• أهلا وسهلا بكم فى :: منتدى مزامير آل داوُد .
    إذا كانت هذه زيارتك الأولى فننصح بالتوجه الى صفحة التعليمات بالضغط هنا و إذا لديك لمحة شامله عن التعليمات فبإمكانك التسجيل من هنا التسجيل.
إعلانات المنتدى

فتاوى رمضانية للشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله - 1 من 3

الأعضاء الذين قرؤوا الموضوع ( 0 عضواً )

فالح الخزاعي

مدير عام سابق وعضو شرف
rankrankrankrankrank
عضو شرف
إنضم
27 أغسطس 2005
المشاركات
11,547
مستوى التفاعل
82
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
محمد صدّيق المنشاوي
بسم الله الرحمن الرحيم


’’من فتاوى رمضان لسماحة الشَّيخ محمَّد بن إبراهيم آل الشيخ‘‘



الحمد لله ربِّ العالمين، و الصلاة و السلام على خاتم الأنبياء و المرسلين، و آله و صحبه و من تَبعهم إلى يوم الدِّين، و بعد:

فهذه مجموعةٌ مباركةٌ من فتاوى و أحكام تتعلَّق بشهر رمضان الكريم؛ انتقيتُها من فتاوى و تقريرات سماحة المفتي الأكبر محمَّد بن إبراهيم بن عبد اللطيف آل الشيخ-قدَّس الله روحه و نوَّر ضريحه-، و هو من هو في العلم و التَّحقيق و الإمامة في الدين، كما لا يخفى-إن شاء الله-، و من أراد الاطِّلاع عن سيرته-رحمه الله- فليَرجع إلى محاضرةٍ حافلةٍ لحفيده معالي الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ-حفظه الله و نفعنا به-، و الله الموفِّق لا ربَّ سواه.

و هذه الفتاوى محفوظةٌ في المجلَّد الرَّابع من’’مجموع فتاوى و رسائل سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف آل الشيخ-طيَّب الله ثراه-‘‘، جمع و ترتيب و تحقيق فضيلة الشيخ محمد بن عبد الرحمن القاسم-رحمه الله و أجزل له الأجر و الثواب-.

و للإشارة فقد اعتمدت على نسخة الكتاب التي على شبكة الإنترنت، و قد تخلَّلتها بعض الأخطاء الطِباعيَّة، فحاولتُ تصحيحها على قدرِ الوسع و الطاقة، و لله الحمد.

(1)الصوم بالرؤية لا بالحساب:

قال سماحة المفتي محمَّد بن إبراهيم-رحمه الله-:

((و بعضٌ من العلماء يُسوِّغ الصيام بالحساب، و هو قولٌ في مذهب الشافعي، و أظنُّه اختيار ابن سريج. و لكنَّ القول عندهم كغيرهم هو ما دلَّت عليه الأحاديث و ما عُلم بالسنة الثابتة من أنَّه لا صيام إلاّ بالرؤية؛ و لهذا في الحديث:" إنَّا أمَّة أميَّة لا نكتُب ولا نحسُب "[رواه الشيخان و أبو داود و النسائي]، " فلا تصوموا حتّى تروه ولا تُفطروا حتّى تروه"[رواه مسلم و أحمد])).

(2)لو صيم يوم الشك لم يجز عن رمضان:

وصلَ إلى دار الإفتاء سؤالٌ عمَّن تبيَّن له بعد ما صام يوم الشك أنَّه من رمضان؛ هل يُجزئه ذلك اليوم، أم لابدَّ من قضائه ؟

فأجاب سماحة المفتي-رحمه الله- بالجواب التالي:

((الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجاً، و الصلاة و السلام على أفضل الخلق و أحسنهم منهجاً: أيها الصائمون تقبَّل الله صيامنا و صيامكم و أعاننا و إيَّاكم على ذِكره و شُكره و حُسن عبادته. جواباً على هذا السؤال نقول: لا يُجزؤه صيام ذلك اليوم بل يَتعيَّن عليه قضاؤه؛ لما روى أبو داود و الترمذي و النسائي و ابن ماجه و ابن حبان و الحاكم و الدار قطني من طريق صِلة بن زفر قال:" كنَّا عند عمَّار بن ياسر في اليوم الذي يُشكُّ فيه، فأُتي بشاةٍ مصليَّةٍ، فقال: كلوا. فتنحى بعض القوم، فقال له: إني صائمٌ، فقال عمَّار: من صام اليوم الذي يَشكُّ فيه الناس فقد عصى أبا القاسم-صلّى الله عليه و سلّم-"، قال الترمذي:"و في الباب عن أبي هريرة و أنس. قال: و العمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبيِّ-صلّى الله عليه و سلّم-و من بعدهم من التابعين، و به يقول سفيان الثوري و مالك و عبد الله بن المبارك و الشافعيُّ و أحمد و إسحاق؛ كرهوا أن يصوم الرجل اليوم الذي يُشكُّ فيه، و رأى أكثرهم إنْ صامه فكان من شهر رمضان أن يقضي يوماً مكانه"اهـ.
و لا شك في تناول أدلَّة المنع لما إذا حال دون منظر الهلال غيمٌ أو قَترٌ ليلة الثلاثين؛ كما تناولت غيره فالجميع يصدق عليه أنَّه يوم شك.

و في’’المغني‘‘لابن قدامة:"أنَّ المنع من صومه و عدم إجزائه إذا تبيَّن أنَّه من رمضان هو رواية عن أحمد. قال الموفق: و هو قول أكثر أهل العلم منهم أبو حنيفة و مالك و الشافعي و من تبعهم لما روى أبو هريرة-رضي الله عنه-، قال: قال رسول الله-صلّى الله عليه و سلّم-:" صوموا لرؤيته و افطروا لرؤيته فإن غُمَّ عليكم فاقدروا له ثلاثين يوماً" رواه مسلم، و قد صحَّ عن النبيِّ-صلّى الله عليه و سلّم-:" أنَّه نهى عن صوم يوم الشك" متفق عليه، و هذا يوم شك، و الأصل بقاء شعبان فلا يُنتقل عنه بالشك"اهـ.

و لقوَّة رواية منع صوم يوم الشك مُطلقاً من ناحية النصوص جنح الإمامان الشيخ عبد الرحمن بن حسن بن مجدِّد الدعوة المحمدية شيخ الإسلام محمد بن الوهاب و ابنه الشيخ عبد اللطيف إليه في فتاواهما، في فتوى الشيخ عبد الرحمن: أنَّ المنع هو اختيار شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب، قال الشيخ عبد الرحمن بن حسن:"استدل الأئمَّة على تحريم صيامه بحديث عمَّار، و هو ما رواه أبو داود و النسائي و ابن ماجه و الترمذي، عن صِلة بن زفر، قال:" كنَّا عند عمَّار بن ياسر و أُتي بشاة مصلية فقال:كلوا، فتنحى بعض القوم، فقال عمّار: من صام اليوم الذي يُشك فيه فقد عصى أبا القاسم-صلّى الله عليه و سلّم-"، قلت: و هذا عند أهل الحديث في حكم المرفوع، و قد جاء صريحاً في حديث أبي هريرة الأمر بإكمال عدة شعبان ثلاثين إذا غُمِّي الهلال، و هو عند البخاري في صحيحه:
عن أبي هريرة أنَّ رسول الله-صلّى الله عليه و سلّم-قال: قال أبو القاسم-صلّى الله عليه و سلّم-: " صوموا لرؤيته و أفطروا لرويته فإن غُمَّ عليكم فأكملوا عِدَّة شعبان ثلاثين "، قال الحافظ: و هذا الحديث لا يَقبل التأويل، و ذكر أحاديث كثيرة، منها ما رواه أبو داود و أحمد و غيرهما عن عائشة قالت: " كان رسول الله-صلّى الله عليه و سلّم-يتحفَّظ من هلال شعبان ما لا يتحفَّظ من غيره، ثمَّ يصوم رمضان لرؤيته فإن غُمَّ عليه أتمَّ ثلاثين يوماً ثمَّ صام "، و هذا صريحٌ في أنَّه-صلّى الله عليه و سلّم-لم يُشرِّع لأمَّته صيام الثلاثين إذا غُمَّ الهلال ليلته، فهذا و غيره من الأحاديث بيَّن أنَّ الحجة مع من أنكر صيام ذلك اليوم إذا غُمَّ الهلال، و أنَّ السنة إكمال شعبان ثلاثين إذا لم يسر الهلال، و هو اختيار شيخنا محمد بن عبد الوهاب-رحمه الله تعالى-"اهـ.

و قال الشيخ عبد اللطيف في فتواه في المسألة:"و مع منع صومه من الأحاديث الصحيحة النبوية التي تعدَّدت طُرقها ما لا يدفعه دافعٌ، و لا يُقاومه مقاومٌ، و لا يُعارضه معارضٌ، و إذا جاء نهر الله بطل نهر معقل"اهـ، و بيَّن الشيخ عبد اللطيف أنَّ رواية:" فاقدروا له"؛ تفسِّرها رواية مسلم من حديث ابن عمر:" فإن أغمي عليكم فاقدروا له ثلاثين"، و روايات:"إكمال العدة ثلاثين ".

قال: فتعيَّن ما قاله الجمهور؛ لأنَّ المُجمل يُحمل على المفصَّل، و المُشتبه على المُحكم. و إذا تبيَّن مُراده-صلّى الله عليه و سلّم-تعيَّن و وَجب.

و الخلاصة أنَّ صيام يوم الشك ممنوع، ولا يُجزئ عن رمضان إذا تبيَّن أنَّه منه، و لا تخفى إذا تبيَّن أنَّه منه، و لا تخفى علينا الروايات الأخر فيه، و لكن وقوفاً مع النصوص اكتفينا برواية المنع، و اخترناها، و الله أعلم)).

(3) الخلاف في مسألة توحيد الرؤية لا يَضر:

اطَّلع سماحة المفتي-رحمه الله- على ورقة المشروع الذي أُعدَّ لإجابة الأمانة العامة لجامعة الدول العربية حول البحث في موضوع مواقيت أهلَّة رمضان و الفِطر و الحج.

فأجاب بقوله:

((..و أُفيدكم أنَّ هذه مسألة فروعيّة، و الحقُّ فيها معروفٌ كالشمس. و الفصل في ذلك قوله-صلّى الله عليه و سلّم-:" صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غُمَّ عليكم فأكملوا العدة ثلاثين"، الخلاف في تطبيق مدلول هذا الحديث و غيره بتأويل ـ اجتهاداً أو تقليداً ـ مثل نظائره في المسائل الفروعيّة، و جِنس هذا الاختلاف لابدَّ منه في المسائل الفروعيّة، و لا يضر.

إنَّما الهامُّ هو النَّظر في الأصول العِظام التي الإخلال بها هادمٌ للدين من أساسه، و ذلك: مسائل توحيد الله-تعالى-بإثباتِ ما أثبت لنفسه في كتابه و أثبته له رسوله-صلّى الله عليه و سلّم-من الأسماء و الصفات: إثباتاً بلا تمثيل و تنزيهاً بلا تعطيل. و كذلك توحيد الألوهية، و توحيد الربوبية. و كذا توحيد الاتِّباع، و الحكم بين الناس عند النزاع: بأن لا يُحاكم إلاّ إلى الكتاب و السنة، و لا يُحكم إلاّ بهما. و هذا هو مضمون الشهادتين اللتين هُما أساس الملة: شهادة أن لا إله إلاّ الله، و أنَّ محمداً رسول الله، بأن لا يُعبد إلاّ الله، و لا يُعبد إلاَّ بما شرعه رسوله-صلّى الله عليه و سلّم-، و أن لا يُحكم عند النزاع إلاّ ما جاء به رسوله-صلّى الله عليه و سلّم-. هذا هو الحقيقُ بأن يُهتم به و تُعقد المجالس و المجتمعات لتحقيقه و تطبيقه.

لذا لا أرى و لا أوافق على هذا المجتمع الذي هو بخصوص النظر فيما يتعلَّق بأهلة الصوم و الفطر و نحوهما. و قد درجت القرون السابقة و جنس الخلاف في ذلك موجودٌ و لم يروه من الضار، و لا مما يُحوج إلى الاجتماع للنظر فيه. و السلام عليكم)).

(4)حكم صوم من لا تطلُع عندهم الشمس أيام الشتاء مطلقاً:

قال سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم-رحمه الله- في جوابٍ له على بعض المستفتين:

((ذكرتَ أنَّ الشمس لا تطلع عندكم أيام الشتاء مُطلقاً، و أمّا الصيف فالنهار عندكم تسع ساعات فقط، و تسأل متى يكون فطركم ؟ و متى يكون إمساككم ؟

و الجواب: الحمد لله، أمّا الإمساك فقد قال الله-تعالى-(وكُلوا واشربوا حتّى يتبيَّن لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثمَّ أتمُّوا الصيام إلى الليل))[البقرة:187] ،

فما دام الليل باقياً فلا حرج على من أكل أو شرب، و الأصل بقاء الليل، فإذا تبيَّن الفجر لزم الإمساك مع الاحتياط ببضع دقائق قبل تبيُّن الفجر احتياطاً للعبادة .

و أما الفطر فالأصل بقاء النهار، فلا يُفطر حتّى يغلب على الظنِّ غروب الشمس و يُعرف ذلك بغشيان الظلام و اختفاء أنوار الشمس، فإذا غلب على ظنِّ الإنسان ذلك باجتهادٍ أو بخبرِ ثقةٍ جاز له الفِطر)).
 

الأعضاء الذين يشاهدون الموضوع ( 0 : عضو ، 1 : زائر )

أعلى أسفل