نتحدث عن أشراط الساعة الكبرى.

أيها المسلمون: وصلنا في الجمعة الماضية أن نزول عيسى بن مريم صلى الله عليه وسلم يكون رحمة من الله بهذه الأمة وتفريجاً لها من أعظم كربها وهو فتنة الدجال، ثم يُبتلى الناس بعدها بيأجوج ومأجوج، وأيضاً يهلكهم الله بدعاء عيسى عليه السلام عليهم بعد أن يشاء لهم أن يبقوا في الأرض ما يبقوا، ويعيثوا فيها الفساد، وذكرنا بأن الأمة بعد ذلك تمر عليها فترة من الفترات الذهبية، برجوع الناس للدين وتحكيم الشريعة وارتفاع راية الاسلام واندحار الكفر وأهله، وحصول أمن ورخاء عجيب، حتى أن الحيوانات التي كانت تضر لاتضر فيلعب الصبيان بالحيات كما ورد بذلك الحديث.

وبعد هذا الانتشار العظيم للإسلام الذي يعم مشارق الأرض ومغاربها، يقدر الله تعالى بأن يضعف الإسلام مرة أخرى وينتفش الشر ويظهر ويعلو، وذلك قبيل قيام الساعة، عندها يختار الله تعالى لهذا الدين أن يرفع من الأرض فيرفع القرآن ويذهب العلم وتحصل بعدها أشراط الساعة الكبار كما سيأتي وبعدها يقبض الله تعالى نفس من كان في قلبه بقية من إيمان حتى إذا لم يبقى على وجه الأرض إلا شرار الخلق، وعليهم تقوم الساعة. عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ رضي الله عنه قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((يَدْرُسُ الْإِسْلَامُ كَمَا يَدْرُسُ وَشْيُ الثَّوْبِ حَتَّى لَا يُدْرَى مَا صِيَامٌ وَلَا صَلَاةٌ وَلَا نُسُكٌ وَلَا صَدَقَةٌ وَلَيُسْرَى عَلَى كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي لَيْلَةٍ فَلَا يَبْقَى فِي الْأَرْضِ مِنْهُ آيَةٌ وَتَبْقَى طَوَائِفُ مِنْ النَّاسِ الشَّيْخُ الْكَبِيرُ وَالْعَجُوزُ يَقُولُونَ: أَدْرَكْنَا آبَاءَنَا عَلَى هَذِهِ الْكَلِمَةِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَنَحْنُ نَقُولُهَا)) رواه ابن ماجة والحاكم وسنده صحيح. وحتى هذه البقية الباقية التي لاتعرف من الدين إلا كلمة لا إله إلا الله تفنى وتبيد، ففي صحيح مسلم عن عبدالله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا تقوم الساعة إلا على شرار الخلق)). وذهاب هذه البقية الصالحة يكون عن طريق بعث ريح من اليمن وصفها النبي صلى الله عليه وسلم بأنها ألين من الحرير فلا تدع أحداً في قلبه مثقال ذرة من إيمان إلا قبضته. عن النواس بن سمعان قال: ((فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ بَعَثَ اللَّهُ رِيحًا طَيِّبَةً فَتَأْخُذُهُمْ تَحْتَ آبَاطِهِمْ فَتَقْبِضُ رُوحَ كُلِّ مُؤْمِنٍ وَكُلِّ مُسْلِمٍ، وَيَبْقَى شِرَارُ النَّاسِ يَتَهَارَجُونَ فِيهَا تَهَارُجَ الْحُمُرِ فَعَلَيْهِمْ تَقُومُ السَّاعَةُ)) رواه مسلم. وروى البخاري عن مرداس الأسلمي رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يذهب الصالحون الأول فالأول، وتبقى حثالة كحثالة الشعير أو التمر، لا يباليهم الله بالة)). وبعد انبعاث هذه الريح تنقطع عبادة الحج فلا حج ولا عمرة. ترجع البشرية بعدها إلى جاهليتها الأولى أو أشد ويعود عبادة الأوثان، ويعبد الناس اللات والعزى مرة أخرى، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كما في صحيح مسلم: ((فيبقى شرار الناس في خفة الطير وأحلام السباع لايعرفون معروفا، ولا ينكرون منكرا، فيتمثل لهم الشيطان فيقول: ألا تستجيبون؟ فيقولون: ما تأمرنا؟ فيأمرهم بعبادة الأوثان)). ويتدنى المستوى الأخلاقي تدنياً هائلاً فقد أخرج البزار وابن حبان بسند صحيح عن عبدالله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا تقوم الساعة حتى يتسافدوا في الطريق تسافد الحمير، قلت: إن ذلك لكائن؟ قال: نعم، ليكونن)). وقال صلى الله عليه وسلم: ((والذي نفسي بيده لاتفنى هذه الأمة حتى يقوم الرجل إلى المرأة فيفترشها في الطريق فيكون خيارهم يومئذٍ من يقول: هلاّ واريتها وراء هذا الحائط)).

أيها المسلمون: يظهر بعدها علامة كبرى، وهي الخسوفات الثلاثة التي ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم، خسف بالمشرق وخسف بالمغرب وخسف بجزيرة العرب كما في حديث حذيفة بن أسيد في صحيح مسلم. وعن أم سلمة رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((سيكون بعدي خسف بالمشرق وخسف بالمغرب وخسف في جزيرة العرب. قلت: يا رسول الله! أيُخسف بالأرض وفيها الصالحون؟ قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا أكثر أهلها الخبث)).

وهذه الخسوفات لم تقع بعد كغيرها من أشراط الساعة الكبرى التي لم يظهر شئ منها، وما حدث من بعض الخسف في أماكن متفرقة من الأرض وفي أزمان متباعدة فذلك كان من أشراط الساعة الصغرى قال ابن حجر رحمه الله: وقد وجد الخسف في مواضع ولكن يحتمل أن يكون المراد بالخسوف الثلاثة قدراً زائداً على ما وجد كأن يكون أعظم منه مكاناً أو قدراً[1].

أيها المسلمون: ومن علامات الساعة الكبرى هدم الكعبة المشرفة والقبلة المعظمة: فالكعبة التي يصلى إليها المسلمون اليوم تهدم في آخر الزمان يسلط الله عليها رجلاً أسوداً من الحبشة يسمى ذو السويقتين لصغر ساقيه ورقتهما، وسوف يهدمها حجراً حجراً ويجردها من كسوتها ويسلبها حليها.

وقد يقال كيف يهدمها وقد جعل الله مكة حرماً آمناً؟ قال الله تعالى: أو لم يروا أنا جعلنا حرماً آمناً . وقال سبحانه: ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم وقد حماه الله تعالى من أصحاب الفيل وهم حينئذٍ كفار مشركون فكيف يسلط عليه هذا الرجل وهو قبلة المسلمين؟

الجواب: أولاً: أنه يبقى حرماً آمناً، هذا سيكون إلى قرب قيام الساعة، وليس إلى قيام الساعة وخراب الدنيا، وليس في الآية استمرار بقاء الأمن إلى قيام الساعة. ثانياً: أن النبي صلى الله عليه وسلم أشار في حديث صحيح وهو حديث أبي هريرة عند الإمام أحمد أنه سيستحل هذا البيت أهله فقال: ((يُبايع لرجل ما بين الركن والمقام، ولن يستحل البيت إلا أهله فإذا استحلوه فلا يسأل عن هلكة العرب، ثم تأتي الحبشة فيخربونه خراباً لايعمر بعده أبداً، وهم الذين يستخرجون كنزه)). ففي زمن أصحاب الفيل مع أنهم كانوا كفاراً فما كانوا قد استحلوا البيت فمنعه الله عز وجل منهم. وأما ذو السويقتين الحبشي فلن يهدمه إلا بعد استحلال أهله له، وقد استحل المسلمون الحرم والكعبة عدة مرات، أولها جيش يزيد بن معاوية بأمره، ثم الحجاج في زمن عبدالملك بن مروان بأمره، فسلط الله عليه القرامطة فقتلوا من المسلمين في المطاف ما لا يحصى وقلعوا الحجر الأسود ونقلوه إلى بلادهم، وبقي معهم أكثر من عشرين سنة، فلما وقع استحلاله من أهله مراراً مكّن الله غيرهم من ذلك عقوبة لهم.

ومن أشراط الساعة الكبرى ظهور الدخان، وهذا مثبت بالكتاب والسنة قال الله تعالى: فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أليم قال ابن عباس وابن عمر رضي الله عنهما هو دخان قبل قيام الساعة يدخل أسماع الكفار والمنافقين ويعتري المؤمن كهيئة الزكام. أخرج مسلم من حديث حذيفة بن أسيد رضي الله عنه قال: طلع علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نتذاكر فقال: ((وما تذاكرون؟ قالوا: الساعة يا رسول الله، قال إنها لن تقوم حتى تروا قبلها عشر آيات. فذكر منها الدخان)).

وسيملأ هذا الدخان ما بين المشرق والمغرب ويمكث في الأرض أربعين يوماً فأما المؤمن فيصيبه منه مثل الزكام، وأما الكافر فيدخل فيه هذا الدخان فينتفخ حتى يخرج منه من كل جهة: من فيه ومنخريه وعينيه وأذنيه ودبره. ولا شك أن هذا ابتلاء من الله من جملة الابتلاءات لهذه الأمة في آخر الزمان، ولو تتبعنا بقية الآيات لربما أدركنا شيئاً من حكمة ذلك: وهو البعد عن ما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم فاسمع وتأمل قال الله تعالى: فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ أَنَّى لَهُمْ الذِّكْرَى وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ إِنَّا كَاشِفُوا الْعَذَابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عَائِدُونَ يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنتَقِمُونَ .

ومن أشراط الساعة: ظهور دابة تكلم الناس، وهذه الدابة آية من آيات الله وهي مخالفة لمعهود البشر حيث أنها تتكلم وتخاطب الناس قال الله تعالى: وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون . وفي قوله تعالى: أن الناس كانوا بآياتنا لايوقنون . إشارة إلى أن خروج الدابة يكون عندما يكثر الشر ويعم الفساد، ويكون الخير قلة في ذلك الزمان، قال ابن كثير رحمه الله: وأن ذلك يكون عند فساد الناس وتركهم أوامر الله وتبديلهم الدين الحق، يُخرج الله لهم دابة من الأرض فتكلم الناس على ذلك.

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((ثَلَاثٌ إِذَا خَرَجْنَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا: طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَالدَّجَّالُ، وَدَابَّةُ الْأَرْضِ)). رواه مسلم. وذهب عدد من العلماء إلى أن مكان خروج الدابة يكون من مكة من أعظم المساجد.




--------------------------------------------------------------------------------

[1] الفتح 13/84
 

الكاسر

مزمار داوُدي
rankrankrankrankrank
إنضم
27 فبراير 2006
المشاركات
4,050
الجنس
ذكر
الحالة
غير متصل
#11
الخطبة الثانية



أما بعد:

أيها المسلمون: ومن علامات الساعة الكبرى طلوع الشمس من المغرب، وهذا خلاف ما اعتاده الناس من طلوعها من المشرق، ولكن الذي أطلعها من المشرق قادر على أن يغير مسارها فهو خالقها ومدبر أمرها سبحانه وتعالى. قال الله تعالى: يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفساً إيمانُها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيراً . روى الشيخان عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا فَإِذَا طَلَعَتْ مِنْ مَغْرِبِهَا آمَنَ النَّاسُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ فَيَوْمَئِذٍ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا)).

أيها المسلمون: وإذا طلعت الشمس من مغربها فإنه لايقبل الايمان ممن لم يكن قبل ذلك مؤمناً، كما أنه لاتقبل توبة العاصي، فبعد خروجها يغلق باب التوبة عَنْ أَبِي مُوسَى رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَبْسُطُ يَدَهُ بِاللَّيْلِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ النَّهَارِ وَيَبْسُطُ يَدَهُ بِالنَّهَارِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ اللَّيْلِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا)) رواه مسلم.

إن طلوع الشمس من مغربها آية عظيمة يراها كل من كان في ذلك الزمان، فتنكشف لهم الحقائق ويشاهدون من الأهوال ما يلوي أعناقهم إلى الإقرار والتصديق بالله وآياته، وحكمهم في ذلك حكم من عاين بأس الله تعالى، كما قال عز وجل: فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا سنة الله التي قد خلت في عباده وخسر هنالك الكافرون . قال القرطبي رحمه الله: "قال العلماء: وإنما لاينفع نفساً إيمانها عند طلوع الشمس من مغربها لأنه خلص إلى قلوبهم من الفزع ما تخمد معه كل شهوة من شهوات النفس، وتفتر كل قوة من قوى البدن، فيصير الناس كلهم لإيقانهم بدنو القيامة في حال من حضرة الموت في انقطاع الدواعي إلى أنواع المعاصي عنهم وبطلانها من أبدانهم فمن تاب في مثل هذه الحال لم تقبل توبته كما لا تقبل توبة من حضره الموت". انتهى.

أيها الأحبة: إن طلوع الشمس من المغرب وخروج الدابة يكون متتالياً وربما كما قال بعض العلماء يكون في يوم واحد، وهو اليوم الذي تطلع الشمس فيه من المغرب تخرج الدابة فيه على الناس. عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ حَفِظْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيثًا لَمْ أَنْسَهُ بَعْدُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: ((إِنَّ أَوَّلَ الْآيَاتِ خُرُوجًا طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا وَخُرُوجُ الدَّابَّةِ عَلَى النَّاسِ ضُحًى وَأَيُّهُمَا مَا كَانَتْ قَبْلَ صَاحِبَتِهَا فَالْأُخْرَى عَلَى إِثْرِهَا قَرِيبًا)) رواه مسلم. ولا يبقى بعد ذلك إلاّ النار التي تخرج من قعر عدن لتحشر الناس إلى محشرهم وبعدها تقوم الساعة.

ناصر بن محمد الأحمد
 

الكاسر

مزمار داوُدي
rankrankrankrankrank
إنضم
27 فبراير 2006
المشاركات
4,050
الجنس
ذكر
الحالة
غير متصل
#12
ملخص الخطبة

1- من المهدي المنتظر؟ 2- المهدي عند الشيعة. 3- وقفة مع منكري المهدي. 4- ادعاء المهدوية. 5- زمن ظهور المهدي. 6- نزول المسيح عليه السلام وقتله الدجال. 7- المخرج من الفتن تقوى الله.


الخطبة الأولى


أما بعد: فقد رأينا في الخطبة السابقة أعظم فتنة تصيب المسلمين وأكبر بلاء يهدد الدين وشرَّ واقع في حياة الأولين والآخرين، ألا وهو "المسيح الدجال"، ذكرنا جوانب عدة منه، فبينا صفاته وعظم بلائه وفتنته، حتى حذر منه كل نبي قومه، وذكرنا كذلك أنه يوشك أن يؤذن له بالخروج، وكان آخر شيء تلوناه على مسامعكم حديث تميم الداري الطويل، حتى وقفنا عندما أشار النبي بيده إلى المشرق، يشير إلى موضع خروجه. ففي سنن الترمذي أن رسول الله قال: ((الدجال يخرج من أرض بالمشرق يقال: لها خراسان)) وهي من نواحي إيران اليوم. فمتى يخرج عباد الله؟.

اعلموا أن المسيح الدجال لا يخرج حتى يظهر المهدي المنتظر، رجل صالح يبعثه الله عز وجل خليفة حكما عدلا من سلالة النبي يصلحه الله في ليلة. ففي سنن الترمذي عن ابن مسعود رضي الله عنه مرفوعاً: ((لا تذهب الدنيا حتى يملك العرب رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي))، وفي سنن أبي داود عن ابن مسعود أيضاً مرفوعاً: ((لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لطوَّل الله ذلك اليوم حتى يبعث فيه رجلا مني أو من أهل بيتي، يواطئ اسمه اسمي، واسم أبيه اسم أبي، يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا))، وروى الإمام أحمد وابن ماجه عن علي مرفوعاً: ((المهدي منا أهل البيت، يصلحه الله في ليلة)).

هذه هي عقيدة أهل السنة في المهدي، فهو رجل صالح يبعثه الله ليصلح ما أفسد الناس، وهو قرب خروج المسيح الدجال.

أما الشيعة فالمهدي عندهم عبارة عن أسطورة وخيال، يعتقدون أنه آخر أئمتهم، وهو المدعو بمحمد بن الحسن العسكري، دخل سرداب سامراء منذ ألف ومائة عام وكان عمره خمس سنوات، ولم يظهر له أثر بعدها. قالوا: إنه سيخرج ويعيد لآل البيت كرامتهم، وذلك إذا فسد الزمان.

سبحان الله، ما هذه الأباطيل والأساطير؟! ما الذي يجعله يختفي ولا يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويدعو إلى الله؟! قالوا: إنه ينتظر فساد الزمان!! بالله عليكم هل ينتظر فساداً أكثر من هذا؟! فكلامهم هذا لا يدل عليه لا كتاب ولا حديث صحيح ولا عقل صريح، إنما هو خيال وضلال. ونحن لو لم تأتِ نصوص صحيحة في المهدي لما أثبتناه.

وفي مقابل الشيعة هناك أناس لقبوا أنفسهم بالمفكرين، أنكروا المهدي بلا دليل، سوى أنهم قالوا: إن إثبات أحاديث المهدي سيؤدي إلى أن يدعي المهدوية كل أحد، كما فعلها كثير.

فيقال لهؤلاء:

أوردها سعد وسعد مشتمل ما هكذا يا سعد تورد الإبل

صحيح، إن هناك كثيراً من الناس من لقب نفسه بالمهدي، وادعى بأنه هو، كما فعل الملحد الفاجر عبيد الله بن ميمون القداح الفاطمي زوراً، اليهودي الأصل، انتسب زورا إلى بيت النبوة، وادعى أنه المهدي، وملك واستفحل أمره وعظم شره، حتى استولى على بلاد المغرب ومصر والحجاز والشام، وادعى بعد ذلك الألوهية وانتشر أتباعه القرامطة الباطنية الرافضة، واشتدت بالمسلمين كربتهم وعظمت غربتهم، حتى سخر الله الرجل الصالح صلاح الدين الأيوبي فقضى عليهم.

وممن ادعى المهدوية كذلك مهدي المغرب محمد بن تومرت سنة (524هـ)، والدارسون يعرفون مدى ظلمه وكذبه، حتى أمر أتباعه أن يدخلوا القبور ويخبروا الزائرين بأنه هو المهدي. وبعد ذلك يردم عليهم القبر ليموتوا ولا يفضحوه.

ولا يزال كثير من الناس يدّعي المهدوية، ومن أواخرهم المدعو جهيمان السعودي، الذي قام بأكبر فتنة في الحرم المكي وقتل هناك منذ سنوات.

هذا كله صحيح، لكنه لا يجعلنا ننكر أحاديث صحيحة لأجل ذلك، وإلا ـ حسب منطقهم ـ يجب علينا أن ننكر ربوبية المولى تبارك وتعالى لأجل من ادعى الربوبية، وهذا لا يقال، فهو كلام محال.

نعود إلى المهدي الذي يملأ الدنيا قسطاً وعدلاً، فيكون بين المسلمين والروم هدنة، حتى إنهم يشتركون جميعاً في غزو عدو مشترك لهم، فينصرهم الله، حتى إذا كانوا بمرج ذي تلولٍ وقف رجل من النصارى ورفع الصليب وقال: غلب الصليب. فيغضب رجل من المسلمين فيدق الصليب. هنالك تغدر الروم وتجمع جيوشها للملحمة الكبرى والمعركة العظمى ضد المسلمين. وينصر الله تعالى عباده ويفتحون مدينة كبرى هي "روما" في أصح الأقوال، لأنه في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً: ((سمعتم بمدينة جانب منها في البر وجانب منها في البحر؟)) قالوا: نعم يا رسول الله، قال: ((لا تقوم الساعة حتى يغزوها سبعون ألفا من بني إسحق، فإذا جاؤوها نزلوا فلم يقاتلوا بسلاح ولم يرموا بسهم، قالوا: لا إله إلا الله والله أكبر فيسقط أحد جانبيها)). و"روما" كما تعلمون بها عاصمة الكفر "الفاتيكان".

فبينما يكون المسلمون يتقاسمون الغنائم إذ جاءهم الصريخ والخبر الفظيع: إن المسيح الدجال قد خرج. فيتركون كل شيء ويرجعون.

وهذه هي علامات الساعة الكبرى ـ عباد الله ـ تتلاحق كالمطر، لا يكاد يفصل بينها فاصل، فقد قال عن أشراط الساعة: ((الآيات خرزات منظومات في سلك، فإن يقطع السلك يتبع بعضها بعضا)).

المسيح الدجال وفتنته العظمى، يبقى أربعين يوماً، يعثو في الأرض فساداً وتضليلاً، أكثر من يتبعه اليهود والنساء، فقد روى الإمام أحمد عن عثمان بن أبي العاص مرفوعاً: ((وأكثر تبعِه اليهود والنساء)) يتبعه اليهود لأنهم يؤمنون به ويدعونه بالمسيح بن داود، ينتظرونه لأنه يرد إليهم ملكهم كما يزعمون.

يبلغ حينها الضيق بالمسلمين مبلغه، يعدون للقتال، وبينما المهدي ذات يوم يسوّي الصفوف لصلاة الفجر، وتقام الصلاة وهم في كربة شديدة، إذا بالمهدي يلتفت ويلتفت معه المسلمون فيرون رجلاً داخلاً عليهم، رجل مربوع بين الحمرة والبياض، كأن رأسه يقطر ماء وإن لم يصبه بلل. أتدرون من؟ إنه المسيح عيسى ابن مريم رسول الله عليه السلام.. إنه عيسى ينزله الله تعالى إلى الأرض ليخلص المسلمين من المسيح الدجال وفتنته. فيراه المؤمنون فيعرفونه لأنهم يعرفون صفاته، فيرجع المهدي القهقرى ليتقدم عيسى للصلاة، فيضع عيسى يده بين كتفيه ثم يقول: تقدم فصلّ فإنها لك أقيمت. فيصلي بالمسلمين وبعيسى رجل من أمة المسلمين تكرمة الله لهذه الأمة.

ينزل عيسى عليه السلام بالمنارة البيضاء بباب شرقي بدمشق، ويحكم بشريعة الإسلام، وهذا فخر لهذه الأمة، فقد روى أبو نعيم عن أبي سعيد الخدري مرفوعاً: ((منا الذي يصلي عيسى بن مريم خلفه)).

ينزل كما وعد الله، فإن الله تعالى ذكر في القرآن أن نزول عيسى من علامات الساعة فقال: وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لّلسَّاعَةِ [الزخرف:61]، فيكسر الصليب ويحرم الخنزير ويؤمن به بعض أهل الكتاب من النصارى، قال تعالى: وَإِن مّنْ أَهْلِ ٱلْكِتَـٰبِ إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ [النساء:159]، ويضع الجزية فلا تقبل من النصارى لأن شبهتهم قد زالت.

أول أعماله هي قتل المسيح الدجال، فبمجرد انقضاء صلاة الفجر يتوجه عليه السلام مع المهدي وجيش المسلمين إلى بيت المقدس، حيث يحاصر الدجالُ وأتباعُه اليهود المسلمين هناك. ففي سنن ابن ماجه عن أبي أمامة مرفوعاً: ((يقول عيسى: افتحوا الباب فيفتحونه ووراءه الدجال ومعه سبعون ألفاً من اليهود، فإذا نظر إليه الدجال ذاب كما يذوب الملح في الماء وينطلق هارباً، فيدركه عيسى عند باب لُدّ فيقتله))، وفي رواية عند مسلم: ((ولو تركه لذاب حتى يهلك، ولكن الله يقتله بيده فيريهم دمه)).

هذا هو الدجال قد انتهى أمره وبطل شره، علامات تدل على قرب نهاية العالم، فماذا بعد ذلك؟ هذا ما سوف نراه في خطب لاحقة إن شاء الله.
 

الكاسر

مزمار داوُدي
rankrankrankrankrank
إنضم
27 فبراير 2006
المشاركات
4,050
الجنس
ذكر
الحالة
غير متصل
#13
الخطبة الثانية


الحمد لله رب العالمين، الذي أكمل لنا الدين وأتم علينا النعمة، وجعل أمتنا خير أمة، وبعث فينا رسولاً يتلو علينا آياته ويزكينا ويعلمنا الحكمة، أحمده تعالى على نعمه الجمة، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة تكون لنا فيها العصمة، وأن محمداً عبده ورسوله أرسله للعالمين رحمة، صلـى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه صلاة تكون لنا نوراً من الظلمة.

أما بعد: فإني أعتقد أننا إلى الآن رأينا جملة كثيرة من أشراط الساعة، كلها فتن، وجميعها محن، فالدنيا تنادينا بشهواتها، والنفس تميل لرغباتها، وإبليس الرجيم يزين لنا طرق الضلالة، وخلطاء السوء يسحبوننا لغيّهم لا محالة، اشتدت كربتنا وقويت غربتنا، وليس لنا إلا الله وحده هو ربنا.

فتعالوا بنا ـ عباد الله ـ نسمع وصايا الله فإنه تعالى خير موصٍ، تعالوا بنا نفزع إلى ربنا ومولانا وسيدنا ومالك أمورنا ومصرف قلوبنا، نسأله المخرج من الفتنة والنجاة من المحنة، فهو يقول في كتابه الكريم: وَلَقَدْ وَصَّيْنَا ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَـٰبَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّـٰكُمْ أَنِ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ [النساء:131]، تقوى الله هو كما قال ابن عباس وغيره: "هو ترك ما حرم الله عليك وأداء ما افترضه"، سمي بذلك لأنه وقاية تقيك من عذاب الله وسخطه. وهكذا كانت وصية رسول الله ، فعن العرباض بن سارية قال: وعظنا رسول الله موعظة بليغة وجلت منها القلوب وذرفت منها العيون. فقلنا: يا رسول الله كأنها موعظة مودع فأوصنا. فقال: ((أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة...))، وكان إذا بعث رجلاً في سرية أوصاه بتقوى الله. وسأل أبو سعيد الخدري رسول الله فقال: أوصني، قال: ((أوصيك بتقوى الله، فإنه جماع كل خير)).

وهكذا كان أبو بكر رضي الله عنه يقول في خطبته: (أما بعد: فإني أوصيكم ونفسي بتقوى الله). وعندما حضرته الوفاة قال لعمر: (يا عمر اتق الله).

وها هو عمر يكتب إلى ابنه عبد الله قائلاً: (أما بعد: فإني أوصيك بتقوى الله، فإنه من اتقاه وقاه ومن أقرضه جزاه). وكذلك كان عثمان رضي الله عنه.

واستعمل عليّ رجلاً على سرية فقال له: (أوصيك بتقوى الله الذي لا بدّ أنك ملاقيه وهو يملك الدنيا والآخرة).

وعمر بن عبد العزيز يكتب إلى رجل قائلاً: (أوصيك بتقوى الله التي لا يقبل الله غيرها، ولا يرحم إلا أهلها، ولا يثيب إلا عليها، فإن الواعظين بها كثير والعاملين بها قليل).

وقال رجل ليونس بن عُبيد: أوصني. فقال: "أوصيك بتقوى الله والإحسان، فإن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون".

وكتب رجل من السلف لأخيه فقال: أوصيك بتقوى الله فهي أعظم ما أسررت، وأزين ما أعلنت، وأفضل ما ادّخرت.

فجملة القول أن التقوى هي وصية الله لجميع خلقه.

قل لمن ضاق عليه رزقه: يقول تعالى: وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ [الطلاق:2، 3].

قل لمن عسر عليه أمره: يقول تعالى: وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً [الطلاق:4].

قل لمن ضاق به صدره لكثرة ذنوبه، يقول تعالى: وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يُكَفّرْ عَنْهُ سَيّئَـٰتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْراً [الطلاق:5].

قل لمن يرجو رحمة الله: يقول تعالى: وَرَحْمَتِى وَسِعَتْ كُلَّ شَىْء فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ [الأعراف:156].

قل لمن شكا ضيق حاله: يقول تعالى: وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ ٱلْقُرَىٰ ءامَنُواْ وَٱتَّقَوْاْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَـٰتٍ مّنَ ٱلسَّمَاء وَٱلأرْضِ [الأعراف:96].

أبشروا أيها المتقون بمعية الله، فإن الله سبحانه كثيراً ما يقول: وَٱعْلَمُواْ أَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلْمُتَّقِينَ [التوبة:36].

و أبشروا بمحبته فإنه تعالى كثيراً ما يقول: إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُتَّقِينَ [التوبة:4].

وأبشروا بتوليه لكم فإنه سبحانه يقول: وَٱللَّهُ وَلِىُّ ٱلْمُتَّقِينَ [الجاثية:19].

أبشروا بقبول أعمالكم فإنه سبحانه يقول: إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ ٱللَّهُ مِنَ ٱلْمُتَّقِينَ [المائدة:27].

أبشروا بما أعده لكم فإنه سبحانه يقول: وَسَارِعُواْ إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مّن رَّبّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا ٱلسَّمَـٰوٰتُ وَٱلأرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ [آل عمران:133]، وقال في الحديث القدسي: ((أعددت لعبادي الصالحين ـ أي: المتقين ـ ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر)). أيام قليلة ترون فيها تعباً ونصباً وكرباً، ثم يأتي الفوز العظيم، وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ ٱللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ ٱلْفَائِزُون [النور:52].

وقد يقول قائل: ومن هذا الذي لا يرغب في التقوى ولا يريد مزاياه ولا يرجو عطاياه؟ ولكن أين السبيل إلى هذا التقوى؟ فنقول له: أبشر يا عبد الله، فإن الله تعالى قال: كُتِبَ عَلَيْكُمُ ٱلصّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ [البقرة:183]، لمه؟ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ، فصوم شهر رمضان من أعظم الأبواب وأفسح الطرق إلى تقوى الله عز وجل.. فرصة لا تعوض، فيمكن للإنسان من خلاله عبادة الله، ومن هناك يدخل في زمرة المتقين، في عباد الله الصالحين، بعد دورة كاملة يروّض فيها نفسه على تقوى الله وخشيته والرهبة منه والرغبة إليه.. إنه شهر الجود والسجود.

إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة، وغلقت أبواب النيران وصفدت الشياطين ونادى منادٍ: يا باغي الخير أقبل، يا باغي الشر أقصر.

بعد أيام، أنتم مدعوون لمأدبة الله تعالى، والدعوة عامة لا في قاعة الحفلات، إنما إلى ميدان الخير والطاعات، فهل أنتم مجيبون للدعوة؟ فعليكم إذن بالاستعداد من اليوم لهذا الشهر العظيم، لا بتحضير المأكولات، فإنّ هذا الشهر شهر الصيام لا شهر الطعام.

إننا سئمنا هذا الروتين القبيح، هذه العادات التي لا تسمن ولا تغني من جوع، ووالله وألف والله إنه لشهر الصيام لا شهر الطعام.

نسأل الله عز وجل أن يكتب القبول في قلوبكم لهذا الكلام، وإنني على يقين أن فيكم خيراً كثيراً لا يعمله إلا الله، فإن استجبتم لهذا النداء فنحن لكم من الشاكرين، وإن أبيتم إلاّ التمادي على ما ورثناه عن الآباء والأجداد، فاعلموا أنه يأتي النبي وليس معه أحد.

وأقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه، إنه غفور رحيم جواد كريم.


عبد الحليم توميات الجزائري
 

الكاسر

مزمار داوُدي
rankrankrankrankrank
إنضم
27 فبراير 2006
المشاركات
4,050
الجنس
ذكر
الحالة
غير متصل
#14
ملخص الخطبة

1- طلوع الشمس من مغربها 2- الدابة 3- الدخان 4- الخسوف الثلاثة 5- كيفية حشر الناس 6- هدم الكعبة على يد الحبشة

الخطبة الأولى
وسأتحدث اليوم إن شاء اللـه تعالى عن بقية العلامات الواردة فى الحديث نظراً لأن المادة العلمية الصحيحة فى بقية هذه العلامات قليلة.

طلوع الشمس من مغربها

إن الشمس منذ أن خلقها اللـه عز وجل تشرق من المشرق وتغرب فى المغرب بصورة متكررة منتظمة لا تتخلف يوماً ولا تتأخر بصورة تطالع الأنظار والمدارك لتستنطق الفطرة السوية للإنسان بوحدانية الرحيم الرحمن، قال جل وعلا:

وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَـازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُل فِي فَلَكٍ يَسْبَحُون [ يس: 38-40]

لا ريب أنها أية من الآيات التى تستنطق الفطرة السليمة النقية بوحدانية اللـه جل وعلا، علامة بارزة على قدرة اللـه.

ولذا نرى نبى من أنبياء اللـه - خليل اللـه إبراهيم - قد تحدى بهذه الآية طاغوتاً من طواغيت أهل الأرض وسجل اللـه جل وعلا ذلك فى كتابه الحكيم:

أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ ءَاتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ [البقرة:258].

انظر أيها الحبيب كيف تحدى الخليل الطاغية النمرود بن كنعان، إذ يقول إبراهيم: رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ .

فيرد الجاهل الطاغية المجرم: أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ .

ولكن أين يذهب هذه الغر الجاهل أمام نور النبوة الباهر، إذ قال له الخليل بذكاء النبوة ونورها الباهر: فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ .

فالشمس منذ خلقها اللـه تشرق من الشرق وتغرب فى الغرب بصورة منتظمة متكررة لا تكاد تتخلف أو تتأخر فى يوم من الأيام حتى إذا جاء الوعد الموعود استأذنت الشمس ربها أن تشرق كعادتها من المشرق فلا يأذن لها!!

ففى صحيح مسلم من حديث أبى ذر الغفارى رضى اللـه عنه أن النبى قال لأصحابه يوماً والشمس تغرب: (( أتدرون أين تذهب هذه الشمس ؟!)) قالوا اللـه ورسوله أعلم فقال المصطفى : ((إن هذه تجرى حتى تنتهى إلى مستقرها تحت العرش فتخر ساجدة لله جل وعلا فلا تزال كذلك حتى يقال لها: ارتفعى، ارجعى من حيث جئت، فترتفع، فتصبح طالعة من مطلعها ثم تجرى حتى تنتهى إلى مستقرها تحت العرش فتخر ساجدة لله عز وجل فلا تزال كذلك حتى يقال لهـا: ارتفعـى ارجعى من حيث جئت فترجع فتصبح طالعة من مطلعها ( أى المشرق ) فلا تزال كذلك لا يستنكر الناس منها شيئاً حتى تجرى ثم تسـتقر فى مكانها تحت العرش فلا تزال كذلك حتى يقال لها ارتفعى، ارتفعى اصبحى طالعة من مغربك، فتصبح الشمس طالعة من مغربهــا))([2]).

لا تتعجب فكل شئ فى هذه الكون يسجد لله.

قال جل فى علاه: أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيـرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَــاءُ [الحج:18].

فكل شئ فى الكون يسجد لرب الأرض والسماوات إلا كفرة الجن والإنس.

انظر إلى الكون كله من عرشه إلى فرشه، ومن سمائه إلى أرضه لتتعرف على وحدانية اللـه، وعظمة الخالق جل فى علاه.

انظر إلى السماء وارتفاعها، والأرض واتساعها، والجبال وأثقالها والأفلاك ودورانها، والبحار وأمواجها.

انظر إلى كل متحرك وساكن، واللـه إن الكل يقر بتوحيد اللـه ويعلن السجود لله ولا يغفل عن ذكر مولاه إلا من كفر من الجن والإنس ولا حول ولا قوة إلا باللـه.



[align=center]انظـر لتلـك الشجرة ذات الغصون النضرة

كيف نمت من حبـة وكيف صارت شجرة

ابحث وقل:

من ذا الــذى يخـرج منهــــا الثمـرة؟! ذاك هــو اللـــه

الـذى أنعمـه منهمـرة ذو حكمـة بـالغــة وقـدرة مقتــدرة

وانظر إلى الشمس التى جذوتها مستعرة فيها ضياء وبها حرارة منتشرة

ابحث وقل:

مـن ذا الذى يخــــــرج منها الشـررة؟! ذاك هـــو اللـه

الذى أنعمــه منهمـــرة ذو حكمـة بالغة وقــــدرة مقتــــدرة

الشمس والبــدر مــن آيـات قدرته والبـر والبحر فيـض من عطاياه

الطير سبحــــه والوحــش مجده والموج كبــره والحــوت ناجاه

والنمل تحت الصخور الصـم قدسه والنحل يهتـف له حمداً فى خلاياه

والناس يعصونـه جهـــرا فيسترهم والعبد ينســى وربـى ليس ينساه[/align]
اصبحى أيتها الشمس طالعة من المغرب فتسرع الشمس على الفور لتنفيذ أمر العزيز الحميد فتصبح طالعة من المغرب، انظر إلى هذا العجب !!

وضح هذه المعنى رواية ابن مردويه بسند حسن بالشواهد من حديث عبد اللـه بن أبى أوفى أن الصادق المصدوق قال: ((يأتى على الناس ليلة تعدل ثلاث ليالٍ من لياليكم، فإذا كان ذلك يعرفها المتنفلون، يقوم أحدهم فيقرأ حزبه ثم ينام ثم يقوم فيقرأ حزبه، ثم ينام فيفزعون إلى المساجد فإذا هم يرون الشمس قد طلعت من مغربها))([3]).

انظر ماذا قال المصطفى الكريم فإذا كان كذلك يعرفها المتنفلون: أى يعرفها القائمون بالليل لله رب العالمين !

اللـه أكبر!!!. . ما الذى يترتب على هذه الآية العظيمة ؟!

الذى يترتب على ذلك أن المصطفى قال فى رواية أبى ذر التى ذكرتها آنفا قال:

((أتدرون متى ذاكم؟!)) أى أتدرون متى تطلع الشمس من مغربها ؟! قالوا: اللـه ورسوله أعلم، قال: ((ذاك حين لا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ ءَامَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا [ الانعام: 158 ])).

قال المصطفى ((إذا طلعت الشمس من مغربها ورآها الناس آمنوا كلهم أجمعون ))([4]).

ولكن هيهات هيهات !!.

وفى صحيح مسلم من حديث أبى هريرة أنه قال: ((ثـلاث إذا خرجـن لا ينفـع نفساً إيـمانهـا لم تكن آمنت من قبل أو كسبت فى إيمانها خيراً، طلـوع الشمس من مغربها والدجال ودابة الأرض))([5]).

أيها الحبيب أذكر نفسى وأذكرك بالمبادرة بالتوبة والأوبة إلى اللـه عز وجل قبل أن يغلق اللـه باب التوبة علينا.

فإن المصطفى يقول والحديث رواه أحمد بسند صحيح قال: ((لا تنقطع الهجرة ما تقبلت التوبة ولا تزال التوبة مقبولة حتى تطلع الشمس من مغربها فإذا طلعت من مغربها طبع على كل قلب بما فيه وكفى الناس العمل))([6]).

أيها اللاهى. . أيها الساهى. . أيها الغافل. . أيها المضيع للتوحيد. . أيها المضيع للصلاة. . أيها المضيع للزكاة. . أيها العاق لوالديه. . أيها المنصرف عن اللـه:

[align=center]واذكر ذنوبـــك وأبكها يا مذنب

دع عنك ما قد فات فى زمن الصبا

بـل أثبتـــــاه وأنت لاه تلعب

لم ينسـه الملكــان حيـن نسيته

ستردها بالرغــم منــك وتسلب

والروح منك وديعــة أودعتهــا

دار حقيقتهـا متـــــاع يذهب

وغرور دنيـاك التــى تسعى لها

أنفاسنـا فيهما تعـد وتحســـب

الليل فاعلم و النهار كلاهمــــا[/align]

قال المصطفى : كما فى صحيح مسلم من حديث أبى موسى الأشعرى:

((إن اللـه عز وجل يبسط يده بالليل ليتوب مسىء النهار ويبسط يده بالنهار ليتوب مسىء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها))([7]).

هنيئاً لمن طلعت الشمس عليه من مغربها وهو مستقيمُ على طاعة اللـه، اللـهم اجعلنا من أهل التوحيد والإيمان والاستقامة ووفقنا للعمل الصالح الذى يرضيك يا رب العالمين.

قال جل وعلا: إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلا تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ نُزُلا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ [فصلت:30-32].

الدابــة :
قال جل وعلا: وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الأَرض تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لا يُوقِنُونَ [النمل:82].

دابة تتكلم ‍‍!! دابة تنطق !! تكلم الناس كلاماً مفهوماً واضحاً، بل وتقيم عليهم الحجة وتذكرهم بأنهم كانوا لا يوقنون بآيات اللـه وكانوا لا يصدقون بها.

قال المصطفى والحديث رواه مسلم من حديــث عبد اللـه بن عمر: ((أول أشراط الساعة طلوع الشمس من مغربها وخروج الدابة على النـاس ضحى، فأيتهما كانت قبل صاحبتها فالأخرى على إثرها قريباً))([8]).

الدابة أمر عجب. . أمر مذهل. . لو تدبرته كاد قلبك أن ينخلع، دابة تخرج تجوب الأرض كلها، تفرق الدابة بين المؤمن والكافر، وتعلم المؤمن بعلامة وتعلم الكافر بعلامة، تسم الكافر على أنفه فيسود وجهه، وتسم المؤمن فيضئ وجهه كأنه كوكب درى. . أمر عجب !!

ورد فى الحديث الذى رواه أحمد فى مسنده وصححه شيخنا الألبانى أن الحبيب النبى قال: ((تخرج الدابة فتسم الناس على خراطيمهم))([9]) أى تعلم الناس على الأنوف.

بل وخذ هذا الحديث العجيب الذى رواه أحمد فى المسند والترمذى فى السنن وللأمانة العلمية التى اتفقنا عليها وأَصَّلناها من قبل أقول إن الشيخ الألبانى - حفظه اللـه – قد ضعف إسناد الحديث ومدار تضعيف الألبانى على علىّ بن زيد بن جدعان قال الألبانى فيه ضعف إلا أن العلامة أحمد شاكر قد صحح إسناد الحديث فقال على بن زيد بن جدعان مختلف فيه والراجح توثيقه وقال عن الحديث الإمام الترمذى حديث حسن قال : ((تخرج الدابة ومعها عصى موسى وخاتم سليمان فتسم أنف الكافر - أى تعلم أنف الكافر - وتجلو وجه المؤمن)) ويضئ وجه المؤمن كأنه كوكب درى، ((حتى أن أهل الخوان الواحد - أى المائدة - يجتمعون على طعامهم فيقول هذا يا مؤمن ويقول هذا يا كافر))([10]). لأن الدابة بينت وأوضحت الحقيقة وميزت المؤمن من الكافر.

غالى بعض المصنفين - أقولها بصراحة - فى وصف الدابة وأعطوا لخيالهم العنان فوصفوا الدابة وصفاً درامياً خيالياً عجيباً، فمنهم من قال رأسها رأس ثور وعينها عين خنزير، وأذنها أذن فيل، وعنقها عنق نعامة وصدرها صدر أسد وقوائمها قوائم بعير إلى آخر هذا الوصف الدرامى.
 

الكاسر

مزمار داوُدي
rankrankrankrankrank
إنضم
27 فبراير 2006
المشاركات
4,050
الجنس
ذكر
الحالة
غير متصل
#15
أما بعد:
الدخـــان:
والدخان هو آخر العلامات التى سيشهدها المؤمن على ظهر الأرض، وبقية العلامات هذه لا يراها المؤمن ولا يشهد عذابها الموحدون، بل هذه العلامات التى سأذكرها الآن لا تقوم إلا على الكفرة الفجرة من شرار الخلق.

الدخان علامة كبرى:

قال عبد اللـه بن مسعود رضى اللـه عنه: إن هذا الدخان كان علامة من العلامات التى وقعت فى الدنيا بدعاء النبى على المشركين.

والدخان هنا قد وقع بالفعل ولكن الدخان الوارد فى حديث حذيفة بن أسيد الغفارى الذى هو علامة من علامات الساعة الكبرى، يختلف تمام الاختلاف عن هذه العلامة التى رآها المشركون فى مكة بدعاء الصادق المصدوق قال تعالى فى حق هذه العلامة: فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ ([1])يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ [الدخان:10-11].

إذا خرج الدخان لا يقبل اللـه التوبة كما ذكرت.

فإذا خرج الدخان يبعث اللـه ريحاً ألين من الحرير تقبض هذه الريح أرواح المؤمنين من على ظهر الأرض، فلا يبقى على ظهر الأرض مؤمن.

يقول المصطفى : ((فلا تدع أحداً فى قلبه مثقال حبة من إيمان إلا قبضته ويبقى على الأرض شرار الخلق))([2]) الكفرة الفجرة ممن لا يؤمن باللـه عز وجل.

كما فى صحيح مسلم من حديــث عبـد اللـه بن مسعود أن النبى قال: ((لا تقوم الساعة إلا على شرار الخلق))([3]).

فى رواية مسلم من حديث أنس أنه قال: ((لا تقوم الساعة حتى لا يقال فى الأرض اللـه)).

لا يقال فى الأرض (اللـه) لأن الموحدين قد قبضوا فلا يبقى إلا الكفرة وهؤلاء لا يعرفون اللـه ولا يوحدون اللـه جل وعلا وعلى هؤلاء تقوم الساعة بل تظهر بقية العلامات الكبرى التى هى عذاب فى عذاب وبلاء فى بلاء.

ما هى هذه العلامات ‍؟!!

الخسوف الثلاثة
الخسف الأول بالمشرق:

يقع الخسف بالمشرق والخسف كما هو معلوم انشقاق الأرض قال تعالى حكاية عن قارون: فَخَسفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الأرْضَ [القصص:81].

فيقع خسف بالمشرق على شرار الخلق بعد أن قبض اللـه أرواح المؤمنين.

الخسف الثانى بالمغرب والخسف الثالث بجزيرة العرب، وبعد هذه الخسوف تخرج العلامة الأخيرة من علامات الساعــة الكبرى ألا وهى نار تخرج من قعر مدينة عدن (المعروفة الآن باليمن) فتطرد الناس جميعاً إلى محشرهم.

وفى رواية البخارى من حديث أنس أن عبد اللـه بن سلام رضى اللـه عنه قال: لما نظرت إلى وجه النبى عرفت أن وجهه ليس بوجه كذاب فآمن بالنبى - والشاهد. . أن عبد اللـه بن سلام سأل النبى عن أسئلة جيدة من بين هذه الأسئلة سأله عن أول أشراط الساعة فقال المصطفى : ((نار تخرج من قعر عدن تحشر الناس من المشرق إلى المغرب))([4]).

وقد يلمح طالب العلم الفطـن تعارضـاً ظاهراً بين النصين لكن لا تعارض فقـول المصطفى فى رواية حذيفة: ((وآخر ذلـك نـار)) أى أنهـا العلامـة التى إن وقعت وقعت القيامة بعدها بالنفخ فى الصور والبعث من القبـور.

يقول المصطفى والحديث رواه البخارى ومسلم من حديث أبى هريرة: ((يحشر الناس يوم القيامة على ثلاث طرائق راغبين وراهبين، واثنان على بعير، وثلاثة على بعير، وأربعة على بعير وعشرة على بعير، ويحشُرُ بَقيَّتَهُم النار، تقيل معهم حيث قالوا، وتبيت معهم حيث باتوا، وتصبح معهم حيث أصبحوا، وتمسى معهم حيث أمسوا))([5]).

قال القرطبى الحشر هو الجمع وهو أربعة أنواع الحشر الأول والثانى فى الدنيا والحشر الثالث والرابع فى الآخرة.

أما الحشر الأول: فهو المذكور فى قوله تعالى فى سورة الحشر: مَا ظَنَنتُم أَن يخْرُجُوا [الحشر:2].

الحشر الثانى: هو الحشر الوارد فى حديث حذيفة وآخر ذلك نار تخرج من اليمن تطرد الناس إلى محشرهم، إذاً حشر النار للناس لا يكون إلا فى الدنيا.

الحشر الثالث: حشر الناس من القبور وغيرها بعد البعث.

الحشر الرابع: حشر الناس إلى الجنة أو إلى النار نسأل اللـه أن يجعلنى وإياكم من أهل الجنان.

إذ الذى عليه جمهور المحققين من العلماء أن الحشر الوارد فى حديث حذيفة الذى هو علامة من علامات القيامة الكبرى لا يكون إلا فى الدنيا والدليل الصحيح الصريح على ذلك أن النبى قد ذكر أن الحشر فى الآخرة يحشر فيه المؤمنون والكافرون حفاة عراة غرلا كما فى الصحيحين من حديث عائشة أن النبى قال: ((تحشرون حفاة عراة غرلا)) قالت عائشة يا رسول اللـه الرجال والنساء ينظر بعضهم إلى بعض؟! فقال المصطفى : ((يا عائشة الأمر أشد من أن يهمهم ذلك))([6]).

وفى رواية أنس قال: ((يا عائشة لقد نزلت على آية لا يضرك أكان عليك ثياب أم لا)) فتلى النبى لِكلِ امْرِئِ يَومَئذٍ شَأنٌ يغْنِيهِ [ عبس: 37 ].

[align=center]مثل وقوفـك يوم العرض عُريانا مستوحشـاً قلـق الأحشاء َحْيرانا

والنار تلهب من غيظ ومن حنــق على العصاة ورب العرش غضبانا

اقـرأ كتابك ياعبدُ علـــى مَهَلٍ فهـل ترى فيه حرفـاً غير ما كان

فلما قرأت ولم تنكـر قراءتـــه أقررت إقرار من عرف الأشياء عرفانا

نـادى الجليل خذوه يا ملائكتــى وامضوا بعبدٍ عصى للنار عطشانا

المشركون غـداً فى النار يلتهبوا والموحـدون بـدار الخلدُ سُكَّانـا[/align]

وهكذا تنتهى علامات الساعة الكبرى التى ذكرها المصطفى فى حديث حذيفـة بـن أسيد الغفارى الذى كنا معه طيلة اللقاءات الأربع الماضية لكن هنـاك عـلامة أخرى عجيبة غريبة قد تنزل الآن على القلوب فتهز القلوب هزاً لم تـرد فى حديث حذيفة، ترى ما هى هذه العلامة العجيبة الغريبة ؟!!

إنها هدم الكعبة الشريفة حجراً حجرا. .

الكعبة بيت اللـه الذى تهوى إليه الأفئدة وتحن القلوب إليه الذى قال فى حقه علام الغيوب:

وَإِذْ جَعَلنَا البَيتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمنًا [البقرة:125].

مثابة للناس: أى لا يملون منه كلما نظروا إليه وإذا انصرفوا عنه تجدد الشوق إليه وازداد الحنين لزيارته ورؤيته.

إن من علامات الساعة الكبرى هدم البيت الحرام ونقضه حجراً حجرا.

قلت قبل ذلك: أن عيسى بن مريم على نبينا وعليه الصلاة والسلام لما ينزل إلى الأرض يقتل الدجال عليه من اللـه ما يستحقه، ويدعو اللـه أن يهلك يأجوج ومأجوج فيستجيب اللـه دعاءه، فيهلك يأجوج ومأجوج ويرسل المطر فنقى الأرض، فأصبحت كالزُلقة أو الزَلقة أو الزُلفة أو الزَلفة أى كالمرآة فى صفائها ونقائها، خرجت البركة من الأرض تنزلت الرحمات وحلت البركات، وعاش الناس فى أمن وسلام فى وجود نبى اللـه عيسى، فيذهب نبى اللـه عيسى ليحج البيت الحرام.

إذاً معنى ذلك أن يبقى الحج حتى فى عهد نبي اللـه عيسى، فإذا ما قدر اللـه على عيسى الموت.

فيموت نبى اللـه عيسى فى المدينة المنورة ويصلى عليه المسلمون من أمة محمد ويدفنون نبى اللـه عيسى مع الحبيب المصطفى فى الحجرة المباركة، وبعد ذلك تقع العلامات التى ذكرت الآن ولا يبقى إلا شرار الخلق، تمحى آيات اللـه من المصحف، لا يقول أحد كلمة لا إله إلا اللـه فلا يحجون البيت بل ولا يعرفون عن البيت شيئاً، من بين هؤلاء الأشرار رجل من الحبشة، هل تصدق أن الحبيب وصف شكله وكأنه ينظر إليه وهو يهدم الكعبة ؟؟

يقول المصطفى : ((لا تقوم الساعة حتى يخرب الكعبة ذو السويقتين من الحبشة))([7]).

رجل يقال له ذو السويقتين من الحبشة، بل وفى رواية البخارى من حديث ابن عباس قال المصطفى: ((كأنى أنظر إليه أسود أفحج([8]) ينقض الكعبة حجراً حجرا))([9]).

وبهذا تنتهى الحياة الدنيا بحلوها ومرها، بحلالها وحرامها، بخيرها وشرها ولا يبقى إلا الكفرة من شرار الناس وعليهم تقوم الساعة وذلك بعد أن يأمر اللـه جل وعلا إسرافيل أن يلتقم الصور وأن ينفخ النفخة الأولى ألا وهى نفخة الفزع مصداقاً لقوله جل وعلا: وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرض إِلا مَنْ شَاءَ اللَّهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ [النمل:87].

وأقف عند هذه المشهد لأواصل الحديث إن شاء اللـه تعالى عن بقية المراحل التى تأخذ القلوب والألباب واللـه أسأل أن يسترنا فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العرض.

محمد بن إبراهيم حسّان
 

الطيّبة

مزمار داوُدي
rankrankrankrankrank
إنضم
7 مارس 2006
المشاركات
5,489
القارئ المفضل
عبد الباسط عبد الصمد
الحالة
غير متصل
#16
بارك الله بك أخي الكريم
وجزاك الله كلّ الخيرات .
 

الطيّبة

مزمار داوُدي
rankrankrankrankrank
إنضم
7 مارس 2006
المشاركات
5,489
القارئ المفضل
عبد الباسط عبد الصمد
الحالة
غير متصل
#18
بارك الله بك أخي الكريم
وكنت أتمنى من الله أن يكون الموضوع جماعي
حتى يتكامل ولكن مشكورة جهودك
وجزاك الله خيراً
 
إنضم
21 يونيو 2005
المشاركات
1,975
العمر
37
الجنس
ذكر
الحالة
غير متصل
#19
بارك الله فيكى اختى الطيبه واخى الكاسر
 

الطيّبة

مزمار داوُدي
rankrankrankrankrank
إنضم
7 مارس 2006
المشاركات
5,489
القارئ المفضل
عبد الباسط عبد الصمد
الحالة
غير متصل
#20
وبارك الله بك أخي الكريم
ومشكور على المرور